أخبارترجماتشؤون عسكرية

هل “الجيش الإسرائيلي” أكثر استعداداً مما كان عليه عام 2006؟

ترجمة الهدهد
“إسرائيل اليوم”/ العقيد احتياط رونين ايتسيك

إن الانتقاد الذي نُشر في الأيام الأخيرة حول استعداد “الجيش الإسرائيلي” للحرب يخطئ السياق، ويستند أساساً إلى منظور خاطئ وتفسير مُتحيز، مما قد يضر بردع “الجيش الإسرائيلي” و”الأمن القومي لإسرائيل”، وذلك ببساطة عن طريق تحريف قدرة العدو على الصمود في الحرب.

في بداية العقد الأول من القرن الحادي والعشرين كنت أقود الكتيبة المدرعة “عاز 77″، ثم عملت لاحقاً كنائب لقائد اللواء السابع.

أتذكر جيداً حالة استعدادنا لمواجهة حرب شاملة، في منتصف عام 2003 أثناء القتال ضد هجوم غير مسبوق، طُلب مني اتخاذ إجراءات عملياتية في جميع المجالات: من الحدود الشمالية، عبر الضفة الغربية إلى غوش قطيف، ثم طُلب مني القيام بجهود هجومية مستمرة لتحييد العمليات الفلسطينية وفي نفس الوقت يتم الاستعداد للحرب في الشمال.

في ذلك الوقت كنا بالكاد نتدرب، وتآكلت قدرة دباباتنا بشكل أضر باستمرار العمليات، لقد طُلب منا أن نبتكر إجابة لهذه المشكلة في الميدان.

لقد قمنا بالمهمة بشكل منهجي واستطعنا توجيه ضربة قاتله للعدو، لكننا عرفنا في قلوبنا أنه في ظل معركة شاملة – سنواجه صعوبة في هزيمة العدو بسرعة.

على الرغم من تنفيذ مهامنا المنوطة إلا أننا علمنا أنه سيأتي بثمن باهظ، رأينا نتائج حرب لبنان الثانية – كان هناك القليل من القوات التي وصلت جاهزة ومؤهلة لهذه الحرب

بصفتي نائب قائد اللواء السابع، في بداية تطوير”الجيش البري الرقمي”، حصلنا على مستوى جيد من الجاهزية بحكم كوننا اللواء الأول حيث تركزت الموارد – لكن الوحدات الأخرى لم تحصل على هذا، وقد تعرض مستوى أدائهم في صيف عام 2006 للخطر، ويرجع ذلك أساساً إلى الثغرات الموجودة في هيكل القوة والتكوين التشغيلي.

اليوم الوضع مختلف فقد تم تجهيز القوات بأفضل وسائل الحرب ويتم تدريبها بشكل متكرر، مع التركيز على القوات النظامية.

في العقد الماضي قاد “الجيش الإسرائيلي” ثورة بالمفهوم التشغيلي، في القدرة على أن يصبح أكثر فتكاً، وفي منع التدهور في الحرب من خلال الاستخبارات الجيدة، ومن خلال وسائل القتال التي تضاعف القوة.

تستغرق هذه العملية وقتاً وتتأثر بالاضطرابات في “المجتمع الإسرائيلي”، في البعد العام والبعد السياسي، لكن من هنا حتى القول بأن القوات البرية ليس جاهزاً للحرب – هذا تصريح لا معنى له.

لا يزال يتعين على “الجيش الإسرائيلي” القيام بالمزيد، لا سيما في تشكيلات الاحتياط، المطلوبة للتدريب والاستعداد، ولكن تقديم ادعاءات حول الإخفاقات الجسيمة في منظمة تتكيف مع تحديات المستقبل (وليس الماضي) هو أمر صعب وهو تصريح غير مسؤول.

إن فحص جاهزية “الجيش الإسرائيلي” يتطلب فهماً للسياق العام، فنحن لا نتعامل حالياً مع فرق مناورة “هجوم بري”، ولكن مع عدو بعيد المنال مكّن نفسه داخل مناطق حضرية، وجوهر التهديد هو الصواريخ والقذائف.

هذا يتطلب من “الجيش الإسرائيلي” أن يستثمر بشكل كبير في جميع الوحدات العملياتية ذات العلاقة في الاستخبارات والجو والبحر، كما تتطلب التهديدات الاستراتيجية اليوم نوعاً مختلفاً من القدرات، ولا تقف عند إنجازات المناورة والهجوم البري وحده.

“الجيش الإسرائيلي” يجهز نفسه للحرب القادمة وليس لحرب الماضي – هذه عملية وهناك تراخٍ فيها، لكنها مركزة وموجهة نحو تحديات “إسرائيل” المتواصلة والمتنامية.

من هنا أجد نفسي مضطرا لأن أقول: في ضوء التهديدات من الشمال وبشكل عام “الجيش الإسرائيلي” مستعد ومستعد بشكل أفضل بكثير مما كان عليه في عام 2006، وأيضاً أكثر علاقة بالتحديات المطروحة وفي المستقبل المنظور.

Facebook Comments

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي