أخبارالشرق الأوسط

كيف يتم السفر جواً سراً من “إسرائيل” إلى السعودية؟

ترجمة الهدهد

هآرتس/ آفي شرف

كان التطلع إلى التوصل إلى علاقات دافئة بين “إسرائيل” والمملكة العربية السعودية في الجوانب السياسية والأمنية في صلب زيارة الرئيس بايدن إلى الشرق الأوسط هذا الأسبوع.

على الجانب الأمني تعمل “إسرائيل” ودول الخليج مؤخراً على إنشاء “تحالف دفاع جوي” إقليمي ضد تهديدات الصواريخ والطائرات بدون طيار الإيرانية، أما من الناحية السياسية فعملت “إسرائيل” والمملكة العربية السعودية في التوصل إلى اتفاق يسمح أخيراً بنقل جزيرتين في البحر الأحمر إلى السيادة السعودية مقابل فتح مسارات طيران “إسرائيلية” فوق المملكة – والتي ستقصر الرحلات الجوية إلى الشرق بشكل كبير- وستسمح برحلات جوية مباشرة إلى مكة المكرمة للمسلمين من “إسرائيل”.

قام عدد من كبار المسؤولين “الإسرائيليين” بزيارة المملكة سراً، بما في ذلك رئيس الأركان وقتها “بني غانتس” ورئيس الموساد “تامير باردو”، كما زار رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو المملكة العربية السعودية في نوفمبر 2020، لعقد اجتماع مع ولي العهد محمد بن سلمان.

ونظراً لعدم وجود علاقات رسمية أو جزئية بين البلدين حتى الآن، فلا يمكن ل “الطائرات الإسرائيلية” الهبوط في السعودية، ولا يُسمح كذلك للطائرات الأجنبية بالتحليق مباشرة بين الطرفين، إذاً كيف حدثت هذه الزيارات الأمنية والسياسية النادرة رغم ذلك وأصبحت ممكنة؟ وكيف سمح للقليل من رجال الأعمال “الإسرائيليين” العاملين هناك بالهبوط بطائرتهم الخاصة في الرياض؟

لنبدأ بحقيقة أن الزيارات لا تتم على متن طائرات مسجلة في “إسرائيل”، ومن أجل الوصول إلى المملكة سراً كان يتوجب على الزوار ركوب طائرة خاصة مسجلة في بلد أجنبي من “مطار بن غوريون”، حيث يشغل “مطار بن غوريون” رسمياً عشرات الطائرات الخاصة المسجلة في الخارج – في جزيرة “مان” في “سان مارينو”، وفي جزر “كايمان” في الولايات المتحدة – ويتم استخدام هذه الطائرات التي يمتلكها “مليارديرات إسرائيليون” من قبلهم لرحلاتهم الخاصة في الأعمال والعطلات، وبعضها متاح أيضاً للتأجير لأي شخص ثري يرغب في الوصول إلى وجهته على متن طائرة خاصة، كما تقوم “إسرائيل” من أجل مهام مختلفة باستئجار طائرات من عدد من الشركات التي تدير أساطيل جوية خاصة في “مطار بن غوريون”.

وبما أنه لا يمكن السفر مباشرة من “تل أبيب” إلى الرياض على متن طائرة أجنبية، فإن “التوقف الدبلوماسي” القصير مطلوب في دولة مجاورة، واتضح أن الطائرة الخاصة تقلع من “مطار بن غوريون” وتهبط على سبيل المثال في عُمان، حيث تنطلق من هناك عائدة إلى بداية الطريق وتقلع إلى وجهتها بخطة طيران جديدة تماماً (عمان – الرياض على سبيل المثال) بدون أي ذكر ل”إسرائيل” وبعد 90 دقيقة تكون بالفعل في الرياض، والالتفاف نفس أيضاً يتم عبر العقبة وشرم الشيخ.

ويجري اليوم التفاف مماثل من قبل جميع رجال الأعمال والمسؤولين الأمنيين الذين يسافرون إلى قطر، وهي دولة أخرى لا تربط “إسرائيل” بها علاقات دبلوماسية، وكذلك فعل أولئك الذين سافروا إلى الإمارات والبحرين قبل التوقيع على “الاتفاقيات الإبراهيمية” ثم السودان والمغرب، وكذلك إلى باكستان وصلت مرة واحدة طائرة رجال أعمال “إسرائيلية” بالطريقة نفسها، “توقف دبلوماسي” قصير في عمان، رحلة جوية فوق السعودية هبوط في إسلام آباد، ثم البقاء عشر ساعات على الأرض والعودة من الطريق نفسها.

تم تسجيل المزيد من الاجتماعات السرية عدة مرات في نهاية الطريق في “لارنكا” على سبيل المثال حيث هبطت طائرات رجال أعمال تم تحديدها كرحلات سياسية “إسرائيلية” في قبرص في الصباح، وكان ذلك بالتوازي مع هبوط رحلات لطائرات خاصة مملوكة للسعودية، حيث توقفت الطائرات جنباً إلى جنب في ساحة جانبية في الطرف الشمالي الشرقي من المطار، وبعد دقائق قليلة أقلعت الطائرة السعودية متوجهة إلى الرياض حيث مكثت حتى ساعات المساء لتعود إلى قبرص، وبعد خمس دقائق أقلعت طائرة رجال الأعمال “الإسرائيلية” عائدة إلى “مطار بن غوريون” حتى الاجتماع التالي، وكل هذه الحيل كانت ولا تزال يمكن رؤيتها في الوقت الفعلي وبشكل علني على مواقع تتبع الرحلات المرئية للجميع.

الوجهة إلى الشرق في أقل وقت ممكن

وعد رئيس الوزراء نتنياهو في نهاية عام 2020، وبعد توقيع “اتفاقيات أبراهام”، بأن “شركات الطيران الإسرائيلية” ستتمكن قريباً من التحليق فوق المملكة العربية السعودية إلى وجهات في شرق تايلاند والهند، وحتى ذلك الحين كان على هذه الشركات أن تطير جنوباً فوق البحر الأحمر وجنوب شبه الجزيرة العربية ما أضاف إلى كل رحلة أكثر من ساعتين ونصف الساعة من الطيران والوقود غير الضروريين، لكن الوعود شيء والواقع شيء آخر، فقد سمحت المملكة العربية السعودية ل “الشركات الإسرائيلية” بالتحليق فوق أراضيها فقط إلى أماكن في الإمارات والبحرين اللتين وقعتا اتفاقيات سلام مع “إسرائيل”، أما الرحلات الجوية إلى الشرق تضطر – حتى يومنا هذا – لمواصلة الطيران لمسافات طويلة من الجنوب.

الشركة الوحيدة التي حصلت على تصريح للطيران فوق المملكة العربية السعودية إلى “إسرائيل” هي شركة الطيران الهندية، التي أطلقت خط طيران من “دلهي” إلى “مطار بن غوريون” في غضون 5.5 ساعات فقط، بينما تستغرق “الرحلات الجوية الإسرائيلية” إلى “مومباي” حوالي 7.5 ساعة، بسبب عدم وجود تصريح للطيران فوق المملكة العربية السعودية، بينما افتتحت شركات الطيران الخليجية خطوطاً مباشرة من “تل أبيب” إلى الخليج، ومن هناك خيار المواصلة إلى وجهات في الشرق خلقت حالة من المنافسة غير العادلة على حساب “الشركات الإسرائيلية”.

قد يتغير هذا الوضع قريباً مع إبرام الاتفاقيات بين “إسرائيل” والسعودية، وعندما سئل الرئيس بايدن اليوم في مؤتمر صحفي مع رئيس الوزراء يائير لابيد عما إذا كانت السعودية ستمنح “إسرائيل” تصريحاً بالتحليق فوق أراضيها؟ قال: “أنا متفائل”، وبعد ساعة أكد مصدر أمريكي ل “رويترز” أن المملكة العربية السعودية ستمنح بالفعل إذناً شاملاً بالتحليق فوق أراضيها، وستوافق أيضاً على رحلات جوية للمسلمين من “إسرائيل” للحج إلى مكة.

Facebook Comments

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي