أخبارأخبار رئيسيةترجماتشؤون عسكرية

هناك حاجة إلى صيغة جديدة تمنعنا من الدخول من جولة إلى أخرى

ترجمة الهدهد
القناة 12/ أراد نير

المقال يعبر عن رأي الكاتب
جالسون في المنزل في “تل أبيب” أمام شاشة التلفزيون، وفجأة ظهرت كتابة على الشاشة: رشقة صاروخية باتجاه “تل أبيب” والوسط، حتى الإنذارات على الهواتف المحمولة تبلغنا عن ذلك. أصداء الانفجارات تسمع بالفعل في الخارج، لم يكن هناك صفارة إنذار في شارعنا، إن دقة الدفاع المدنية التي طورتها “إسرائيل” مثيرة: ليس فقط قبة حديدية وصواريخ تعترض القذائف الصاروخية وهي في الجو وتمنعها من الاصطدام بالأرض مسببة الدمار بل والموت، بالإضافة إلى الصواريخ التي تعترض الصواريخ، وكذلك تم تجنيد أفضل العقول لتطوير التكنولوجيا التي تجعل من الممكن اكتشاف الصاروخ بالقرب من إطلاقه، وحساب مساره وموقع سقوطه بدقة إذا ما نجح في الإفلات من الصاروخ المعترض والوصول إلى الأرض.

في هذا التوقيت بالضبط تنطلق صفارة الإنذار، أيضًا على الراديو والتلفزيون مباشرة بعد الإطلاق! أي شخص في الجوار يحصل على إشارة مباشرة من التطبيق، هذا النظام كانوا يسمونه يوماً ما “قرن الإيل” اليوم يقولون لي في قيادة الجبهة الداخلية إن الاسم جديد وسري، ربما لهذا السبب يحظى باهتمام وذكر من العامة أقل من القبة الحديدية. على الرغم من أنه مصدر فخر للقدرات التكنولوجية ل “إسرائيل” لا يقل عن نظام الاعتراض الذي اكتسب شهرة عالمية. إنه فخر وطني، وفخر عالمي، ومجد ل “إسرائيل”.
في كل خير هناك شر: كل هذه الأمور الجيدة تخلق مشكلة؛ فالقدرة التكنولوجية، التي تقلل بشكل كبير من عدد الضحايا في جولات القتال ضد التنظيمات في غزة تسمح لصناع القرار في “إسرائيل” بعدم القيام بأي شيء لحل جذور المشكلة، هذا يجعل من الممكن تجاهل تعاظم قوة التنظيمات خلال فترات الهدوء – مادام يتم الحفاظ على الهدو، وعندما ينتهك الهدوء سنقتلهم وندمرهم بأقل ثمن من الدماء من جانبنا. وهذا أيضاً ما يجعل التسويف والتمديد ممكناً، ناهيك عن تجاهل أي محاولة لحل الصراع الدموي الذي يتربص بنا على هذه الأرض.

“قبة السلحفاة” هذا ما أطلقته على هذا النظام عندما تم الكشف عنه منذ سنوات عديدة، لأنه يسمح لنا بالتجمع داخل أنفسنا. تحت الدرع والشعور بأننا محصنون، صحيح أن النيران تمر وتنتهي، لكننا نبقى عالقين في مكاننا، لا يهم إطلاقاً ما إذا كنا هذه المرة نحن من بادرنا أو انجررنا وقمنا بالرد كما كان في المرات السابقة، حتى يتم التوصل إلى تسوية سنستمر في العيش بين جولة وأخرى، مرة كل سنتين، مرة كل سنة وربما أقل، من بين الجولات سيكون هناك أيضًا ما نسميها حربًا حقيقية. بينما، سنستمر في دفع ثمن دموي حيث لا توجد قبة حديدية ونظام إنذار متطور.

بينما نثني على القدرات العملياتية ل “الجيش الإسرائيلي” وجهاز الأمن العام الشاباك في الوقت الحقيقي، وعلى المعلومات الاستخباراتية الدقيقة والأداء المثالي الذي نجح في قتل التسلسل القيادي في المنظمة الفلسطينية في وقت قصير، من المهم أن نطالب أيضًا ببديل، من المهم تسخير هذه القدرات المذهلة التي نتمتع بها، و”العقول الإسرائيلية” التي تبتكر لنا براءات الاختراع هذه لتقديم فكرة إبداعية مماثلة لحل الصراع من أجل إنهاء الاحتلال، إن الدفاع عن “إسرائيل” سيترتب عليه دائماً ثمن دماء، ما لم نبذل قصارى جهدنا لتحقيق السلام، هذه ساحة تم إهمالها بشدة في السنوات الأخيرة بشكل عام وفي العام الماضي بشكل خاص، أيضًا الأحزاب التي كان هذا شعارها أعادت ضبطنا من جديد لكن الحاجة إلى أفق سياسي لم تختفِ ولم تتوقف.

من المحزن، أن كل سياسي يعتبر نفسه أهلاً لقيادة “إسرائيل” يتوجب عليه أن يخوض تجربة الحرب الأولى هذه، أول تجربة حرب أو قتال مطلوبة لدينا أما أول تجربة سلام فلا، بالمناسبة ثمن الفشل متشابه إلى حد ما في كلتا الحالتين، الفرق هو أنه عندما تشرع في عملية لتحقيق السلام – فإن فرصة تحقيق مستقبل أفضل تكون أكبر بكثير.

أضف تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى