أخبارترجماتشؤون دوليةمقالات إستراتيجية

على “إسرائيل” أن تختار الولايات المتحدة

الصراع بين القوى العظمى:

ترجمة الهدهد
معهد دراسات الأمن القومي/ إلداد شافيت

إن التوتر بين “إسرائيل” وروسيا والذي ازداد بعد مشكلة حظر الوكالة اليهودية في روسيا، والذي يتم تفسيره في “إسرائيل” جزئياً على أنه رد موسكو على موقف رئيس الوزراء يائير لبيد فيما يتعلق بالأزمة في أوكرانيا، يوضح مرة أخرى الطبيعة الإشكالية لمحاولة “إسرائيل” الحصول على كعكتها وأكلها أيضاً: من ناحية، والحفاظ على علاقة جيدة مع موسكو قدر الإمكان، وفي نفس الوقت إظهار الدعم لمواقف الغرب في سياق الحرب في أوكرانيا.

إن زيارة الرئيس بايدن “لإسرائيل” وتصريحه بخصوص القدس، حتى لو كانت تفتقر إلى أي شيء جديد جوهري، توضح التزام الولايات المتحدة القاطع بأمن “إسرائيل” ورفاهها، وفي الوقت نفسه حاجة “إسرائيل” إلى مراعاة مصالح واشنطن على الساحة الدولية.

لذلك من المهم أن تصوغ “إسرائيل” بسرعة سياسة متماسكة، مشتقة أولاً وقبل كل شيء من هدف الحفاظ على العلاقة الخاصة بينها وبين الولايات المتحدة – حتى على حساب تعديلات السياسة تجاه الدول الأخرى، ومن المتوقع أن تؤدي المنافسة بين القوى العظمى وهدف الصين وروسيا إلى إقامة نظام عالمي جديد إلى تعميق التوترات الحالية بينهما وبين الولايات المتحدة.

بالإضافة إلى الحملة الجارية في أوكرانيا، والتي لم تلح نهايتها في الأفق، من الممكن أن تؤدي الزيارة المخطط لها إلى تايوان من قبل “نانسي بيلوسي” رئيسة مجلس النواب، إلى تفاقم التوترات بين واشنطن وبكين، والتي هددت بالفعل للرد على الزيارة.

كما يُتوقع أن تتفاقم المعضلات السياسية التي تواجهها “إسرائيل”، بسبب التوتر بين الحاجة إلى الحفاظ على مكانتها كحليف للولايات المتحدة، ومن ناحية أخرى، حماية مصالحها في مواجهة روسيا والصين.

في واشنطن سواء في الإدارة أو في الكونغرس من المتوقع أن تقف “إسرائيل” بحزم في الجانب الأمريكي، إلى جانب رغبة “إسرائيل” في تقديم نفسها كدولة غربية تحافظ على القيم الديمقراطية والتي تعتبر العلاقات مع الولايات المتحدة أولوية قصوى لها،

وفي الجانب الآخر تمثل التحديات التي ستواجهها “الحكومة الإسرائيلية” في العام المقبل – يقودها السلوك الاستفزازي لـ إيران في غياب اتفاق نووي واحتمال حدوث تدهور أمني تجاه لبنان في أعقاب تهديدات نصر الله بإحباط نية إنتاج الغاز من حقل غاز كاريش – ستلزم الحكومة بتعميق الحوار الاستراتيجي مع واشنطن، ويجب أن تكون أهداف هذا الحوار مواءمة المواقف وصياغة خطة عمل متفق عليها في مواجهة التطورات، على الصعيدين الإقليمي والدولي.

أضف تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى