أخبار رئيسيةالشرق الأوسطترجمات

لمواجهة إيران، هناك حاجة إلى نوع جديد من توازن الرعب

 ترجمة الهدهد
مكور ريشون/ أمير رابابورت

إن الاتفاق النووي المتوقع توقيعه في غضون أيام قليلة بين الولايات المتحدة والقوى الأوروبية وإيران، لا يغير حقيقة أساسية وهي أنه مع أو بدون الاتفاق، تصبح إيران دولة نووية بحكم الأمر الواقع، هو الذي سيقرر متى يكمل المسافة القصيرة إلى القنبلة الذرية الأولى، ومتى يعلن عنها.

لن تغير رحلة وزير الجيش بيني غانتس إلى واشنطن مجرى التاريخ، لقد أعطى الأوروبيون بالفعل الضوء الأخضر، والرئيس الأمريكي جو بايدن مصمم على التوقيع.

لذلك ينبغي توجيه معظم اهتمام “إسرائيل” إلى تطوير استراتيجية جديدة، وهي كيفية التأكد من عدم تجرؤ أي نظام إيراني على شن حرب نووية ضد “إسرائيل”.

هذه مناقشات عميقة تجري بين المؤسسة الأمنية والمستوى السياسي، بالطبع ليست علنية وسيكون تأثيرها طويل الأمد، من ناحية أخرى فإن المحادثات التي أجريت مع أمريكا في الأيام الأخيرة قبل التوقيع على الاتفاق تدور في الأساس حول مسائل تكتيكية، فالمحاولة هي جعل حبة الاتفاقية أقل مرارة بالنسبة “لإسرائيل”.

جوهر الاتفاق معروف، وسيتناول كمية اليورانيوم التي سيسمح لإيران بتخصيبها، ونوعية التخصيب، وطرق مراقبة البرنامج النووي الإيراني.

وفي الاتفاق السابق الموقع في عهد أوباما والذي ألغاه ترامب عام 2018، اقتصرت كمية اليورانيوم المخصب على 280 كيلوغراماً بنسبة تصل إلى 3.8 %، منذ إلغاء الاتفاقية ورفع الرقابة رفع الإيرانيون مستوى التخصيب إلى 60 % ومن الواضح أن الكميات قد زاد كثيراً.

حتى لو كانت الاتفاقية الجديدة مماثلة للاتفاقية السابقة، فقد تغيرت الشروط منذ عام 2018 لصالح إيران، لقد أثبتت إيران قدرتها على الصمود أمام أي نظام عقوبات، وحسّنت بشكل كبير جودة أجهزة الطرد المركزي لديها.

وستحدد هذه الجودة المدة التي سيستغرقها إنتاج القنبلة الأولى بالأدوات التي ستبقى في يديها، في اللحظة التي تقرر فيها الانسحاب من الاتفاقية والانفصال.

تغيرت الظروف العالمية بما لا يقاس لصالح إيران، فروسيا منغمسة في حرب مع أوكرانيا، بينما الصين في خضم حرب تجارية مع الولايات المتحدة، مع كل أنظارها على السيطرة على تايوان.

لن تتسرع هاتان الدولتان في دعم أي تحرك من جانب الغرب ضد إيران، على العكس من ذلك فقد تستقبل روسيا معدات عسكرية من إيران، وتتعاون معها الصين في المجال السيبراني.

هل لا يزال من الممكن حمل إيران على سحب برنامجها النووي؟

عضو الكنيست يوفال شتاينتس الذي نسق كوزير للطاقة مناقشات “إسرائيل” السرية مع القوى قبل الاتفاق في العقد الماضي، يعتقد أنه مع كل الاحترام الواجب “لإسرائيل”، فإن الولايات المتحدة وحدها لديها قدرة ردع حقيقية ضد إيران.

تعتمد درجة الردع على الاستعداد الذي ينسبه الإيرانيون للولايات المتحدة لاستخدام قدراتها العسكرية، ووفقاً لــ شتاينتس، فإن المرة الوحيدة التي جمد فيها الإيرانيون تماماً برنامجهم النووي كانت في عام 2003، بعد الغزو الأمريكي للعراق.

الرئيس الليبي معمر القذافي كان خائفاً في ذلك الوقت من الهجمات الأمريكية، وتنازل عن مبادرته بشأن برنامجه النووي، الذي لم تكن “إسرائيل” على علم بها.

يذكر شتاينتس أنه في العقد الماضي، خفضت إيران كمية اليورانيوم لديها حتى قبل توقيع الاتفاقية مع القوى العظمى، ولم تزيد التخصيب إلا بعد فوز بايدن في الانتخابات، في أيام ترامب لم يجرؤوا على فعل ذلك.

هناك إجماع في المؤسسة الأمنية على عدم وجود خيار عسكري لإلغاء البرنامج النووي الإيراني في عمل واحد، مثل قصف المفاعل العراقي عام 1981 وقصف المفاعل السوري عام 2007.

تعلم الإيرانيون الدرس وشتتوا منشآتهم في أماكن مختلفة في أعماق الأرض، لذلك مطلوب مفهوم استراتيجي جديد.

كان رئيس الموساد السابق مئير داغان لسنوات يعتبر “العقل المدبر” الذي وضع استراتيجية “إسرائيل” ضد إيران.

كان يقدّر أنه في وقت معين، ستكون “إسرائيل” مطالبة بالتحول من استراتيجية منع سلاح نووي إيراني بأي ثمن، إلى استراتيجية تفترض أن إيران نووية.

يميل المسؤولون الأمنيون الذين شاركوا في العصف الذهني مع داغان إلى تقدير أن الوقت المناسب لهذا التغيير الاستراتيجي كان يجب أن يكون بالفعل قبل 3-4 سنوات، على مقربة من إلغاء ترامب للاتفاقية النووية، فالتحركات “الإسرائيلية” إلى العصر النووي الجديد تكتسب زخماً الآن فقط.

إن الاستراتيجية التي هيمنت على حقبة الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي السابق – تمت كتابة آلاف الكتب بمصطلحات مثل “الردع المتبادل” وقدرة “الضربة الثانية” و “الخطوط الحمراء” – وهي أقل صلة بالحالة الإيرانية، لأن نظام إيران مدفوع أيضاً باعتبارات متشددة، والتي بموجبها كلما كان أسوأ أكثر كلما كان ذلك أفضل بكثير.

في ساحة مركزية بطهران هناك ساعة تقوم بالعد التنازلي للوقت حتى القضاء على الكيان الصهيوني، ويتبقى لدينا حوالي 20 سنة، يمكن اعتبار ذلك كقصة مسلية.

وفقاً للمنشورات تعمل “إسرائيل” على تطوير قدرة هجومية ثانية، مما يعني القدرة على مهاجمة إيران بسلاح نووي حتى في حالة إلحاق أضرار جسيمة “بإسرائيل” في أعقاب هجوم إيراني استباقي.

وفقاً للمنشورات هذه هي الخلفية لشراء “إسرائيل” للغواصات، ولصفقات ضخمة سيتم تحديدها في عام 2023 لشراء طائرات مقاتلة قاذفة قنابل جديدة.

لكن كما ذكرنا هذا لا يكفي، فمع اقتراب العصر الجديد سيُطلب من “إسرائيل” زيادة تفوقها الاستخباراتي في مواجهة إيران، وجعل النظام هناك يشعر بأنه “مثقوب” تماماً بحيث لا يجرؤ على تفجير بقنبلة.

علاوة على ذلك فإن تطوير صواريخ اعتراضية مثل صواريخ “حيتس 3” و “ومقلاع داوود” أمر مهم، ولكن حتى لو قامت “إسرائيل” بتجهيز نفسها بصواريخ اعتراضية لا حصر لها، فمن الممكن تخيل هجر جماعي للسكان في غوش دان، إذا كان هناك تهديد ملموس بصاروخ نووي تجاهنا، لن يخاطر أحد، كما في حالة التهديد غير النووي من غزة ولبنان.

وكان العميد نيتسان نورال الذي كان ضابطاً في قيادة الأمن القومي، قد اقترح قبل أيام في مقال في “إسرائيل ديفنس ” مفهوماً جديداً لـ “الردع لدرجة الشلل”.

 ويعتقد أن اتفاقيات إبراهام قد تشكل الأساس لمفهوم دفاع إقليمي متعدد الأبعاد بقيادة الولايات المتحدة، والقصد من ذلك هو إنشاء شبكة شاملة من الرادارات التي ستمكن من الحصول على صورة كشف واسعة.

في الوقت نفسه سيتم بناء مجموعة متكاملة من صواريخ اعتراضية متنوعة من عدة منصات، بحيث يتم إنشاء دفاع هجومي متعدد الطبقات يمكنه التعامل مع جميع الرؤوس الحربية على أي مسار طيران.

ستكون المجموعة المقترحة قادرة على اعتراض رأس حربي فوق منطقة الإطلاق في غضون ثوانٍ من الإطلاق (وفي حالات خاصة قبل الإطلاق).

سيخلق هذا رادعاً كبيراً لأن مطلق النار لن يرغب في تلقي الرأس الحربي غير التقليدي بنفسه، مثل هذه الاستراتيجية، التي تستجيب بإظهار الهدف ونقل الرسائل إلى الشعب الإيراني “قيادتك تؤدي إلى القضاء عليك”، قد تدعم تحركات تكميلية من شأنها إسقاط النظام في إيران.

فالنظام الجديد لن ينسحب من البرنامج النووي، لكن يمكن توقع بأن يكون أكثر عقلانية.

أضف تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى