أخبارمقالات

تحالف جديد بشعار قديم: “لن نسمح لنتنياهو بالوصول إلى 61 مقعداً”

✍? سعيد بشارات

صورة سياسية كبيرة خرجت مساء أمس من المؤتمر الصحفي الذي أعلنه غانتس وساعر، لإطلاق تحالفهما السياسي الجديد الذي يهدف لتشويش الخارطة السياسية من أجل جني كمية كبيرة من المقاعد تؤهلهما لأن يصبحا تكتلاً كبيراً قادراً على أن يكون قطب يجذب إليه أحزاب أخرى مثل الحريديين لتشكيل ائتلاف حكومي، ويُعتقد أن هذه الصورة الكبيرة ستغير الخارطة الحزبية و”الانتخابية الإسرائيلية” بشكل ملحوظ، لأن الهدف الذي يسعيان له هو خلق ثلاث تجمعات كبيرة، تجمع اليمين بقيادة نتنياهو، وتجمع اليسار بقيادة لبيد، وتجمع الوسط بقيادة غانتس- ساعر، الذي سيكون قادر على ضم الحريديين اليهم ضمن ائتلاف مستقبلي كما يخططان.

كذلك سعى غانتس وساعر من وراء هذا التحالف، إلى جانب انقاذ ساعر من عدم عبور نسبة الحسم، إلى تشويش الفوارق بين الكتل، وخلق تجمع غير واضح المعالم، مكون من أيدولوجيات متعارضة لكنها قادرة على جذب أصوات من كل الزوايا السياسية، من اليسار والوسط واليمين، وأيضاً تقليل الفارق بينهما وبين لبيد من أجل تحقيق الهدف الأول – خلق تكتل بديل-.

ومن أجل تحقيق هدفهما الأكبر المتمثل بخلق بديل ائتلافي، أطلق الاثنان مبادرة إغراء لاستجلاب نجم لتحالفهما الجديد، قاصدين بذلك قائد الأركان السابق جادي ايزينكوت، الذي مازال يعاني حتى الآن من عدم اليقين بمستقبل أفضل في ظل الحالة السياسية التي ولّدتها الأزمة المستمرة منذ 3 سنوات ونصف، ولذلك عرض غانتس وساعر على ايزينكوت المكان الثالث في القائمة، مع إعطائه 3 مقاعد إضافية مضمونه لمقربيه الذين سيحضرهم معه والذين بهم سيحاول احداث فرق في الحالة “السياسية الإسرائيلية” كما يعتقد، ولا ننسى أن نذكر أن غانتس سيكون هو مرشح هذا التحالف لرئاسة الوزراء.

طبعاً لبيد عرض على ايزينكوت المقعد الثاني لكن دون إعطائه حصص لمقربيه خوفاً من اإغضاب حزبه.

هذا النجم- ايزينكوت- هو أيضاً محط أنظار أحزاب اليسار الصغيرة مثل العمل وميرتس، التي هي الأخرى تبحث عن منقذ لها في ظل الخشية من اندثارها وإلى الأبد.

وقبل أن ننتقل إلى محور آخر في اطار هذا التحليل، يبقى نتنياهو هو هدف كل من اليسار والوسط والفارين من حكم نتنياهو، من وراء هذا التحالف، حيث يسعى غانتس وساعر إلى حرمان نتنياهو من القدرة على الوصول إلى ال 61 مقعد، وبالتالي يصبح من الصعب عليه تشكيل ائتلاف مستقر.

لكن ماذا يحمل هذا التحالف الجديد من أجندة سياسية وأمنية واقتصادية:

هذا التحالف بين يسار الوسط والليكودي الهارب ساعر أنتج خلطة سياسية جديدة، لا تختلف عن الخلطة السياسية الحكومية التي انتجها تحالف أحزاب الائتلاف الذي قاده نفتالي بينت، فهذا التحالف الجديد لن يكون قادر على طرح برنامج سياسي جديد، وإنما سيكون استمرار لسياسات سابقة أثبتت قدرة الجميع على استيعابها في ظل الأزمة السياسية المستمرة وغياب الأيدولوجية الصهيونية التقليدية.

تقوم سياسة التحالف السياسي الجديد بين ساعر وغانتس على عدم السماح لنتنياهو بالوصول إلى 61 مقعد، وأن يصبح الوسط أولاً، ومن ثم يمين نتنياهو الذي لا يستبعد الاثنان ضمه إلى ائتلافهما المستقبلي لكن دون تناوب، وإن سمحت الظروف إنهاء نتنياهو، أما بما يتعلق بسياستهما تجاه الفلسطينيين، فقد اتفق الاثنان على عدم إخلاء أي مستوطنة أو أي بؤرة استيطانية، وزيادة البناء في المستوطنات، ولا لدولة فلسطينية، مع استمرار سياسة حكومة بينت تجاه الفلسطينيين والقائمة على الاستمرار في “تحسين” ظروف حياة الفلسطينيين القائمة على زيادة تصاريح العمل، وتقليص الصراع عبر السماح باستمرار لقاءات غانتس أبو مازن ولن تكون هناك خطوات دراماتيكية كبيرة تجاه الفلسطينيين، وبما يتعلق بغزة ستستمر سياسة غانتس لبيد الحالية القائمة على مبدأ إعطاء مزيد من التسهيلات للسكان من أجل الإضرار بحماس، لكن لن تخرج هذه التسهيلات عن التفسير الإنساني إلى أن يتم حل مسألة الأسرى.

وبما يتعلق بالسياسة تجاه إيران فلن تكون مختلفة كثيراً بما هي عليه الآن، ولو لاحظنا تصريحات كل الأطراف السياسة لوجدناها متشابهة بخصوص هذا الملف، وبالتالي ستستمر السياسة الأمنية الحالية تجاه إيران سواء في سوريا أو على الأراضي الإيرانية نفسها، وسيستمر “الرفض الإسرائيلي” لتوقيع اتفاق نووي مع إيران دون إحداث تغيير جوهري في الشروط.

وسيواصل تحالف غانتس- ساعر العمل على تعزيز مكانة الكيان في الوطن العربي عبر توسيع الاتفاقيات الإبراهيمية التطبيعية وخاصة مع السعودية.

على المستوى الاقتصادي الداخلي؛ لا يتوقع أي تغير في الوضع الاقتصادي السيئ والذي أحد أسباب تدهوره، الحرب في أوكرانيا.

Facebook Comments

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي