أخبارالملف الإيرانيترجمات

تحركات إيران والخوف في “إسرائيل”

ما وراء الكشف عن السفن في البحر الأحمر

ترجمة الهدهد
N12/ نير دبوري

يُعد البحر الأحمر وخاصة قناة السويس علامة فارقة وحساسة جدا بالنسبة “لإسرائيل”، إنها واحدة من أكبر وأهم طرق التجارة البحرية في العالم، حيث يتحرك ما لا يقل عن 25% من التجارة البحرية العالمية على طول هذا الطريق بما في ذلك البضائع والنفط، من الشرق الأقصى ودول الخليج إلى البحر الأبيض المتوسط وأوروبا.

ونظراً لأهمية هذه المنطقة تحاول “إسرائيل” تأمين حرية الملاحة في المكان والحفاظ عليها، وذلك على خلفية المحاولات الإيرانية في السنوات الأخيرة للتأثير على الطريق، حيث يتمثل طموحها في استخدامها كوسيلة ضغط من خلال تواجدها هناك، إما للتأثير على المفاوضات بشأن العودة إلى الاتفاق النووي أو بدل ذلك كخيار للرد على النشاطات الأمريكية في الشرق الأوسط.

في طهران عملوا على إقامة شراكة إستراتيجية مع السودان إلى أن فشل الأمر، وقامت الأخيرة بطردهم، واحتفظت إيران بسفن في ميناء السودان، سفن تتحرك وتحوم في القرن الأفريقي من أجل كسب النفوذ في المنطقة.

هناك إجراء آخر اتخذته إيران هو التحالف مع الحوثيين في اليمن، حيث قامت الجمهورية الإسلامية بتسليح المتمردين بصواريخ بر بحر وطائرات بدون طيار انتحارية، وضمن ذلك رسخت قدرتها على الرسو قبالة السواحل اليمنية.

أمس كشف وزير الجيش غانتس أن إيران تشغل سفناً حربية تبحر في المنطقة نفسها، من خلال قيامهم بذلك، فإنهم يرسلون تهديداً ضمنياً معناه: “إذا أردنا ذلك فيمكننا إلحاق الضرر بهذا الطريق التجاري المهم”.

الغرض من كشف غانتس هو إرسال رسالة إلى إيران مفادها أن “إسرائيل” تعرف ما تقوم به، وأنها تراقبها باستمرار وتعرف وتفهم خططها، في محاولة لردع إيران وتحذيرها من إمكان تعرض سفنها لهجوم في تلك المنطقة كما حدث في الماضي.

وهذا هو السبب وراء تعزيز سلاح البحرية في الأشهر الأخيرة من تواجده في تلك المنطقة، بما في ذلك تشغيل سفن الصواريخ والغواصة التي مرت عبر قناة السويس، ويتمثل الدور الرئيس “للسفن الإسرائيلية” في تأمين ممرات الشحن لمنع مهاجمة السفن التي تنقل الحاويات إلى ميناء إيلات.

“إسرائيل” تفعل شيئاً آخر: إنها تجمع معلومات استخبارية على مدار الساعة عن السفن الإيرانية، سواء عن محاولات نقل الأسلحة أو عن دخول ناقلات النفط الإيرانية باتجاه سوريا، وهو ما حدث 3 مرات فقط هذا الأسبوع.

وترى المنظومة الأمنية أن الوجود الإيراني في المنطقة ذاتها يشكل تهديداً استراتيجياً، لأن هذا طريقاً رئيسياً لنقل البضائع والنفط من الخليج إلى “إسرائيل”، وهناك مخاوف من أن تهدد السفن الإيرانية أو تستولي على سفينة مملوكة “لإسرائيل” كما فعلت في الخليج العربي.

في أعقاب ذلك قامت “إسرائيل” بزيادة تعاونها مع الدول الأعضاء في المنطقة (تحالف الاتفاقيات الإبراهيمية والأمريكية) وتقوم بمناورات مشتركة معهم والتي جرت إحداها قبل بضعة أشهر بمشاركة القوات الخاصة في البحرية الأمريكية، وتم حينها التدرب على سيناريو الاستيلاء على سفينة.

حضور استثنائي لم نشهده في العقد الماضي

كشف وزير الجيش بيني غانتس أمس النقاب عن صور أقمار صناعية غير عادية تم جمعها في الأشهر الأخيرة، تظهر الصور أربع سفن للجيش الإيراني في البحر الأحمر، ما يشير إلى قيام إيران بالتمركز جنوباً من “إسرائيل”، وهو جود غير عادي ومستمر لم نشهده في العقد الماضي حسب قول غانتس.

وقال غانتس إن إيران توسع نشاطاتها العدوانية في المنطقة بشكل عام وفي المجال البحري بشكل خاص، وتتمركز عسكرياً في البحر الأحمر، وتقوم سفنها العسكرية بدوريات غير معتادة، وجود القوات العسكرية الإيرانية في البحر الأحمر في الأشهر الأخيرة هو الأهم والأكبر في العقد الماضي وهذا تهديد مباشر على التجارة العالمية والطاقة والاقتصاد.

أضف تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى