أخبارالشرق الأوسط

هل تتجه قطر للتطبيع مع “إسرائيل”؟

ترجمة الهدهد
“إسرائيل اليوم”/ تامير موراغ وشاحر كلايمان

هل ستكون قطر الدولة العربية التالية التي تتجه نحو التطبيع مع “إسرائيل”؟ سلسلة من المؤشرات المشجعة من الأسابيع والأشهر القليلة الماضية تشير إلى أنه احتمال حقيقي، حتى لو لم يعلن البلدان عن ذلك حتى الآن.
التلميح الأخير، وربما الأكثر أهمية جاء الأسبوع الماضي، واختارت صحيفة “القدس العربي” الصادرة في لندن والمعروف بتمويلها من قِبَل قطر، اقتباسا عن مصدر سياسي في “إسرائيل” زعم أنه يمكن لتركيا إقناع قطر بإقامة علاقات دبلوماسية مع “إسرائيل”، وبحسب التقرير فإن تبرير ذلك سيكون الحاجة لمساعدة الفلسطينيين في قطاع غزة وغيرهم.

لبيد وغانتس: “الشكر لقطر”

قبل ذلك بفترة وجيزة أعرب بيني غانتس عن امتنانه لقطر لمساهمتها في وقف إطلاق النار في عملية “بزوغ الفجر”، وقد ورد ذكر قطر بشكل إيجابي في هذا السياق في بيان رسمي مشترك أصدره لبيد مع غانتس، قبل أسابيع قليلة أعلن أن قطر ستسمح ل “الإسرائيليين” بدخول أراضيها خلال بطولة كأس العالم لكرة القدم والتي من المتوقع أن تستضيفها هذا الشتاء.
كانت العلاقات الدبلوماسية بين قطر و”إسرائيل” موجودة في السابق على مستوى رؤساء البعثات دون السفراء، لكنها قُطعت في عام 2009 بعد عملية “الرصاص المصبوب”، ومنذ ذلك الحين ظلت “السياسة الإسرائيلية” متحفظة نحو قطر، التي تبدو وكأنها تلعب لعبة مزدوجة: من ناحية هي تستضيف في أراضيها قاعدة ضخمة لسلاح الجو الأمريكي وتقوم بأعمال واسعة النطاق مع الغرب، ومن ناحية أخرى تستضيف كبار مسؤولي حماس وتحرض ضد “إسرائيل” ودول المحور المعتدل في المنطقة من خلال شبكة الجزيرة.

تم خلق المناخ المناسب

وفقًا للدكتور “يوئيل غوزانسكي”، زميل أبحاث كبير في “معهد دراسات الأمن القومي” والمسؤول في ملف إيران والخليج العربي في مجلس الأمن القومي: “التقدير الذي أعرب عنه وزير الحرب لقطر ومصر على جهودهما في الوساطة ومساهمتهم في إنهاء القتال في عملية بزوغ الفجر كان غير عادي”.
وذكر “مصدر أمني إسرائيلي” رفيع المستوى أنه يُنظر إلى قطر في “إسرائيل” على أنها دولة ذات إمكانات كبيرة للمساعدة ليس فقط في إعادة إعمار قطاع غزة، ولكن أيضًا في الحفاظ على الاستقرار الإقليمي، كما ورد تقرير مفاده أن قطر بدأت في تمرير رسائل بين “إسرائيل” ولبنان وحزب الله، بخصوص التنقيب عن الغاز في البحر الأبيض المتوسط وترسيم الحدود البحرية المتنازع عليها بين البلدين.

وأوضح “غوزانسكي”: “في العامين الماضيين، حدث تغيير ملموس في سياسات دول المنطقة تجاه بعضها بعضا، بطريقة تقسم المعسكرات والتكتلات “وتكسر الانقسام الثنائي بينهما، وهو أمر سائد أيضًا بين المؤسسات الأمنية الإسرائيلية، وضمن هذا الاتجاه يمكن أيضًا ملاحظة التقارب المتجدد بين مصر وقطر، والتي كانت حتى بداية عام 2021 تعتبر دولتين متنافستين إن لم يكونا خصمين إقليميين، كل هذه التغييرات تخلق مناخًا يمكن أن يؤدي بالتأكيد إلى رفع مستوى العلاقات بين إسرائيل وقطر”.

نصف الكأس الفارغ

عضو الكنيست “إيلي أفيدار”، الذي شغل منصب رئيس “الممثلية الإسرائيلية” في قطر بين عامي 1999 و2001، يرى أيضًا جوانب سلبية في التقارب الذي يحدث بين البلدين، ويقول: “قد يكون لتطبيع العلاقات مع قطر تأثير سلبي على علاقات إسرائيل مع الإمارات والبحرين والسعودية، محذرا من وجود منافسة شرسة بين هذه الدول وقطر، وبعد توقيع اتفاق ابراهام حرضت قطر على الإمارات والبحرين عبر شبكة الجزيرة ووسائل الإعلام الأخرى التي تحت سيطرتها”.
وأضاف “أفيدار”: “القطريون في نظري جزء من المشكلة وليس الحل، ولسنوات كان هذا هو الرأي السائد في إسرائيل، قطر كانت مهتمة بإعادة توطيد العلاقات، لكن إسرائيل امتنعت عن ذلك حتى نوفمبر 2018، ثم تغير الوضع عندما بادر رئيس الموساد يوسي كوهين بتكليف من نتنياهو إلى التسوية التي بدأ القطريون في إطارها بتحويل عشرات الملايين من الدولارات في حقائب إلى قطاع غزة كل شهر”.
القطريون ليسوا أصدقاءنا.
“عليك أن تفهم أن القطريين ليسوا أصدقاء لنا، في عهد إدارة أوباما كان المحور المفضل لرئيس الولايات المتحدة هو إيران وقطر وتركيا، على حساب محور السعودية والإمارات والبحرين ومصر و”إسرائيل”. خلال هذه الفترة لم تُظهر الدوحة حماسًا لتجديد العلاقات مع إسرائيل وتغير ذلك فقط عندما دخل ترامب إلى البيت الأبيض، في الوقت نفسه تقريبا بدأت السعودية، التي ارتفعت مكانتها مرة أخرى نتيجة لذلك تنشر تلميحات بأنها قد تحتل قطر أو على الأقل تفرض نوعا من الحصار عليها”.

Facebook Comments

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي