أخبارترجمات

إذا قمنا بلوم روسيا على الاحتلال؟ فأين نحن من الاحتلال؟

ترجمة الهدهد
هارتس/ جدعون ليفي

حتى عندما يتعلق الأمر بـ “إسرائيل”، التي أوصلت فن الشعوذة إلى مستويات غير مسبوقة، ليس فقط لأنها ترقص في حفلتين ولكن في كل منهما في نفس الوقت، وتنجح في عدم السقوط حتى أجل غير مسمى هكذا كانت ترقص رقصة الديمقراطية والعالم الحر لعقود، إلى جانب وجود طغيان عسكري وحشي في فناء منزلها الخلفي، هكذا تتنقل بين اليهودية والديمقراطية، ولكنها منذ نشأتها تتعامل بقانون الغاب، وهذا هي الطريقة التي تعاملت بها أيضاً في الأشهر الأخيرة بين روسيا والولايات المتحدة.

صحيح أن الولايات المتحدة ستتسامح مع كل شيء من “إسرائيل”، لكن ليس من روسيا.

واشنطن تغفر لـ “إسرائيل” في كل شيء، بما في ذلك إدارة ظهرها للغرب أثناء الأزمة، وكل بصاق تلقيه “إسرائيل” على طلبات الولايات المتحدة يُنظر إليه في واشنطن على أنه نعمة.

من وجهة نظر الولايات المتحدة، فإن تلعثم “إسرائيل” وجلوسها على الحياد في مواجهة الحرب في أوكرانيا لم يكن جديراً ان يتم التشكيك فيها، وأوروبا أيضاً مرضت بنفس الأمر (طريقة تعامل إسرائيل مع القضية الأوكرانية).

لكن بعد ذلك وقف السيد يائير لبيد وفي مقعده كوزير للخارجية، أطلق رسائل دولية مغايرة وكانت أكثر إرضاءً لأمريكا، ولقد استيقظت روسيا بالطبع، والآن تخشى تل أبيب من غضبها.

تبدو تهديدات روسيا في الواقع وكأنها وعود، قد يكون إغلاق الوكالة اليهودية في روسيا ووقف القصف في سوريا تطورات إيجابية، حتى بالنسبة لـ “إسرائيل”.

لقد قيل بالفعل كل شيء عن إغلاق الوكالة اليهودية، بما يكفي للتخريب وتشجيع المهاجرين غير الضروريين، لكن حتى القصف غير المقيد في سوريا، حيث كانت سياسة بهدف حماية “السيادة الإسرائيلية”، كان من الممكن أن تنتهي بشكل سيء للغاية.

عندما يرسل حزب الله منطاداً، تُحدث “إسرائيل” ضجيجاً للعالم بانتهاك سيادتها المقدسة، ولكن في ضوء وقاحة القصف في سوريا وغطرسة التحليق في سماء لبنان، لا تعويض هنا، ربما ستضع روسيا حداً لها.

وليس من المؤكد أن هذا يضر بأمن “إسرائيل”، فهناك خطوات من قبلنا تشكل تهديداً، لأن هذه التفجيرات قد تؤدي في يوم من الأيام إلى المعاناة ومن هناك إلى تدهور يصعب التكهن بنهايته.

لهذا إذا أصرت روسيا على إغلاق سماء سوريا، فإن أفضل الطيارين في العالم سيكونون أقل انشغالاً، بما يرضي قلوبهم، لكن “إسرائيل” ستكون مكاناً أكثر أماناً.

الآن هناك من يدعو “إسرائيل” إلى تبني سياسة أكثر أخلاقية فيما يتعلق بالحرب في أوكرانيا، بعد أن فقدنا روسيا بالفعل على ما يبدو، وهذه أيضاً قراءة إشكالية، هل لـ “إسرائيل” الحق بالتبشير بالأخلاق لدولة أخرى تتمرد على القانون الدولي وتتجاهل نداءات المجتمع الدولي؟.

وهل يجوز لـ “إسرائيل” التعويض هنا عن جرائم الحرب وأعمال الاحتلال؟ بأي سلطة أخلاقية بالضبط؟.

هل يُسمح لـ “إسرائيل” بالمشاركة في فرض عقوبات على دولة محتلة، بينما هي نفسها دولة محتلة في حين تُعرّف أي دعوة لفرض مثل هذه العقوبات على إسرائيل على أنها معاداة للسامية؟.

بعد كل شيء، لبيد الذي غير الموقف من الحرب في أوكرانيا، هو أحد أسلاف النهج الذي يُسمح لـ “إسرائيل” بكل شيء وتحظر على دول العالم الانتقاد لسياستها، لأن أي تدخل من هذا القبيل هو كراهية لليهود.

هل سيلوم روسيا الآن؟ على ماذا؟ هل عن الاحتلال وجرائم الحرب؟

حاولت “إسرائيل” الاستفادة من كل العوالم وتمكنت من خسارتها كلها تقريباً، أوكرانيا وروسيا غاضبة بنفس القدر منها.

بينما كانت أوروبا والولايات المتحدة تستمتعان بوقتهما الجيد نسبياً، وقفت “إسرائيل” على الجانب الآخر، وخيبة الأمل الروسية التي كانت تأمل في أن تكافئها “إسرائيل” على الأجواء المفتوحة في سوريا وحرية الوكالة اليهودية في التجوال والعمل في روسيا.

لكن هناك عزاءً واحداً لروسيا: حبيبة الغرب “إسرائيل”، تتصرف مثلها أكثر بكثير من تصرفات دول الغرب.

روسيا أقوى وأكثر وحشية، وفلاديمير بوتين أكثر استبداداً، لكن “إسرائيل” كانت تعلم جيداً سبب عدم مواجهتها لروسيا: فهي في بعض المناطق والتصرفات شقيقتها التوأم تقريباً.

Facebook Comments

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي