أخبار رئيسيةأصداء الشارع "الإسرائيلي"ترجمات

في ظل حرب الغذاء العالمية:

يجب على “إسرائيل” أن تطعم نفسها

ترجمة الهدهد
والا/ ليئور ليفي

تخيل وضعاً تعتمد فيه “إسرائيل” على الجيوش الأجنبية لحماية حدودها وتأمل أن تتمركز الجحافل في يوم الواجب هُنا لصد محاولات العدو لغزو “إسرائيل”، من الواضح لنا جميعاً أن مثل هذا الوضع مستحيل.

“إسرائيل” تدافع عن نفسها بنفسها كما قال كل رؤساء الحكومة منذ قيام الدولة وحتى اليوم

وهذا هو السبب الذي يجعل “إسرائيل” تضع ميزانيات الأمن فوق أي ميزانية وطنية أخرى وتحافظ على ترتيب الأولويات هذا لسنوات عديدة.

الآن تخيلوا أن “إسرائيل” تواجه حرب الغذاء العالمية، المستعرة بالفعل في أجزاء مختلفة من العالم ومن المتوقع أن تستمر لعدة سنوات أخرى.. هل “إسرائيل” مستعدة لهذا السيناريو؟

بالفعل اليوم وفقاً لآخر تقرير حول “ميزان الإمدادات الغذائية للمكتب المركزي للإحصاء”، 97% من إمدادات الحبوب تأتي من الخارج، بالإضافة إلى 91% من إمدادات الأسماك، و 75% من البقوليات و 62% من إمدادات اللحوم.

هل ستكون “إسرائيل” قادرة على إطعام نفسها عندما تعتمد يوماً بعد يوم أكثر فأكثر على استيراد المواد الغذائية والمواد الخام، مما يؤدي إلى انخفاض كبير في الإنتاج المحلي؟

الجواب المؤسف هو لا، وهذا الواقع – حرب الغذاء المستمرة – ليس سيناريو خيالياً، إنها بالفعل قاب قوسين أو أدنى، فأزمة الغذاء العالمية الحالية هي نتيجة “عاصفة كاملة” من تراكم الحالات والأحداث التي تسببت في أزمة غذاء عالمية حادة، لم نشهد مثلها في العالم منذ سنوات.

الحرب الروسية الأوكرانية، إلى جانب وباء كورونا، والتضخم الذي وصل بعد 20 عاماً، وأزمة القوى العاملة العالمية، وأزمة المناخ، والأزمة الشديدة في سلسلة التوريد – كل هذه العوامل مجتمعة تسبب في الأزمة الغذائية لمئات الملايين من البشر، ليتم اليوم محو قدرة ملايين من الناس على تلبية احتياجاتهم الأساسية.

“إسرائيل” من جانبها تتصرف اليوم وكأنه لا توجد حرب غذائية على وجه الكرة الأرضية وتعيش حياتها كما لو كانت بالأمس، لقد اعتدنا جميعاً على رؤية أرفف السوبر ماركت الكاملة، وشراء كل ما يأتي بعد ذلك، لكن كسياسة يجب على “إسرائيل” أن تعيد حساب المسار اليوم، قبل أن تصلنا أزمة الغذاء أيضاً.

إن مبدأ السوق الحرة مهم للغاية، ويجب أن نسمح بفتح واردات لنا من أي مكان يوافق على فتح الصادرات إليها، لكن “إسرائيل” بحاجة اليوم إلى وضع سياسة تضمن أن تتمكن الدولة من إطعام نفسها، دون الاعتماد على صناعة الأغذية العالمية، تماماً كما هو الحال في المنظومة العسكرية.

في الماضي، اتخذت الحكومة قراراً مشابهاً فيما يتعلق بالمياه حيث تم تحديد محطات تحلية المياه لتكون استراتيجية للبلاد، لضمان تمتع مواطني “إسرائيل” دائماً بمياه الشرب، وبالتالي يجب أن نعلن اليوم أن صناعة المواد الغذائية هي أيضاً استراتيجية لاستمرار الوجود الوطني.

يجب أن يكون هذا القرار لتغيير السياسة مصحوباً بإجراءات وتحتاج الدولة اليوم بالفعل إلى الالتزام باستثمار حوالي مليار شيكل سنوياً في البنية التحتية لصناعة الأغذية المحلية.

استثمار سيسمح للصناعة المحلية بالنمو والتوسع والذي سيؤدي إلى تحسين وتوسيع خطوط الإنتاج المحلية وبناء بنية تحتية أقوى وأكثر استقراراً لحالات الطوارئ – تماماً مثل أزمة الغذاء التي تضرب بالفعل أجزاء مختلفة من العالم.

باستخدام الأموال التي ستستثمرها الدولة ستتمكن مصانع الأغذية المحلية، وخاصة الصغيرة والمتوسطة منها، من زيادة خطوط الإنتاج والخيارات اللوجستية لضمان وصول الغذاء إلى كل مواطن في حالة الطلب، وذلك بهدف ملء مستودعات الطوارئ في “إسرائيل” (التي لا تصلح حالياً إلا لجولة قتالية قصيرة للغاية)، وفي نفس الوقت – لتخفيف تكلفة المعيشة عن طريق خفض الأسعار، والذي سينتج عن إنتاج أكثر كفاءة، وإمدادات أكبر، ومنافسة أكثر توازناً بين الإنتاج المحلي والأغذية المستوردة، والتي ستكون دائماً أغلى من المنتجات المحلية.

على “إسرائيل” وقيادتها أن يتذكروا اليوم أكثر من أي وقت مضى أن الغواصات والمروحيات الحربية والدبابات مهمة للغاية، لكن بجانبهم فإن إمكانية إطعام جميع مواطني “إسرائيل” بأنفسنا مهمة من أجل حمايتهم، في وقت مبكر من حرب الغذاء العالمية التي تدور رحاها في الخارج.

Facebook Comments

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي