أخبارترجماتشؤون فلسطينية

خطاب أبو مازن المُتشائم يشير إلى أنه قائد اقترب رحيله

ترجمة الهدهد
يديعوت أحرونوت/ ميخائيل ملشتاين

في اليوم الأخير كان هناك نقاش نشط في “إسرائيل” حول القضية الفلسطينية مثلما لم يكن منذ سنوات عديدة، فخطاب رئيس الوزراء يائير لبيد أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة والذي أعلن فيه دعمه لرؤية الدولتين أحدث نقاشاً ذا أهمية كبيرة من ناحية “إسرائيل” والذي يجب أن يكون في صلب الخطاب الانتخابي، من أجل استئناف المفاوضات السياسية مع الفلسطينيين والمجمدة منذ حوالي عقد ونصف من الزمن.

لكن أبو مازن في خطابه أمس أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أسقط الخطاب على أرض الواقع، وأوضح أن ما يجري منذ الليلة أول أمس هو “نقاش إسرائيلي داخلي” وليس حوار مع الفلسطينيين، صحيح أن أبو مازن شكر في خطابه لبيد على كلماته الليلة الماضية، لكنه زعم في الوقت نفسه أن “إسرائيل” تعمل على إفشال رؤية حل الدولتين وليست شريكاً في المفاوضات السياسية، وذهب أبعد من ذلك عندما أعلن أن الفلسطينيين سينظرون في المطالبة بتنفيذ خطة التقسيم لعام 1947 التي رفضها العالم العربي وكذلك القرار 194 المتعلق بعودة اللاجئين.

في خطابه أظهر أبو مازن يأساً شديداً بشكل خاص ورسالة أكثر تشاؤماً من الرسالة العادية التي يوجهها كل عام خلال العقد الماضي في خطاباته في الجمعية العامة، أبو مازن مثل النظام الفلسطيني بأسره يدرك أن اليد التي مُدت الليلة الماضية، تخص رئيس وزراء من غير المؤكد ما إذا كان سيبقى في منصبه في المستقبل، والذي يواجه موقفه من القضية الفلسطينية معارضة قوية من داخل حكومته.

من عبر خطابات التحذير واليأس المعتادة نشأ شعور بأن أبو مازن يلمح إلى أن هذا قد يكون خطابه الأخير بهذه الصفة “أي كرئيس”.

جاء أبو مازن إلى الخطاب ومكانته مهتزة – في الداخل والخارج، وهو مفتقر للثقة من قبل “إسرائيل” بعد التصريحات المثيرة للجدل بشأن “الهولوكوست” التي أدلى بها مؤخراً في ألمانيا، ويضاف إلى ذلك تدني مكانته في الوطن بسبب الصعوبة التي تواجهها السلطة الفلسطينية في تطبيق أو فرض سيادتها في الأراضي التي تحكمها، وفي ظل صورته السيئة والشعور السائد بين الفلسطينيين بأنه في أيامه الأخيرة كقائد والقلق الذي يحيط بمسألة اليوم التالي له.

الخبر الجيد هو أن القضية الفلسطينية عادت إلى مركز الخطاب العام ويصاحبها الفهم لدى الجمهور والقيادة في “إسرائيل” بشأن عدم القدرة على الاستمرار في الواقع الحالي لفترة طويلة، كما يتضح ذلك بشكل كبير من خلال موجة التصعيد في الضفة الغربية، وكذلك فهم ضرورة صياغة استراتيجية منظمة وطويلة الأمد حول هذا الموضوع.

وفي الوقت نفسه تنعكس أيضاً الصعوبة الأساسية فيما يتعلق بالترويج للتحركات بشأن القضية الفلسطينية – وأهمها علامة الاستفهام الكبيرة فيما يتعلق بوجود شريك في الوقت الحالي لديه استعداد وإرادة للدفع بترتيب سياسي مستقر بدرجة كافية، يسمح باتخاذ قرارات على نطاق تاريخي مع كسر أو تحطيم نماذج الماضي الصارمة.

بالنظر إلى المستقبل فإن أي قيادة تمسك بزمام السلطة في “إسرائيل” بعد الانتخابات يجب أن تعترف بأن التسوية مع الفلسطينيين إذا حدثت، لن تحدث على الأرجح في أيام أبو مازن، إلا في السيناريو المتفائل في أيام خلفائه، هذا على افتراض أن النظام الفلسطيني لن يقع قريباً في حالة عدم استقرار مزمن.

إن الدرس المستفاد اللازم من ذلك هو أن “إسرائيل” قد تضطر إلى جانب محاولتها الترويج للتسوية من خلال الحوار مع الفلسطينيين، إلى دراسة إمكانية القيام بخطوة الانفصال الأحادي الجانب، ومن المرجح أن يكون مثل هذا البديل محفوفاً بالتحديات، لكنه لا يزال أفضل من استمرار الواقع الحالي الذي قد يؤدي تدريجياً إلى اندماج بين “إسرائيل” والضفة الغربية، ما يضع عبء السيطرة الكامل في هذه المنطقة على عاتق “إسرائيل” ونشوء واقع دولة واحدة متفجر.

أضف تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى