أخبارمقالات

“حَرَد إسرائيلي” عالي المُستوى، في أجواء زيارة بايدن بالغة الضبابية

✍? سعيد بشارات

مع زيارة بايدن ارتفعت وتيرة الخلافات الداخلية بين المستويات السياسية الرسمية في كيان العدو “إسرائيل”، فها هو بينت يعرب عن غضبه على لبيد بمقاطعة جلسة رئاسة الوزراء الأسبوعية التي عقدت يوم الأحد الماضي، والسبب كما يُنقل عن بينت، قيام لبيد بتهميشه والحديث السلبي عنه في اطلاعاته الحكومية، وبالمقابل لبيد طلب أن يكون هو المتحدث الأول قبل رئيس الكيان هرتسوغ في المكابياه التي سيفتتحها بايدن، لكن رفض طلبه من قبل إدارة المكابياه – هذا دفعه للحرد وإلغاء الخطاب الذي كان سيلقيه أمام بايدن وأعلن لبيد أنه سيشارك كضيف فقط.

بالنسبة للزيارة التي يقوم بها الرئيس الأمريكي جو بايدن، عاود الطرفان للتأكيد أنها تأتي أولاً لصالح تعزيز موقف “إسرائيل” بالمنطقة امنياً وسياسياً حيث سيوقع الطرفان يوم الخميس على ما يسمى بوثيقة “إعلان القدس” والتي ستؤكد على خصوصية وتفوق “إسرائيل” في المنطقة، وعلى وعد أمريكي بان لا تسمح الولايات المتحدة لإيران بامتلاك سلاح نووي.

كما سيتم الإعلان ربما عن افتتاح عملية تطبيعية مع السعودية تبدأ باتفاق على نقل الحجاج من فلسطينيي 48 إلى مكة مباشرة، وكذلك السماح “للطيران الإسرائيلي” بالتوجه شرقاً عبر الأجواء السعودية.

بالنسبة للفلسطينيين ربما لن يزيد اهتمام بايدن بهم أكثر من نصف ساعة، ولن يعطيهم أي إنجاز سياسي، فقط سيقتصر التعامل معهم على دعم مالي، إضافة إلى تسهيلات “إسرائيلية” مدنية، في عمقها هي حقيقةً زيادة لسيطرة الاحتلال على الفلسطينيين وربطهم بمنظومة الاحتلال الذي قد يستخدم ما يمنحه من تسهيلات كعقاب مستقبلي في حال ساء الوضع الأمني في مناطق السلطة.

وقد خرجت في الأيام الأخيرة مقاطع محزنة تظهر الشباب الفلسطينيين يتهافتون على مكاتب الارتباط والمنسق ويبرقون له على حسابه الخاص الشكر والاحترام، إضافة لتبادلهم معلومات فيما بينهم حول إجراءات الحصول على تصاريح دخول للكيان، بعد الإعلان عن هذه التسهيلات.

مع زيارة بايدن أيضأ، نشرت صحيفة هآرتس معطيات ومعلومات حول استشهاد 60 فلسطينياً قتلوا على أيدي قوات جيش العدو في الضفة الغربية خلال الستة أشهر الماضية من بداية عام 2022، ولم يتم التحقيق إلا في 16 حالة كما قالت هآرتس.

ولم تؤدي أي من التحقيقات لإدانة أي جندي قاتل، وقالت الصحيفة أن ربع من قتلهم “جيش العدو الإسرائيلي” هم من القصر، هذا العدد من الشهداء الذين قتلهم جيش العدو مشابه تقريباً للعدد الذي قتله في العام 2021 بأكمله، عندما كانت معركة سيف القدس في ذروتها، حيث استشهد 70 فلسطينياً في الضفة الغربية حينها.

“تسفي بارئيل” الكاتب اليساري في هـآرتس يرى أن زيارة بايدن للكيان هي فقط من أجل الحصول على صورة لوضعها في ألبومه الرئاسي وكتب: “من المحير أن الرئيس، الذي كان يشير إلى أن للفلسطينيين الحق في التمتع بنفس درجة حرية الأمن والازدهار مثل الإسرائيليين”، لن يكلف نفسه عناء السفر عبر عشرات نقاط التفتيش التي تقضي على حرية الحركة لهم.

إن الفقر المريع الذي يعيش فيه ملايين سكان غزة داخل “المزرعة المغلقة” سوف يتم طمسه من قبل مضيفيه بمساعدة التقارير حول عدد تصاريح العمل التي منحتها “إسرائيل” بلطف لهؤلاء السجناء.

خلال الليلتين اللتين سيقضيهما بايدن في فندق الملك داوود، لن يقوم بدوريات مع “قوات الجيش الإسرائيلي” التي تقتحم المنازل الفلسطينية، ولن يسعى للتحدث مع آباء الفلسطينيين الشباب والطلاب والعمال المجتهدين الذين قُتلوا على يد “قوات الجيش الإسرائيلي” الذين قتلهم الجيش دون أدنى سبب ولم يرتكبوا أي خطأ”.

وأضاف بارئيل :”البؤر الاستيطانية؟ المستوطنات؟ الاستيلاء على الأرض؟ صحيح أن الولايات المتحدة لا تعترف بشرعية جميع التشكيلات الاستيطانية اليهودية خارج الخط الأخضر، ولكن ماذا نفعل، جاء بايدن عندما تبنت إسرائيل استراتيجية “لا جدوى سياسية”.

لا للحل السياسي، ولا لصب بنية تحتية للتعايش، ولا حتى لتحسين أوضاع حقوق الإنسان، هذا جدار حديدي لا تستطيع حتى الولايات المتحدة تدميره.

“الون فينكاس” الكاتب في هآرتس كتب أيضاً حول زيارة بايدن التي سماها بالزيارة الضبابية فقال: “ليس من الواضح للأمريكيين سبب قدوم بايدن إلى إسرائيل، والجواب غامض في أحسن الأحوال، يمثل بايدن جيلاً مفقوداً فيما يتعلق بدعم إسرائيل، بعد خمسين عاماً من العلاقات الحميمة معه في إسرائيل، يجب أن نتصرف بحكمة ونفهم أن هذه الزيارة بالنسبة للجمهور الأمريكي لا قيمة لها”.

ويضيف فينكاس: “من الواضح للإدارة أن الغرض من الزيارة ليس الضغط على السعودية لإنتاج المزيد من النفط؛ لسبب بسيط هو أن السعودية لا تستطيع إنتاج أكثر من 550 ألف برميل يومياً، وهو أبعد ما يكون عن قدرته على تعويض خسارة النفط الروسي، كما أنه لا جدوى من محاولة فهم زيارته وشرحها من منظور السياسة الأمريكية المحلية، هذا تفسير خاطئ وغير مناسب، كذلك التفسير الذي يُقدم على أن بايدن جاء فقط لتقديم الرعاية الأمريكية لـ “تحالف دفاعي” بين إسرائيل ودول الخليج، كقوة موازنة لإيران، هو أيضاً تفسير ضعيف”.

فينكاس يكمل فيقول: “يتصاعد النقد الموجه لهذه الزيارة التي يقوم بها بايدن، مع وجود عدد قليل جداً من الأشخاص في واشنطن، الذين يعرفون سبب الزيارة بشكل واضح، ومعادلة التكلفة والفائدة غامضة في أحسن الأحوال”.

“مع وجود عدد قليل جداً من الأشخاص في واشنطن، الذين يعرفون سبب زيارة الشرق الأوسط؛ فإنه من الواضح من استطلاع نُشر هذا الأسبوع في صحيفة واشنطن بوست، اظهر تعامل 24٪ فقط من الأمريكيين معها بشكل إيجابي”.

 

*مكابيه:
دورة الألعاب مكابيه (المعروفة بألعاب مكابيه العالمية) عقد هذا الحدث الرياضي لأول مرة في عام 1932، ويعتبر حدث دولي رياضي يهودي متعدد الرياضات في الكيان.

يعتبر ثالث أكبر حدث رياضي في العالم، ويشارك فيه حوالي 9000 رياضياً من 78 دولة.

ألعاب مكابيه، يتم تنظيمها من قبل الاتحاد العالمي لمكابي، وقد أعلن عن الألعاب أنها «الحدث الرياضي الإقليمي» تحت رعاية وإشراف اللجنة الأولمبية الدولية والاتحادات الرياضية الدولية في عام 1960.

مكابيه غالباً ما يشار إليها باسم «دورة الألعاب الأولمبية اليهودية».

Facebook Comments

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي