أخبارأخبار رئيسيةترجماتشؤون عسكرية

معضلة “الجيش الإسرائيلي”

ترجمة الهدهد
يديعوت أحرونوت/ إليشع بن كيمون

هذا واضح لجميع الأطراف، وهو لا يمكن أن يستمر؛ فلطالما كانت عمليات إطلاق النار في مناطق الضفة الغربية تبعث على القلق، وما بدأ بـ “تبادل النيران” في جنين تواصل مع إطلاق النار على المستوطنين في قبر يوسف، واستهدف المستوطنون بالفعل في الطرقات وفي المدارس الدينية.

وتيرة الأحداث وخطورتها تضيء كل الأضواء الحمراء في أروقة قيادة المنطقة الوسطى؛ والنتيجة في النهاية واضحة أيضًا لجميع الأطراف: ستتلاشى الأحداث في الضفة الغربية وصولا إلى العملية العسكرية القادمة، لكن الطريق للوصول لهناك هو موضع تساؤل.

على المؤسسة الأمنية أن تقرر ما إذا كانت ستواصل تعميق عملياتها ضد “أعشاش الإرهابيين” في شمال الضفة الغربية كجزء من “كاسر الأمواج” أو أن تأمر بعملية واسعة النطاق عشية موسم الأعياد.

من جهة، تصر “إسرائيل” على الحفاظ على التفريق بين المدن الفلسطينية (جنين ليست مثل رام الله)؛ إذ يعلمون في “إسرائيل” على تقوية السلطة ويأملون أن تكون قادرة على إحلال النظام حيث ما يمكنها أن تسيطر، ومن جهة أخرى، فقط بسبب معجزة لم تسفر عمليات إطلاق النار مميتة، عن المزيد من الضحايا.

بعد موجة العمليات التي أدت إلى مقتل 19 شخصا في الربيع الماضي، شرع “الجيش الإسرائيلي” في عملية كاسر الأمواج، فاندلعت الموجة، لكن موجة أخرى تطورت بعدها ارتفع خط التماس وازداد سماكة؛ متسببا في سقوط قتلى وركز “الجيش الإسرائيلي” عملياته في جنين من أجل إعادة “العفريت إلى الزجاجة” (إعادة الأوضاع الى سابق عهده) وعدم جر الشارع الفلسطيني إلى جولة من التصعيد.

في الوقت نفسه، يتزايد الاتجاه نحو تعزيز الاقتصاد الفلسطيني، فقد ارتفع معدل تسليم تصاريح العمل، وهكذا يتم إزالة العقبات. في الأسبوع الماضي، بدأت الشاحنات الفلسطينية التي غادرت الخليل بتفريغ البضائع في قلب البلاد.

كما زادت تصاريح البناء في المناطق “ج” مقارنة بما تم منحه، كل ذلك لتقوية أدوات الضغط على الفلسطينيين لئلا ينخرطوا في تنفيذ العمليات أو يستهدفوه أو يحرضوا عليه.

لكن في الوقت نفسه، كما لو كان في عالم موازٍ، يستمر التحريض الخطير في منصات التواصل الاجتماعي، فقد ولد الثوار “المستقلون” غير المنتسبين وأصبحوا نجوماً في لحظة في الشارع الفلسطيني.
يحصلون على أسلحة ويطلقون النهار ويهربون ويتم مكافأتهم، كما أن مطاردتهم واعتقالهم (الذي يستمر أحيانًا لساعات) تضعهم في دائرة المجد (في عيون الفلسطينيين).

لم يكن الوضع على هذا النحو في الأشهر التي سبقت موجة العمليات هذه وهذه حقيقة لا يجب إخفاؤها، ولم تكن هناك انتكاسات بهذا المعدل.

“الجيش الإسرائيلي” بتوجيه من “الشاباك”، يكشف الخلايا المحلية الموجهة (المحرضة) من غزة أو أحياناً من إيران والتي تهدف إلى رفع مستوى العمليات في الأعياد، وربط ذلك بالعنصر الديني والمسجد الأقصى.

ومن هنا جاءت المعضلة؛ على الرغم من أن “الجيش الإسرائيلي” يواصل تنويع استخدام مجموعة الأدوات في شمال الضفة (طنجرة الضغط ، وتعميق المعلومات الاستخباراتية واستخدام الطائرات بدون طيار)، إلا أنه لا يزال هناك مساحة للمناورة تحت “كاسر الأمواج”؛ فالمعضلة الكبيرة هو أنك ما زلت لا ترى نتائج في الميدان، ومن ناحية أخرى، لن توفر عملية واسعة النطاق – إذا تقرر ذلك – بالضرورة صورًا للدبابات في شوارع جنين.

مثل هذه العملية يمكن أن تشمل تعزيز وتركيز تواجد للقوات في قلب جنين ونابلس، ومواصلة إدارة اطلاق النار وبقاء الجنود في المدن ضمن إجراء “إجراء أرملة القش” وهو اسم أطلقه “الجيش الإسرائيلي” لتقنية قتالية، تتضمن الاستيلاء على مبنى مدني والبقاء فيه بمستويات حضور منخفض (بمعنى أنه من الخارج لن يكون من الممكن التمييز بين وجود قوة عسكرية في منزل، وعادة ما يتضمن وضع قناصين في هذا المبنى أو في مبنى قريب لأغراض التغطية بنيران دقيقة والمراقبة ) تحقق من الحواجز والإغلاق والحصار والمزيد.

ومن مساوئها، مشاركة الشارع الفلسطيني في أحداث الاضطرابات الجماهيرية والساحات المتعددة، وبالطبع المجازفة بجنود “الجيش الإسرائيلي”.

صبر المستوطنين في الضفة الغربية بدأ ينفد، وبدأوا بمظاهرات دعم “للجيش الإسرائيلي”في الأغوار وهار حيبرون (عملية الأغوار وعملية كرميل في هار حيبرون) واستمروا بالمطالبة بالتحرك (أمس في حوارة).

أضف تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى