أخبار رئيسيةالشرق الأوسطترجمات

“العلاقة المغربية الإسرائيلية” هي المستفيد الكبير من عصر السلام الجديد

ترجمة الهدهد
جيروساليم بوست/ سيث جيه فرانتزمان

زار رئيس الأركان أفيف كوخافي المغرب هذا الأسبوع في خطوة تاريخية تعزز تجديد العلاقات بين المغرب و”إسرائيل”، وهي علاقة يمكن أن تصبح في نهاية المطاف إحدى الثمار الرئيسة لاتفاقات أبراهام.

بدأت زيارة كوخافي يوم الإثنين وستستمر لمدة ثلاثة أيام، وهي المرة الأولى التي يزور فيها كبير ضباط “الجيش الإسرائيلي” البلاد.

من نواحٍ عديدة، تبدو “القصة المغربية الإسرائيلية” وكأنها تأتي أحياناً في المرتبة الثانية بعد التقارير التي تتحدث عن مشاركة “إسرائيل” والمملكة العربية السعودية في المصالح، أو العلاقات الجديدة مع الخليج.

يرجع السبب في أن العلاقة بين المغرب و”إسرائيل” تحصل على تغطية أقل وتركيز أقل، على الرغم من كونها علاقة دافئة جداً ولها أيضاً جذور تاريخية عميقة، إلى اعتبار المغرب طرفاً من أطراف الشرق الأوسط والعالم الإسلامي.

هذا صحيح جغرافياً: علاقات “إسرائيل” مع المغرب، مثل السنغال، بعيدة جغرافياً عن المركز، لكن هذا ليس سبباً للتخفيض أو التقليل من شأنها، حيث تربط “إسرائيل” والمغرب شكلاً من أشكال العلاقات غير الرسمية لعقود من الزمن، ومئات الآلاف من “اليهود الإسرائيليين” من أصول مغربية، ما يجعلها من الناحية الثقافية إحدى الدول الأقرب لـ “إسرائيل”.

المغرب بلد مهم لا سيما فيما يتعلق بشمال إفريقيا، وكذلك العلاقات مع إسبانيا وفرنسا ودول أخرى في البحر الأبيض المتوسط، فيما الجزائر جارة المغرب هي من أكثر الدول عداء “لإسرائيل” في المنطقة.

تتمتع تونس و”إسرائيل” بإمكانات أكبر للعلاقات، في حين أن ليبيا لا تزال في حرب أهلية، يبدو أن العلاقات بين “إسرائيل” ومصر في ازدهار، على هذا النحو فإن المغرب مهم من حيث الجغرافيا السياسية وعدد من الأسباب الأخرى، فالمغرب بلد مهم في غرب إفريقيا وتعتبر بوابة إلى أوروبا.

وهذا يضعها أيضاً في موضع التركيز في بعض النزاعات، مثل قضية الصحراء الغربية والهجرة، على صعيد آخر، كان المغرب أيضاً قريباً من الولايات المتحدة تاريخياً، كدولة شريكة وبلد مستقر.

بالنظر إلى الأهمية الاستراتيجية للمغرب، نظراً لموقعه، وعلاقاته التاريخية مع الولايات المتحدة؛ وروابطها التاريخية مع العالم الإسلامي وكذلك المجتمع اليهودي، من الواضح أن العلاقات بين “إسرائيل” والمغرب لها أهمية كبيرة بالفعل، ومع ذلك عندما يتعلق الأمر بالقضايا الملحة مثل التهديد الإيراني، لا يبدو أن المغرب يحمل المستوى نفسه من التركيز مثل عمل “إسرائيل” مع القيادة المركزية الأمريكية وكذلك مع دول الخليج، هذا يعني أنه عندما ننظر إلى الزيارة الرئاسية الأخيرة للولايات المتحدة أو اجتماعات القيادة المركزية الأمريكية الأخيرة مع “إسرائيل”، فإن التركيز يكون على الجوار الأكثر إلحاحاً.

ومع ذلك يجدر بنا مراجعة بعض الزيارات والعلاقات رفيعة المستوى التي نشأت منذ ديسمبر 2020، حيث توضح هذه الزيارات كيف تسارع “إسرائيل” والمغرب في بناء علاقتهما العامة.

زيارات رفيعة المستوى بين “إسرائيل” والمغرب

تشمل العلاقات النامية الأخيرة عدة خطوات مهمة، وكانت هناك مشاركة مغربية في تمرين إلى جانب ثماني دول من بينها “مدرسة اللوتار الإسرائيلية” لمكافحة الإرهاب.

تم التوقيع في نوفمبر 2021 على مذكرة تفاهم كجزء من سفر وزير الدفاع بيني غانتس إلى المغرب، بحلول مارس، أقامت “إسرائيل” والمغرب علاقات عسكرية عامة مباشرة من خلال زيارة رئيس مديرية التخطيط الاستراتيجي والتعاون.

في يونيو كانت هناك زيارة قام بها ممثل القوات المسلحة الملكية المغربية إلى “إسرائيل”، وشاركت في تمرين “الأسد الأفريقي” في يونيو أيضاً.

ضم مشروع الأسد الإفريقي 2022 رئيس قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في مكتب السياسة والعسكريين السياسيين في “وزارة الجيش الإسرائيلية”، والذي تقول “إسرائيل” إنه يعمل أيضاً كملحق دفاعي للمغرب، بالإضافة إلى ضابطين في “الجيش الإسرائيلي” ذهبوا لمشاهدة التدريبات.

وأشارت “إسرائيل” في ذلك الوقت إلى أن “تمرين الأسد الإفريقي 2022″، الذي تقوده القيادة الأمريكية في إفريقيا (أفريكوم) والقوات المسلحة الملكية المغربية، هو أكبر تمرين سنوي ينظمه كلا الجيشين في إفريقيا.

وقالت وزارة الدفاع: “إن مشاركة إسرائيل في تمرين أسد إفريقيا هي خطوة إضافية في تعزيز العلاقات الأمنية بين وزارتي دفاع البلدين والجيشين، بالإضافة إلى ذلك فهي تشكل استمراراً لمشاركة وحدة مكافحة الإرهاب التابعة للقوات المسلحة الرواندية في التدريبات متعددة الجنسيات، التي أجريت في إسرائيل العام الماضي”.

وتجدر الإشارة أيضاً إلى أن المغرب جزء من لجنة قمة النقب، وكان آخر اجتماع لتلك المجموعة في أواخر يونيو أيضاً، تضم هذه المجموعة “إسرائيل” والبحرين والولايات المتحدة والإمارات العربية المتحدة ومصر والمغرب.

العلاقات المغربية هي أخبار جيدة للدفاع والتجارة

ذكر موقع جلوبس في فبراير: “أن الصناعات الجوية الإسرائيلية ستزود الجيش المغربي بنظام الدفاع الجوي والصاروخي باراك MX في صفقة تزيد قيمتها عن 500 مليون دولار، وفقاً لمصادر دولية معنية بتجارة أنظمة الدفاع”.

وفقاً للتقرير نفسه اشترى المغرب بالفعل طائرات هيرون بدون طيار من “الصناعات الجوية الإسرائيلية” وطائرات بدون طيار أخرى من وحدة “بلو بيرد”، بالإضافة إلى أنظمة مركبات دورية روبوتية من “إلبيت سيستيمز” وطائرات اعتراضية بدون طيار من “سكايلوك”، تم تنفيذ كل هذه المشتريات من “الشركات الإسرائيلية” من خلال أطراف ثالثة.

قال غانتس: “إن التجارة الدفاعية الإسرائيلية مع دول اتفاقية أبراهام تقدر بمليارات الدولارات، ويبدو أن المغرب هو المفتاح لهذا الحجم الكبير من التجارة”.

إن عدد السياح آخذ في الازدياد أيضاً، حيث ذكرت مجلة الإيكونوميست في يونيو أن المغرب يتوقع 200 ألف “سائح إسرائيلي”، صناعة السياحة مدعومة بإعلانات ظهرت في تل أبيب وعلى متن الرحلات الجوية.

في يونيو الماضي قالت “وزارة الخارجية الإسرائيلية” أيضاً: “إن رئيس القسم الاستراتيجي السياسي بوزارة الخارجية السفير ألون بار، يقوم حالياً بزيارة عمل إلى المغرب، سيجري خلالها حواراً سياسياً مع نظيره المغربي ويلتقي بالمدير- عميد وزارة الخارجية المغربية فؤاد يازر”.

وأشار التقرير إلى أن “رئيس قسم الشرق الأوسط بوزارة الخارجية المغربية فؤاد أحراف قاد الحوار السياسي من الجانب المغربي، وكان الهدف من الحوار مناقشة السبل التي يمكن من خلالها تعميق التعاون الثنائي بين البلدين، مع التركيز على جلب العمال المغاربة إلى “إسرائيل”، وتشجيع الاستثمار والسياحة المتبادلة، وتشجيع التجارة بين البلدين”.

يبدو أن السياق العام “للعلاقات الإسرائيلية المغربية”، من الدفاع إلى السياحة والثقافة والعلاقات الدبلوماسية، هو أحد الثمار الرئيسية لاتفاقات أبراهام، حتى الآن يبدو أيضاً أنه يفتقر إلى الجدل والتعقيد الذي يمكن أن يندلع في الخليج بسبب القضية الإيرانية.

هذا لا يعني أنها لا تخلو من العقبات

إن قضية الصحراء الغربية تثير التساؤلات، تحرك الرئيس الأمريكي دونالد ترمب للاعتراف بالمنطقة المتنازع عليها كجزء من المغرب.

لم يجر ذلك على ما يرام مع الجميع في واشنطن، ومع ذلك قال موقع “موروكو وورلد نيوز” في مارس: “إنه بالنسبة إلى جماعات الضغط التي ما زالت تأمل أن تتنصل إدارة بايدن في مرحلة ما من سياسة الولايات المتحدة المؤيدة للمغرب بشأن نزاع الصحراء الغربية، فإن مشروع قانون المخصصات الأمريكية الموحدة الذي وقعه الرئيس جو بايدن كقانون يوم 15 مارس، هو أحدث مؤشر على أن الاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء الغربية أصبح الآن سياسة رسمية للولايات المتحدة”.

أضف تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى