أخبارترجمات

أفيف كوخافي قائد سجن غزة

ترجمة الهدهد
هارتس/ عودة بشارات

في كل مرة تجري فيها عملية عسكرية في غزة أفكر بسجن تدمر الذي يقع على بعد 200 كيلومتر من دمشق، وبعد عملية “بزوغ الفجر” عدت وأتصفح سيرة الرئيس السوري السابق حافظ الأسد، في الكتاب الذي كتبه الصحفي باتريك سيل، في محاولة لفهم معنى هذا الارتباط الغريب الموجود عندي.

في 26 حزيران 1980 عندما كان الأسد يقف عند مدخل قصر الضيافة بدمشق لوصول ضيف مهم تم إلقاء قنبلتين عليه دفع قنبلة بقدمه، وانحنى أحد حراسه على الأخرى، قتل حارس الأمن وأنقذ الأسد، ووجهت أصابع الاتهام إلى جماعة الإخوان المسلمين وكثير منهم مسجونون في سجن تدمر.

في صباح اليوم التالي اقتحم 80 مقاتلاً سورياً السجن، وفتحوا النار على السجناء في زنازينهم، وبحسب إحدى المنظمات قُتل في الحادث نحو ألف سجين.

ما هي العلاقة بين نظام ديكتاتوري مثل النظام في سوريا ونظام ديمقراطي متفوق مثل النظام في “إسرائيل”؟

ما هي الصلة بين مليوني روح وألف أو ألفي أسير؟

ومع ذلك قررت “ارتباطاتي النفسية” الملتوية مقارنة غزة مع تدمر، وبوقاحة “البشاراتية” (نسبة إلى بشارات) توصلت إلى استنتاج مفاده أن سجن تدمر هو صورة مصغرة لغزة.

كلاهما مغلقان من جميع الجهات، وفي غزة حتى البحر رمز الحرية هو مصيدة موت لأولئك الذين يجرؤون على الإبحار بما يتجاوز ما يحدده “الجيش الإسرائيلي”، لا أحد يدخل أو يخرج من بوابة سجن غزة بدون تصريح من حراس السجن “الجيش الإسرائيلي”، ويتم توفير الغذاء بموافقة “الجيش الإسرائيلي” وكذلك الوقود والأسمنت.

وإذا لم يكن أحد سكان غزة مسجلاً في سجلات السجن، فإنه يعتبر “لا” (غير موجود) على الرغم من أنه “نعم”(موجود)، كانوا يتحدثون عن “لا يوجد شيء”، وهنا تحت رعاية الفلاسفة الجدد لدينا “لا يوجد شيء” وهذه هي العادة منذ زمن سحيق.

سجن غزة به بنك أهداف فكل مرة يرفع فيها الأسرى رؤوسهم يتم قصفهم من بعيد، وهناك أيضاً جواسيس يتم ابتزازهم بسبب الفقر أو بسبب أسرارهم الشخصية.

هناك كل أنواع “الكباتن” (مفرد كابتن) بأسماء عربية لها رنين، يعرفون أين تخون نملة غزة زوجها من أجل ابتزازها لاحقاً، وهناك سجل دقيق عن الزنزانة التي يجلس فيها كل من سكان غزة.

أود أن أشير إلى أنه في كثير من الأحيان، من أجل شراء الهدوء في أقبية السجن، يحصل السجناء على إجازات.

وهنا علمنا أن سلطات السجن منحت إجازة – عمل – تصاريح في “إسرائيل” لـ 15،500 من سكان غزة، بدلاً من أنطاليا، يقضي سكان غزة وقتاً في مواقع البناء، وبدلاً من شرم الشيخ، سوف يسترخون في مطابخ المطاعم، واليسار الصهيوني “يشكر الله” على إيماءات يائير لبيد وبيني غانتس.

ومع ذلك كانت هناك ميزة واحدة لسجن تدمر، اعتبرها العالم كله بما في ذلك الحكومة السورية، جزءاً من سوريا، مع كل ما يعنيه ذلك لكن غزة، رغم سيطرة “إسرائيل” المطلقة، تعتبر منطقة منفصلة.

نوع من “غوانتانامو الإسرائيلي” وعلى عكس غوانتانامو، يمكن قصفه من البحر من البر وخاصة من الجو، وامتياز آخر يُمنح لمديري سجن غزة: يُسمح بالقتل والتدمير، وأن يعتني الآخرون بالفوضى الناتجة.

في العقود الأخيرة خضع” الجيش الإسرائيلي” لإعادة تدريب احترافي، وبدلاً من أن يكون جيشاً يقاتل جيوشاً أخرى، فإنه يعمل وفقاً لمعايير “الجيش الإسرائيلي”، إنه يستهلك “قوته الفتاكة” على سكان غزة، مثل البط في الميدان.

المطلوب الآن التصريح بأن غزة هي مسؤولية “دولة إسرائيل”، لأن تقديم غزة كمنافس “لإسرائيل” هو استهزاء بلا فائدة.

ثانياً: يجب أن يُطلب من قائد سجن غزة، رئيس الأركان أفيف كوخافي، الشعور بالحرج.

الجيش الفتاك الذي وعد به يقف مكتوف الأيدي، ولسنا أكثر من بطل على المدنيين، وسجناء عاجزين.

Facebook Comments

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي