أخبار رئيسيةشؤون دوليةشؤون عسكرية

مُطاردة الأسلحة في أوكرانيا

ترجمة الهدهد
يدعوت أحرنوت/ نداف ايال

إليكم سر مكشوف يتم الحديث عنه في صناعة الأسلحة العالمية، وغالباً ما يكون مخفياً عن الأنظار: هناك أسلحة وذخيرة يتم إحضارها إلى أوكرانيا كمساعدات عسكرية، غالباً من أمريكا وأوروبا، ثم تم تهريبها للخارج.. إلى أين؟ لكل من يرغب في الشراء، من إفريقيا إلى آسيا، إن إغراء المنظمات الإجرامية الدولية وشركائها المحليين في هذا الصدد واضح.

في “إسرائيل” يخشون من تهريب الصواريخ المضادة للدبابات من أوكرانيا إلى قطاع غزة.

تدعي كييف أنها تراقب عن كثب الأسلحة المرسلة إليها، لكن تجربة الحروب السابقة – يوغوسلافيا وسوريا – تظهر أن الطريق إلى الجحيم ممهد بالنوايا الحسنة.

والنية الحسنة هي مساعدة الأوكرانيين في حربهم العادلة ضد المحتل الرهيب، في الوقت نفسه تمثل القطارات الجوية المحملة بالذخيرة إمكانية تحقيق ربح سريع وهائل وبعد كل شيء، يتزايد الطلب العالمي على أنظمة الأسلحة.

هذا هو السياق العام: العالم يسلح نفسه

بدأ الهجوم على الأسلحة قبل الحرب في أوكرانيا، ويمكنك فقط تخيل ما يحدث الآن، وتقول مصادر على اتصال “بالصناعة العسكرية الإسرائيلية” إنه من المستحيل مواكبة الاهتمام، حيث يأتي المشترون المحتملون من كل مكان ويريدون شراء كل شيء:

“أنظمة الدفاع الجوي، والصواريخ بحر – بر، ومنظومات الدفاع ضد الصواريخ، ومعدات الرؤية الليلية، والمدافع، ومعدات الاستخبارات، وبالطبع السلاح السيبراني”

إن النظام العالمي الذي تم بناؤه بجهد كبير بعد الحرب العالمية الثانية ينهار، ومعه تحطم أهم اتفاق أنشأه: بأن الخرائط لا يعاد رسمها باستخدام القوة وأن عصر الحروب قد ولت.

لن يستغرق الأمر سوى نظرة واحدة على أوكرانيا، التي تقاتل من أجل حياتها ضد ديكتاتور وجيشه، لكي نفهم أن الإدراك في جميع أنحاء العالم المتقدم حاد وقوي ولم تعد الدول القومية تبحث عن الألعاب النارية من “التحالفات” و “التعاون”، بل إنهم بحاجة إلى أسلحة حقيقية ومكلفة وفعالة – وفي أسرع وقت ممكن.

الألمان يعيدون بناء جيش: إنهم يفكرون في الحصول على أنظمة حيتس 3 للدفاع ضد صواريخ اسكندر الروسية، ويجب على اليابانيين تسليح أنفسهم ضد التهديد الصيني، في الخليج تجري مفاوضات نشطة لشراء أسلحة وأنظمة دفاع “إسرائيلية” مختلفة.

إن إنتاج وبيع الأسلحة في جميع أنحاء العالم (على عكس الدفاع عن النفس) ليس مسألة أخلاقية، فقد أراد مؤسسو “الدولة اليهودية” بناء مركز فكري وعلمي عالمي، بصفتهم أشخاصاً عمليين، فقد ابتهجوا أيضاً بنجاح رشاش “عوزي” وهكذا وصلت الأسلحة، ومعهم “المدربون الإسرائيليون”، إلى قوات كل ديكتاتور تقريباً، من أوغستو بينوشيه إلى عيدي أمين إلى نظام الفصل العنصري.

لم يدفع أحد ثمن هذه الخطيئة

في أوكرانيا يقام الآن احتفال رائع لمصنعي الأسلحة في جميع أنحاء العالم، وهو احتفال له علاقة مباشرة بأنهار الدماء التي أريقت.

هذه صورة مرآة سوداء للعولمة: الصواريخ الأمريكية والتشيكية والألمانية، أنظمة الأسلحة الروسية من الحقبة السوفيتية، يقف كل منها في مواجهة الأخر.

حيث يتم تشغيل الطائرات بدون طيار التركية من قبل القوات الجوية الأوكرانية؛ هذه تسبب أضراراً غير عادية للقوات البرية الروسية وطائرات بدون طيار صنعها الإيرانيون وبدأت موسكو في تشغيلها في الأيام القليلة الماضية.

وبدءاً من حوالي شهرين – خوذات وسترات “إسرائيلية”، قال لي أحد المصادر في تل أبيب: “لاحظ أن الأتراك يزودون بالأسلحة التي تقتل الروس، لكن في النهاية يلجأ إليهم بوتين لإجراء جميع أنواع المحادثات المتعلقة بأوكرانيا، كنا حذرين وربما أكثر من اللازم”.

كما يتزايد التعاطف في “إسرائيل” مع الأوكرانيين، برعاية مجتمع محلي ناطق بالروسية يمقت نظام بوتين.

وفي الأشهر الأخيرة التقى كبير المسؤولين الطبيين في “الجيش الإسرائيلي”، اللواء ألون غلازبرغ، في اجتماع زووم مع نظيره، كبير المسؤولين الطبيين في الجيش الأوكراني، تاتيانا أوستاتشينكو.

في وقت لاحق حدث أمر سِري وبموافقة استثنائية من أعلى، حيث تم توجيه غلازبرغ والجنرال أوستاتشينكو إلى بلد ثالث في أوروبا، وتكتمت مصادري على تفاصيل الاجتماع لكنها أكدت طبيعته “الإنسانية”.

ها هي المحصلة النهائية: لقد تم عبور نقطة تحول في “إسرائيل”، والاتجاه هو بيع المزيد من الأسلحة إلى كييف، بشكل كبير وعلى الرغم من المحادثة الجيدة نسبياً التي أجراها الرئيس هرتسوغ مع الرئيس الروسي بوتين هذا الأسبوع، أدركت موسكو منذ فترة طويلة أن تل أبيب لن تحتفظ بموقف محايد فيما يتعلق بغزوها لأوكرانيا.

وهذا مرتبط بالرغبة “الإسرائيلية” في أن تكون في الجانب الصحيح من التاريخ، والضغط الأمريكي المتزايد (تبذل واشنطن كل ما في وسعها لتوضح للحكومة الحالية أن الجانب الأوكراني هو الجانب الصحيح)، فمن المحنة الأوكرانية المتفاقمة إلى التحالف القوي والخطير بين طهران وموسكو وبالطبع إدراك مصنعي المعدات “العسكرية الإسرائيليين” أنهم يفقدون أرباحًا مالية ضخمة.

وتشارك وزارة الخارجية ومكتب رئيس الوزراء ووزارة الجيش في مناقشة بيع مكونات أسلحة للأوكرانيين وتقول مصادر عسكرية إن جميع الأطراف بما في ذلك وزارة الجيش، تدعم توسيع المبيعات لأوكرانيا.

بشكل عام تحتفظ وزارة الجيش بموقف واقعي وحاد: فمن أجل الحفاظ على الميزة النوعية “لإسرائيل”، يجب تنفيذ مبيعات الأسلحة بل وتوسيعها وهم يضغطون من أجل تصدير الأسلحة، بشروط الترخيص وتحت الإشراف، وعندما يتم الحفاظ على “السر الإسرائيلي” في مختلف وسائل الحرب،  القبة الحديدية على سبيل المثال هي تقنية عمرها أكثر من عقد.

وتود المؤسسة العسكرية أن ترى مبيعاتها في جميع أنحاء العالم، وأيضاً لتؤسس العلامة التجارية “للصناعة العسكرية الإسرائيلية”، لجمع المزيد من الأموال والموارد – وأيضاً لأنه في لحظة قد تفقد ميزة الجودة ولكي تحدث مثل هذه المبيعات، يلزم وجود نسخة من القبة الحديدية للتصدير، واحدة تحمي براءات الاختراع التكنولوجية ذات الصلة.

أضف تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى