أخبار رئيسيةالاستيطان الاسرائيليترجمات

“عمليات الهدم الإسرائيلية” تجبر الفلسطينيين على العيش في الكهوف

ترجمة الهدهد
المونيتور

على المنحدرات الشرقية لبلدة بيت فوريك بالقرب من نابلس شمال الضفة الغربية، يعيش محسن عارف 43 عاماً في كهف أثري بقرية خربة طانا.

أُجبر عارف وأفراد أسرته السبعة على العيش حياة بدائية في كهف من غرفتين، يفتقر إلى الضروريات الأساسية مثل خدمات الكهرباء والمياه والتهوية وحتى ضوء الشمس.

قال عارف للمونيتور: “أعيش في كهف من غرفتين تبلغ مساحته حوالي 110 أمتار مربعة، أستخدم أنا وعائلتي إحدى هذه الغرف، والغرفة الأخرى لتربية الأغنام والماعز والطيور، فلقد هدمت سلطات العدو الإسرائيلي منزلي في خربة تانا مرتين عام 2007 ومرة ​​أخرى عام 2008 بحجة بنائه دون تصريح، كما جرفت آليات الجيش الإسرائيلية حظيرة الأغنام الخاصة بي دون سابق إنذار أو تحذير، وقتل 80 خروفا من أصل 230 خروفا، فقد أرادت سلطات العدو تدمير مصدر رزقي الوحيد”.

بعد تدمير منزله للمرة الثانية، قرر عارف عدم إعادة البناء خوفاً من هدمه مرة أخرى، وبدلاً من ذلك، قرر العيش في كهف مع أسرته.

يستخدم عارف أغصان الزيتون الجاف والحمضيات للطبخ والتدفئة خلال فصل الشتاء، ويعتمد على المصابيح التي تعمل بالوقود للإضاءة ليلاً.

وقال عارف: “أنا وعائلتي نوزع المهام اليومية بيننا، ففي الصباح الباكر، تحلب زوجتي الأغنام لصنع اللبن والجبن، بينما كنت أرعاها في المراعي القريبة من القرية، ثلاثة من أبنائي يذهبون إلى المدرسة الوحيدة في خربة تانا التي أقيمت في مسجد القرية بعد أن هدمت السلطات الإسرائيلية المدرسة الفعلية مراراً وتكراراً”.

وأضاف أن “الجيش الإسرائيلي” والمستوطنين يواصلون اعتداءاتهم على سكان القرية من خلال تجريف أي منزل أو حظيرة يحاولون بناؤها، وأن المستوطنين الذين يعيشون بالقرب من خربة تانا يرشقون السكان بالحجارة ويتخلصون من نفاياتهم داخل أراضيهم الزراعية.

أفاد تقرير نشره مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية (أوتشا) في فبراير: “أن عام 2021 شهد أعلى مستوى منذ خمسة أعوام في عدد المباني المهدمة أو المصادرة، وفي عدد النازحين في الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 20٪ في عدد المباني المهدمة والنازحين، على التوالي، مقارنة بعام 2020”.

وأضاف التقرير: “أن عدد المباني الممولة من الاتحاد الأوروبي التي تم هدمها أو مصادرتها هو (140) في عام 2021 هو الأعلى منذ عام 2016، ويمثل زيادة بنسبة 43٪ مقارنة بعامي 2020 و2019 على التوالي”.

بعد توقيع الاتفاقية الإسرائيلية الفلسطينية” المؤقتة بشأن الضفة الغربية وقطاع غزة (المعروفة باسم أوسلو 2) بين “إسرائيل” ومنظمة التحرير الفلسطينية في عام 1995، صنفت “إسرائيل” الضفة الغربية ضمن ثلاث مناطق مختلفة: (أ، ب، ج)،

  • حيث تشكل المنطقة “أ” 18٪ من الضفة الغربية، وهو المكان الذي يعيش فيه الفلسطينيون بشكل أساسي ويخضع للسيطرة الإدارية والأمنية للسلطة الفلسطينية.
  • وتشكل المنطقة “ب” 21٪ من الضفة الغربية وتقع تحت السيطرة الإدارية للسلطة الفلسطينية و”السيطرة الأمنية الإسرائيلية”.
  • والمنطقة “ج”، التي تمثل 61٪ من الضفة الغربية، وتقع تحت السيطرة الإدارية والأمنية الكاملة “لإسرائيل”.

يعيش “خيري أبو السعود”، 63 عاماً، في الوضع نفسه الذي يعيش فيه عارف، يتقاسم مع عائلته ذات الـ10 أفراد مغارة أخرى في خربة طانا.

هدمت “سلطات العدو الإسرائيلية” منزله الذي تبلغ مساحته 200 متر مربع في عام 2007، وهو يعيش في كهف منذ ذلك الحين، مع أثاث متواضع فقط مثل الفراش والأغطية وصندوقين خشبيين يستخدمهما لتخزين الطعام والملابس، يحصل سعود على الكهرباء من خلال لوح شمسي تم توفيره له من قبل منظمة دولية.

قال أبو السعود لـ “المونيتور”: “أملك قطعة أرض مساحتها 18 دونماً، لقد زرعت سبعة دونمات بمجموعة متنوعة من الخضار لتأمين مصدر غذاء لعائلتي، كما أنني أزرع القمح والشعير والبرسيم لإطعام المواشي، لكن الجيش الإسرائيلي هدم منزلي بالجرافات وجرف أرضي أكثر من مرة، وأجبرني على المغادرة”.

وأضاف: “أن سلطات العدو تمنع إمدادات المياه عن خربة طانا، حيث يصادر الجيش خزانات المياه القادمة من بلدة بيت فوريك باتجاه القرية لإطعام سكانها ومواشيهم، ويوجد في القرية نبع مياه واحد، وهو بالكاد يكفي لتوفير الاحتياجات المائية الأساسية لسكانها”.

يدرس اثنان من أبناء أبو السعود في مسجد خربة طانا الذي يضم صفوفاً فقط من الصف الأول إلى الرابع، ويوجد في المدرسة ثلاثة معلمين فقط يقومون بتدريس جميع المواد التعليمية، بعد الصف الرابع سيتعين على الطلاب الانتقال إلى مدارس بيت فوريك، في رحلة طويلة سيراً على الأقدام لمسافة 10 كيلومترات.

وأشار أبو السعود إلى أن خربة طانا تحتاج إلى اهتمام رسمي ودولي أكبر، حيث لَفَتَ إلى ضرورة إمداد السكان بالكهرباء والمياه لتعزيز صمودهم وبقائهم على أرضهم رغم الإجراءات و”التهديدات الإسرائيلية”.

قالت منظمة “السلام الآن الإسرائيلية الحقوقية” في تقرير نشر على موقعها على الإنترنت في 23 يونيو: “إن بناء المستوطنات على الأراضي الفلسطينية زاد بنسبة 62٪ خلال فترة حكومة “بينيت– لبيد”.

وأضاف التقرير: “أنه حتى يونيو هدمت الإدارة المدنية 639 مبنى مملوكا لفلسطينيين في المنطقة (ج)، ما أدى إلى فقد 604 أشخاص منازلهم، هذه زيادة بنسبة 35٪ مقارنة بمتوسط ​​عمليات الهدم في سنوات نتنياهو (474 ​​مبنى في السنة)”.

وقال أحمد نصاصرة المدير الإداري لبلدية بيت فوريك في نابلس، لـ “المونيتور”: “خربة طانا تتكون من أراض زراعية ورعوية يقطنها حوالي 300 نسمة، أي 36 عائلة، وإنهم يعتمدون كلياً على الزراعة والثروة الحيوانية كمصدر لكسب الرزق”.

وأضاف: “أن خربة طانا تواجه عمليات هدم إسرائيلية ممنهجة منذ عام 2005، وقد هدمت إسرائيل جميع المنازل المبنية من الطين والألواح المعدنية وكذلك حظائر الماشية، لإجبار السكان على المغادرة، حيث تقع القرية في منطقة ج، وهي خاضعة للسيطرة الأمنية والإدارية الإسرائيلية حيث دفعت عمليات الهدم المستمرة لمنازل السكان وحظائرهم إلى العيش داخل الكهوف لتحدي عمليات الهدم الإسرائيلية المتكررة لمنازلهم، ويتم الآن استخدام أكثر من 25 كهفاً بمساحات سطحية مختلفة كمنازل”.

وأوضح نصاصرة: “أن سلطات العدو الإسرائيلي استولت على مساحة 4000 دونم في خربة طنطا، وصنفوا هذه المنطقة على أنها منطقة عسكرية مغلقة حيث لا يُسمح للفلسطينيين بالعيش أو ممارسة الزراعة أو الرعي”.

أضف تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى