أخبار رئيسيةترجمات

ضجيج خطير.. هدوء خطير

ترجمة الهدهد
يديعوت احرونوت/ عاموس جلعاد ومايكل ميلشتاين

في الأسابيع الأخيرة تكررت الحجة التي تقول بأن التصعيد في النظام الفلسطيني يجسد أو يعكس تحقق إنذار استراتيجي أثير قبل أقل من عقد من الزمن بشأن التحديات الخطيرة التي قد تتطور “لإسرائيل” من الاتجاه الفلسطيني.

ليس أن الإنذار غير دقيق لكنه يعاني من ثغرتين رئيسيتين: لقد تم طرحه مرات عديدة في السنوات الأخيرة وبالتالي هو يعاني من متلازمة “الذئب الذئب” (مصطلح يشير إلى ظاهرة يتلقى فيها الشخص إنذارات كاذبة بشكل متكرر وبالتالي يتوقف عن تصديقها)، وكذلك – على الأقل حتى الآن – لم تتحقق  مكوناته الرئيسية وعلى رِأسها اندلاع انتفاضة ثالثة وحل السلطة الفلسطينية، علاوة على ذلك لا يختلف التصعيد الحالي في شدته عن موجات العنف التي حدثت في النظام الفلسطيني في العقد الماضي ولا يرقى بالتأكيد إلى مستوى تهديدات الانتفاضة الثانية.

إن مثل هذه التحذيرات الإستراتيجية مهمة للغاية، لكنها تتجاوز البعد الأمني، وينبغي إجراء المناقشة الرئيسية في الساحة العامة وبين صناع القرار، فالقصة الكبيرة ليست فقط لزيادة مستوى العنف أو الضعف المتزايد للسلطة الفلسطينية – والذي جزء كبير منه ينبع من الاضطرابات الداخلية التي لا علاقة لها بالأفق السياسي أو “الدعم الاقتصادي الإسرائيلي”، ولكن بتحديات طويلة المدى متجذرة جزئياً في المستويين المدني والاجتماعي، وقد تتطور إلى تحد وجودي في المستقبل.

الموجة الحالية من التوترات في الضفة الغربية قد تتراجع تدريجياً كما حدث في الماضي، وبعد ذلك سيتضح أن المشكلة الرئيسية ليست بالضرورة “ضجيج” التهديدات الأمنية، بل بالأحرى الصمت الذي يجسد أو يعكس دمجاً سرياً ومستمراً بين الضفة الغربية و”إسرائيل” على المستويين المدني والاقتصادي، والذي قد يكون بمثابة أساس للانصهار الإداري والسياسي بينهما.

ويتجسد هذا الهدوء في الاندماج المتزايد بين المرافق الاقتصادية والبنى التحتية مثل الكهرباء والمياه والاتصالات والمواصلات، الأمر الذي يؤدي من جهة إلى تحسين حياة الفلسطينيين، ولكنه من جهة أخرى يعمق الانصهار بين المجتمعين.

وبالتالي فإن الإنذار الاستراتيجي الحقيقي لا يجب أن يكون من تصاعد العنف، سواء تم تنفيذه من قبل شباب بلا اتجاه وانتماء، أو من عناصر السلطة الفلسطينية أو حماس، ولكن من التقدم المستمر نحو واقع الدولة الواحدة، وهو سيناريو قد ينشأ حتى بدون تخطيط أو رغبة.

على الجانب الفلسطيني هناك دعم متزايد للفكرة التي يُنظر إليها على أنها وسيلة للحصول على الحقوق المدنية وربما في المستقبل الإنجاز وطني إذا ما تحققت أغلبية ديموغرافية بين البحر والنهر، القضية موجودة في “الخطاب الإسرائيلي”، لكن لا يتم تصورها وفهمها بما فيه الكفاية، لأنه مع كل يوم يمر هناك اقتراب من نقطة اللاعودة، مما يجعل من الصعب تحقيق الفصل المادي في المستقبل.

السؤال المصيري والحاسم الذي يجب أن يطرحه صناع القرار والمهنيون، وخاصة الجمهور هو، هل من الممكن الاستمرار في الحفاظ على الواقع الحالي بمرور الوقت؟ – وهو نهج يتمسك به الكثير من أولئك الذين يعارضون اتخاذ القرارات الحاسمة بشأن القضية الفلسطينية – وهل هناك فهم بأن الاندماج أو الانصهار المتزايد من المتوقع أن يضع “إسرائيل” على مفترق طرق تاريخي ويفرض عليها الاختيار بين نموذج حكم يحتوي على نوعين مختلفين من المواطنة وبين الموافقة على تجنيس الفلسطينيين الذين يعيشون في الضفة الغربية؟

حتى لو كان تطبيق السيادة في الضفة الغربية لا يعني على الفور دولة ثنائية القومية بل أغلبية يهودية بنسبة 60-70 %، فسيكون هذا أمراً سيئاً محفوفاً بالمخاطر – وبالتالي قابل للانفجار – من شأنه أن يهدد القدرة على الاستمرار في الحفاظ على “إسرائيل” باعتبارها دولة يهودية وديمقراطية.

قبل الانتخابات بحوالي شهر لابد من وضع هذه الأسئلة في قلب النقاشات وإلزام السياسيين بتقديم إجابة واضحة وخالية من الشعارات.

أي حكومة سيتم انتخابها يجب أن تفهم أن عليها وضع القضية الفلسطينية على رأس جدول أعمالها.

لن يسمح الوقت بمواصلة الحفاظ على الوضع القائم من خلال الوسائل الاقتصادية أو من خلال عمليات التجميل السياسية بروح “إدارة الصراع”، وسوف يلزم صانعي القرار بصياغة استراتيجية منظمة على المدى الطويل – وقبل كل شيء الاستعداد لاتخاذ قرارات مصيرية تاريخية وحاسمة، والأمر الذي برع فيه الآباء المؤسسون ولم يتم القيام به في الدولة منذ عقدين من الزمن.

أضف تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى