أخبارترجمات

“الإسرائيليون” يتدفقون على دبي.. لكن أين السياح الإماراتيون؟

بعد عامين من اتفاق أبراهام:

ترجمة الهدهد
هآرتس/ هادار كين

منذ توقيع “إسرائيل” والإمارات على اتفاق أبراهام التطبيعي قبل نحو عامين، كان هناك طلب كبير من قبل “الإسرائيليين” لزيارة الدولة الخليجية، في المقابل سعى عدد قليل نسبياً من الإماراتيين لزيارة “إسرائيل”، على الرغم من إعراب الإماراتيين عن آمالهم في زيارة “إسرائيل” وقت التوقيع.

صادف أمس الخميس الذكرى السنوية الثانية لتوقيع اتفاقيات أبراهام، التي مهدت الطريق لتشغيل الرحلات الجوية بين تل أبيب ودبي بفضل تعاون المملكة العربية السعودية، حيث أصبحت “الطائرات الإسرائيلية” قادرة الآن على التحليق فوق شبه الجزيرة العربية، ما يقلل من مسافات السفر من مطار بن غوريون إلى مجموعة متنوعة من الوجهات في الشرق.

في حفل توقيع الاتفاقية أعرب الرئيس الأمريكي آنذاك “دونالد ترامب” عن آماله في تعزز “الاتفاقيات السياحة الإسرائيلية” وقال حينها: “إنها تفتح الباب أمام المسلمين في جميع أنحاء العالم لزيارة المواقع التاريخية في إسرائيل والصلاة بسلام في المسجد الأقصى في القدس، ثالث أقدس موقع في الإسلام”.

وفقاً لتقارير مطار بن غوريون، قام أكثر من 268000 مسافر بالتنقل ذهاباً وإياباً من “إسرائيل” إلى الإمارات العربية المتحدة، ما يجعلها الوجهة الثامنة الأكثر شعبية “للمسافرين الإسرائيليين”، وهذا العام أيضاً من المفترض أن الإمارات العربية المتحدة ستكون في طريقها لتصبح من بين أفضل 10 وجهات “للإسرائيليين”، ففي يوليو سافر 68400 “إسرائيلي” إلى هناك و74100 في أغسطس.

“أمير حايك” أول سفير “لإسرائيل” في الإمارات، يقول: “إن الإسرائيليين قادمون وبأعداد كبيرة، والإماراتيون لا يسافرون إلى إسرائيل بالقدر نفسه، الأرقام الآن ليست عالية، وعليك أن تتذكر أن عدد سكان “إسرائيل” يبلغ 9.2 ملايين نسمة، بينما يبلغ عدد سكان الإمارات 1.5 مليون مواطن إماراتي فقط، بالإضافة إلى 8 ملايين آخرين من غير المواطنين يعيشون في الإمارات معظمهم من العمال الأجانب”.

ويضيف حايك: “الإسرائيليون هم أيضاً من أوائل من تبنوا التكنولوجيا وكذلك السياحة، سيكون الإسرائيليون أول من يشترون أدوات جديدة، وأيضاً أول من يفحص وجهة جديدة افتتحت للسياحة، كدبي”.

ويذكر سبباً آخر لتدفق “الإسرائيليين” إلى الإمارات العربية المتحدة، كان الإماراتيون سريعون نسبياً في رفع قيود فيروس كورونا على الرحلات الجوية والسياحة.

وماذا عن الشعور بالأمن للسائحات في الإمارات حيث توجد قوانين تمييزية؟

“هذه أساطير حضرية، يمكن للمرأة أن تتجول بحرية هناك، أينما تريد، أبو ظبي هي واحدة من أكثر المدن تقدماً في العالم، فأكثر من نصف أعضاء البرلمان هناك من النساء، والعديد من النساء يشغلن مناصب عليا في مجال الأعمال”.

السياح المنشودون

فيما يتعلق بالسياحة من الإمارات العربية المتحدة إلى “إسرائيل”، يقول حايك: “نحن بالتأكيد بحاجة إلى التفكير في كيفية جلب السياح الإماراتيين إلى إسرائيل، ونحتاج إلى التفكير في نوع السياحة التي يريدون وما الذي يريدون رؤيته، وبناء باقات سياحية تناسبهم، فكبار السن يريدون زيارة القدس والناصرة، والشباب يريدون رؤية تل أبيب، وبالتعاون مع وزارة السياحة والإماراتيين، سيتعين علينا بناء حزم لكل نوع، نحن في البداية فقط”.

هل يؤثر “الصراع الإسرائيلي الفلسطيني” على رغبة الإماراتيين في المجيء إلى هنا؟

“الصراع ليس عاملاً، حيث يتخذ الإماراتيون قراراتهم بناءً على ما يفهمون أنه يخدم مصلحتهم، إسرائيل بحاجة لأن تكون قادرة على الدخول في مشاريع دولية تجذب الناس للمجيء إليها، نحن بحاجة إلى زيادة أعداد السياحة من الإمارات إلى إسرائيل وسنفعل ذلك”.

خلص مسح لوزارة السياحة نُشر في سبتمبر 2020 إلى أنه بمجرد مرور الوباء، يمكن جلب 100000 سائح إماراتي إلى “إسرائيل” كل عام، السياح الإماراتيون يجتذبون بشكل خاص صناعة السياحة، في المتوسط​​، وينفق السائح الإماراتي ما بين 2000 إلى 20000 دولار لكل رحلة، لكن الأرقام في توقعات الوزارة بعيدة جداً عن هذا.

تُظهر بيانات وزارة السياحة أنه منذ توقيع الاتفاقيات قبل عامين، وصل ما مجموعه 3600 سائح من الإمارات والمغرب والبحرين إلى “إسرائيل”، وتعزو الوزارة هذا الرقم المنخفض جزئياً إلى حقيقة أنه لم يتم إعادة فتح “إسرائيل” جزئياً للسياح الأجانب حتى شهر مارس.

تقول وزارة السياحة إنها تعمل على الترويج للسياحة من الدول الثلاث بطرق مختلفة، بما في ذلك المشاركة في المعارض السياحية وإنشاء باقات سياحية تجمع بين “إسرائيل” والإمارات العربية المتحدة، حيث بدأت وكالات السياحة الكبيرة في بيع مثل هذه الباقات للسياح في أمريكا الشمالية.

أزمة التأشيرات وأزمة الحراسة الأمنية

بعد إقامة العلاقات بين الإمارات و”إسرائيل”، ظلت العديد من التوترات والتحديات قائمة، على الرغم من الاتفاقات وفتح الأجواء بين البلدين في أكتوبر 2020، لم يتم حل مسألة التأشيرات وكانت هناك حالات تم فيها منع “الإسرائيليين” الذين هبطوا في دبي من الدخول لساعات، وقد تم حل أزمة التأشيرة في أكتوبر 2021، عندما دخل الإعفاء من التأشيرة حيز التنفيذ للمسافرين الذين يسافرون لأغراض ترفيهية لمدة تصل إلى 90 يوماً.

كما كانت هناك مشكلات تتعلق بالترتيبات الأمنية على “شركات الطيران الإسرائيلية” مثل “العال” و”أركيا” و”إسراير”، حيث اشتكت شركات الطيران من فشل “إسرائيل” والإمارات في التوصل إلى اتفاقات أمنية “للرحلات الجوية الإسرائيلية” من دبي، ما أدى إلى تقليص عدد الرحلات نتيجة لذلك، تم حل الأزمة في الوقت الحالي، بتدخل المسؤولين الحكوميين، الذين توصلوا إلى حل مؤقت.

يقول حايك: “هناك مناقشات حول الأمن على متن الرحلات، وأستطيع أن أخبرك أن كلا البلدين يعملان على حل هذه المسألة، في بعض الأحيان تكون هناك خلافات، كما يحدث مع العديد من الدول، لكن هذه دولة صديقة -لإسرائيل- ويمكن رؤية ذلك في كل منطقة”.

في العام الماضي، أعلنت عدة شركات طيران من الإمارات – الاتحاد للطيران، و”ويز إير أبو ظبي”، و”فلاي دبي والإمارات” – أنها ستشغل مسارات بين دبي وتل أبيب، والبعض يطير بالفعل بين المدينتين.

تتجلى العلاقات الإيجابية بين الإمارات العربية المتحدة و”إسرائيل” أيضاً في مجال الأعمال، حيث يقول حايك: “أرقام التجارة بين الدول مرتفعة للغاية، في عام 2021 بلغ حجم التجارة بين البلدين 1.22 مليار دولار، وفي الأشهر السبعة الأولى من عام 2022، تجاوزنا بالفعل هذا الرقم ووصلنا إلى 1.47 مليار دولار”.

ويشير إلى أن “الإمارات هي حالياً في المركز التاسع عشر من بين 126 دولة تتاجر معها “إسرائيل”، وفي غضون سنوات قليلة أعتقد أننا سنكون في المراكز العشرة الأولى، وتشمل التجارة والتكنولوجيا الزراعية والمعدات الطبية والاتصالات، وتكنولوجيا الغذاء والمياه والاستثمارات المشتركة في التكنولوجيا الفائقة”.

أضف تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى