أخبارالشرق الأوسطترجماتشؤون فلسطينية

على شفا الانفجار: الدائرة المفرغة التي تقود “موجة العنف” في الضفة الغربية

ترجمة الهدهد

أخبار 12/ تامير هايمن

كما هو الحال في كل عام تقريبًا تعتبر فترة أعياد شهر تشرين القادم فترة متوترة من الناحية الأمنية، ويبدو أن عدة عوامل تنضم إليها هذا العام، ليس بالضرورة بخط واحد يربط بينها، الأمر الذي يتطلب اهتمامًا خاصًا من قبل قادة المنظومة الأمنية والمستوى السياسي.

احتمالية التصعيد من جبهتين رئيسيتين هما: موجة أخرى من العنف في الضفة الغربية، والتوترات على الحدود الشمالية حول منصة حقل الغاز “كاريش”، كل هذا بينما في الخلفية هناك فترة انتخابات في “إسرائيل” وضغوط سياسية من جميع الاتجاهات يجب ضمان عدم اختلاطها بالاعتبارات الأمنية.

تشير التقديرات إلى أنه لا يوجد خط واحد يربط بين عوامل التوتر المختلفة، ولكن هناك بالتأكيد عامل رئيسي واحد يمكن أن يكون هو الانفجار الذي سيجلب كل هذه التوترات إلى حريق هائل واحد، المسجد الأقصى، تعتبر فترة الأعياد بالفعل فترة متوترة في المسجد الأقصى، ويمكن أن يؤدي حدث غير عادي في المسجد إلى اندماج التوترات سويًا لتصل إلى حد الانفجار ويتوقع أن يتصرف المستوى السياسي بهدوء وعقلانية ويطلب من الشرطة التصرف بأقصى درجات ضبط النفس من جهة، ولكن بتصميم على منع الاستفزازات من أي جهة أخرى.

الجبهة الشمالية: ثقة نصر الله في نفسه مقلقة. عدة أيام من القتال قد تنزلق إلى حرب.

نصر الله

تحدث الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله يوم السبت وتناول موضوع منصة الغاز، وجدد التهديد ووضع إنتاج الغاز مرة أخرى كخط أحمر، نصر الله يواصل إستراتيجية السير على حافة الهاوية وهو جاد للوصول إلى حد المواجهة مع الأمل في ألا يحتاج لذلك.

إن جرأة نصر الله هذه يجب أن تقلق “إسرائيل”، “الجيش الإسرائيلي” أقوى بعشرات المرات من حزب الله، ومع ذلك يبدو أن نصر الله ليس مرتدعًا بما فيه الكفاية، نصر الله ليس لديه مراقب داخلي، ولا يوجد من حوله من يستطيع أن يقدم له تقارير موثوقة عن كفاءة وقدرات المنظمة، إنه محاط بأشخاص رماديين أشخاص يثنون عليه، ومن المحتمل أنهم في هذه اللحظات سيبلغونه بالتفصيل كم أخاف خطابه “الإسرائيليين”.

زيادة الثقة بالنفس، حتى لو لم تكن مرتبطة بالواقع تزيد من مخاطر التصعيد حول منصة غاز حقل “كاريش”، قد يكون حزب الله أكثر جرأة على أمل أن ينتهي الاحتكاك مع “إسرائيل” بـ “يوم معركة”، قد يكون الانزلاق إلى الحرب سريعًا، وفي نهايتها دمار هائل للبنان وكذلك إصابات خطيرة في “العمق الإسرائيلي”، سيوضح نصر الله أن آلام الحرب أفضل من إذلال الجوع (وفق تقرير الأمم المتحدة لبنان اليوم بلد مجاعة).

النبأ السار هو أن الطرفين يقتربان من حل وسط بشأن ترسيم حدود المياه الاقتصادية، السؤال الذي يطرح نفسه هو ما إذا كان الوضع السياسي المعقد في “إسرائيل” سيسمح بقَبول تسوية تتطلب التغلب على العقبات التي هي في الأساس سياسية، يبدو أن جوهر التسوية هو اتفاق على حدود مائية اقتصادية تترك جزءًا من الحقل اللبناني في أراضي “إسرائيل”، وفي المقابل ستعوض “إسرائيل” لبنان بنوع من الاعتبارات الاقتصادية، هذا على افتراض أن كلا الجانبين سيوافقان على عدم حل مشكلة ترسيم الحدود البرية – هناك لا مجال للاتفاق والتسوية – مثل هذه التسوية البحرية لو تم التوصل إليها ستبدد التوترات الأمنية، وستسمح بإنتاج الغاز من حقل “كاريش”، وكذلك السماح للبنان بتطوير حقل الغاز في مياهه الاقتصادية.

هذه التسوية لها أيضًا جانب سياسي، فهذه هي الخطوة الأولى للتطبيع بين “إسرائيل” ولبنان وأي تطبيع لا ينطوي على تسوية أمنية هو “مصلحة إسرائيلية” واضحة.   

المشهد الفلسطيني: التقاء عدة عوامل تجعل الوضع على شفا انفجار.

موجة جديدة من العنف تغرق الضفة الغربية، وتتميز بمنفذي عمليات شبان مرتبطين بتنظيم فتح، ويرافق هذه الموجة حملة واسعة على الشبكات الاجتماعية ضد قوات الأمن الفلسطينية والضغوطات عليهم ثقيلة، وهم متهمون بالخيانة والتعاون مع “إسرائيل” بسبب التنسيق الأمني.

كل هذا على خلفية عملية “كاسر الأمواج” التي تدخل شهرها الثالث، وهي عملية تخلق الكثير من الاحتكاكات داخل مناطق السلطة الفلسطينية، كل مساء تدخل “القوات الإسرائيلية” مدينة فلسطينية كجزء من نشاطات وقائية ضرورية ومبررة وهي تضعف سلطة ومكانة قوات الأمن الفلسطينية، والاعتقال نفسه يرافقه إطلاق نار من قبل هؤلاء الشبان الفلسطينيين، إطلاق النار هذا يتطلب عملية أخرى للدخول إلى المدينة في الليلة التالية لإلقاء القبض على مطلقي النار، وبالتالي تستمر الحلقة المفرغة. دائرة العنف تتسع وقوات الأمن الفلسطينية تضعف وهكذا.

والأخطر في هذه الساحة التقاء ضعف التنسيق الأمني وظاهرة عنف شباب فتح مع معركة الخلافة المتوقعة لليوم التالي لعباس. هذه معركة قبيحة وعلى ما يبدو أنها بدأت مبكرًا ونحن نشهد بدايتها اليوم بالفعل، إن شرعية قيادة السلطة الفلسطينية في أدنى مستوياتها التاريخية.

من المناسب توضيح الخلاف بين السلطة الفلسطينية وقيادة السلطة الفلسطينية، إن السلطة في نظر المواطن الفلسطيني هي دولة في الطريق وبالتالي فهي تكتسب شرعية وطنية، ولا يناقش مكانتها إطلاقاً، في المقابل، فإن قيادة السلطة ليست شرعية في نظر الكثيرين، الطريق لزيادة شرعية قيادة فلسطينية جديدة قد تمر بموجة من العنف الشديد، العنف الذي سيشجعه المتسابقون على عرش الخلافة، إنهم يعرفون أن الترهيب والقومية والتطرف والتشجيع على العنف ضد اليهود هي وصفة رابحة لزيادة شعبيتهم في الشارع.

في الختام، مثلما عرفت المنظومة الأمنية في السنوات الماضية كيفية التعامل مع تحديات فترة الأعياد، فمن المحتمل أن يكون هذا هو الحال هذه المرة أيضًا، لكن من المفيد والمحبذ تسهيل عملها وتقليل الضغط غير الضروري، نحن هنا نتحدث عن الضغط الناشئ عن اعتبارات الحملة الانتخابية: يجب تقليص الخطاب المثير للانقسام والخطاب المتطرف، ليس كل حادث أمني يرجع إلى نجاح أو فشل الحكومة الحالية، تعزيز التنسيق الأمني مصلحة أمنية وليس ضعف سياسي.

إن الوقف التكتيكي للاعتقالات في الضفة الغربية بغرض إعادتها بدقة أكبر هو اعتبار عملي وليس علامة ضعف، وتنظيم الحدود البحرية للمياه الاقتصادية يعزز الأمن القومي، حتى ولو تضمن بعض التعويضات للبنان فهو يحسن الاستقرار الإقليمي، مثل هذا السلوك هو مبادرة تمكن من استغلال التوترات التكتيكية من أجل إنجازات إستراتيجية ل “إسرائيل”.

أضف تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى