أخبارأخبار رئيسيةترجمات

تحليل: يتوجب على “هرتسي هليفي” التخلص من تسويف أسلافه ومعالجة أزمة القوى البشرية في الجيش

ترجمة الهدهد
عاموس هرئيل/ هآرتس

لا تزال الموافقة النهائية على تعيين اللواء هرتسي هاليفي في منصب رئيس الأركان المقبل متأخرة بسبب الخلاف غير المتوقع الذي ثار حول تعيين رئيس لجنة التعيينات نفسه القاضي المتقاعد ميني مازوز في منصبه خلال فترة الانتخابات. وألغت المحكمة العليا يوم أمس تعيين مازوز بعد تقديم التماس ضد المستشارة القانونية للحكومة المحامية غالي باهارف ميارا، وأعلن القاضي المتقاعد الياكيم روبنشتاين اليوم أنه سيوافق على رئاسة اللجنة، وفي جميع الأحوال ينوي وزير الجيش بيني غانتس ضمان تعيين هاليفي كرئيس للأركان حتى قبل الانتخابات في 1 نوفمبر.

إلى أن يتولى هاليفي منصبه بعد شهرين سنسمع الكثير من الحديث عن المهمة الضخمة التي ستقع على كاهله إذا ما حاولت “إسرائيل” إيقاف المشروع النووي الإيراني بنفسها، ومن المشكوك فيه بشدة أن يحدث هذا في النهاية، قبل ذلك حتى ربما خلال ولاية رئيس الأركان الحالي أفيف كوخافي من المرجح أكثر أن يواجه “الجيش الإسرائيلي” اختبارًا مهمًا في الأراضي الفلسطينية، لكن التحدي الأكبر الذي سيواجهه رئيس الأركان القادم يرتبط بهذه الساحات فقط بشكل غير مباشر.

سيحتاج هاليفي على مايبدو إلى تجاوز التسويف والمماطلة طويلة المدى التي اتخذها أسلافه والبدء في محاولة التعامل بعمق مع أزمتين كبيرتين مرتبطتين ارتباطًا وثيقًا ببعضهما بعضا: أزمة القوى البشرية في الجيش من جميع جوانبها، وفي الوقت نفسه تأثيرها على مكانة ووظائف القوات البرية، وهي كبرى أذرع “الجيش الإسرائيلي” ولكنها أيضًا مؤخرًا الهامشية من بينها.

عوفر شيلح، باحث أول في معهد دراسات الأمن القومي، تعامل مع هذه القضايا لعدة عقود كصحفي ولاحقًا كسياسي وعضو قيادي في لجنة الشؤون الخارجية والأمن في الكنيست، في العام الماضي كتب شيلح دراسة موسعة حول سياسة القوى البشرية في “الجيش الإسرائيلي” (“نموذج الخدمة متعدد الأبعاد: اقتراح لتغيير هيكلية القوى البشرية في الجيش الإسرائيلي)، يُنصح بشدة بقراءة هذه الوثيقة التي سيتم نشر نقاطها الرئيسية هنا لأول مرة.

النتائج والاستنتاجات التي توصل إليها شيلح والتي استندت أيضًا إلى مقابلات وبيانات قدمها “الجيش الإسرائيلي” ووزارة المالية عُرضت مؤخرًا على كبار المسؤولين العسكريين، ويمكن الافتراض أن جزءًا كبيرًا منها مقبولاً من قبل القيادة العليا – ربما مع التحفظات على درجة خطورة وحدانية الاستنتاجات (لا توجد منظمة تحب النظر الى عيوبها بشكل خاص)، ومع ذلك إذا كانت هناك طريق “للجيش الإسرائيلي” للخروج من الفخ الذي وقع فيه فمن المحتمل أن يكون هذا هو الطريق، هذه المهمة الصعبة توضع أمام هاليفي، على افتراض أن السياسيين سيستمرون في التركيز على صراعات السلطة وجهود البقاء السياسي حتى الانتخابات وبعدها.

يكتب شيلح أن المكونات المختلفة للقوى البشرية في “الجيش الإسرائيلي” – الخدمة الإلزامية والدائمة والاحتياط – واجهت سلسلة من التحديات في السنوات الأخيرة، والتي تجمعت لتصبح خطرًا حقيقيًا بحدوث أزمة، تنبع هذه التحديات جزئياً من عوامل خارجة عن سيطرة الجيش: الطبيعة المتغيرة “للمجتمع الإسرائيلي” وبنيته الديمغرافية وقيمه، والتراجع في شعور الجمهور بأن البلاد تواجه تهديدًا وجوديًا وتغيرات في طبيعة الحرب والعدو، الأمر الذي يتطلب تغييرًا في مفهوم التشغيل ومتطلبات القوى البشرية في “الجيش الإسرائيلي” والنمو الاقتصادي الذي يعزز التوظيف، والفرص والتنافس على المتميزين في المهن المطلوبة.

ووفقا له، فشلت محاولات “الجيش الإسرائيلي” لإصلاح طرق الخدمة، لأنها لامست فقط جزء واحد من الوضع بدلا من الكل الكامل. الاستنتاج واضح: على نموذج القوى البشرية أن يخضع للتغيير والتعديل من أوله إلى آخره، من التجنيد والخدمة الإلزامية إلى هيكل قوة الاحتياط ونموذج الخدمة الدائمة، وغير ذلك قد ينتهي بنا المطاف بما يتنبأ به بعض ضباط الجيش الإسرائيلي على أنه أمر حتمي: الانزلاق غير المنضبط نحو انهيار نموذج جيش الشعب والانتقال إلى نموذج جيش المتطوعين الذي يتلقون أجور، “الجيش المحترف” الذي هناك شك في قدرته على تقديم أفضل استجابة للاحتياجات الأمنية وقد يكون له عواقب اجتماعية غير مرغوب فيها”.

من المحتمل أن تسبب الجملة الأخيرة مفاجأة معينة بين من يختلفون مع شيلح من نفس مستواه. منذ حوالي 20 عامًا نشر كتابًا مؤثرًا بعنوان “الطبق والمال”، بدا فيه وكأنه يدعو بالضبط لذلك إلى إلغاء التجنيد الإلزامي والتنازل عن نموذج جيش الشعب الذي وصفه بالفعل بأنه عفا عليه الزمن والقبول بانتقال ضروري إلى جيش المحترف، في حديث مع “هآرتس” يقول شيلح إن هذا ليس تغييرا ل180 درجة، ويعترف قائلا فيما بعد لم يكن هذا الكتاب كاملاً، ويقول لقد أردت أن أعرض المشاكل من منظور جيش الخدمة الدائمة ولم أفكر بما فيه الكفاية في حقيقة أن إلغاء التجنيد الإلزامي ليس حلاً.

حلا ثلاثياً …

يقول شيلح إن “الجيش الإسرائيلي” يحتاج اليوم إلى إيجاد حل لثلاث مجموعات مختلفة في جوهرها: جيش الخدمة الإلزامية وفئة الضباط الشباب، وفئة الضباط في الخدمة الدائمة الذين يوقعون على الخدمة المستمرة وجنود الاحتياط. يحتاج جيش الخدمة الإلزامية إلى عدد أقل من الجنود والمزيد من الخبرة. جيش الخدمة الدائمة هو في نهاية المطاف منظمة مهنية أخرى في سوق العمل، نفس القواعد التي تنطبق في الخارج تنطبق عليه: المكافأة والأهمية والاهتمام والمنافسة مع بدائل التوظيف الأخرى. في حين أن جيش الاحتياط بما في ذلك اليوم عملياً القليل من المتطوعين الذين يكون العبء عليهم ثقيلًا. إن وجود ثلاثة جيوش بمنطق مختلف – يجعل من المهمة أكثر صعوبة”، المجتمع والجيش حسب قوله يعملان منذ سنوات وفقًا للمجموعة قيم الجيش بأنه بدون وجود القوة المدافعة في “الجيش الإسرائيلي” ستتوقف الدولة ببساطة عن الوجود، لكن الظروف في المحيط تغيرت، والتهديد الوجودي تراجع ووجه الحرب تغير وكذلك “المجتمع الإسرائيلي” تغير. اليوم لا يوجد نقص في الجنود، أفواج التجنيد تتزايد بسبب الزيادة في عدد السكان، ولكن تكمن المشكلة في انخفاض معدل التجنيد من إجمالي الفوج، وبالتالي أيضًا في توزيع العبء، هناك زيادة مستمرة في الإعفاءات لأسباب “التفرغ لدراسة التوراة ” وكذلك في الإعفاءات لأسباب نفسية. ويتجلى التناقص في التجنيد في الطبقات الأساسية. إذا كانوا يتحدثون يوما ما عن الوحدات الخاصة اليوم من ناحية بعض الأشخاص المخصصين للخدمة إما وحدة 8200 أو البيت. في هذه الفئات التي كانت توفر في يوم من الأيام جزءًا كبيرًا من قوة “الجيش الإسرائيلي”، انخفض معدل التجنيد في الجيش والوحدات القتالية والضباط.

خلاصة القول: هو يقول إن الجيش النظامي أكبر مما كان عليه دون أن يكون ذلك ضروريًا، فهو بذلك يصبح أقل جودة وأعلى تكلفة. قد تصل تكلفة مجندي الخدمة الإلزامية – الأجور والطعام والمصاريف الأخرى – إلى 9 مليارات شيكل في السنة. هذه عمليات لن تتوقف. الشبان الذين سيتم تجنيدهم في عام 2030 قد ولدوا بالفعل. من ناحية أخرى احتياجات الجيش تغيرت: هو يحتاج إلى عدد أقل من الناس، لكنه يحتاج لمعظمهم لفترات خدمة أطول. بينما في جيش الخدمة الدائمة النموذج الحالي الذي توصل إليه الجيش الإسرائيلي ببساطة لا يعمل. بعد خدمة السنوات الدائمة الأولى تظهر مشكلة خطيرة. الضابط الذي بلغ من العمر 28 عامًا يسأل نفسه عما إذا كان يمكنه الاستمرار في الخدمة حتى سن 42 ومن ثم يمكنه التقاعد. أولئك الذين يفهمون أن فرصهم ضئيلة يفضلون التقاعد في وقت مبكر. “النموذج الحالي الذي يوفر” بوابة خروج “إضافية من الخدمة في سن 35 ، لا يلائم احتياجات الجيل الحالي الذي لا يخطط عمره لمثل هذه الفترات الطويلة. في حين أن زيادة المعاشات تخلق عبئًا ثقيلًا على ميزانية الدفاع وتثير غضب الجمهور تجاه الجيش.

شيلح يقترح ثورة واسعة في كل قضايا أو مواضيع القوى البشرية في الجيش. الجيش “الإسرائيلي” يستطيع الاختيار من بين المجندين الذين يحتاجهم للخدمة العسكرية، مع توجيه الباقين إلى الخدمة المدنية لأغراض أمنية (الأمن الداخلي، المطافئ، الإنقاذ والتخليص ). هو يقول أنا أعارض خدمة مدنية ليست أمنية في جوهرها: “المهمة الأمنية فقط هي التي تبرر واجب التجنيد ويقول وفقًا لاقتراحه، يجب تقصير الخدمة الإلزامية تدريجياً إلى عامين، على دفعتين. ولكن في الوظائف التي تتطلب فترة زمنية أطول يخدم الجنود والمجندات فترة إضافية في شروط الخدمة الدائمة. وتختلف المكافأة وفقًا لطبيعة الخدمة ومن سيخدم في الجيش سيحصل على المزيد.

من المفترض أن يوفر نموذج الخدمة الدائمة مزيدًا من المرونة لدى المنظومة العسكرية: مثل إلغاء الصلة الملزمة بين الترقية في الوظيفة والترقية في الرتبة، وإضفاء الطابع المدني على المناصب الأقل عسكرية بطبيعتها، والسماح بمزيد من العقود الشخصية وتقليل عدد الجنود المرسلين إلى دورة الضباط. في رأيه، لا ينبغي أن تنطبق كل هذه الأشياء على النظام القتالي، الذي لا نظير له في الحياة المدنية. هناك يعرضون حياتهم للخطر ولا توجد قدرة على جلب بدائل من المدنية. يحتاج المقاتلون إلى نظام مكافأة منفصل، بما في ذلك استحقاق معاش تقاعدي. في ضوء العبء الثقيل على قلة من جنود الاحتياط والإعفاء الكاسح الممنوح للكثيرين يقترح التحول إلى نموذج المكافأة المقبول في الحرس الوطني الأمريكي ، حيث يحصل وقت الخدمة في الاحتياط على مكافأة توازي شروط الخدمة الدائمة.

في الوقت نفسه، يلزم تغيير في مجموع القيم لدى الجيش. يحتاج “الجيش الإسرائيلي” إلى الاعتقاد بأنه منظمة مميزة ذات معايير مناسبة أيضا من حيث المكافأة والترقية. وأشار فحص للمقارنة أجراه شيلح مع أنظمة القوة البشرية في الموساد والشاباك والصناعات الأمنية يشير حسب قوله إلى عدة تحسينات مطلوبة في إدارة القوى البشرية العسكرية. “في الوضع الطبيعي جميع القرارات اللازمة كانت ستتخذ في النظام المدني. ليس الجيش هو من يجب عليه أن يقرر شروط التجنيد. هو يجب أن يركز على الاستفادة النافعة من المجندين. لكن النظام المدني ضعيف وغير قادر على التعامل مع القضايا السياسية والاجتماعية المشحونة. ويقول إن هيئة الأركان العامة تدرك خطورة المشكلة وقد بدأ في البحث الذي أجراه بعد محادثة أجراها مع رئيس الأركان الحالي. الحقائق معروفة للجميع، ووصول رئيس أركان جديد فرصة كبيرة. وأعتقد أنه لن يكون أمام ليفي خيار سوى قيادة عملية التغيير، والنتائج ستحدد نوعية الجيش وجودته.

التقى المدير العام لشركة Ford Global Company مؤخرًا بقائد الوحدة 8200 في “الجيش الإسرائيلي”. “ما سر نجاح الوحدة؟، سأل المدير العام قائد الوحدة العميد ي. أجاب في ثلاث كلمات: قانون التجنيد الإجباري. وبتفصيل أكثر: قدرة الوحدة التي هي حاليًا رأس الحربة في نظام استخبارات “الجيش الإسرائيلي” على الفرز واختيار الأفضل والأكثر ملاءمة لمهمته من بين المجندين. وفي الواقع الذي يصفه شيلح بوضوح ودقة، لن يتم الحفاظ على هذه الميزة إلى الأبد. يبدو أن على الدولة والجيش أن يتبنوا الحلول التي يقدمها أو الحلول القريبة منها، من أجل وقف الأزمة ومنع الأضرار المتوقعة.

أضف تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى