أخبارمقالات

موجات الغضب الفلسطيني تهز أركان العدو ومستوطنيه… ولن تهدأ!!

شبكة الهدهد

تصدى العديد من الفلسطينيين الليلة الماضية لقوات العدو في عدة مواقع في شرق القدس، حيث ألقى العشرات من الملثمين الفلسطينيين الحجارة والزجاجات الحارقة والألعاب النارية على قوات العدو لليوم الثاني على التوالي، بحسب ما نشرته قناة كان العبرية.

وما حدث خلال اليومين الماضيين في بلدات القدس من جهة، وساحات الأقصى والمواجهات المتواصلة في نقاط المواجهة في الضفة الغربية لهو دليل على أن الغضب الفلسطيني عصي على الانكسار أو الانحناء أمام آلة قمع وإرهاب العدو وشركائه في المنطقة.

انتصار للأقصى

وتأتي مع موجات الانتصار للأقصى في القدس وفي الداخل المحتل، الإشارات التي وصلت من فصائل المقاومة في غزة وحالة الغليان الشديد في الضفة الغربية والمستمرة منذ شهور طويلة رغم محاولات السلطة للقمع والتماهي مع الهجمة المسعورة التي يقوم بها العدو منذ فترة كبيرة في الضفة الغربية، تحت مسميات دعائية لمحاولة كسر حالة انتصار الوعي الوطني الفلسطيني من أمثال “كاسر الأمواج” و”جز العشب” إلا أنها لم تنجح حتى في التخفيف من موجة الغضب الفلسطيني، والذي تتصاعد أمواج انتصاره يومًا بعد يوم رغم حشده أكثر من 22 كتيبة قتالية من قواته ونخبه العسكرية.

وبلغ عدد إجمالي المقتحمين للمسجد الأقصى من المستوطنين منذ صباح أمس الإثنين 450 مستوطنًا، كان في مقابلها إصابات واعتقالات وقمع للفلسطينيين نساء ورجالًا من قبل آلاف من جنود العدو المدججين بالسلاح وآلات القمع.

ورغم أعداد المستوطنين الكبير نسبيًا في اقتحام اليوم الأول للأقصى ضمن أكثر 20 يومًا قادمة من الاقتحامات وانتهاك حرمات المسجد ومحاولة تدنيسه، إلا أن تكبيرات المرابطين والمرابطات انتصرت على مخططات العدو ومستوطنيه في تحويل ساحات الأقصى لساحة للتدنيس وإقامة طقوسهم التلمودية بدءًا من النفخ في قرون الأكباش، أو طقوس افتراش الأرض، أو رفع أعلام الكيان في ساحات الأقصى أو غيرها.

 وسعى العدو جاهداً لمنع وصول المرابطين للأقصى أو وتواجدهم في ساحاته وفرض شروط وإجراءات تعجيزية حتى يسمح بدخولهم للأقصى إلا انهم تواجدوا بأعداد كبيرة مقارنة باقتحامات سابقة قريبة، ربما للشعور العام الفلسطيني بأن الأقصى يمر بمنعطف خطير ومفصلي لا يجوز فيه التراخي والركون، ويجب أن يقدم كل فلسطيني ما يمكنه لحماية الأقصى تجاه ما يخطط له العدو من التقسيم الزماني والمكاني للأقصى استعدادًا لتدنيسه وهدمه.

ورغم الإمكانات القليلة والتي لا يملك معها المرابطون إلا صوت التكبيرات أو الاصطفاف في صفوف للصلاة، إلا إن وجودهم بحد ذاته في ساحات الأقصى للرباط هو انتصار على آلة الدعاية السوداء التي شغلها الإعلام وهُزِم في معركة الوعي مع الفلسطينيين، وكان النشاط الإعلامي الفلسطيني والمقدسي أحد روافع التفاعل والتعاطف والمتابعة لما يحدث في القدس والأقصى.

اعتداءات على المرابطين

 كما إن حالة الالتفاف الفلسطيني والإسلامي في كل الساحات أطلقت صافرة إنذار مهمة للعدو ومستوطنيه فأغلب المرابطين اليوم في ساحات الأقصى كانوا من فلسطينيي 1948 إضافة إلى مرابطين من فلسطينيي المهجر ومسلمين من جنسيات مختلفة والذين يحملون جوازات سفر أجنبية، وقد نجحوا بالوصول للأقصى والرباط في ساحاته، لهذا تركزت آلة قمع العدو على محاولة تفريغ ساحات المسجد الأقصى من المرابطين والمرابطات بالضرب والاعتداءات الشديدة من قبل جنود العدو والتي لم يسلم منها لا شيخ كبير ولا امرأة ولا طفل.

“التيه الإسرائيلي”

حالة الغضب المتصاعدة جراء المشاهد القاسية من قمع وإرهاب جنود العدو ضد النساء والشيوخ في ساحات الأقصى، وفي طرق وأزقة البلدة القديمة في القدس المحتلة تعكس حالة الرعب الشديد الذي يعيشه العدو، وهي يقع بين مطرقة غضب الشعب الفلسطيني ومقاومته للانتهاكات والاعتداءات في الأقصى وباقي الضفة الغربية، وبين سندان الانتخابات واللهث وراء الصوت اليميني المتطرف من كافة ألوان الطيف السياسي في كيان العدو.

 هذه الحالة الداخلية والمأزق الانتخابي صعب جدًا أن يكون لها حلول، أو سلم تنزل عبره حكومة العدو عن شجرة التطرف واستجداء أصوات المتطرفين، لذا فلن يكون هناك تغييرات على الأرض لتهدئة حالة التوتر والتصعيد الشديد في كل الساحات، بل ستشهد الأيام القادمة تصعيدًا وصولًا لآخر يوم في المناسبات التلمودية والتي يحتفل بها العدو تحت مسميات أعياد يهودية وهو يوم 17 أكتوبر أي ما قبل أسبوعين فقط من يوم التصويت في انتخابات العدو الخامسة على التوالي خلال السنوات الثلاث الأخيرة والتي تركت العدو في حالة من التيه السياسي اللانهائي، فكل استطلاعات الرأي لا تشير بالمطلق إلى حسم كتلة نتنياهو أو لبيد بأغلبية تمكنها من إقامة حكومة مستقرة.

وحتى لو كان هناك اختراقات لللاءات المعلنة للأحزاب المختلفة حول التحالف مع نتنياهو من عدمه، أو تحالف مع غانتس من عدمه، والشروخ التي بدأت في الانكشاف في تركيبة الأحزاب المختلفة كلها تشير انه لا يوجد دلائل على استقرار سياسي قريب في كيان العدو.

كما أن الحالة السياسية المضطربة ستكون بيئة تنافسية للعدو ومكوناته المختلفة للاستقطاب الداخلي الشديد من جهة والذي ينعكس قتلًا وتدميراً وإرهابًا ضد الشعب الفلسطيني ومقدساته، وما اقتحامات الأقصى وإقامة طقوس التدنيس والسيطرة ومحاولة تقسيم الأقصى زمانيًا ومكانيًا إلا جزء من معركة السياسة والاستقطاب الداخلي للعدو، والغريب أن المجموع الكلي لمكونات العدو المختلفة يجرى وراء قلة قليلة جدًا من ذوي الأفكار المتطرفة “الخلاصية”، والتي لها صوت مرتفع ونجحت في التأثير على جيل الشباب من جهة وزعزعة استقرار أحزاب كبيرة عبر استقطاب واستمالة العناصر الشابة التي تميل للتطرف والعنف والقتل مثلما يحدث مع شاس ويهودات هتوارة والليكود نفسه وباقي الأحزاب المتطرفة.

ومع ما سبق ووفقًا لما نشرته وكالة وفا الرسمية ونقلته وسائل إعلام عبرية فقد اتصل رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، حتى لو كان حسب بعض التبريرات من باب الدبلوماسية وقدم التهنئة لوزير جيش العدو غانتس بالسنة اليهودية، فلماذا لم يتصل بلبيد واتصل بوزير جيش العدو والمسئول المباشر عن القتل والتدمير والإرهاب الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني في كل مكان.

كل ما سبق من ظروف داخلية للعدو، ومهما كانت من تعقيدات وعنوان لحرب خلاصية إحلالية كهنوتية فلن تنجح حتى في الوصول للانتصار ولو على مستوى معركة الوعي أمام الغضب الفلسطيني طويل النفس، والذي يورث أهمية انتزاعه لحقوقه وتحرير أرضه لجيل بعد جيل منذ أكثر من سبعة عقود ونيف، وكنس هذا العدو واستيطانه الإحلالي عن رقبة الشعب الفلسطيني.

أضف تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى