أخبار رئيسيةترجماتشؤون دولية

“التعاون البحثي الإسرائيلي” مع الصين

ترجمة الهدهد
معهد دراسات الأمن القومي/ كيسي باب

شهدت السنوات الأخيرة دعاية متزايدة فيما يتعلق بتحديات الأمن القومي في مواجهة الصين، في المقام الأول فيما يتعلق بقضايا النفوذ والتجسس والمشاركة التكنولوجية، في “إسرائيل” تركز الاهتمام العام على البنية التحتية والاستثمارات واتصالات 5G، ومع ذلك فإن مخاطر نقل التكنولوجيا لا تقتصر على التكنولوجيا المتقدمة، بل توجد أيضاً في الأوساط الأكاديمية، ولا سيما الجهود البحثية التي تُعد مصدراً مهماً لنمو المعرفة والتكنولوجيا، بما في ذلك المجالات ذات الاستخدام المزدوج.

  • فهل “إسرائيل” مستعدة لمواجهة التحدي الأمني ​​فيما يتعلق بالعلاقات الأكاديمية مع الصين؟
  • وما هي الآثار المحتملة لهذه العلاقات، والمخاطر الكامنة فيها، والتدابير الممكنة لاحتوائها؟

بالنسبة “لإسرائيل” كان الدفء في العلاقات مع الصين مدفوعاً إلى حد كبير بآفاق اقتصادية عملية ومغرية، مع سياسات تركز على اغتنام الفرص الاقتصادية، وبالنسبة إلى الرئيس الصيني “شي” والحزب الشيوعي الصيني، كان الأساس المنطقي لتعزيز العلاقات مع “إسرائيل” عملياً بالقدر نفسه، حتى إذا كانت ذا طبيعة مختلفة.

وسعت الصين منذ فترة طويلة إلى الوصول إلى قطاع الابتكار والتكنولوجيا في “إسرائيل” لأنه أحد أكثر القطاعات تقدماً في العالم، لهذه الأسباب تسارعت العلاقات بين الصين و”إسرائيل” بشكل كبير، في مجالات تتراوح من تجارة البضائع إلى صفقات الاستثمار والعلاقات الدبلوماسية وما وراءها.

على مدى السنوات القليلة الماضية ورداً على الضغط الأمريكي المتزايد على “إسرائيل” لإعادة النظر في علاقاتها مع الصين، كان هناك تباطؤ ملحوظ في النشاط الاقتصادي بين البلدين، ومع ذلك إذا أرادت “إسرائيل” ترسيخ علاقتها مع الولايات المتحدة مع الحد من المداخل التي يمكن للصين استخدامها للوصول أو الحصول على التكنولوجيا والابتكار في البلاد في بعض المجالات ذات الاستخدام المزدوج، فيجب عليها أيضاً ضمان البحث والملكية الفكرية والمعرفة المتخصصة في هذه المجالات المحمية بشكل كاف.

في 24 يناير 2022 تبادل الرئيس الصيني “شي جين بينغ” الرسائل الاحتفالية مع “الرئيس الإسرائيلي” إسحاق هرتسوغ، بمناسبة الذكرى الثلاثين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، في بيان رسمي صادر عن وزارة الخارجية الصينية، وأشار الرئيس شي إلى أن العلاقات بين البلدين “تعمقت يوماً بعد يوم”، وأنه حريص على تعزيز الثقة السياسية المتبادلة، وتعميق التعاون المربح للجانبين، وتوسيع الثقافة وتبادل العلاقات بين الناس، وتعزيز التنمية المستقرة للشراكة الشاملة المبتكرة بين الصين و”إسرائيل”، وفي الواقع كان “شي على” حق، فقد تعمقت العلاقات بين الصين و”إسرائيل” تدريجياً على مدى العقدين الماضيين عبر مجموعة واسعة من المجالات.

بالنسبة “لإسرائيل” كان الدفء في العلاقات مع الصين مدفوعاً إلى حد كبير بآفاق اقتصادية عملية ومغرية، وكما أشار “أساف أوريون” و”شيرا إيفرون” في يوليو 2022، كانت سياسات “إسرائيل” تجاه الصين تدور حول “اغتنام الفرص الاقتصادية”، وبالنسبة إلى “شي” والحزب الشيوعي الصيني (CCP)، فإن الأساس المنطقي لتقوية العلاقات مع “إسرائيل” كان عملياً، حيث أرادت الصين الوصول إلى قطاع الابتكار والتكنولوجيا الذي تفتخر به “إسرائيل”، وهو أحد أكثر القطاعات تقدماً في العالم، لهذه الأسباب، ظهر الإدراك المتبادل بأن الشراكة الأوثق ستكون مفيدة للطرفين في كثير من النواحي، ونتيجة لذلك، تسارعت العلاقات بين الصين و”إسرائيل” بشكل كبير، في مجالات تتراوح من تجارة السلع إلى صفقات الاستثمار والعلاقات الدبلوماسية وما وراءها.

ومع ذلك على مدى السنوات القليلة الماضية، ورداً على الضغط الأمريكي المتزايد على “إسرائيل” لإعادة النظر في علاقتها مع الصين، كان هناك تقليل ملحوظ لتبادل لأنشطة الاقتصادية بين البلدين، في الواقع، يبدو أن الديناميكية تتغير كثيراً لدرجة أن الحكومة الصينية ذكرت: “إذا ألحقت إسرائيل الضرر بالصين بسبب الضغط الخارجي، فسوف تتخذ قراراً سياسياً خاطئاً”، وكما هو متوقع كانت “إسرائيل” تستمع إلى الولايات المتحدة، واستجابت للدعوة إلى التحرك بحذر بشأن العمل مع الصين.

  • في عام 2019 بناءً على طلب من واشنطن، أنشأت “إسرائيل” هيئة لفحص الاستثمار لزيادة التدقيق في بعض الاستثمارات الأجنبية الواردة.
  • بعد ذلك في عام 2020، التزمت “الحكومة الإسرائيلية” بعدم استخدام التكنولوجيا الصينية لبناء شبكة اتصالات 5G في البلاد، ومنعت شركة “هوتشيسون ووتر” ومقرها هونغ كونغ من إرساء عقد لبناء محطة تحلية رئيسية ثانية في “وسط إسرائيل”
  • علاوةً على ذلك، في يناير 2022 تم “استبعاد مجموعة أعمال تضم شركتين صينيتين – شركة بناء السكك الحديدية الصينية وشركة CRRC – من تقديم عطاءات لبناء خطين جديدين على قطار تل أبيب الخفيف”، وفي الآونة الأخيرة.
  • في 13 يوليو 2022 أرسلت “إسرائيل” والولايات المتحدة إشارة واضحة إلى الصين من خلال إصدار بيان مشترك بشأن حوار تكنولوجي استراتيجي جديد، حول النظم البيئية التكنولوجية الموثوقة، حيث إن هذه الإجراءات، بما في ذلك البيانات الحكومية والأمثلة الأخرى، تؤكد أن تل أبيب تأخذ مخاوف واشنطن على محمل الجد.

ومع ذلك عندما يتعلق الأمر بحماية الأبحاث الحساسة – وهو مجال تأسيسي يدعم “التكنولوجيا والابتكار الإسرائيليين” – لا يُعرف سوى القليل عن الخطوات التي قد تتخذها “إسرائيل” لحماية نفسها بشكل أفضل، وإذا أرادت أن ترسخ علاقتها مع الولايات المتحدة مع الحد من البوابات التي يمكن أن تستخدمها الصين للوصول إلى التكنولوجيا والابتكار في البلاد، في بعض المجالات ذات الاستخدام المزدوج، فيجب عليها أيضاً التأكد من أن أبحاثها وملكيتها الفكرية وخبراءها في هذه المجالات محميين بشكل كاف.

في حين أن البحث والتحليل حول الشراكات والاتفاقيات الأكاديمية “لإسرائيل” مع الصين أو الكيانات المرتبطة بالصين لا يزال موضوعاً ناشئاً نسبياً، فمن المعروف جيداً أن التعاون بين الصين و”إسرائيل” بشكل عام في المجالات الأكاديمية الرئيسية قد ازدهر، فكل “جامعة إسرائيلية” لديها شراكات مع جامعات صينية، وهناك استثمارات واتفاقيات تعاونية.

  • في عام 2013 تلقى “معهد التخنيون الإسرائيلي للتكنولوجيا” منحة قدرها 130 مليون دولار من مؤسسة “لي كا شينغ” لتأسيس “معهد التخنيون غوانغدونغ للتكنولوجيا” جنباً إلى جنب مع جامعة شانتو في مقاطعة غوانغدونغ.
  • وفي عام 2014 دخلت جامعة تل أبيب في شراكة مع جامعة تسينغهوا في بكين لاستثمار 300 مليون دولار لإنشاء مركز أبحاث “شين”، وهو مركز مصمم “للبحث في تقنيات المرحلة المبكرة والناضجة في مجال التكنولوجيا الحيوية والطاقة الشمسية والمياه والتقنيات البيئية.
  • وفي عام 2016 وقعت “إسرائيل” والصين سبع اتفاقيات تعاون أكاديمي مع جامعات صينية، بما في ذلك إنشاء “معاهد دراسة إسرائيلية” صينية مشتركة، بالإضافة إلى تمويل برامج تبادل للطلاب وأعضاء هيئة التدريس.
  • وفي مارس 2017 وقعت “مجموعة هانغتشو واهاها” ومعهد الأتمتة في الأكاديمية الصينية للعلوم وجامعة حيفا صفقة بقيمة 10 ملايين دولار لبناء ثلاثة مراكز لتكنولوجيا “الذكاء الاصطناعي الإسرائيلية الصينية” في حيفا وهانغتشو وبكين.
  • وفي عام 2019 تم افتتاح مركز “الابتكار الصيني الإسرائيلي” في منطقة بوتو بالصين رسمياً بهدف تعزيز التعاون العلمي والتكنولوجي بين البلدين.

على الرغم من هذه الأمثلة وغيرها من الشراكات بين الصين و”إسرائيل” في المجالات ذات القدرة المحتملة على الاستخدام المزدوج، أو في المجالات التي يمكن أن تفيد في سعي الصين للاندماج العسكري-المدني، لا يتوفر سوى القليل للجمهور حول ما إذا كانت “إسرائيل” قد واجهت أي خسارة بحثية كبيرة على أيدي الحزب الشيوعي الصيني.

لعقود من الزمان أعطى الحزب الشيوعي الصيني الأولوية لسرقة المعلومات الحساسة، والتكنولوجيا، والمعرفة من مجتمعات البحث في جميع أنحاء العالم والوصول إليها، ومن خلال جهود التوظيف الأكاديمي المبهمة، والشراكات البحثية الموافق عليها، والاستثمارات واسعة النطاق في المؤسسات الأكاديمية، وعمليات التجسس السرية، والاختراقات الإلكترونية، وغيرها من التكتيكات، طورت الصين مجموعة أدوات واسعة النطاق من الأنشطة المشروعة وغير المشروعة لدعم طموحات نقل التكنولوجيا في جميع أنحاء العالم.

وفقاً لأحد التقديرات “أنفقت الصين تريليوني دولار في العقد الماضي، أكثر من ميزانيتها العسكرية – لدعم الرواتب وتكاليف بدء التشغيل ونفقات المعيشة للباحثين الذين قد يبذرون البرامج المحلية بأحدث التقنيات”.

ولا ينبغي أن يكون مفاجئاً إذن أن “كريستوفر راي”، مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، جنباً إلى جنب مع نظيره في MI5 “القسم الخامس في هيئة المخابرات العسكرية البريطانية”، والمدير العام “كين ماكالوم” ألقيا خطاباً مشتركاً في يوليو 2022 مشيراً إلى التحدي المشترك “الضخم”، حيث أشارا على وجه التحديد إلى جهود الصين “لاستغلال البحث” في جميع أنحاء العالم في محاولة “لتعزيز نجاحها” في المجالات التكنولوجية الرئيسية.

حالات مثل حالة الدكتور “تشارلز ليبر” الأستاذ السابق في جامعة هارفارد الذي أدين في عام 2021 لإخفاء ارتباطه ببرنامج آلاف المواهب الصيني وجامعة ووهان للتكنولوجيا، أو الأستاذ السابق بجامعة كانساس “فرانكلين تاو”، الذي أدين بتهم مماثلة في 2022، لتسليط الضوء على التحدي الذي واجهته السلطات الأمريكية والأكاديميون، ومع ذلك واجه حلفاء رئيسيون آخرون “لإسرائيل” مشكلات مماثلة.

في عام 2021 تم الإبلاغ عن أن اثنين من العلماء الذين تم فصلهم من مختبر المستوى 4 الوحيد في كندا، ربما كانا يعملان نيابة عن الحزب الشيوعي الصيني، وفي ألمانيا اتُهم عالم سياسي يعمل في مؤسسة هانس سايدل ومقرها ميونيخ بالتجسس لصالح الصين.

وفي أماكن أخرى مثل المملكة المتحدة وأستراليا ينتشر التهديد بسرقة المعرفة الصينية بشكل متساوٍ، كما أوضح تقرير المعهد الأسترالي للسياسات الاستراتيجية لعام 2018، “تم إرسال ما يقرب من 500 عالم عسكري صيني إلى كل من المملكة المتحدة والولايات المتحدة، وحوالي 300 إلى كل من أستراليا وكندا وأكثر من 100 إلى كل من ألمانيا وسنغافورة، وتم إرسال مئات آخرين إلى دول أخرى، بما في ذلك هولندا والسويد واليابان وفرنسا، وحتى في روسيا.

يُزعم أن الحزب الشيوعي الصيني قد عمل للوصول إلى الأبحاث في المجالات الحساسة وفي يوليو 2022، ظهرت تقارير عن اعتقال أستاذ في جامعة ولاية نوفوسيبيرسك بتهمة التجسس لصالح الصين.

لا شك أن التهديد حقيقي، وقد لاحظ الخبراء والسلطات في جميع أنحاء العالم، وفي معظم الحالات والإجراءات، عندما يتعلق الأمر “بإسرائيل”، على الرغم من ذلك فإن المعلومات مفتوحة المصدر حول جهود الصين المحتملة للحصول على الملكية الفكرية والمعرفة و”الخبرة الإسرائيلية” أو الوصول إليها قليلة بشكل مدهش بالنظر إلى حقيقة أن “إسرائيل” رائدة عالمياً في مجال التكنولوجيا والابتكار، لا سيما في المجالات ذات الأهمية الاستراتيجية إلى الصين والحزب الشيوعي الصيني (مثل الذكاء الاصطناعي)، ومن المؤكد أنه قد يكون بسبب أن الصين لا تتطلع إلى سرقة طريقها للوصول لأعلى سلم التكنولوجيا والابتكار في مواجهة “إسرائيل”.

ومع ذلك ربما تكون “إسرائيل” ملتزمة بموقفها الطويل الأمد المتمثل في عدم تسمية القوى العظمى وفضحها عندما يتعلق الأمر بعمليات التجسس، أو أنها تفتقر إلى الوعي والإجراءات الكافية للكشف عن التحدي والتصدي له، وفي كلتا الحالتين تحتاج “إسرائيل” إلى التفكير بجدية في اتباع خطوات حلفائها عندما يتعلق الأمر بحماية أحدث التقنيات والابتكارات في البلاد، والخبرة والأبحاث التي تقودها بشكل حاسم.

خذ على سبيل المثال المملكة المتحدة حيث أنشأت الحكومة في عام 2021 فريقاً جديداً لاستشارات التعاون البحثي “لتقديم المشورة للباحثين حول كيفية حماية عملهم من الأنشطة العدائية، وضمان التعاون الدولي بسلام وأمان”.

وفي يناير 2022 أصدرت الولايات المتحدة إرشادات أمان الأبحاث للوكالات الفيدرالية التي توفر التمويل للبحث العلمي شمال حدودها، وأصدرت الحكومة الكندية أيضاً إرشادات أمان بحثية جديدة بالإضافة إلى بوابة إلكترونية جديدة مصممة لمساعدة الباحثين على حماية عملهم بشكل أفضل.

وفي “إسرائيل” من شأن الإجراءات المشابهة أن تقطع شوطاً طويلاً – ليس فقط في إرسال رسائل إلى الصين والولايات المتحدة، ولكن الأهم من ذلك، الإشارة إلى مجتمع الأبحاث في البلاد والقطاع الخاص بأن الحكومة ملتزمة بحمايتهم، من تقديم الرؤى المتعلقة بالتهديدات والمشورة للباحثين، إلى وضع إرشادات أو معايير أمنية بشأن اتفاقيات التعاون البحثي، إلى إنشاء آليات فحص أفضل للطلاب الأجانب الذين يدخلون البلاد، وهناك خطوات يمكن “لإسرائيل” أن تتخذها لجعل أمن البحث متوافقاً مع المجالات الاقتصادية الأخرى التي سعت الدولة إلى حمايتها (مثل الاستثمارات الأجنبية الواردة).

سيتعين على “السلطات الإسرائيلية” التعامل بحذر مع التوتر بين الأوساط الأكاديمية وصناع سياسة الأمن القومي في الديمقراطيات، وبالنسبة للبعض هناك تضارب متأصل بين حرية الفكر والتحقيق وبعض تدابير التخفيف من حدة التهديد، بالنسبة لمسؤولي الأمن القومي في “إسرائيل”، سيكون من الأهمية بمكان أن يكتسبوا من تعاون وخبرة كبار الباحثين والعلماء في البلاد، حتى أولئك الذين قد يتعاملون مع الموضوع بشك وعدم ارتياح.

إذا كان الأكاديميون والباحثون و”العلماء الإسرائيليون” يخسرون حقاً ملكيتهم الفكرية وخبراتهم وأصولهم للجواسيس الصينيين، فلن تتأثر قاعدة الابتكار في البلاد فحسب، بل ستعاني أيضاً من القدرة التنافسية الاقتصادية “لإسرائيل”، إلى جانب علاقاتها مع الحلفاء والشركاء الرئيسيين لا سيما نحن.

أضف تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى