أخبار رئيسيةمقالات

برميل بارود والصاعق بيد المستوطنين

شبكة الهدهد

بعد خطابي لبيد وعباس والتوقعات والآمال والتحليلات التي بُينت عليها، لنهبط على أرض واقع الحقائق المُرّة، فلا الفوقية والاستعلاء في خطاب لبيد ولا الاستجداء الممجوج في خطاب عباس سيمنع عشرات آلاف المستوطنون من اقتحام الأقصى مساء غدٍ الأحد أي بعد أقل من ساعات من الآن.

اقتحام الأقصى

سيبدأ المستوطنون بالاحتشاد واقتحام الأقصى من جميع أبوابه وذلك بناء على دعوات أطلقتها منظمات استيطانية يهودية تكرس عملها لهدم الأقصى وبناء “الهيكل الثالث”، وكل الممارسات على الأرض والتي وصل اقتحام الأقصى خلال العام الجاري اليهودي أي من سبتمبر 2021 إلى الشهر الجاري إلى أكثر من 55 ألف مستوطن قد اقتحموا الأقصى.

عشية يوم عيد رأس السنة العبرية والذي سيكون مساء الأحد سيتجمع المستوطنون لاقتحام الأقصى وإقامة طقوسهم التلمودية والتي سيكون أبرزها النفخ في البوق وليس عند حائط البراق – والذي تم احتلاله من العدو في يونيو 1967 ودمروا وهدموا جزءا من حي المغاربة- بل داخل المسجد الأقصى وعند مقبرة الرحمة عن الحائط الشرقي والذي تم عبر قرار من محكمة العدو والتي بدءًا من المتطرف يهودا غليك وموشي نينساني من منظمة بيديو الاستيطانية المتطرفة وكان آخرهم عضو كنيست من حزب بن غفير – الصهيونية الدينية- سمحا  روتمان صباح أمس الجمعة.

التدنيس والهدم

نفخ البوق ليس هو البداية أو النهاية، بل هو جزء من سلسلة لا نهائية من فرض وقائع جديدة على الأقصى تكرست وتضاعفت بمئات المرات في عهد حكومة لبيد بينت بدءاً من الاقتحامات بالآلاف إلى مسيرة الأعلام إلى ما يطلق عليه السجود الملحمي مرورا بذبح القرابين مرورا باقتحام الأقصى من باب الأسباط بدءا من 28/8/2022 لأول مرة منذ احتلال القدس في يونيو 1967 بدلاً من باب المغاربة والمخصص لهم من شرطة العدو.

وما إحضار خمس بقرات حمراوات من تكساس ضمن مسيرة تلمودية والتي حسب ما نشره إعلام العدو سيخصص رمادها لتطهير مكان بناء الهيكل أي الأقصى بعد هدمه من دنس المسلمين حسب طقوسهم التلمودية وما محاولات ذبح القرابين في الأقصى وتدنيس قبابه بدمائها إلا ضمن الإجراءات العملية على الأرض بهدم الأقصى وإقامة هيكلهم المزعوم على أنقاضه.

هذه الحالة الممتدة من الاقتحامات المتواصلة والمستمرة والتي ستتوج خلال الساعات القادمة بأكبر الاقتحامات للأقصى عبر أكثر شهور السنة ازدحاما بالمناسبات والأعياد التلمودية للكيان والتي فيها فرصة لاقتحام الأقصى بعشرات الآلاف وفرض وقائعهم على الأرض وصولاً للهدف القريب على الأقل تقسيم الأقصى زمانياً ومكانياً مثلما حدث في الحرم الإبراهيمي بالخليل رغم أن هذا التقسيم قائم بالفعل على الأرض، ولكن الكثيرين يتغافلون عنه، فاقتحامات الأقصى تحدث يومياً في ساعات محددة تمتد من الساعة السابعة صباحاً إلى الثانية عشرة والنصف ظهراً عدا يومي السبت والجمعة.

محفزات انتخابية

فماذا نحن فاعلون أمام هذه الهجمة البربرية في ظل ظروف محفزة وداعمة داخل الكيان على غض الطرف والتشجيع والمشاركة في اقتحام الأقصى ليس من قبل اليمين المتطرف فقط، بل من كل ألوان الطيف السياسي للأحزاب الصهيونية المختلفة وفي أوج المعركة الانتخابية الخامسة خلال السنوات الثلاث الأخيرة والكل فيها يتنافس على أي صوت، خصوصاً الأصوات اليمينة المتطرفة والتي أثبتت استطلاعات الرأي والانتخابات المتكررة أنها التي ستكون بيضة القبان لأي نجاح حكومة أو فوز لأي حزب.

المحفزات الانتخابية لم تتوقف عن الأحزاب المتنافسة، بل شجعت أطراف إقليمه ومفاصل في السلطة الفلسطينية لمغازلة حكومة لبيد غانتس على أمل أنهم “الأمل الباقي” مما يطلق عليه اليسار والوسط الذين يمكن أن هناك فرصة لتحقيق الأحلام الضائعة خلال العقود الثلاثة الأخيرة لتسوية ومفاوضات وسلام مزعوم.

هذه الحالة انعكست بشكل بارز على دول إقليمية من جهة، ودول عربية أخرى وجدت نفسها ضمن ساقية العدو تدور في رحى مصالح قادته الحزبية الضيقة والتفافاً على أي جهة فلسطينية رسمة، كالسلطة أو غيرها مهما كانت ضمن عبارات الوصاية والحماية على الأقصى ومقدسات الفلسطينيين

حالة التدخل من قبل أموال لدول عربية مطبّعة من كيان العدو ظاهراً وباطناً في سرقة ممتلكات الفلسطينيين في القدس والضفة الغربية، ونقلها لملكية المستوطنين وحكومة العدو ليست جديدة بل حتى وصل بعضهم بالدعم المالي المباشر لأحزاب صهيونية، على أمل أن يكون عندها سهم من الرضا والمكانة حالة وصولها للحكم رغم أن هذا الأمر لا يزال بعيد المنال نظراً لحالة التيه السياسي الداخلي للعدو والتي لن ننتهي حتى مع انتخابات سادسة أو سابعة قريبة.

 ساحات المواجهة الأربعة

الساحات الفلسطينية الأربعة كل منها له ظروفه وحساباته والتي قد تكون موانع من خوض معركة منفردة للوصول إلى فرض معادلات جديدة على العدو في ظل تواطؤ إقليمي واضح ومكشوف في قضية الأقصى.

فعلى صعيد فلسطينيي الداخل المحتل 1948 فما تعرض له “حزب التجمع” من غدر مكشوف من قبل الطيبي وعودة لإخراجه من القائمة المشتركة والتي كانت تمثل الصخرة الأخيرة أمام الأحزاب الصهيونية على الأقل شكلياً ليصبح تكرار تجربة منصور عباس بالنسخة العلمانية اليسارية وتحت شعار برغماتية مصالح لفلسطينيي 1948 هو المحرك وراء ما حدث للتجمع مع وعود من لبيد ومصلحة لنتنياهو من شق آخر شيء يجمع شتات فلسطينيي الداخل والذين سلطت عليهم حكومات العدو الجريمة والقتل والمخدرات والبطالة والعنصرية البغيضة.

فمنذ بداية العام فقط 87 قتيلاً من فلسطينيي الداخل في ظل إغراق فلسطين 1948 بكوارث متواصلة من جريمة وقتل ومخدرات ونزاعات سياسية لا تنتهى، ومستويات متدنية جداً من خدمات تقدم اليهم ونزعهم من فلسطينيتهم وحتى من إنسانتيهم وإطلاق يد المستوطنين للعبث في كل مفاصل حياتهم من مصادرة الأراضي وهدم القرى والتجمعات، وصولاً إلى حالة فوضى سياسية بينهم مع عزوف غير مسبوق ومتوقع من المشاركة في انتخابات نوفمبر القادمة.

كما أن العدو جهز عدته لوأد أي حراك لفلسطينيي 1948 للتحرك نصرة الأقصى والذين تسمح لهم ظروف الاحتلال بالدخول والاحتشاد في المسجد الأقصى رغم القيود الكبيرة جداً، فهم رأس الحربة دوما في قضية الأقصى ومناصرة أهل القدس والتصدي للمستوطنين وما تصريحات مفوض شرطة العدو قبيل أيام حول عزل المدن الفلسطينية والمدن المختلطة عن الأنترنت حال قيام احتجاجات مثل التي حدثت في هبة سيف القدس نصرة للأقصى وأهل القدس وغزة في العام الماضي.

الظروف المحبطة والتي ذكرت آنفاً هي عوائق في ظاهرها، ولكنها محفز حقيقي كما ذكر البروفيسور رافي ولدان في مقال في هآرتس في 20/9 بأن الظروف السياسية قد تحفز فلسطينيي 1948 على الانكفاء على أنفسهم وتمسكهم أكثر بفلسطينيتهم وعروبتهم مع إيقاظ الوعي بصدمة النكبة والشعور بالمواطنة المتدنية.

هذه الظروف كانت محفزاً حقيقياً وفاعلاً لهبة الكرامة وقبلها هبات من أجل الأقصى ومناصرة إخوانهم الفلسطيني في كل مكان وهذا الذي يقلق العدو دوماً.

غزة هاشم والتي هي درع ومحفز المقاومة بين ربوع الوطن تلعق جراحها وتلملم شتات قوتها بعد 64 شهيداً ومئات الجرحى والتدمير وذلك خلال عدوان أغسطس الماضي، أن تحت رماد هذا الصمت جمر متقد وما ذكرته وسائل إعلام عبرية هو رصد تحركات للكوماندوز البحري للمقاومة خلال الفتر الماضية ورفع درجات التحذير من استهداف منصات حقول الغاز أو موانئ العدو القريبة من غزة كأسدود وعسقلان أو حتى عملية إنزال بحرى إلى شواطئ المستوطنات القريبة من قطاع غزة قد يخلط الأوراق.

الضفة المشتعلة بأكبر موجة من العمليات ضد العدو ومستوطنيه وصرخات استغاثات العدو وحكومته وصلت إلى منصة الأمم المتحدة من قبل لبيد مرورًا بدول عربية وإقليمية للتدخل في تهدئة هذه الساحة المتفجرة بعد عقم أساليب القتل والاعتقال وهدم المنازل وتغول المستوطنين أمام إرادة فولاذية من شباب صادق في انتمائه يسعى إلى وضع له سهم ولو بالقليل للتصدي للعدو ومستوطنيه والذي استباح الدماء والمنازل والأراضي.

حالة الضفة الغربية والتي سعت أجهزة أمن السلطة لشرخ صورتها النضالية المميزة باعتقال مصعب اشتية ورفيقه الإثنين الماضي من نابلس والتي هبت كل مناطق الضفة احتجاجاً ضد الفعل المكشوف للوكيل الأمني للعدو والذي سعى لخلط الأوراق وحرف بوصلة الروح الوثابة لمقاومة أهل الضفة عن العدو واقتحام مستوطنيه اليومي للأقصى.

في المقابل الإجراءات التي أعلن عنها العدو من إغلاق الضفة ومعابر غزة ومحاصرة القدس وانتشار عشرات الآلاف من جنوده وقواته الشرطية والأمنية في شوارع القدس وداخل المدن الفلسطينية في الداخل المحتل ونشر كتائب من جنوده على ما يسمى خط التماس وعلى جانبي الجدار العازل خصوصاً حول قلقيلة وهي الأقرب لمدن الداخل المحتل مع حملة اعتقالات غير مسبوقة في الضفة الغربية والقدس المحتلة وقرارات إبعاد عن الأقصى ضد فلسطينيي 1948 وأهالي القدس كل ذلك يأتي ضمن استعداداته بتسهيل اقتحام الأقصى والمتوقع أن يكون بعشرات الآلاف خلال الأيام القادمة.

أما أهل الثغر الأول وأصحاب السبق في التصدي لاقتحام المستوطنين ومنعهم من الوصول إلى ما يخططون إليه من تقسيم الأقصى زمانياً أو مكانياً فرغم ما يتعرضون له من هدم المنازل وأسرلة التعليم والاعتقالات والغرامات ومصادرة الأراضي والقمع والقتل من قبل العدو ومستوطنيه إلا أن معركتهم اليومية ليست على مستوى الوعي فحسب بل معركة الحظة باللحظة أمام حواجز العدو وصولاً للمسجد الأقصى للرباط والصلاة فيه والمحافظة عليه من تدنيس المستوطنين هو خط الدفاع الأول والأكثر جدوى أمام هجمة العدو البربرية والفاشية ضد الأقصى والقدس.

الخيارات أضحت مفتوحة أمام كل العوامل الفعالة والمؤثرة في رسم المشهد في ساحات الأقصى خلال الأيام القادمة ليس فقط من توقعات باندلاع معركة شرسة ضد العدو ومستوطنيه دفاعاً عن الأقصى بل تدحرج كرة اللهب من أكثر من ساحة من الضفة ومدنها وشبابها الثائرين ومن غزة ومقاومتها، واهل القدس ومرابطي ثغورها وفلسطينيي الداخل المحتل والذين رغم البحر اللجي مما هم فيه من مشاكل سياسية واقتصادية وأمنية وجريمة وقتل إلا أن الأقصى لهم جميعاً خط أحمر ترخص أمامه الروح والدماء.

فهل من عاقل طرف العدو أم أن غباءه وسكرة القوة ستعمي الحقيقة عن عيون قادته ليقعوا في بحر غضب الفلسطيني وخلفهم أمة المليار من أجل الأقصى؟؟

أضف تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى