أخبارأصداء الشارع "الإسرائيلي"شؤون فلسطينية

المقاومة تؤسس معادلة جديدة مع العدو، ولا التزامات مجانية معه

ترجمة الهدهد

هآرتس/ عاموس هرئيل

واجه قائد القيادة الجنوبية “إليعازر توليدانو” مساء الإثنين الماضي معضلة معقدة بعد اعتقال بسام السعدي قائد الجهاد الإسلامي في جنين، حيث اندلعت ضجة في الضفة الغربية بعد توزيع شريط فيديو شوهد فيه جنود من حرس الحدود برفقة كلب مهاجم يجرون المسؤول الفلسطيني على الأرض.

انتشرت كذلك شائعات في الضفة الغربية وقطاع غزة عن استشهاده بالفعل أثناء الاعتقال، وحذرت “المخابرات الإسرائيلية” من نية الانتقام الفوري لأعضاء التنظيم في غزة، ويتعلق الخطر بشكل رئيسي بسكان المستوطنات القريبة من السياج الحدودي في قطاع غزة، الذين سيكونون هدفاً لنيران الصواريخ المضادة للدبابات ونيران القناصة.

تم إغلاق المستوطنات جزئياً، وإلغاء الأنشطة الاجتماعية في الهواء الطلق، وإغلاق الطرق أمام حركة المرور، وحبس السكان أنفسهم في منازلهم بناءً على توصية توليدانو، وبموافقة رئيس الأركان ووزير الجيش ورئيس الوزراء، وسارع الكثيرون الذين ما زالوا يحملون معاناة نفسية ثقيلة من جولات القتال السابقة، إلى مغادرة المستوطنات.

كما توقفت حركة المرور على خط السكة الحديد بين سديروت وعسقلان، والذي تم رصفه جزئياً على طول الطريق -المعرض لنيران مضادة للدبابات من قطاع غزة – بعد فك الارتباط.

في اليوم الأول، تحلى السكان بالصبر، لا أحد يريد أن يفكر في احتمال مقتل طفل بصاروخ مضاد للدبابات على سيارة عائلية، والأكثر من ذلك تم إعطاء الانطباع بأن الجيش يتخذ خطوة ضرورية ومحددة زمنياً، وما كان يُنظر إليه في البداية على أنه إجراء طارئ محدود وضروري، يبدو بالفعل أنه قرار لا يرغب الجمهور في الامتثال له.

ومع استمرار حالة الطوارئ، تتفاقم المعضلة: كيف تخرج من الحصار دون تعريض المدنيين للأذى؟

الإشكالية بشكل خاص هي حقيقة أن أيّاً من كبار المسؤولين الأعلى من “توليدانو” في السلسلة القيادية لم يهتم بالتدخل علانية بالاعتبارات التي تهم الجمهور حتى بعد ظهر أمس، وحتى في ذلك الوقت كانوا راضين عن إرسال التهديدات إلى الجانب الآخر.

ويبدو أن حالة التأهب القصوى في الوقت الحالي، ستستمر خلال عطلة نهاية الأسبوع على الأقل، ويبدو أن الجهاد ينوي التحرك، والمخابرات المصرية لا تتوقع حلاً سريعاً أيضاً، في ظل سلسلة المطالب بعيدة المدى التي طرحها الجهاد، وهناك بالتأكيد احتمال أن الجهاد سينفذ هجوماً، وأن “إسرائيل” سترد عليه بعملية جوية تستمر بضعة أيام.

لا مفر من ذكر حقيقة أن الأزمة المفاجئة في قطاع غزة يتم التعامل معها من قبل حكومة انتقالية بشكل جديد، وهم في بداية فترة الانتخابات، ويتم تحدي الحكومة من قِبَل معارضة تقدم تمثيلاً زائفاً أنه عندما كان الليكود لا يزال في السلطة، تمت إزالة جميع التهديدات الأمنية بحزم وقوة، وهذه أيضاً حكومة يتنافس فيها يائير لبيد وبيني غانتس على نفس المكانة السياسية تقريباً ولا يخفون عداوتهم الشديدة لبعضهم البعض، وتضاف التوترات في القطاع والتي يمكن أن تمر قريباً، إلى الصراع الذي لم يتم حله بالكامل بعد مع حزب الله فيما يتعلق بتحديد الحدود البحرية في لبنان.

أمين عام الجهاد الإسلامي زياد النخالة موجود في طهران هذا الأسبوع، ويمكن الافتراض أن مضيفيه راضون تماماً عن الضغط المزدوج الذي تتعرض له “إسرائيل”.

في كل أسبوع يجلس فيه لبيد في مكتب رئيس الوزراء يكسب المزيد من النقاط في استطلاعات الرأي العام فيما يتعلق بمدى ملاءمته للمنصب ويغلق الفجوة إلى حد ما عن منافسه الرئيسي بنيامين نتنياهو.

لكن رؤساء الوزراء في “إسرائيل” يخضعون للاختبار بشكل أساسي لأدائهم في حالات الأزمات الأمنية وهناك يمكن أن يفقدوا كل طموحاتهم، إذا كان لبيد قد نسي ذلك يمكنه دائما أن يسمع من صديقه إيهود أولمرت عن تجاربه في صيف 2006.

من الممكن أن نفهم ما كسبه الجهاد الإسلامي من القصة كاملة مع تهديد واحد بالانتقام، يبدو أن المنظمة تؤسس معادلة جديدة: “إسرائيل تفرط في الاعتقالات في الضفة الغربية من وجهة نظره، ونجاح في إغلاق المستوطنات المجاورة أمام أي نشاط”.

تم الكشف عن ضعف ادعاء القيادة العليا للجيش الذي لا أساس له من تحقيق نصر ساحق يُفترض أنه تحقق في عملية “حارس الأسوار”.

إذا كانت التنظيمات الفلسطينية ضعيفة جداً ومرتدعة منذ القتال، فلماذا تتجرأ على التهديد ولماذا تشعر “إسرائيل” بالحاجة إلى الانسحاب؟ العلاقة بين السكان والقائد العام وقائد فرقة غزة جيدة بشكل عام، يوجد حدود لهذا الأمر ويجب أن يكون هناك حد لمدى توتر أعصابهم، كما يجب أن يكون هناك حاجة إلى طريقة للخروج قريباً من هذه المعضلة.

أضف تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى