أخبارأصداء الشارع "الإسرائيلي"مقالات

هل يمكن لبن غفير الفوز بدون سموتريتش؟

شبكة الهدهد

إن بروز بن غفير والصهيونية الدينية في استطلاعات الرأي الأخيرة في كيان العدو وحصوله على 10 مقعد هي ظاهرة تستحق الدراسة خصوصاً أنه وقبل اتحاد ساعر غانتس أشارت استطلاعات الرأي إلى تحول الصهيونية الدينية إلى الحزب الثالث في كيان العدو والذي سيرسم الخط المستقبلي لأي حكومة قادمة، وأيضاً يوضح الملامح الحالية والمستقبلية للتوجهات اليمينة المتطرفة للصهاينة في كيان العدو.

ولكن هل هذه الأرقام حقيقة؟ وهل يمكن أن يكون بن غفير وزيراً في أي حكومة قادمة والذي يعني سيطرة وزراء من أسوأ من أفرزته الصهيونية والأفكار الحرادلية من جيل كاهانا وتلاميذه، والتي يمزجون فيها القومية الصهيونية والحريدية الدينية، لكن بفكر استيطاني متطرف ويقتاتون على الاستيطان أو بناء الهيكل المزعوم، أو الاعتداء على الفلسطينيين.

انشقاق داخلي

قائمة الصهيونية الدينية عبارة عن كتلة تضم ثلاثة أطراف، ويترأسها رئيس الاتحاد الوطني بتسلئيل سموتريتش، وحل رئيس “عوتسما يهوديت إيتامار بن غفير” في المركز الثالث ورئيس “حزب نعوم “آفي ماعوز” في المركز السادس في القائمة، والتي فازت بــ 6 مقاعد في الانتخابات لـ24 للكنيست في مارس 2021.

ولكن الصعود الكبير لشعبية بن غفير في أوساط الشباب في الأوساط الدينية الحريديم وهي تعارض فكر الصهيونية الدينية والذي يعتبرون أن فداء الشعب اليهودي والأرض لن يتم إلا مع مجيء المسيح، في حين أن الصهيونية الدينية تدعم عملاً بشرياً لتحقيق السيادة اليهودية وإقامة الهيكل للوصول إلى الفداء المسياني.

وهذا أثار القلق الشديد داخل الأحزاب الحريدية مثل شاس ويهودات هتواة التي دفعت بمستشار اريه درعي وغافني رئيس يهودات هتوراة وأيضاً الحاخام الحريدي يوسف بن عفوديا لمهاجمة بن غفير شخصياً.

إن الاتفاق الائتلافي بين الأحزاب الثلاثة المكونة لقائمة الصهيونية الدينية انتهى بسبب انسحاب حزب نعوم “آفي ماعوز من القائمة في محاولته للتنافس للكنيست لوحده أو ضمن مكونات من الصهيونية الدينية المتناثرة هنا وهناك من يمينا أو البيت اليهودي.

طموح خطير

ورغم حصول اتحاد بن غفير وسموتريتش على 10 مقاعد في استطلاعات الرأي الأخيرة إلا أن الخلاف برز بين الاثنين بشدة بعد مطالبة بن غفير أن يكون تمثيل لحزيه في الصهيونية الدينية 50:50 بدلاً من 70:30 لصالح سموتريتش معولاً بأن استطلاعات الرأي تشير بقوة إلى زيادة شعبيته وشعبية حزبه.

إن الصراع بين الاثنين وصل إلى مؤتمر صحفي الاثنين 11/7 لبن غفير والذي اقترح فيه إجراء مسح من أجل تحديد ميزان القوى بينه وبين سموتريتش على قائمة الصهيونية الدينية في الكنيست.

 وقال: “سنجري استطلاعاً مهنياً، بحثاً عن اليمين برمته، في هذه الدراسة ستكون هناك لجنة خارجية، وستقوم هذه اللجنة بفحص صلاحيات كل طرف”.

ولكن رد سموتريتش دعوته لتوحيد القوة اليهودية وحزبه في حزب واحد ومن يحدد ميزان القوى لكل طرف هو الانتخابات التمهيدية (القناة ال 12-12/7).

هذه الحالة أدت إلى انفجار الردح بين الاثنين بعد استطلاع القناة 13 العبرية بتاريخ 17/7 والذي أشار بصراحة إلى إمكانات حصول بن غفير على 13 مقعدا حال ترأسه لحزب الصهيونية الدينية بدلاً من سموتريتش وليطالب على أثرها بن غفير أحقيته بقيادة الحزب أو تمثيل حزبه بأكبر من نسبة ال70% التي اقترحها سموتريتش سابقاً.

ورغم اجتماع الاثنين يوم 19/7 ( القناة ال7) واتفقا على البدء مفاوضات سريعة وحاسمة لحل نقاط الخلاف بينهما.

إصرار بن غفير على دفع سموتريتش إيجاد إطار شرعي له من كبار الحاخامات الصهيونية الدينية له لقيادة القائمة (إسرائيل اليوم 22/7)

فقاعة مخادعة

بن غفير الذي تطغى عليه استطلاعات الرأي التي وعدته بأكثر من عشرة مقاعد، ورغم التحذيرات التي أطلقها بأنه يسعى إلى التنافس لانتخابات الكنيست وحده، واعتبرت شريت أفيتان كوهين في مقال في موقع جلوبس العبري (21/7) أن بن غفير يتلاعب ظاهرياً بإمكان التنافس بمفرده، في حين ما تبقى من الصهيونية الدينية ليسوا مستعدين للمخاطرة ويريدون حزباً مشتركاً.

السبب: استطلاعات متعمقة تظهر “هشاشة” ناخبي بن غفير، كما حدث مع حزب اليمين الجديد والذي قاده بينت وشاكيد في انتخابات 2019، والذي كانت استطلاعات الرأي تشير إلى حصوله على 9 مقاعد ولم يحصل إلا على 4 مقاعد، وبصعوبة شديدة بعد أن سقط أسفل نسبة الحسم ولم يتم انقاذه إلا بعد فرز أصوات الجنود.

إن الفقاعة التي تعيشها الصهيونية الدينية مخادعة، فالأصوات الجديدة والتي حصل عليها بن عفير في استطلاعات الرأي ما هي إلا أصوات يمينة وهي بالأصل من القاعدة الانتخابية لأحزاب يمنية قائمة مثل الليكود أو أمل جديد لساعر أو حزب يمينا والتي ستدفع ثمن هذا، خصوصاً يمينا والتي تشير كل استطلاعات الرأي إلى اختفائه من الساحة السياسة القادمة.

في حين انه عند الاختبار الحقيقي لهذه الأصوات اليمينة ستذهب تلقائياً إلى قوائمها التقليدية من اليمن وليس لبن غفير.

وهذا الذي أشارت إليه أيضاً شريت أفيتان كوهين بان نتنياهو لن يتنازل كما حدث سابقاً عن الأصوات اليمنية لصالح الصهيونية الدينية وسيعمل على مناشدة اليمين الناعم الذي لم يصوت له في الانتخابات الماضية إضافة إلى بحثه عن جلب الناخبين من الضواحي وليس التركيز على المدن

حالة النشوة التي يعيشها بن غفير لا تؤهله بأن ينافس لوحده وهو يعرف هذا الأمر جيدا ورقم العشرة قد يسقط بسرعة إلى أقل من نسبة الحسم لهذا يسعى بن غفير وقبل شهر واحد فقط من أخر موعد لتقديم القوائم الانتخابية للجنة الانتخابات للحصول على أكبر قدر من المكاسب من سموتريتش من خلال إدارة حملة انتخابية لحزبه لوحده والحصول على أفضل المقاعد والمناصب لو دخل قائمة الصهيونية الدينية للحكومة القادمة مع نتنياهو.

ولكن تبقى الساحة السياسية المتقبلة داخل كيان العدو ميداناً للمفاجآت الحزبية مع عدم استبعاد انشقاق بن غفير بعيداً عن سموتريتش في مسعى للحصول على مجد لنفسه.

أضف تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى