أخبارأخبار رئيسيةأصداء الشارع "الإسرائيلي"الشرق الأوسطالملف الإيراني

حديث بايدن حول إيران مهم.. لكن هل تخوض واشنطن مع “إسرائيل” معاركها؟

ترجمة الهدهد
“إسرائيل اليوم”/تامير هايمان

إعلان الرئيس الأمريكي بايدن بأن إيران لن تمتلك أسلحة نووية أبدًا هو إعلان مهم، صحيح أن هذا الإعلان له سابقة تاريخية إلا أن أهمية الإعلان تكمن في ناحيتين: أولاً: أنه تم الإدلاء به أثناء إجراء المفاوضات، وبالتالي فإن الإعلان له معنى في المحادثات مع إيران،  ثانيًا: أهم كلمة في الإعلان هي “إلى الأبد”.

الرئيس ترمب أكد أن الالتزام يتعلق بفترة ولايته، أما في هذه الحالة فيتعهد الرئيس بايدن نيابة عن الولايات المتحدة إلى أجل غير مسمى، وعلى الرغم من أن مثل هذا التعهد يفتقر إلى أي دعم قانوني ولا يُلزم إدارات لاحقة – فإنه لن يتم محوه من سجلات العلاقات الإستراتيجية بين “إسرائيل” والولايات المتحدة، ويقدم غطاء للاعب آخر (أي إسرائيل) في حالة عدم وفاء الولايات المتحدة بهذا الالتزام في الوقت الفعلي.

وبعد هذه  الافتتاحية المتفائلة، نريد القليل من الواقعية لتحقيق التوازن؛ فالشرق الأوسط ليس أولوية أمريكية عليا، والمشاكل الداخلية تتطلب الاهتمام الكامل من الإدارة الأمريكية، هذا بينما التحدي الأكبر للسياسة الخارجية هو المنافسة بين القوى لتشكيل نظام عالمي جديد، إلى هذه المنافسة التي تعيد رياح الحرب الباردة وصلت الولايات المتحدة متأخرة وهي تعاني من النقص من نقطة البداية؛ وهو نقص في رأي الكثيرين في الولايات المتحدة ينبع من التورط الأمريكي في حروب لا نهاية لها في الشرق الأوسط.

على الرغم من أن الولايات المتحدة لا تتخلى عن الشرق الأوسط إلا أنها ليست حريصة على شن حرب جديدة، بالتأكيد ليست حربًا يمكن تجنبها باتفاق نووي، لكن لنفترض أن المرشد الأعلى لإيران لا يوافق على العودة إلى الاتفاق النووي ولا يوافق على تجرع كأس السم مرة أخرى حسب رأيه  فقط ليحصل على المزيد من الإهانة بعد عامين، حينها ربما ستظهر إدارة أمريكية قديمة جديدة تنسحب من الاتفاقية مرة أخرى وتستعيد العقوبات مرة واحدة.

هذا الوضع المؤقت الانتفالي الذي لا اتفاق فيه ويتطور فيه البرنامج النووي الإيراني هو وضع خطير، يمكن لإيران أن تصل فيه إلى وضع دولة العتبة، ودولة العتبة هي بالفعل دولة لديها ردع نووي لأن تحقيق القدرة النووية لديها لن يكون سوى مسألة قرار، وبالتالي فإن التعامل مع دولة عتبة هو تعامل كما لو كانت بالفعل دولة نووية، ظاهريًا هذا واقع يفي بتعهد الرئيس بايدن؛ لأن دولة العتبة ليست دولة ذات قدرة نووية، وفي مثل هذه الحالة حتى لو  أوفى بتعهده التاريخي سيتغير ميزان الأمن القومي “لإسرائيل” إلى الأسوأ.

سيناريو آخر أكثر تطرفا – وهو أن تقتحم إيران المجال النووي علانية، هل من المحتمل أن نرى حينها تحركًا أمريكيًا فوريًا ضد إيران؟ لست متأكدا حقيقة، هناك بالفعل رأي في الولايات المتحدة (ليس هامشيًا، ولكن لا يزال رأي أقلية) يقول إن إيران النووية ستحسن من الاستقرار في الشرق الأوسط، لأن ذلك سيقلل من احتمالية التصعيد لحرب، مؤيدو هذه النظرية يستنبطونها من واقع الحرب الباردة وسباق التسلح بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة، وخلصوا إلى أنه مثلما أدى هذا الصراع حينها  إلى الاستقرار، ومثلما لم يكن أحد ينوي استخدام السلاح النووي بل كان لإظهار وبث القوة فقط هكذا سيكون أيضا في الشرق الأوسط.

من الواضح تمامًا للقراء “الإسرائيليين” أن هذه حقيقة لا تطاق، إن الشرق الأوسط الذي يسير في سباق تسلح وتستعين فيه بعض الأنظمة بعلماء الدين من أجل اتخاذ قرارات إستراتيجية، هو شرق أوسط أخطر بكثير من ذلك الذي نعيش فيه، لكن هذا الوضوح الذي في “إسرائيل” لا يضمن أن يكون أيضا وضوح في الولايات المتحدة، تحتاج “إسرائيل” إلى تطوير قدرة “إسرائيلية” مستقلة لإزالة التهديد النووي، لكنها تحتاج أيضا إلى الغطاء الأمريكي. ذلك لأن الهجوم “الإسرائيلي” على إيران يمكن أن يتسع ليتحول إلى حرب إقليمية، وفي مثل هذه الحالة تحتاج “إسرائيل” إلى الشرعية والغطاء  الدوليين.

في الختام، تعتبر زيارة الرئيس مهمة بسبب الجانب الأخلاقي والوعي بقيمة شراكة المصير التاريخية، وقد تؤدي الزيارة إلى تعزيز القدرات “الإسرائيلية” من خلال زيادة الدعم الأمريكي للمشاريع الأمنية “الإسرائيلية”، كما أن مذكرة التفاهم في مجال التعاون البحثي مهمة للغاية، التصريحات العامة مثل هذا التصريح ليس لها تعبير عملي من المفترض أن يطمئن “إسرائيل” بأن هناك من سيخوض عنها حروبها.

أضف تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى