أخبارأخبار رئيسيةالاستيطان الاسرائيليترجمات

هكذا جمعت حركة استيطانية 5 ملايين شيكل لإقامة بؤر استيطانية

  ترجمة الهدهد

 هآرتس/ هاجر شيزيف

أعلنت حركة “نحالاه” الاستيطانية التي تعتزم إقامة عدة بؤر استيطانية في الضفة الغربية اليوم (الأربعاء) في انتهاك للقانون الأسبوع الماضي أنها جمعت خمسة ملايين شيكل لهذا الغرض خلال ثلاثة أيام، الحركة قامت بذلك بشكل علني، على الرغم من أنه كان من الواضح للجميع أن الأموال كانت مخصصة لنشاط غير قانوني: وأصدر وزير الجيش بيني غانتس تعليمات للمسؤولين الأمنيين بمنعها وأعرب عن قلقه من أن “المواطنين” قد يعتقدون خطأً أن هذا كان نشاطاً قانونياً، وقالت الشرطة أيضا إنها تستعد لمنع إنشاء البؤر الاستيطانية إلى جانب أجهزة أمنية أخرى. ولم ترد الشرطة وجهاز الأمن العام ومكتب وزير الجيش عن أسئلة “هآرتس” حول الإجراءات المتخذة بخصوص الأموال التي تم جمعها، وتم تداول رسائل الليلة بين النشطاء تفيد بأنه في المرحلة الأولى من العملية، تنوي الحركة الوصول إلى المنطقة ورفع الأعلام “الإسرائيلية” وإقامة مجمعات خيام للعائلات والشباب.

“نحالاه” ليست جمعية مسجلة، ومن أجل جمع الأموال لأنشطتها هي بحاجة إلى شبكة داعمة من الجمعيات، يتم جمع التبرعات من خلال هيئات تأسست في السنوات الأخيرة والتي تعمل في الواقع كـ “أذرع لها”، وعلى رأسها منظمة تسمى “غؤلاه تنوا لأرتس” “قدموا الفداء للبلاد”، تم تنفيذ بعض التجنيد الجماهيري ل “نحالاه” على مر السنين من خلال هذه الجمعية التي تأسست عام 2017. وأصبحت الجمعية هيئة تم استخدامها لجمع الأموال لبؤرة ايفيتار Eviatar الاستيطانية – أنجح مشروع لـ Nahala في السنوات الأخيرة، خلال العامين الماضيين لم تقدم الجمعية تقارير سنوية إلى مسجل الجمعيات كما يقتضي القانون، ومنذ بداية العام لم تحصل على شهادة الإدارة السليمة. لم يرد ذكر “نحالاه” في التقارير التي قدمتها الجمعية في السابق، لكن رئيسيها – “دانييلا فايس و”تسبي إيليميلخ شرباف” – هما مؤسساها.

سبق أن نشرت حركة “نحالاه” و”قدموا الفداء للبلاد” تقارير مختلفة بخصوص التبرعات التي جمعاها. على سبيل المثال في عام 2019، أعلنت “نحالاه” Nahala أنها جمعت 1.1 مليون شيكل كجزء من حملة تمويل ضخمة، لكن جمعية “قدموا الفداء للبلاد” أعلنت في ذلك العام لمسجل الجمعيات أنها جمعت 480 ألف شيكل فقط من التبرعات، وقالت “فايس” في حديث مع “هآرتس” إن جمعية “قدموا الفداء للبلاد” هي الهيئة التي تجمع “نحالاه” من خلالها الأموال، وأكدت أنه من خلالها يتم تحويل التبرعات. ووفقاً لمنشورات “نحالاه” فقد جمعت منذ عام 2018 أكثر من ثمانية ملايين شيكل من جمع التبرعات الجماعية.

هناك طريقة أخرى يمكن من خلالها التبرع إلى الحملة الحالية لـ “نحالاه” من خلال التحويل المصرفي إلى منظمة أخرى، تسمى “احملوا ياصهاينة معجزة وعلم”، حيث كان “شرباف” يعمل فيها سابقاً كمنسق نشاطات، “شرباف” نفسه ناشط استيطاني معروف، وهو نجل عضو الحركة اليهودية السرية “عوزي شرباف”، وحفيد الحاخام “موشيه لفينغر”، وتمكن المتبرعون من الولايات المتحدة من التبرع للحملة والحصول على إعفاء ضريبي من خلال صندوق الائتمان الأمريكي، لكن رداً على سؤال “هآرتس” حول دور الصندوق في جمع الأموال، رد الصندوق بأنه لم يكن على علم بالنشاط المخطط له، ولم يمول نشاطاً غير قانوني وأنه تم حذفه من الحملة.

ووفقاً للنشر على موقع التمويل الجماعي، سيتم إيداع التبرعات التي تم جمعها لإنشاء البؤر الاستيطانية في حساب مصرفي لجمعية “غؤلاه” في بنك “لئومي” وهي التي ستصدر إيصالات للمانحين أو المتبرعين، وفي الأسبوع الماضي أرسل المحامي شاحر بن مئير رسالة إلى المستشار القانوني للبنك، يحذره فيها من أن الأموال كانت مخصصة لأنشطة غير مشروعة، وفي الليلة الماضية رد البنك على بن مئير بأنه يرفض المزاعم ضده وأوضح أنه لا يستطيع معالجة مزاعم محددة بسبب بتعلق بالسرية المصرفية، ولم يتم الرد على البنك.

 وكذلك ناشد المحامي “إيتاي ماك” هيئة “مكافحة غسل الأموال” في وزارة القضاء والمشرف على البنوك في وزارة المالية بتجميد جمع الأموال وفتح تحقيق، ولكن لم يتم الرد على طلبه.

ومن المتوقع أن يتم محاولة أخرى لمنع إقامة البؤر الاستيطانية من قبل عدد من المنظمات اليسارية التي أعلنت أنها ستأتي إلى المنطقة في محاولة لمنع حملة حركة “نحالاه”، وقالت حركة السلام الآن: “إذا اختارت الحكومة والشرطة والجيش الانصياع لميليشيات بن غفير وسموتريتش، فسنوقفهم على التلال”.

“التكاليف باهظة جدا”

في الأسبوع الماضي، عقدت “نحالاه” مؤتمراً على الإنترنت بعنوان “الجدار والبرج”، حضره حوالي 500 مشارك، وقال “شرباف” في المؤتمر: “إن الحركة تستعد لإقامة “ثلاث نقاط استيطانية في الضفة الغربية، هذه النقاط ستقام من الخيام ولكن بنية البقاء بشكل دائم، وقال: “إذا لا سمح الله قاموا بإخلائنا سنعود مرة أخرى، وإذا أنزلونا من تلة سننتقل إلى تلة أخرى”.

وفصل “شرباف”: “الاستعدادات تشمل بناء خيام كبيرة في كل بؤرة استيطانية ستستخدم كمدرسة أو معهد ديني وروضة أطفال ومجمع للبنين والبنات”، وحسب قوله: “كل أسرة تصل يمكنها أن تشتري بسعر مدعوم، مجموعة تشتمل على شاحن للهاتف المحمول، وشبك تظليل، وحصيرة أو سجادة وإضاءة”، وأضاف: “أن كل أسرة ستتلقى خدمات بيئية بالإضافة إلى الكحول والمناديل، لتسهيل بقاء الناس في المكان”.

فيما ركز منظمو المؤتمر بشكل كبير على جمع الأموال الطموح، موضحين أن المال ضروري لأن تكاليف السيطرة على الأرض مرتفعة للغاية، وأن الغرض منه هو تمويل الخدمات اللوجستية وتوزيع حقائب اللوازم، وفي نهاية المؤتمر تحدث ممثل شركة “تشاريدي” “Charidi – منصة للتمويل الجماعي عبر الإنترنت – الذي شرح كيفية جمع الأموال بشكل فعال، ثم اتخذ كل مشارك هدفاً لجمع التبرعات.

شركة “تشاريدي” هي “شركة إسرائيلية” تابعة لشركة أمريكية تحمل الاسم نفسه، مؤسسوها هم أعضاء في منظمة “حاباد”، وتحظى بشعبية بين المتدينين الحريديم والقوميين المتدينين، وجمعت “نحالاه” الأموال من خلالها في السنوات 2018 إلى 2021 بما في ذلك ل” بؤرة أبيتار” الاستيطانية وتجمع من خلالها الآن أيضاً.

وقال المدير العام لشركة تشاريدي شاي شربنسكي لصحيفة “هآرتس” حول مسألة شرعية جمع التبرعات: “طالما أن هناك جمعية ولديها إدارة صحيحة، فليس لدينا مشكلة في تنظيم حملات تبرعات من أجلها، إذا قرر مسجل الجمعيات أنها تفعل شيئاً قانونياً ماذا يمكنني أن أقول”، وبعد أن قيل له إن الجمعية التي يتم من خلالها تحويل الأموال ليس لديها شهادة الإدارة السليمة، قال شربنسكي إنه فوجئ، لكنه أضاف: “أنا لا أريد الآن لأكون مراقب الدولة، الأموال التي يتم قبولها من ناحيتي للتبرع يصدر فيها إيصال وتكون فيها الجمعية قانونية – وهذا ما يتم فحصه”.

عرّفت “فايس” جمعية “قدموا الفداء للبلاد” على أنها الهيئة الرسمية ل “نحالاه” لغرض جمع التبرعات، ولدى سؤالها عن الاستخدام غير القانوني للمال، أجابت: “من وجهة نظر مالية هذا يدار كما يجب، من ناحية الأموال كل شيء على ما يرام، عندما نحتاج إلى ملصقات نشتري ملصقات، وعندما نحتاج إلى معدات لإنشاء البؤر فإننا نشتري المعدات”، وقالت “فايس” إنها كانت تبحث مؤخراً عن كرفانات مهجورة في المستوطنات يمكن تجديدها ونقلها إلى البؤر الاستيطانية الجديدة، مشيرة إلى أن نقلها سيكلف مالاً، وأوضحت هذا هو سبب جمعنا للأموال، وأضافت أن معظم الأموال التي تم جمعها استخدمت في الدعاية ونشر إعلانات في الصحف.

وقالت فايس أيضاً: “بهذه الطريقة تم جمع 3 ملايين شيكل أيضاً لإنشاء البؤرة الاستيطانية غير القانونية ايفيتار”، وأضافت أن جزءاً كبيراً من العمل في البؤرة الاستيطانية يقوم على التطوع، وبحسبها فإن نشاط المتطوعين في إنشاء ايفيتار شكل نحو “ثلثي” العمل في المكان، ولم يرد “شرباف” على أسئلة “هآرتس” حول السلوك الاقتصادي والتنظيمي لـجمعية “غؤلاه” ولا فيما يتعلق بجمع الأموال أو الأسئلة حول “نحالاه”.

مليون شيكل تحت اسم مجهول

أكبر تبرع تم تلقيه في الحملة الحالية كان من متبرع مجهول، قدم مليون شيكل من أجل روح الحاخام ليفينغر، المانحون الذين لم يتم الكشف عن هوياتهم ليسوا شيئاً غريباً على المنظمة، فعلى سبيل المثال، قالت مديرة منظمة تدعى “أمريكيون من أجل إسرائيل آمنة”(AFSI)، اسمها جودي فريدمان كاديشمان: ” أثناء جمع الأموال لبؤرة إيفيتار، طلب أحد المتبرعين للبؤرة تخصيص أي مبلغ تبرع به أعضاء المنظمة للبؤرة الاستيطانية، وعدم الكشف عن هويته”، وهناك جهات أخرى فعلت  الشيء نفسه منهم “أصدقاء نحالاه في كندا” و”أصدقاء نحالاه في أستراليا” و”أصدقاء نحالاه في إسرائيل”، لكن هويات الأشخاص الذين يقفون وراء هذه الأسماء بقيت غير معروفة.

يتم استلام بعض الأموال التي تجمعها “نحالاه” لصالح أنشطتها على مدار السنوات من خلال “تطبيق فايبوكس” ل”بنك ديسكونت”، وهكذا تم استلام بعض التبرعات لأنشطة مختلفة في إيفيتار لحملة التبرعات الحالية وكذلك لتمويل أنشطة بعض نواة الحركة الـ 25، من بينها نواة أقامت بالفعل بؤرة استيطانية غير قانونية وتم إخلاؤها بسرعة.

وبالإضافة إلى نشاط إنشاء البؤر الاستيطانية، تقول “نحالاه” إنها تعمل في مجال شراء أراضٍ فلسطينية خاصة لهذا الغرض، قالت “فايس” أنها أنشأت شركة ذات منفعة عامة في عام 2017 تسمى “شركة الصندوق الوطني المحدودة لبناء أرض إسرائيل”، والتي يعد “فايس” و”شرباف” أحد مالكي الأسهم فيها، وبحسب ملف الشركة لم تقم منذ إنشائها بمعاملات عقارية، لكنها تلقت في السنوات الأخيرة تبرعات تقدر بنحو مليون شيكل، على عكس شركة الصندوق الوطني، أعلنت جمعية “قدموا الفداء للبلاد” “غؤلاه” عن نشاطها في المجال العقاري، ووفقاً لتقاريرها تعاقدت في عام 2018 مع شركة تمتلك أسهم في أرض في المجلس الاستيطاني “متيه بنيامين”، كما أفادت الجمعية أنها تلقت مُقدماً من مشترين محتملين أموال تزيد قيمتها على مليوني شيكل، فيما يبدو عن نفس الأرض، ولم يتضح من تقارير الشركة ما إذا كانت الصفقة قد تحققت في النهاية. وقالت “فايس”: “إن شركة الصندوق الوطني كان تعتزم في يناير الماضي إجراء قرعة على أرض تم شراؤها بجوار مستوطنة عوفرا في متي بنيامين، لكنها لم تُنفذ”، ليس من الواضح ما إذا كانت هذه هي نفس الأرض، وبحسب “فايس” لم يتم عقد القرعة بعد بسبب الازدحام، وأوضحت: “لم نتوقف لكن سيأتي يوم”.

ورد تطبيق فايبوكس الخاص ببنك ديسكونت: “شكرا لكم على لفت انتباهنا، فايبوكس يعمل وفق أحكام القانون المطبق عليه، ويفحص حسب ما تقتضيه هذه التعليمات أنشطة مستخدميه، كما هو موضح في شروط الاستخدام الخاصة بنا، لا يجوز استخدام التطبيق في أي نشاط محظور بموجب القانون، ونظراً لالتزامات السرية التي تنطبق علينا، لن نتمكن من التطرق لأمثلة محددة”.

وذكر مسجل الجمعيات فيما يتعلق بـجمعية “غؤلاه” وجمع الأموال للحملة: “إن المعلومات المقدمة في طلبك غير معروفة لدى المسجل، وبالتالي سيتم إرسالها إلى الأطراف ذات الصلة في الوحدة، ستفحص هذه الجهات هذه المعلومات جنباً إلى جنب مع البيانات الإضافية، ثم تحدد ما إذا كان هناك مجال للقيام بعملية إشراف بخصوص الجمعية، كما هو مذكور وفقاً لخطة العمل السنوية للمسجل ووفقاً لسياسته العامة وتقديره الواسع”.

Facebook Comments

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي