أخبار رئيسيةترجمات

ناتو شرق أوسطي.. حُلم لن يتحقق

ترجمة الهدهد
“إسرائيل اليوم”/ عوديد غرنوت

من المقرر أن يصل جو بايدن إلى هنا بحمل كبير من النوايا الحسنة وقليل من الاهتمام لمنطقتنا.

رئيس متعاطف وصديق حقيقي “لإسرائيل”، ملتزم بأمنها وبالروابط القوية بين البلدين، لكن قدميه في تل أبيب وتفكيره بعيداً كل البعد عن هنا، في الحرب بين روسيا وأوكرانيا، وفي المواجهة مع الصين وفي انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، التي قد توجع الحزب الديمقراطي وتلحق الضرر بهم.

في الأشهر الأخيرة عمل المقربون من الرئيس بجد لصد الانتقادات من الداخل بشأن الرحلة نفسها، وخاصة قرار بايدن بلقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، الذي يمقته نشطاء حقوق الإنسان في واشنطن، وطرحوا ثلاثة مطالب رئيسية:

  • أولاً: مطالبة السعوديين بتخفيف الارتفاع المذهل في أسعار النفط عن طريق زيادة الإنتاج.
  • وثانياً: ضم السعودية إلى دول عربية قامت بتطبيع علاقاتها مع “إسرائيل”.
  • وثالثاً: إقامة نوع من التحالف الدفاعي بين الدول العربية و”إسرائيل” بهدف إيجاد رد إقليمي على التهديد الإيراني، وبالتالي المساعدة أيضاً في الحد من التدخل الأمريكي النشط في الشرق الأوسط.

إن الجهد المبذول لتحقيق هذه الأهداف الثلاثة يجعل زيارة الرئيس بايدن إلى المملكة العربية السعودية ولقائه المتوقع مع قادة تسع دول عربية في جدة أبرز ما في الرحلة، في حين أن الزيارة التي سيقوم بها إلى “إسرائيل” والسلطة الفلسطينية هي أقل أهمية، فهي ستكون نوع من المحطة للاستراحة في الطريق.

وسيكرر في تل أبيب التزام واشنطن بأمن “إسرائيل”، أما في بيت لحم فسيشرح لأبو مازن أنه لا يمكن توقع أن تبدأ حكومة انتقالية في “إسرائيل” مفاوضات حول حل الدولتين، وأنه يجب الاكتفاء بمضاعفة المساعدة الأمريكية للسلطة الفلسطينية.

ليس فقط في “إسرائيل” يتابعون ماذا سينتج عن قمة جدة، الفهم بأن الولايات المتحدة تحاول أن تستنسخ في الشرق الأوسط نوعاً من الناتو الشرق أوسطي ليكون حاجزاً أمام نوايا إيران العدوانية، على غرار ما يحدث في أوروبا دفع بإيران هذا الأسبوع لأول مرة بأن تصدر تحذيراً شديد اللهجة إلى الدول المجتمعة في جدة تحذر فيه بأن تحقيق هذه الخطوة سيقود إلى اضطراب خطير في الاستقرار في المنطقة.

هل لدى إيران سبب للقلق؟

لقد علم كاتب هذه السطور بأنه استعداداً لزيارة بايدن للمنطقة قدم الأمريكيون إلى السعودية ودول الخليج ومصر والأردن وغيرها مسودة اتفاقية تعاون إقليمي لدراستها والاطلاع عليها، ليس فقط في موضوع إنشاء “مظلة جوية” والتنسيق والربط بين الرادارات ونقاط الاحداثيات للدفاع ضد هجوم صاروخي، ولكن أيضاً مجالات أخرى – اقتصادية وسياسية وغير ذلك.

وستتم مناقشة الموضوع وربما حسمه في قمة جدة، لكن حتى الدول العربية التي دعمت في قمة شرم الشيخ الشهر الماضي بمشاركة رئيس الأركان كوخافي إنشاء آلية تنسيق أمني مع “إسرائيل” تفضل للقيام بذلك سراً وبدون استفزاز وتحدي للإيرانيين.

أولئك الذين أوضحوا بالفعل أنهم لن يدخلوا تحت هذه المظلة حتى في السر، هم العمانيون والقطريون، حيث عمل البلدان كوسيطين بين إيران والولايات المتحدة لاستئناف المحادثات النووية ولا يريدان خسارة هذه المكانة.

وقطر تستعد لاستضافة جولة أخرى من المحادثات، بعد انتهاء زيارة بايدن، وفي قمة جدة سيتم إبلاغ بايدن بأنه إذا كانت وجهة واشنطن فعلاً التوصل إلى لاتفاق، فلا داعي لإغضاب الإيرانيين بالإعلان عن تحالف إقليمي بشكل علني.

أضف تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى