أخبارأخبار رئيسيةترجماتشؤون فلسطينيةمقالات إستراتيجية

الراديكاليون الأحرار يلمحون إلى نهاية حقبة في السلطة الفلسطينية

ترجمة الهدهد
يديعوت أحرونوت/ د. دورون ماتزا مستشرق ومحاضر في “كلية أحفاه” وباحث في قسم الأبحاث في “الأمنيون”.

أولئك الذين يريدون الحصول على دليل على المزاعم بأن “اليوم التالي لأبو مازن” أصبح هنا بالفعل مدعوون لمشاهدة الأحداث في بداية الأسبوع في نابلس، عندما اشتبكت “القوات الخاصة الإسرائيلية” مع “مطلوبين” فلسطينيين.

هذه الظاهرة ليست غير عادية أو استثنائية، تبدو نابلس كجزيرة أخرى من الفوضى والعنف وفوق كل شيء فراغ حكومي فلسطيني، هذه الظواهر مألوفة لدى الأخت الصغيرة جنين، التي سطع نجمها ك “مركز للإرهاب” في النصف الأخير من العام عندما كان “الجيش الإسرائيلي” يعمل فيها بانتظام كجزء من عملية “كاسر الأمواج”.

نحن لا نتحدث عن “بؤر إرهابية” ذات تواجد مفرط لحماس والجهاد الإسلامي، ولكن في مناطق يتواجد فيها رجال فتح – الذين هم من دم ولحم السلطة الفلسطينية – ومنظمة أبو مازن الذي يحمل لقب رئيس منظمة التحرير الفلسطينية.

تطور هذه المراكز يثبت عملية التغيير البطيئة والمستمرة والمتسقة التي تجري في أراضي السلطة الفلسطينية خلال العامين الماضيين والتي ينبغي أن تقلق “إسرائيل”، خاصة عند النظر إلى المستقبل، إلى اليوم التالي للرئيس أبو مازن.

هذه عملية تشير إلى ضعف السلطة الفلسطينية كهيئة حاكمة فاعلة قادرة على إنتاج السيطرة الأمنية التي شكلت أساس نموذج العلاقة الذي تشكل في العقود الماضية بين “تل أبيب” ورام الله.

في إطار هذه العلاقات، منحت “إسرائيل” للسلطة الفلسطينية حكماً ذاتياً واسعاً والقدرة على تحسين مستوى معيشة الفلسطينيين مقابل التعاون الأمني، لكن هذا النموذج تم تقويضه بشكل خطير بعد “موجة الإرهاب” التي ضربت “إسرائيل” قرب شهر رمضان، وتحت المراقبة الضعيفة للأجهزة الأمنية للسلطة الفلسطينية نشأت مراكز أو نقاط سيطرة مستقلة في المنطقة لا تخضع للحكومة الفلسطينية المركزية وتعمل كنوع من مناطق “الراديكاليين الأحرار”.

هذه “البؤر”، خاصة في منطقة شمال الضفة، تنتج الفوضى تجاه حكم السلطة الفلسطينية و”الإرهاب” تجاه “إسرائيل”، مضى ما يقرب من عقدين على انتهاء الانتفاضة الثانية، والظاهرة الحالية تقوض أسس “الاستراتيجية الإسرائيلية” التي حافظت على واقع أمني هادئ رغم غياب العملية السياسية.

التراجع في وضع السلطة الفلسطينية ينذر بالخطر، جيوب انعدام السيطرة في الساحة الفلسطينية، وتعزيز ثقل الجهات المحلية ذات “الأجندة الراديكالية”، والفجوة التي نشأت بين السلطة الفلسطينية التي تمثل فكرة سياسية وبين المنظمات الفلسطينية التي تمثل فكرة حركية تنظيمية تجعل من اليوم الذي بعد أبو مازن تحديا كبيرا لكل من الفلسطينيين و”إسرائيل”.

يصبح سيناريو تفكك السلطة الفلسطينية معقولاً وملموساً في ظل الظروف السياسية والاجتماعية الحالية التي تشير إلى عمليات تآكل لسلطة المؤسسات الفلسطينية، في ظل هذه الظروف ستزداد احتمالية العنف والاحتكاك المتزايد مع “إسرائيل”، وقد ينعكس ذلك بشكل أساسي على الاحتكاك مع “الجيش الإسرائيلي” على الأرض ومع المستوطنين اليهود.

سيكون الأثر الجانبي الرئيسي والمهم لهذا التطور هو عودة القضية الفلسطينية إلى مركز السياسة الإقليمية والدولية، الأمر الذي من شأنه حرف الطاقات والجهود التي رافقت العقد الماضي لإرساء واقع شرق أوسطي جديد قائم على التطبيع والتعاون على الأسس الاقتصادية والمصالح التي تشجع النمو، تحت الاسم الرمزي “اتفاقيات إبراهام”.

تحتاج “إسرائيل” إلى التكيف مع احتمال أن يكون الفلسطينيون على شفا تغيير يتطلب منها تبني مفهوم سياسي جديد للمستقبل الذي على ما يبدو أصبح قريباً.
بالإضافة إلى الاستعدادات الأمنية والتكتيكية الميدانية، من المناسب التفكير بشكل استراتيجي في كيفية استفادة “إسرائيل” من الوضع الإقليمي الجديد الناشئ، خاصة فيما يتعلق بعملية التطبيع مع دول الخليج.

القصد هو اتباع نهج إقليمي تجاه الصراع الفلسطيني بطريقة لا يُسخر كما في الماضي دول عربية كوسطاء في المفاوضات، ولكن بطريقة تسخر “اتفاقيات إبراهام” والدول الشريكة فيها كرافعة لتحقيق الاستقرار السياسي في الضفة الغربية من خلال تحرك إقليمي- اقتصادي مكثف وواسع يذكرنا بنموذج المساعدات القطرية لقطاع غزة “تحت حكم حماس”.

أضف تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى