أخبار رئيسيةمقالات إستراتيجية

قراءة في “المشهد الإسرائيلي”.. والتوقعات خلال فترة الأعياد والانتخابات

شبكة الهدهد
✍️⁩ نائل عبد الهادي

تتصاعد حدة العمليات الأمنية ضد قوات جيش العدو “الإسرائيلي” بالضفة الغربية، تزيد هذه العمليات من مخاوف منظومة العدو الأمنية من احتمالية اندلاع انتفاضة ثالثة بالضفة الغربية، ودخول لاعبين جدد (كعناصر الأجهزة الأمنية الفلسطينية، أو عناصر الذراع العسكرية لحركة فتح، كتائب شهداء الأقصى) للمشهد، بفترة تعتبر حساسة جدًا بالنسبة لهم بالحلبة الفلسطينية، وهي فترة ما بعد أبو مازن، أو فترة معركة الوراثة على خلافة أبو مازن. ويأتي كل هذا بالتزامن مع اقتراب موعد الانتخابات، وفترة الأعياد اليهودية، فما هي التوقعات ب”المشهد الإسرائيلي” الداخلي، وما هي انعكاسات سخونة الجبهات الخارجية على صورة “المشهد الإسرائيلي”؟

انتفاضة ثالثة بالضفة، وتهديد بعملية عسكرية واسعة:

إعلام الكيان يعبر يوميًا عن زيادة قلق منظومة العدو الأمنية، مما وصفوه بظاهرة إطلاق النار اليومية على قوات جيش العدو “الإسرائيلي” خلال نشاطاتها العسكرية بمدن الضفة الغربية، لا سيما مدن شمال الضفة، ويرى كبار المحللين العسكريين في الكيان أن هذا الأمر ينذر باقتراب حملة عسكرية موسعة بالضفة الغربية على غرار حملة “السور الواقي” وذلك لأن ما يسمى بحملة “جز العشب” أثبتت فشلها، فرغم مئات الاعتقالات الليلية بالضفة العمليات مستمرة ومتزايدة بوتيرة تصاعدية متسارعة، بالتزامن مع اقتراب موعد الانتخابات العامة في الكيان.

خطاب أبو مازن بالتوازي مع جهود دولية من أجل التوصل للهدوء بالضفة:

يتزايد قلق الكيان ليس فقط من ظاهرة عدم تعاون الأجهزة الأمنية الفلسطينية لفرض سيطرتها بمدن الضفة، إنما من مشاركة العشرات من أبناء وعناصر هذه الأجهزة في المجهود النضالي الحاصل بالضفة، ومشاركتهم في تنفيذ العمليات. والكيان المتخوف من هذه الظاهرة، سعى للقضاء عليها بعدة طرق، ولم يكتفِ باستجداء أبو مازن للعودة للعمل بمخيمات اللاجئين، إنما استخدم طرق الترهيب والترغيب، فمن جهة يحاول توسيع إجراءات ما يسمى بالسلام الاقتصادي، ومن جهة أخرى يهدد السلطة برسائل مباشرة وغير مباشرة من أجل اجبارها على العودة للعمل كالسابق، وهناك تخوفات من تأثير خطاب أبو مازن الذي سيلقيه يوم الجمعة القادم، حيث يتوقع المستوى السياسي في الكيان أن يكون هذا الخطاب يائسًا، وبالتالي يكون له تداعيات سلبية على الميدان بالضفة.

لهذا تأتي جهود رئيس الوزراء لبيد لممارسة الضغط على السلطة من خلال أطراف عربية، وينوي الاجتماع بملك الأردن عبد الله الثاني على هامش كلمته في الأمم المتحدة، كي يحاول إقناعه بممارسة تأثيره على السلطة، ووقف التصعيد الحاصل بالضفة، قبل موسم الأعياد اليهودية والانتخابات.

جبهات ساخنة في كل مكان، ومنصة “كاريش” في لبنان:

ليس هذا وحسب، في “المشهد الإسرائيلي” تتزايد حدة التوتر على عدة جبهات، فالضفة ليست وحدها، وبشكل ربما غير مخطط له توحدت الساحات، فبالتوازي مع تخوف منظومة العدو الأمنية من انفجار الأوضاع بالضفة وتحول التصعيد الحاصل هناك إلى انتفاضه ثالثة، يخشى الكيان من سخونة الأوضاع على الجبهات الشمالية، فالجبهة مع سوريا مفتوحة بشكل دائم ومستمر، بفعل “المعركة ما بين الحروب” ومحاربة التموضع العسكري الإيراني، وما يسميه الكيان بمحاولة نقل الأسلحة الإيرانية الدقيقة إلى حزب الله. حزب الله ليس بعيدًا عن المشهد، فالأمين العام للحزب يطلق ما بين الحين والآخر تهديدات تزيد الطين بلة في المشهد، فمن جهة يريد الكيان سرقة الغاز اللبناني بدون مشاكل، ويريد أن يفرض هذا الأمر على الحكومة الرسمية في لبنان من خلال مفاوضات ومن خلال ضغوطات دولية، وحزب الله الذي يتوقع الكيان عدم تدخله العسكري بسبب الأزمة الاقتصادية في لبنان، أو بسبب انشغال حليفته إيران بمفاوضات الاتفاق النووي، قد يتصرف بيأس، أو قد ينجر إلى تصعيد لا يحمد عقباه.

ساحات متعددة متوحدة في موعد الأعياد والانتخابات:

الكيان كذلك ينظر بعين القلق لسلوك حركة حماس الدولي والداخلي، فحماس التي تشكل له هاجسًا دائمًا، بدأت تخرج من عنق الحصار الدولي، وأعادت علاقاتها مع سوريا من خلال تنسيق روسي، وأطراف أخرى بالمحور الإيراني، وهذا يعزز مخاوف الكيان من عودة حماس بثقل للعمل العسكري ليس فقط بالضفة، وإنما على جبهات أخرى، أضف إلى هذا المشهد التحركات التي تقوم بها الجزائر لإجراء المصالحة بين فتح وحماس. ورغم ضعف احتمالات نجاح المصالحة، إلا أن هذا الأمر يتناقض مع مصالح الكيان الرامية دومًا للفصل بين الضفة وغزة، ومواصلة خنق وحصار حماس.

عرب الداخل لهم كلمتهم، فساحتهم ليست خالية، وتخوفات الكيان من انفجار عرب الداخل المحتل كبيرة وكبيرة جدًا، فرغم كل جهود الكيان لتعزيز الجريمة، وعدم محاربة المجرمين، والقيام بحملات لجمع الأسلحة، إلا أن الشاباك يدعم رؤساء عصابات الجريمة المنظمة بالوسط العربي، وهذا لإضعاف الروح القومية، ونفسية التمرد على العنصرية التي يمارسها الكيان مع المجتمع العربي.

لذلك عندما يرفع الكيان حالة التأهب، تخوفًا من اندلاع تصعيد بالضفة، يقوم بتعزيز قواته الشرطية بالمدن المختلطة، وذلك لعلمه بأن هذه الساحة جزء لا يتجزأ من الساحات الفلسطينية بالداخل والخارج، وأن أكثر من نصف المواطنين العرب بالداخل متذمرون من سياسات الكيان العنصرية ضدهم. ولذلك يتوقع الكيان مشاركة العرب بالداخل، خصوصا بالمدن المختلطة كاللد والرملة وحيفا ويافا وبئر السبع في أي موجه عمليات أمنية قد تندلع في البلاد.

القدس أكثر الأماكن قابلية للانفجار:

لا يمكن فهم صورة “المشهد الإسرائيلي” بمعزل عن القدس، وممارسات غلاة المستوطنين المتطرفين التي قد تقود الكيان نحو الهاوية، فإلى جانب نشاطاتهم اليومية الإرهابية ضد أبناء الشعب الفلسطيني بمدن وقرى الضفة الغربية، يستعد المستوطنون لمضاعفة اقتحاماتهم للمسجد الأقصى، خلال فترة الأعياد، أضف إلى ذلك أن حكومة العدو “الإسرائيلية” تنوي السماح لهم بالقيام بذلك خلال فترة الأعياد، وهذا ما قد يشعل الفتيل من جديد، ويدفع بعض الأطراف للتدخل الفوري، كغزة مثلا، وخصوصا فصائل المقاومة فيها، التي لا تغمض عيونها عما يجري بالقدس، وما تقوم به عصابات المستوطنين من اقتحامات يومية، تحت حراسة جيش وشرطة العدو “الإسرائيلية”.

ففصائل غزة التي يعتقد الكيان أنها مردوعة، بعد معركة “بزوغ الفجر” أو “وحدة الساحات”، تدرك تماما أن البوصلة متجهة نحو القدس، وأن ما يحدث بالضفة هو مقدمة لوحدة فعلية للساحات الفلسطينية، للدفاع عن الشعب الفلسطيني، وجوده، وشرفه، وكرامته، وأرضه، ومقدساته.

الانتخابات والتخبط الداخلي في الكيان:

ورغم كل هذه التوقعات، يصر الكيان في ظل قيادة حديثة (بينت ولبيد) على ممارسة الاستفزازات بكل الساحات، في سوريا، ولبنان، والضفة، والقدس، وقطاع غزة، وفي الوقت نفسه يطالب بأن يتم منحه الهدوء فترة الانتخابات والأعياد، كي يتسنى له أن يمارس أموره الضرورية بشكل عادي وروتيني. وكأنما يوجد له الحق في ممارسة العدوان على الآخرين بكل مكان بدون حتى أن يكون لهم ردة فعل.

هذه الانتخابات تجسد حالة الترهل السياسي الداخلي، وما آلت إليه الأمور من عدم قدرة مجتمع العدو الداخلي على حسم جولات الانتخابات الأربعة السابقة، وكذلك الخامسة (القادمة)، كما تشير نتائج استطلاع الرأي. فهذا الترهل السياسي أنتج قيادة حديثة، ليس لديهم الخبرة في إدارة الملفات الساخنة، وكل ما يسعون له مكاسب شخصية، لذلك ترى أن أغلب سياساتهم الحالية، وردود أفعالهم تأتي في سياق الدعاية الانتخابية، ورفع رصيدهم في صناديق الاقتراع. لكن مع كل هذا، ورغم التوقعات الكثيرة بشأن نتائج الانتخابات القادمة، ستبقى الملفات الأمنية تلقي بظلالها على الأوضاع الداخلية في الكيان، ورغم رغبة الكيان في التوصل للهدوء قبل موعد الانتخابات المزمع عقدها بالأول من شهر نوفمبر القادم، إلا أن المستوى السياسي في الكيان متعود على استغلال المشهد الأمني- العسكري لخدمة مصالحه، لا سيما بالدعاية الانتخابية، وعليه أتوقع التالي:

التوقعات:

  • أن تقدم منظومة العدو الأمنية وبإيعاز من المستوى السياسي على أي عمل عسكري موسع قبل موعد الانتخابات.
  • أن تسمح حكومة العدو “الإسرائيلية” بمضاعفة الاقتحامات للمسجد الأقصى خلال فترة الأعياد اليهودية.
  • أن يضاعف جيش العدو “الإسرائيلي” من نشاطاته (ضرباته، وهجماته) العسكرية على الجبهة الشمالية، ضد الأهداف العسكرية الإيرانية في سوريا.
  • التركيز الداخلي والخارجي، الداخلي بمعنى الأمني، والخارجي بمعنى التحريض الدولي على حركة حماس، لما لها من تأثير كبير على صورة المشهد في الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة، إضافة إلى تحركاتها الدولية الجديدة، في كل من تركيا، إيران، لبنان، سوريا، وروسيا.
  • زيادة الضغط على أبو مازن والأجهزة الأمنية الفلسطينية، للعودة إلى العمل لفرض النظام بمدن الضفة الغربية، تحديدًا الشمالية منها.
  • أخيرًا: وهذا أضعف الإيمان، قد يقوم الكيان بتأجيل خطواته هذه، ومحاولة تجرع وامتصاص الأحداث لحين انتهاء يوم الانتخابات.

أضف تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى