أخبارترجماتفلسطينيو 48

أهمية أصوات النقب لصالح الأحزاب العربية في انتخابات الكنيست القادمة

ترجمة الهدهد
هارتس/ جاكي خوري

بعد قرار حل الكنيست والذهاب إلى انتخابات خامسة في أقل من أربع سنوات، من المتوقع أن تواجه الأحزاب العربية أكبر تحد لها وهو زيادة نسبة المشاركة المنخفضة أصلاً في المجتمع العربي في التصويت.

هذا ليس تحدياً جديداً، ففي الحملات الانتخابية الأربع السابقة، كان الإقبال في المجتمع العربي أقل منه في المجتمع اليهودي، على سبيل المثال في انتخابات العام الماضي كانت نسبة المشاركة 42% بحيث كان إجمالي عدد المقاعد التي فاز بها الحزبان العربيان – راعام والقائمة المشتركة – 10 مقاعد، هذا على الرغم من حقيقة أن السكان العرب يشكلون حوالي 16% من جميع من لهم حق التصويت في “إسرائيل”.

لم يقم كلا الحزبين بصياغة استراتيجية منظمة لحملتهما الانتخابية، ولكن بالنسبة لكليهما يبدو أن واحدة من أكثر المناطق تحدياً ستكون النقب، فبالنسبة لـ راعام، فهذه منطقة مهمة للغاية، حيث توجد قاعدة الدعم الخاصة بها وقد تساهم نسبة المشاركة العالية في المجتمع العربي البدوي في النقب في تفويض آخر لها، في حين أن الإقبال المنخفض قد يؤدي إلى عدم تجاوز نسبة الحسم.

في المجتمع العربي في النقب هناك 146 ألف شخص له حق التصويت لكن في الحملة الانتخابية الأخيرة، تراوحت نسبة المشاركة بين 30% و 40%، بينما لم تتجاوز 20% في بعض القرى غير المعترف بها (قرى فلسطينية في النقب لا يعترف العدو بشرعيتها ويحرمها من كل الحقوق للضغط على سكانها لمغادرتها وتسليم أراضيها للعدو).

يعتقد كل من راعام والقائمة المشتركة أن زيادة بنسبة تتراوح بين 8% و10% في معدل التصويت قد تؤثر على صورة تمثيل المجتمع العربي في الكنيست المقبل، والنظام السياسي بأكمله.

أثبتت الانتخابات التي جرت في سبتمبر 2019، عندما خاضت القائمة المشتركة جنباً إلى جنب مع راعام، أن ذلك ممكن، في ذلك الوقت كان إقبال الناخبين في المجتمع العربي البدوي في النقب 52%، وحصلت القائمة المشتركة على 15 مقعداً، ليجلس في الكنيست ثلاثة ممثلين عن النقب وهم: طالب أبو عرار، وجمعة الزبارقة، وسعيد الخرومي.

ومع ذلك تجد الأطراف العربية صعوبة في تصديق أنها ستكون قادرة على استعادة الإنجاز في ضوء أحداث العام الماضي، والتي شملت المواجهات التي اندلعت في النقب احتجاجاً على عمل الصندوق القومي اليهودي للسيطرة على أراضي النقب من خلال زراعة اشتال للغابات.

بالإضافة إلى ذلك فإن عدم الوفاء بالوعد بالاعتراف بالبلدات غير المعترف بها في النقب قد أضر بثقة السكان في الحزبين العرب.

وقد تضر وفاة عضو الكنيست الخرومي بنوبة قلبية في آب / أغسطس بإقبال السكان المحليين، حيث يعتبر الخرومي محل إجماع بين السكان وقد نجح في توحيد القادة السياسيين المحليين، واعترفت مصادر في راعام أن موته المفاجئ ترك فراغاً كبيراً في قدرة الحزب على التأثير في المنطقة.

والآن يعمل الحزب على تعيين ممثل جديد للحزب في المنطقة على أن يكون المرشحان الرئيسيان رئيس بلدية رهط فايز أبو صهيبان ووليد الهواشلة ورئيس مؤتمر الحركة الإسلامية ومدير كتلة حزب راعام في الكنيست.

وقالت مصادر في راعام أن المرشح – عن النقب-، الذي من المتوقع تعيينه في أحد المراكز الأربعة الأولى في القائمة، سيتم تحديده في الانتخابات التمهيدية التي ستعقد في الأسابيع المقبلة.

في الأسابيع الأخيرة بدأت عدة جهات بالتحرك سياسياً بهدف إلى زيادة عدد الناخبين في المنطقة، علمت صحيفة “هآرتس” أن إحدى المبادرات تتضمن تعاون رؤساء السلطات المحلية السابقين والحاليين والعديد من رجال الأعمال المقيمين في النقب المهتمين بتشكيل حزب يتم إدراجه في إحدى القوائم الموجودة.

وقال الناشط الاجتماعي إبراهيم النصاصرة أحد قادة الحركة: “نحاول منذ شهور الشروع في تحرك شامل، ليس فقط على المستوى السياسي، لكن هذا الآن اكتسب زخماً بسبب الانتخابات المقبلة، نريد تمثيلاً لأن النقب يستحق تمثيلاً كافياً في الكنيست ولسنا مجرد متجر صوت”.

وأضاف: “ليست لدينا نية في أن نكون في جيوب أحد وسنتفاوض مع كل من يرغب في تبني مطالبنا”.

حداش التي تقود القائمة المشتركة مهتمة بالتعاون مع النصاصرة، على خلفية محاولتهم الفاشلة في السنوات الأخيرة لتجنيد الناخبين في النقب، مقارنة بالنجاح النسبي لـ راعام، وللقيام بذلك يتعين عليهم إدراجه في قائمتهم للكنيست.

 وأوضح أعضاء بارزون في حزب حداش تحدثوا إلى صحيفة “هآرتس” أن الحزب سيجد صعوبة في حجز مرشح خارجي بدلاً من مرشح قابل للحياة على القائمة.

وبالتالي قد يعمل الحزب على إقناع النصاصرة وشركائه بتشكيل حزب يتم إدراجه في القائمة، وأكد أمين عام الجبهة منصور دهامشة، التصريحات في محادثة مع هآرتس، لكنه أشار إلى أن المحادثات لم تنضج بعد لتصبح خطوة.

أحد أسباب ذلك هو أن إضافة فصيل آخر إلى القائمة المشتركة قد يدفع مرشحين آخرين من الشراكات الإضافية – تعال (الحركة العربية للتغيير) وبلد (التجمع الوطني الديمقراطي) – إلى الخروج من ترتيبهم الحقيقي في القائمة، نتيجة لذلك قد تعبر هذه الفصائل عن معارضتها لهذه الخطوة، الأمر الذي قد يؤدي إلى انقسام في الحزب.

في الوقت نفسه بدأ النشطاء في القرى غير المعترف بها مؤخراً بالتبلور في مجموعة سياسية قد تشارك أيضاً في الانتخابات المقبلة، وأكد ذلك حسين ارفاعية، أحد النشطاء في محادثة مع هآرتس.

وقال ارفاعية: “النقب معقد للغاية، والعنصر العائلي يلعب دوراً في تشكيل الناخبين، قرارنا هو للتوجه كمجموعة لأي شخص على استعداد لسماع مطالبنا”.

وأضاف: “نحن منفتحون على خطاب يساري مستقبلي ولن نقتصر فقط على الأحزاب العربية لا راعام ولا المشتركة”.

وقال ثابت أبو راس الرئيس التنفيذي المشارك لمبادرات أفراهام (جمعية تتابع الجريمة في الوسط العربي من منطلق المساواة بين العربي واليهود): إن الحملة الانتخابية في النقب قد تكون صعبة لكلا الحزبين.

وقال أبو راس: “الإمكانات في النقب كبيرة للغاية من حيث زيادة الإقبال، لكن الأمر يتعلق بعدد غير قليل من العناصر”.

“النقب لا يزال يقوم على مبادئ العشائر والعائلات وهناك فرق بين البلدات المعترف بها والبلدات غير المعترف بها”.

 وقال: “بعض التحركات التي يتم بناؤها يمكن أن تؤدي إلى مفاجآت سواء في التمثيل أو الإقبال، لكن السؤال الكبير هو ما إذا كان الطرفان سيتصرفان بشكل صحيح”.

Facebook Comments

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي