أخبارالاستيطان الاسرائيليترجمات

هذا ما يحدث عندما يغض الجيش الطرف عن اعتداءات المستوطنين ضد الفلسطينيين

ترجمة الهدهد
والا العبري/ المحامي تسالي رشيف
أحد مؤسسي حركة “السلام الآن” وعضو مجلس إدارة “الآخرين من أجل المساواة وحقوق الإنسان”

في الآونة الأخيرة شهدنا زيادة في عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين في أجزاء مختلفة من الضفة الغربية، وهذه بالفعل موجة عنيفة حقيقية، وبحسب ما ورد فقد تجاوز عدد أعمال عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين منذ بداية العام 400 مقارنة بـ 650 في العام الماضي.

علاوة على ذلك فإن هجمات المستوطنين تشمل الآن المستوطنين، الذين لا ينتمون إلى الجماعات العنيفة، لكنهم يعتبرون عناصر مشجعة وداعمة.

اليوم وفقاً للتقارير يتغاضى قادة المستوطنين في أحسن الأحوال عن تصرفات المستوطنين العنيفة، وفي أسوأ الأحوال يحددون المشاركة في هذه الأعمال من قبل عناصر كانت تعتبر معتدلة في السابق.

تقع منطقة نابلس حيث تقع مستوطنة “يتسهار”، تحت مسؤولية العقيد “روي زويغ” قائد لواء السامرة الإقليمي الذي صرح مؤخراً أن “الجيش والاستيطان واحد”.

سيقال دفاعاً عن العقيد زويغ أنه أظهر فقط واقع يتعاون فيه “جنود الجيش الإسرائيلي” في الضفة الغربية بشكل مقلق مع المستوطنين الذين يأخذون القانون بأيديهم.

إن تقرير “المعارضة” الذي أصدرته منظمة “بيش دين” بمساعدة منظمة “كسر جدار الصمت” قبل سبع سنوات عام 2015، تناول ظاهرة الجنود الذين لا يمنعون عنف المستوطنين، وغير مدركين لواجبهم القانوني في حماية السكان الفلسطينيين، أو حقيقة أن لديهم سلطة احتجاز المستوطنين.

بعد ذلك بوقت قصير لاحظت “بيش دين” ظاهرة مقلقة ألا وهي عنف المستوطنين، الذي كان يقتصر في السابق على الأراضي الزراعية أو على أطراف القرى الفلسطينية، يصل الآن إلى قلوب القرى نفسها.

بعد سبع سنوات أصبحت الاعتداءات المباشرة على منازل الفلسطينيين أو حتى اقتحامها والاعتداء على أفراد الأسرة ظاهرة تحدث بشكل أسبوعي.

هناك حالات يقف فيها السكان ويدافعون عن أنفسهم، وعندما يصل “الجيش الإسرائيلي”، الذي من المفترض أن يحميهم من خلال وجود سلطات شرطة في الضفة الغربية – يستخدم وسائل لتفريق المظاهرات ضد الفلسطينيين (أحياناً يقوم الجنود بإلقاء قنابل الغاز والصوت) وفي بعض الحالات يطلقون النار على الفلسطينيين)، وغني عن القول إنه لا يوجد تحقيق واعتقالات ومحاكمة المستوطنين المعتدين.

تعرضت بلدة حوارة الواقعة في المنطقة ب، في الأسابيع الأخيرة لاقتحامات متكررة من المستوطنين، بحجة رفع الأعلام الفلسطينية، وذلك في الأراضي الخاضعة رسمياً للسيطرة المدنية الفلسطينية.

جنود العقيد زويغ ساعدوا المستوطنين في نزع الأعلام، وفلسطينيون منفصلون حاولوا العمل ضد عنف المستوطنين، ولا أحد يخدع نفسه بأن “الشرطة الإسرائيلية” ستفتح تحقيق، أو اعتقال مثيري الشغب أو مقاضاة أي من المستوطنين في وقت من الأوقات كما أمر قائد لواء السامرة، العقيد “روي زويغ”، بالاستيلاء على خمسة مبان في حوارة، وقام جنوده بتعليق “العلم الإسرائيلي” في قلب البلدة الفلسطينية.

إن عنف المستوطنين يرضي الغريزة التدميرية وعنف المستوطنين الذين ينفثون عن عواطفهم القاسية تجاه السكان المحليين.

كما يمكن اعتبار النشاط هدفاً واضحاً واستراتيجياً ومتسقاً، لجعل حياة السكان المحليين لا تطاق، ولزرع الدمار والخوف والرعب لإقناع الفلسطينيين بأن حياتهم لن تكون حياة، وأنه من الأفضل لهم أن يهجروا أراضيهم.

مراراً وتكراراً يضرم المستوطنون النار في المحاصيل الفلسطينية وعندما يصل الجنود متأخرين يعفون من سيهاجمون “الضحايا الفلسطينيين”، يبدو أن تطبيق القانون في المنطقة ليس مهمة عسكرية معقدة، فالمنطقة بأكملها متصلة بشبكة بالكاميرات، والأماكن المعرضة للكوارث معروفة، كما هو الحال في الأوقات السبت والأعياد، عندما يشعر المستوطنون بالملل ويخرجون إلى تنفيذ المذابح.

إذا قام قائد عسكري حازم بنشر القوات مع تعليمات بوقف المستوطنين واحتجازهم، سوف يلاحق ويوقف المشاغبين، لكن لن يخاطر أي قائد عسكري بحياته المهنية لحماية الفلسطينيين من المستوطنين.

يمكن الحديث عن الظاهرة المقلقة للجنود الذين يساعدون المستوطنين، قبل نحو عام وردت أنباء عن حالة وصل فيها جندي ومستوطن إلى قرية التواني الفلسطينية وسلم الجندي سلاحه للمستوطن وأطلق النار على الفلسطينيين.

إن سلوك “الجيش الإسرائيلي” في الضفة الغربية ينقل منذ زمن طويل روح التعاون مع المستوطنين وإدماجهم في أي عمل من أعمال العنف، ويعلم المستوطنون المعتدون أن فرص معاقبتهم على العنف الذي يستخدمونه معدومة.

شعورهم هو بحق أنه لن يحدث لهم أي شيء سيء، هذا الواقع يقلل بشكل كبير من رغبة قادة المستوطنين الأكثر اعتدالاً في العمل ضد العناصر العنيفة في المستوطنات.

لقد أدركت قيادة المستوطنين بالفعل أن المستوطنين المعتدين يُعاملون بحماسة ولن يستفيدوا شيئا من مواجهتهم.

لا توجد مؤشرات على أن هذا الواقع سيتغير في المستقبل المنظور، وسيواصل المستوطنون تنفيذ اعتداءاتهم، وسيستمر “الجيش الإسرائيلي” في التجاهل، وسيتجاهل قادة المستوطنين حقيقة أنه لا يوجد توقع بأنهم سيتدخلون ويمنعون أعمال إرهابية يهودية في الضفة الغربية.

أضف تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى