أخبارترجمات

فُرصة أُخرى ضائعة: ولن يبزغ الفجر مرة أُخرى

ترجمة الهدهد
هآرتس / “إسرائيل هارئيل”

ملاحظة: المقال يعبر عن رأي كاتبه

“منظمة كيكيوني” أي منظمة صغيرة وهامشية، هكذا وصفت المؤسسة الأمنية “الجهاد الإسلامي”، والتي أرعبت الكثيرين في “إسرائيل” الأسبوع الماضي.

منظمة قادرة على إنتاج وإطلاق صواريخ بأعداد كبيرة في عمق أراضينا، هل يطلق عليها “هامشية”؟

لقد فاجأت “إسرائيل” التنظيم بالفعل بضربة استباقية، وضربت أحد مقارها واغتالت جزءاً من كبار ضباطها، لكنها فشلت في تدمير قدرته على الإنتاج وإطلاق الصواريخ ولم تحطم روحه؛ هي بالتأكيد لم تستطع طرده من اللعب، لذلك فإن نتائج المعركة والتي قاتل فيها جيش مجهز بأفضل المعدات الجوية والبحرية والبرية والإلكترونية والبشرية منظمة “هامشية” مخيبة للآمال.

لا يسع المرء إلا أن يخمن ماذا ستكون النتائج عندما تستخدم جيوش حماس وحزب الله ترسانتها ضدنا فهي تمتلك أكثر من عشرة ألوية مقاتلة وعشرات الآلاف من الصواريخ بعيدة المدى، والصواريخ الدقيقة والقادرة على إحداث خسائر كثيرة بين السكان وشلل المواصلات وتدمير البنية التحتية المدنية والعسكرية وانقطاع الموانئ الجوية والبحرية، حينها هل نرد بقصف بيروت وغزة؟

في تلك اللحظة والتي كان الجهاد الإسلامي متاحاً لنا، كان من الممكن من خلال استخدام المدرعات وقوات المشاة والهندسة القضاء عليه تماماً، حينها سيلمس كل من حزب الله وحماس التغيير في “الاستراتيجية الإسرائيلية”: بأن هناك قراراً بالحسم وأنه لا مزيد من سياسة الاحتواء.

وبدون الاستعداد لاستخدام مثل هذه القوات لن يتم هزيمة جيوش حماس وحزب الله، وستظل دائماً عرضة لتهديد الصواريخ.

مرت ثلاثة عقود منذ أن تجرأ القادة العسكريون في “إسرائيل” على اتخاذ قرار استراتيجي بالغ الأهمية، إنه قرار أوسلو والذي بني من خداع الذات (الإسرائيلي)، كلف أرواح “آلاف الإسرائيليين”، وتسبب باليأس والانحطاط، وأضراراً اقتصادية فادحة – وخلق مشكلة أمنية، والتي تظهر عجز “إسرائيل”، وذلك عبر تعزيز وتقوية التنظيمات الفلسطينية والتي تحولت إلى جيوش.

لا يوجد رد استراتيجي “لإسرائيل” على هذا التموضع وتعزيز القوة، لأنه على اليمين وبالتأكيد على اليسار، هناك جو من الاستسلام إلى القدر، مثل الاستسلام لمرض عضال.

إذا لم نكذب على أنفسنا وحتى بعد الكشف عن قوة عملية احتيال أوسلو، لكنا قد فهمنا أنه من واجبنا القضاء على “المنظمات الإرهابية” قبل قيامها وهي تفتقر إلى القدرات القتالية الحقيقية، ويفتقرون إلى قاعدة إقليمية صلبة.

إن الاعتقاد بأن التسوية السياسية – التي يتوق إليها الفلسطينيون في نهاية المطاف – ستنهي الحرب التي لا تنتهي، هي ملك لكلا المعسكرين (اليمين واليسار) ولكن الخلاف بينهما على الثمن الذي سيدفع.

رغم دروس أوسلو ورفض الاقتراحات بعيدة المدى لأيهود أولمرت وإيهود باراك، فإن اليمين واليسار في “إسرائيل” يحاولون تصديق ما يعلنونه في غزة وبيروت ونابلس وأم الفحم، حتى يتم عكس نتائج النكبة – حتى يتم القضاء على “إسرائيل” – لن يلقي العرب أسلحتهم.

وإذا كانت حكومة يائير لبيد – وهذا ينطبق أيضاً على حكومات بنيامين نتنياهو – لديها تفكير استراتيجي طويل الأمد، لكان من الممكن في الأسبوع الماضي البدء، من خلال السعي لاتخاذ قرار لتغيير مفهوم الشمولية وهي فرصة أخرى ضائعة، ولن يبزغ الفجر مرة أخرى.

أضف تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى