أخبارترجماتشؤون دولية

حان الوقت “لإسرائيل” للابتعاد عن بكين

ترجمة الهدهد
جيروساليم بوست/ جاكوب ناجل- مارك دوبويتز

إن التوترات الأخيرة بين الولايات المتحدة وجمهورية الصين الشعبية بسبب زيارة نانسي بيلوسي لتايوان يمكن أن تؤدي لمزيداً من التدهور بل قد تؤدي إلى صراع مفتوح، ولا يمكن “لإسرائيل” أن تلعب دوراً مباشراً في هذا الصراع، لكن عليها أن ترسل رسالة واضحة: “إسرائيل تقف مع أمريكا”.

هذا هو الوقت المناسب أيضاً لإعادة تقييم علاقات “إسرائيل” مع تايوان، فلا يوجد سبب لإدخال إصبع في عين التنين الشيوعي الصيني، فهذا غير ضروري لأن “إسرائيل” تواجه أعدائها القريبين مثل إيران، في حين تتمتع “إسرائيل” بالعلاقات الأكثر دفئاً بينها “كدولة يهودية” والدولة الصينية الديمقراطية، وكلاهما يتعرض للهجوم من قبل ديكتاتوريات خطيرة، وهذه السياسة الذكية التي يمكن اتباعها.

تتوقع واشنطن من حلفائها أن يصطفوا في هذه الحرب الباردة الجديدة، ولا نخطئ حينما نقول بأن: المنافسة الصينية الأمريكية ستكون شديدة مثل الحرب الباردة بين موسكو وواشنطن، وقد اختارت “إسرائيل” بحكمة خلال تلك السنوات حلفائها والآن عليها أن تختار مرة أخرى بأكثر حكمة حلفائها.

أدت الأزمات بين الولايات المتحدة والصين بشأن تايوان في عامي 1995 و1996، عندما أجرت الصين تجارب صاروخية في المياه المحيطة بتايوان وأرسل الرئيس كلينتون مجموعات قتالية أمريكية إلى مضيق تايوان، إلى زيادة الحساسية تجاه “التعاون الإسرائيلي” مع الصين في العقد التالي.

فيما أثارت “المبيعات الإسرائيلية” لتكنولوجيا عسكرية حساسة لبكين، بما في ذلك طائرات هاربي بدون طيار وطائرات الإنذار المبكر من طراز فالكون، أزمات سياسية خطيرة بين واشنطن وتل أبيب، وقد خفت حدة التوترات فقط عندما طبقت “إسرائيل” آليات جديدة لمراقبة الصادرات في وزارة الحرب تفيد بتقيد بيع التقنيات العسكرية.

تل أبيب وبكين

تشكل العلاقات المتنامية بين إيران والصين مصدر قلق كبير لكل من تل أبيب وواشنطن، ويخطط الصينيون لاستثمار 400 مليار دولار (1.3 تريليون شيكل) على مدى السنوات الـ 25 المقبلة في الاقتصاد الإيراني مقابل النفط الإيراني المخفض بشدة، وتعاون عسكري أعمق، مما يقوض الجهود الأمريكية لفرض عقوبات على طهران وعزلها.

سيساعد تدفق هذه الأموال لإيران في تعزيز صناعة الدفاع التقليدية لديها، مع الوصول إلى الأسلحة الصينية المتطورة ودعم برامجها النووية والصاروخية الباليستية، وسيمكن من تمويل أنشطة للحرس الثوري، بما في ذلك دعم حزب الله وحماس، وبالنسبة “لإسرائيل” يجب أن تكون هذه الصفقة بمثابة جرس إنذار آخر ينذر بالخطر، فبكين ليست صديقة وقد حان الوقت للابتعاد عنها.

إن الأخطار كبيرة بنفس القدر بالنسبة لواشنطن، حيث يسعى الزعيم الصيني “شي جين بينغ” إلى استبدال الولايات المتحدة كقوة مهيمنة في المحيطين الهندي والهادئ، في حين تعتبر الصين هي ناشر متسلسل للتكنولوجيا النووية والصاروخية لإيران وكوريا الشمالية وباكستان.

يقوم “شي” بعسكرة بحر الصين الجنوبي، ويسرق الملكية الفكرية على نطاق واسع، ويرتكب انتهاكات مروعة لحقوق الإنسان، وقد كذب هو ورفاقه بشأن فيروس كوفيد-19، حيث قاموا بتعتيم المعلومات الحيوية التي كان من الممكن أن تحتوي على كارثة بشرية واقتصادية عالمية مدمرة.

وكما أوضحت بكين بعد زيارة رئيسة مجلس النواب “نانسي بيلوسي” عندما أطلقت تدريبات عسكرية واسعة النطاق وأطلقت صواريخ دقيقة في مضيق تايوان، فإن جيش التحرير الشعبي سيستخدم القوة العسكرية لتهديد الحلفاء الأمريكيين، وتبقى تايوان الآن في مرمى النيران.

ستكون هناك تعقيدات

إن الانفصال عن بكين بالنسبة “لإسرائيل” لن يكون سهلاً، حيث تعد الصين من أكبر الشركاء التجاريين “لإسرائيل” ومصادر الاستثمار الأجنبي، وتتطلع بكين إلى إضافة البنية التحتية الحيوية “لإسرائيل” إلى مبادرة الحزام والطريق، ويشمل ذلك ميناء حيفا وميناء أشدود والأنفاق تحت الأرض وأنظمة التحكم في جبال الكرمل الشمالية ونظام مترو الأنفاق في تل أبيب.

إن الأهمية الاستراتيجية لهذه البنية التحتية واضحة؛ حيث يعمل بعضها جنباً إلى جنب مع المنشآت العسكرية الرئيسية والشركات الكبرى وموردي المواد الغذائية وغيرها من “الخدمات العسكرية والمدنية الإسرائيلية” الأساسية.

كما تعتبر الصين بقطاع التكنولوجيا الفائقة في “إسرائيل” ومؤسسات البحث الأكاديمي ذات المستوى العالمي كمصدر أساسي للتكنولوجيا، وتعتبر استثمارات بكين الصغيرة نسبياً ذات طبيعة استراتيجية ومصممة للاستفادة من مكانة “إسرائيل” في مجال الذكاء الاصطناعي، والتقنيات التي تفوق سرعة الصوت، والحوسبة المتطورة، والمركبات المستقلة، والروبوتات، والبيانات الضخمة، هذه كلها تقنيات معترف بها من قبل وزارة الدفاع الأمريكية على أنها ضرورية لجهود التحديث العسكري الخاصة بها، حتى لو كانت لها أيضاً تطبيقات مدنية.

سيكون الأمر مؤلماً، لكن على “إسرائيل” إعادة تقييم هذه العلاقات، فالقيادة العسكرية والسياسية والاقتصادية الأمريكية أمر بالغ الأهمية لأمن “إسرائيل”، والتعاون التكنولوجي “الصيني الإسرائيلي” يضعف القيادة الأمريكية، ويجب أن يدرك “الأساتذة الإسرائيليون” أن البحث المشترك مع الشركاء الصينيين، خاصة مع أولئك المرتبطين بالحكومة الصينية أو الجيش الصيني، سيضر بقدرتهم على العمل مع الولايات المتحدة.

يجب على “رواد الأعمال الإسرائيليين” في مجال التكنولوجيا الفائقة أن يدركوا أيضاً أن التعاون الصيني سيحد بشدة من وصولهم إلى رأس المال والأسواق الأمريكية، ويجب على “الإسرائيليين” من جميع القطاعات التخلي عن الوهم القائل بوجود خط مشرق بين المشاريع والتكنولوجيات المدنية والعسكرية في الصين.

وبدلاً من ذلك يتعين على “الأكاديميين الإسرائيليين” ورجال الأعمال في مجال التكنولوجيا تعميق علاقاتهم مع تايوان، في حين أن اقتصادها صغير مقارنة باقتصاد الصين، إلا أنها ليست فأرة اقتصادية، حيث يصل الاقتصاد التايواني إلى حوالي 800 مليار دولار (2645 تريليون شيكل) من الناتج المحلي الإجمالي ويحتل المرتبة 22 في العالم، وتم تصنيفها أيضاً كواحدة من أكثر الاقتصادات حرية في آسيا، مع سيادة القانون القوية وحماية الملكية الفكرية والالتزام بالأسواق الحرة، في المقابل بينما أغرى الاقتصاد الصيني “الشركات الإسرائيلية” بحجمه ومعدلات نموه، سرعان ما اكتشفوا أن شركاتهم وتقنياتهم مسروقة، مع القليل من اللجوء إلى الوزارات والمحاكم الصينية.

المثلث الأمريكي “الإسرائيلي” الصيني

في التحليل النهائي لا خيار أمام “إسرائيل” سوى الوقوف إلى جانب أمريكا، ويجب أن ينعكس هذا في السياسة والإجراءات الرسمية، فلا تحتاج “إسرائيل” إلى إثقال قطاعها الخاص بقوانين أو أنظمة غير ضرورية، أو إصدار إعلانات عامة من شأنها إثارة غضب بكين، لكن “النظام الإسرائيلي” غير الرسمي، الذي يتألف من شبكة صغيرة ومحكمة من كبار البيروقراطيين والمسؤولين الأمنيين، يمكن أن يكون فعالاً للغاية في تقييد العلاقات الصينية بهدوء، فهذه قضايا أمنية حساسة ويجب أن تتجاوز الأجندات الضيقة.

يمكن لواشنطن أن تساعد من خلال تعزيز العلاقات الدفاعية والأكاديمية ذات التقنية العالية بين الولايات المتحدة و”إسرائيل”، حيث تعد مجموعة العمل المعنية بالتكنولوجيا العملياتية التي تم تكليفها من قبل الكونغرس، والتي تم إنشاؤها مؤخراً بين البنتاغون و”وزارة الحرب الإسرائيلية”، نموذجاً جيداً لما يمكن أن يسفر عنه التعاون النشط، تم تصميم مجموعة العمل لضمان “مقاتلي الحرب لدينا لا يواجهون أبداً خصوماً مسلحين بأسلحة أكثر تقدماً”.

إنه يستفيد من “الخبرة الإسرائيلية” في ساحة المعركة والجداول الزمنية للتطور السريع مع النطاق والقوة العسكرية الأمريكية، تخيل لقاء الأمة الناشئة مع أمة التوسع في مجال التكنولوجيا العسكرية، لن تنجح هذه المبادرات إلا إذا كان هناك يقين بأن هذه التقنيات لن تتسرب إلى الصين.

مع فصل “إسرائيل” عن الصين ستكون هناك فرص أكبر لتعاون أكبر بين الحلفاء المقربين، فإن براعة السوق الحرة سوف تتفوق على أي شيء يمكن أن ينتجه النموذج الاستبدادي الذي تديره الدولة في الصين، مع دعم بكين لأخطر أعداء “إسرائيل” في إيران، حيث ترى “إسرائيل” الآن بوضوح أنه يجب عليها دعم أفضل صديق لها والابتعاد عن أكبر منافس لها.

العميد (احتياط) جاكوب ناجل هو زميل أقدم في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات (FDD) وأستاذ زائر في كلية علوم الفضاء في التخنيون، وسبق له أن شغل منصب مستشار الأمن القومي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورئيس مجلس الأمن القومي (بالإنابة) “مارك دوبويتز”، هو صاحب رأسمال مغامر ومدير تنفيذي سابق في مجال التكنولوجيا المتقدمة، ويشغل حالياً منصب الرئيس التنفيذي لشركة FDD، حيث يركز على إيران والصين.

أضف تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى