أخبار رئيسيةشؤون دوليةشؤون عسكرية

التعبئة الروسية: ما هي الأسلحة التي قد تستخدمها موسكو الآن

 الهدهد/ جيروساليم بوست

أعلنت روسيا عن أمر تعبئة جزئي لقواتها بعد سبعة أشهر من بدء الحرب في أوكرانيا، وستمنح هذه التعبئة لوزير الجيش “سيرجي شويغو” القدرة على نشر المزيد من الوحدات في الميدان والتعلم من بعض التدريبات الروسية الأخيرة، كما ذكرت وسائل الإعلام الرسمية الروسية أن روسيا ستنظم إخطارات لأولئك الذين يتم حشدهم.

تقول وسائل الإعلام الرسمية الروسية: “قاعدة تعبئة الوحدات العسكرية والمفوضيات العسكرية وأجهزة التعزيز جاهزة للتعبئة، لقد حان الوقت لوضع الخبرة المكتسبة خلال التدريبات الاستراتيجية السنوية موضع التنفيذ”، ووفقاً للتقرير نفسه، سيتم حشد العسكريين المتعاقدين.

أخبار الجيش

لا تزال موسكو تصف الحرب في أوكرانيا بأنها عملية عسكرية خاصة، حيث تدعي روسيا أنها أوقفت الهجمات المضادة التي شنتها أوكرانيا والتي شهدت خسارة روسيا في أوكرانيا، وتجدر الإشارة إلى أن التعبئة تأتي في الوقت الذي تسعى فيه روسيا إلى ترسيخ سيطرتها على المنطقة التي تحتلها في أوكرانيا، ما يمنح مزيداً من القوة للمنطقتين الانفصاليتين اللتين اعترفت بهما بالفعل، ومن المحتمل إجراء استفتاءات في مناطق جديدة.

إن قرار موسكو للتعبئة سيزيد من قوة الجيش الروسي بـ 137 ألف جندي، لكن هذا الأمر سيستغرق شهوراً حتى يتحقق وقد يستمر بناء القوة القتالية للقوات المحمولة جواً كأساس لقوة الرد السريع.

المزيد من جنود المظليين

هذا يلمح إلى أنواع الأسلحة والقوات التي يمكن استخدامها كجزء من التعبئة، ويتمثل أحد جوانب التعبئة في أنه يمكن استنفار وحدات أخرى لاستخدامها في أوكرانيا، على سبيل المثال تشير التقارير الواردة في أوكرانيا وعلى وسائل التواصل الاجتماعي إلى أن روسيا نقلت عناصر من كتيبة المظليين رقم 217 من سوريا إلى أوكرانيا، وركزت روسيا كثيراً على وحدات المظليين في السنوات الأخيرة وأرسلت بالفعل بعض هذه الوحدات إلى القتال.

ففي أبريل الماضي ذكرت هيئة الإذاعة البريطانية BBC أن فوج المظلات التابع للحرس المظلي رقم 331 تعرض للهجوم الشديد أثناء القتال في أوكرانيا، وتشير التقارير الأوكرانية إلى أن الفوج 137 المحمول جواً من الفرقة 106 التابعة للقوات المسلحة الروسية تكبد خسائر في الآونة الأخيرة أيضاً، كما وردت تقارير عن رفض القوات الروسية المحمولة جواً للقتال في أوكرانيا.

تركت الوحدات الروسية التي شاركت في الحرب سجلاً متضارباً في أوكرانيا، ليس فقط من حيث الانتهاكات ضد المدنيين، ولكن من حيث أدائها وإخفاقاتها، وأن العديد منهم لديهم معدات معيبة ولم يكن أداء الجيش الروسي جيداً، كما قدم أحد أفراد فوج الهجوم الجوي 56 التابع للحرس العسكري ومقره شبه جزيرة القرم تفاصيل بعض هذه الإخفاقات في مذكرات جندي نشرتها وسائل إعلام مختلفة.

نقص المركبات

لقد فقدت روسيا أعداداً كبيرة من الدبابات والمركبات في حرب أوكرانيا، فحتى شهر مايو فقدت 650 دبابة و3000 مركبة واليوم ستكون الخسائر أكبر، وأشار مقال نُشر في أغسطس الماضي في بلومبيرج إلى أن ما يصل إلى 80 ألف جندي روسي قتلوا أو جرحوا في الحرب، حسبما قال وكيل وزارة الدفاع الأمريكية للسياسة “كولين كال” يوم الإثنين الماضي في إفادة دورية بالبنتاغون.

كان التقييم الأمريكي يقول إن روسيا استخدمت نسبة كبيرة من ذخائرها الموجهة بدقة، بما في ذلك الصواريخ التي تُطلق من الجو والبحر وفقدت ما يصل إلى 4000 دبابة وعربة مدرعة أخرى، على حد قوله، وإن روسيا تستخدم معدات قديمة، بما في ذلك دبابات T-62، في أوكرانيا.

شهد 129

طائرات بدون طيار للتعويض عن نقص التكنولوجيا الجديدة

هذا يترك روسيا أمام خيارات أقل لأنها تحشد المزيد من الجنود، فهل ستكون قادرة على تجهيز الوحدات الجديدة بنوع التكنولوجيا الحديثة التي تتطلبها ساحات القتال، مثل البصريات الكهربائية وأجهزة الحرب الإلكترونية وأجهزة الاستشعار والمركبات الحديثة؟

لقد لجأت روسيا بالفعل إلى استخدام الطائرات الإيرانية بدون طيار لضرب أوكرانيا، هذه الطائرات بدون طيار” شاهد -136″ هي طائرات كاميكازي مسيرة بسيطة وغير مكلفة يمكنها الطيران نحو الهدف، لأنها ليست كبيرة، ولكن لم يتم استخدامها بأعداد كبيرة حتى الآن.

أسلحة كورية شمالية وأسلحة أخرى من الخارج

يُعتقد أن روسيا تسعى إلى تجديد ترسانتها من خلال البحث عن أسلحة في العالم، فروسيا تخضع لعقوبات وليس لديها الكثير من الأصدقاء والحلفاء الذين سيبيعونها المعدات التي تحتاجها، وكوريا الشمالية هي أحد الأماكن التي يمكن لروسيا البحث فيها عن أنظمة مثل المدفعية، لقد كان الجيش الروسي بارعاً في المدفعية لمئات السنين وسيحتاج إلى حشود من المدفعية من أجل تحصين أي نوع من خطوط المواجهة إذا كان يريد إحكام سيطرته، ويُعتقد أن روسيا تشتري صواريخ وقذائف من كوريا الشمالية لتخزينها أو لتجديد مخزونات الذخيرة.

المزيد من الدبابات

نشرت روسيا مجموعة متنوعة من الدبابات والمركبات في حرب أوكرانيا، ليس من الواضح ما إذا كانت قد اختارت عمداً في بعض الأحيان إرسال مركبات قديمة كوقود للمدافع، أو ما إذا كانت روسيا تفتقر ببساطة إلى المعدات الكافية لإدارة الحرب كما تريد، وقد تم تسليط بعض الضوء على الأسئلة الناشئة عن أداء الدبابات الروسية الأكثر حداثة من طراز T-90.

وفقاً للجيش الأوكراني تم الاستيلاء على دبابة T-90M Proryv مؤخراً من قبل القوات الأوكرانية، ويقول التقرير “تم استلام الدفعة الأولى من هذه الدبابات فقط في عام 2020، وتم نقل الدفعة الأولى إلى فرقة بندقية تامان الآلية التابعة للحرس الثاني في جيش دبابات الحرس الأول، كما وتم تطوير Т-90M Proryv كجزء من R&D Proryv-3 وهي نسخة مطورة من الدبابة الروسية Т-90 MBT، والتي بدورها تعتبر ترقية للدبابة السوفيتية Т-72.

كان لدى روسيا حوالي 3300 دبابة عملية عندما بدأت الحرب، ولقد فقدت ما يصل إلى 1000 دبابة، ولكن من غير الواضح عدد هذه الدبابات التي جاءت من مخزون الدبابات العاملة، أو الدبابات الأقدم التي تمتلك روسيا منها ما يقدر بـ 10.000 دبابة أخرى من مختلف الأنواع، وفقاً لمقال في “كييف إندبندنت”، ويشير هذا المقال إلى أن “روسيا فقدت ما لا يقل عن 220 دبابة T-72B قديمة وحوالي 270 من إصدارات T-72B3 / M التي تم تعديلها في عام 2010.

تشمل حصيلة تدمير الدبابات ما لا يقل عن 35 دبابة T-80BVM وأكثر من 20 دبابة T-90A / M، والتي يعتبرها الخبراء الأوكرانيون أكثر أنواع الدبابات الروسية تقدماً ومرونةً، كما تمتلك روسيا العديد من الدبابات T-72s T-80s T-90s والعديد من الدبابات القديمة التي يعود تاريخها إلى الحرب الباردة، مثل T-62s، ولا يبدو أن روسيا قد كرست أفضل وحداتها المدرعة للقتال حتى الآن، مما يعني أنه يمكن نشر المزيد من T-90s ونسختها الأحدث.

القوة الجوية الروسية

يبدو أن روسيا تمتنع عن تعزيز كميات كبيرة من أصول سلاح الجو للحرب في أوكرانيا، وكانت هناك استخدامات أولية لعناصر هجومية محمولة جواً باستخدام طائرات هليكوبتر بالقرب من كييف، ولكن بدا أن تلك الإخفاقات أنهت استخدام روسيا للسماء فوق أوكرانيا للسيطرة على الحرب، ولم تكن روسيا قادرة على إجراء عمليات مراقبة جوية كافية.

كما أن طائرات المراقبة أو طائرات ISR بدون طيار، مثل Orlan-10 لا تعمل بشكل جيد وتكبدت خسائر، خاصة Orlan-10 التي تكبدت خسائر فادحة في وقت مبكر من الحرب، وأصبحت مشكلة بسبب العقوبات الغربية.

يشير مقال في موقع “ديفينس نيوز” إلى أن “الطائرات الحربية الروسية لا تهاجم إلا الأهداف ذات الإحداثيات المعروفة، كما ورد في التقارير، على النحو الذي تطلبه القوات البرية الروسية، لكن النقص الروسي في طائرات الاستطلاع التكتيكية بدون طيار يعني أن العديد من وحداتها الأرضية ذات رؤية محدودة، مما يزيد من تدهور قدرات الضربات الاستطلاعية، وباختصار كانت استراتيجية رفض الطيران الأوكرانية جنباً إلى جنب مع الكميات غير الكافية من الطائرات الروسية بدون طيار من العناصر التمكينية الحاسمة لنجاح الهجوم المضاد لأوكرانيا”.

تمتلك روسيا دفاعات جوية خاصة بها مثل نظام بانتسير، لكن وفقاً للتقارير تكبد رادار الدفاع الجوي الروسي أيضاً خسائر لأن الولايات المتحدة زودت أوكرانيا بصواريخ مضادة للإشعاع عالية السرعة، وأفادت الأنباء أن روسيا فقدت حوالى 50 طائرة، لذلك لجأت روسيا إلى صواريخ كروز بدلاً من الضربات الجوية، وهذه الطريقة لم تمكنها من الحصول على تفوق جوي أو كسب الصراع، وكانت القوات الجوية الروسية غائبة إلى حد كبير عن الصراع.

يمكن أن يتغير ذلك الآن ويمكن لروسيا أن تختار استخدام Su-34s مع الذخائر الموجهة أو Su-30s، التي تحمل ذخائر غير موجهة، فروسيا لديها أيضا Su-35s، وقد استخدمت Su-34 في سوريا، ومن غير الواضح لماذا لم تستخدم روسيا المزيد من الطائرات في أوكرانيا، فيبدو أنها تخشى فقدانهم، مع وجود عدة مئات من الطائرات التي يمكن استخدامها، كما يبدو أن روسيا احتفظت بها في قواعدها.

لقد خاضت روسيا الحرب بأكملها حتى الآن بثمن بخس، لقد سعت إلى تدمير أوكرانيا مع عدم إرسال أعداد ضخمة من القوات وعدم إهدار الكثير من المعدات، مع ذلك فقد أدى هذا النهج التدريجي للحرب إلى خسائر فادحة على أي حال حيث كان للاستنزاف أثره.

الآن ومع اقتراب فصل الصيف روسيا تحشد قواتها، فهي تحب الهجمات المضادة في فصل الشتاء، وقد تكون تستعد لاستخدام القوات التي تم حشدها حديثاً لدعم القوات المتعثرة الموجودة بالفعل في أوكرانيا، حيث اعتمدت روسيا على المرتزقة والسجناء ومقاتلي الشيشان والانفصاليين الأوكرانيين المحليين للقيام ببعض القتال حتى الآن، والعديد من الوحدات التي أرسلتها إلى أوكرانيا ملطخة بالدماء وفقدت الكثير من المعدات التي كانت في أمس الحاجة إليها.

مع اعتماد روسيا الآن على الطائرات الإيرانية بدون طيار، وليس من الواضح ما إذا كانت موسكو مستعدة للمخاطرة بأي من منصاتها “المطلية بالذهب”، مثل السفن والطائرات الكبيرة والدبابات الحديثة، وذلك لأن كل سفينة أو طائرة غرقت أو دبابة حديثة فقدت يمثل انتكاسة كبيرة لموسكو وإحراجاً كبيراً؛ وفوزاً لحلف الناتو.

هناك أسئلة أخرى حول ما قد تفعله روسيا بعد ذلك، تحب موسكو التلميح إلى نشر أسلحة نووية كتحذير للغرب، هناك أيضاً تساؤلات حول ما إذا كانت روسيا ستقوم بتجنيد رجال ليس لديهم خبرة عسكرية، أو تقوم باستدعاء قدامى المحاربين، فقد يستغرق تدريب وحدات جديدة أو إعادة هؤلاء الرجال إلى وحداتهم القديمة شهوراً، فيما يتعلق بالمعدات الأخرى، يمكن لروسيا التحرك في أنظمة الدفاع الجوي S-300 والمزيد من قذائف الهاون 2S4 Tyulpan 240 ملم؛ والمزيد من الصواريخ والمركبات مثل TOS-1 التي تطلق الصواريخ.

أضف تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى