أخبارأخبار رئيسيةالشرق الأوسطالملف الإيراني

رياح الدعم من فيينا تهب في سماء لبنان

ترجمة الهدهد

“إسرائيل اليوم” / عوديد غرانوت

المقال يعبر عن رأي الكاتب

الاتفاق النووي سيشدد من التهديد التقليدي على “إسرائيل” وعلى المنطقة، وهناك حاجة للتنسيق مع الولايات المتحدة في مدى الرد سواء على خرق إيران للاتفاق أو “وقوع زعيم حزب الله مرة أخرى في الخطأ الذي ارتكبه سابقا في 2006”.

دخلت المفاوضات على الاتفاق النووي مع إيران هذا الأسبوع إلى المراحل الأخيرة، وهو على مسافة خطوة واحدة من التوقيع، طلب الإيرانيون بضعة أيام أخرى للتشاور وقد يتريثون لوقت قصير آخر قبل أن يسلموا ردهم النهائي.

في اليوم الأخير دخل القطريون مرة أخرى إلى الصورة في محاولة لربط الأطراف التي لم تغلق بعد، وشق الأمتار الأخيرة نحو الهدف النهائي، محمد الخليفي مساعد وزير الخارجية القطري للشؤون الإقليمية، خرج على عجل إلى طهران للقاء علي باجري كاني، رئيس الفريق الإيراني لمحادثات النووي، وسارع بعد ذلك لمهاتفة المنسق الأوروبي كي يضع الأمريكيين في الصورة.

المذهل في هذه القصة هو أنه توجد الآن مسوّدة جاهزة للتوقيع، ومخطط متفق عليه لوقف التخصيب وتخزين أجهزة الطرد المركزي المتطورة مقابل الرفع التدريجي للعقوبات الاقتصادية، بعد “تنازل” الإيرانيين عن مطلبهم بإزالة الحرس الثوري من قائمة منظمات “الإرهاب” للولايات المتحدة، بقيت مسألة واحدة لم يوجد لها حل: تحقيق الوكالة الدولية للطاقة الذرية، العالق والذي لا يسير إلى أي مكان.

ظاهرا، يعد هذا موضوعا هامشيا نسبيا، لكن بدلا من الرد على سؤال لماذا وجدت بقايا يورانيوم مخصب في ثلاثة مواقع لم يسبق لإيران أن بلغت عنها نجد أن طهران تتشجع، وهي ليس فقط لا تقدم أجوبة بل تطالب بإغلاق التحقيق قبل أن توقع على الاتفاق، وتهدد إذا لم يغلق التحقيق؛ لن يكون اتفاقا.

تفسير ذلك ليس معقدا؛ كل تفسير توفره إيران سيفسر كاعتراف بأنها “كذبت وحاولت خداع العالم”، ومن يضبط مرة بالخداع والتضليل سيشتبه به دوما كمن سيواصل شق الطريق نحو القنبلة.

رئيس الموساد ديدي بارنيع كان محقا ومخطئا: محقًا في أن الإيرانيين “يكذبون” على الجميع، والجميع بمن فيهم الأمريكيون، يعرفون هذا، ومخطئًا حين انتقد علنا إدارة بايدن التي تسير نحو اتفاق في أساسه تضليل؛ ليس فقط لأن ليس من مهمته انتقاد الإدارة بل لأن هذا النقد لن يجدي نفعا.

“إسرائيل” رغم جهودها، لم تنجح في منع التوقيع على الاتفاق الأصلي في 2015، من يدعي بأنه لو اجتهدت هذه المرة أكثر قليلا لكانت ستنجح – مخطئ ومضلل فقط، الجهد الأساس مع الولايات المتحدة يجب أن يتركز في محاولة التنسيق مع الإدارة في كيفية تعميق الرقابة على إيران لأجل الكشف في الوقت المناسب ما ستحاول إخفاءه وفي كيفية القيام ضدها برد عسكري قاس بعد الكشف.

إضافة إلى أنه إذا كانت إيران حسب الاتفاق ستحتاج ثماني سنوات كي تحصل على “رخصة” لقنبلة نووية، فإن التهديد التقليدي الذي تشكله منذ الآن على “إسرائيل” والمنطقة سيزداد بعد التوقيع على الاتفاق الذي سيضخ عشرات مليارات الدولارات لرفع مستوى صناعة الصواريخ الباليستية لديها وتعميق “الإرهاب”.

لا حاجة للابتعاد حتى طهران، المحفز نحو الاتفاق المقترب بين إيران والقوى العظمى يشجع منذ الآن نصرالله على أن يرفع كل يوم تقريبا من مستوى التهديدات ضد “إسرائيل” في موضوع تنقيب الغاز، رغم أن الخلاف مع لبنان قابل للحل، وحزب الله لا يشكل تهديدا وجوديا على “إسرائيل”.

لكن لا يجدر الاستخفاف للحظة بالأثر المدمر لعشرات آلاف الصواريخ – بعضها دقيقة – التي ستنطلق من لبنان في حالة المواجهة، في هذا الموضوع أيضا توجد أهمية كبيرة للتنسيق والتفاهم مع الولايات المتحدة بخصوص مدى الرد “الإسرائيلي” وشدته عندما “يخطئ زعيم حزب الله للمرة الثانية”.

أضف تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى