أخبار رئيسيةالشرق الأوسطمقالات إستراتيجية

ماذا خلف اللقاء بين ملك الأردن ولبيد؟

ترجمة الهدهد
معهد دراسات الأمن القومي/ عوديد عيران

بعد خمس سنوات دون ظهور علني من هذا النوع، استضاف العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني “رئيس الوزراء الإسرائيلي” يائير لبيد، ولم يلتق الملك برئيس الوزراء نتنياهو في السنوات الثلاث الأخيرة من ولايته وعقد اجتماعاً دون تغطية إعلامية مع رئيس الوزراء بينيت.

يمكن للمرء أن يفهم دوافع رئيس الوزراء لبيد، في مواجهة المعارضة وزعيم الليكود بنيامين نتنياهو، في صراع سيبلغ ذروته في الانتخابات في الأول من نوفمبر القادم، حيث سيريد نتنياهو أن يقدم للناخبين تجربته الثرية كرجل دولة دولي، وسيفعل لبيد ذلك، فهم يريدون أن يثبتوا “للناخب الإسرائيلي” أنه مقبول في صفوف قادة الدول التي تعتبر العلاقات معها ضرورية.

لذلك كانت زيارة الرئيس بايدن مهمة بالفعل “لإسرائيل”، ولكن أيضاً لبيد على المستوى السياسي الشخصي، كما كانت محادثات لبيد مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وتشارلز ميشيل، رئيس المجلس الأوروبي.

This handout picture released by the Jordanian Royal Palace shows Jordan’s King Abdullah II (R) and Jordan’s Foreign Minister Ayman Safadi (L) receiving Israeli Prime Minister Yair Lapid at al-Husseiniya Palace in Amman on July 27, 2022. (Photo by Yousef ALLAN / Jordanian Royal Palace / AFP) / RESTRICTED TO EDITORIAL USE – MANDATORY CREDIT “AFP PHOTO / JORDANIAN ROYAL PALACE / YOUSEF ALLAN” – NO MARKETING NO ADVERTISING CAMPAIGNS – DISTRIBUTED AS A SERVICE TO CLIENTS

والتقى العاهل الأردني “برئيس الوزراء الإسرائيلي” لأن اللقاء خدم أيضاً أهدافه السياسية، ملك الأردن ليس جاهزاً للانتخاب بالمعنى المألوف له، لكن عليه أن يتعامل مع الواقع الديموغرافي للأردن، مع أكثر من نصف مواطنيه من اللاجئين الفلسطينيين وأحفادهم، ومعظمهم يعارض اتفاق السلام والتطبيع مع “إسرائيل”، فالتقرير الصادر عن قصر الملك عن لقاء لبيد والذي التقطته وسائل الإعلام الأردنية بما في ذلك الشبكات الرقمية، يظهر اهتمام الملك عبد الله.

وبحسب هذا التقرير قدم جلالة الملك للبيد الصيغة الأردنية الكاملة لحل “الصراع الإسرائيلي الفلسطيني”: الحاجة إلى أفق سياسي، وإلى حل سياسي عادل وشامل ومستدام يقوم على دولتين، وأوضح جلالة الملك لـ “ضيفه الإسرائيلي” أن الفلسطينيين جزء من الأمن الإقليمي والتنمية، عند هذه النقطة، ذكر الملك الرئيس بايدن، كما ذكره عدة مرات بالزيارة الأخيرة للشرق الأوسط على ضرورة حل النزاع على أساس دولتين، وبالتالي ألمح الملك “لإسرائيل” (وكذلك للولايات المتحدة) أنه يجب ألا تحاول تجاوز الفلسطينيين في إطار اتفاقات أبراهام أو بفكرة حلف شمال الأطلسي الإقليمي، وعاد الملك إلى موضوع #القدس قرة عينه، وذكّر لبيد بضرورة الحفاظ على وضعها القانوني والتاريخي الراهن والمقدسات الإسلامية والمسيحية.

على الأقل تناول الحديث وفقاً للإعلان الملكي، قضايا المياه والطاقة دون تحديد أنها قضايا وجودية للأردن، وأصر والد الملك عبد الله الملك حسين على أنه في اتفاقية السلام لعام 1994 مع “إسرائيل”، سيظهر القسم الخاص بعلاقات الدول حول قضية المياه قبل قضية القدس (بالمناسبة في القسم الخاص بالقدس لم يذكر دور الأردن فيما يتعلق بالأماكن المقدسة المسيحية).

لذلك استغل الملك الاجتماع لإبلاغ المواطنين الأردنيين خاصة الفلسطينيين، ولرؤساء الدول العربية خاصة رئيس السلطة الفلسطينية ورئيس الولايات المتحدة، بأن الملك قد التقى مع رئيس الوزراء، “رئيس وزراء إسرائيل” لكنه كرس معظم الجلسة للقضية الفلسطينية، علاوة على ذلك من الممكن أن الملك أراد أيضاً الإشارة إلى أن مشاركة الأردن في البرامج الإقليمية المختلفة التي تشمل “إسرائيل” وتعتمد على مشاركة الفلسطينيين.

سيقول البعض إن مجرد استئناف الاتصال المفتوح بين ملك الأردن و”رئيس وزراء إسرائيل” مهم في حد ذاته، ومع ذلك فإن حالة العلاقات في القطاع المدني بأكمله تتطلب إدخال مضمون عملي في العلاقة حول القضايا الحيوية لكلا البلدين ومناقشة تتجاوز تبادل الشعارات حول قضايا “الصراع الإسرائيلي الفلسطيني” والقدس.

أضف تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى