أخبارأصداء الشارع "الإسرائيلي"شخصيات وأحزاب

مصير حزب يمينا وخارطة أحزاب كيان العدو في الانتخابات القادمة

شبكة الهدهد

اتفقت الأحزاب الصهيونية اليوم الخميس على حل الكنيست بشكل نهائي بالقراءتين الثانية والثالثة، إضافة لتحديد موعد الانتخابات في الأول من نوفمبر القادم أي بعد 124 يوم، والذي يأتي بعد ساعات من إعلان رئيس حزب يمنا ورئيس وزراء العدو نفتالي بينت عدم خوضه للانتخابات القادمة مساء يوم أمس الأربعاء وذلك في بيان ألقاه في الكنيست.

مصير يمينا بعد بينت

اعتزال بينت الحياة السياسية ولو مؤقتاً لم يكن مفاجئاً، فقراره حل الكنيست وتسليم لبيد رئاسة الحكومة كان يشير إلى حالة اليأس والإحباط التي وصل إليها، ليس فقط من مكونات الائتلاف بل أيضاً من جبهته الداخلية وحزبه يمنيا والذين تقاذفوا به وبالحكومة وبمصير كيان العدو كتقاذف الأطفال الكرة، والتي كان أول بوادرها عميحاي شيكلي، والذي أعلن تمرده منذ بدايات تشكيل الحكومة، ضاغطاً باتجاه اعتماد قوانين لشرعنة البؤر الاستيطانية في الضفة الغربية، والذي طرده قرار من لجنة في الكنيست من حزب يمينا باعتباره منشقاً في أبريل من العام الجاري، مما يحرمه من الانضمام إلى أي من الأحزاب الحالية في الانتخابات التشريعية المقبلة.

 حالة شيكلي تتطابق تقريبا مع عيديت سيلمان العضو الثاني من حزب يمينا، والتي شكلت استقالتها من الائتلاف ضربة قاسية للائتلاف، ووضعته في حالة من الشلل الكامل.

عيديت سيلمان والتي أعلنت استقالتها من الائتلاف في أبريل من العام الجاري، قد دفعها وعود من الليكود بضمها للمقاعد المضمونة لقائمة الليكود في الانتخابات القادمة، ولكنها تصرفت بذكاء ولم تقع فريسة إعلانها منشقة وحرمانها من الانضمام إلى أي من الأحزاب الحالية في الانتخابات التشريعية المقبلة، لهذا ظلت تحضر اجتماعات كتلة يمينا البرلمانية ولم تصوت مع حجب الثقة عن الحكومة، كما لم تصوت لوحدها على حل الكنيست بل صوتت ضمن 110 من الأعضاء على مجموعة من مشاريع القوانين وصلت إلى 11 قدمتها المعارضة والائتلاف.

 ورغم ذلك فإن عيديت سيلمان رغم مقعدها المضمون ضمن العشرين مقعداً في قائمة الليكود القادمة ستواجه حرباً داخلية من الليكود، والذين يرفضون وجودها ويعتبرونها دخيلة وخائنة لحزبها إضافة لسرقتها لمقعد هو من حق أبناء الليكود.

وتطورت  الانهيارات في يمنيا، وكانت حالة نير أورباخ حالة غريبة من الانشقاق، وسبباً أساسياً في إسقاط الحكومة وانهيارها، ولكنه لم ينجح بالحصول على ما وعده به الليكود لأنه لم يلتزم بالجدول الزمني الموضوع له لإسقاط الائتلاف وحل الكنيست، وخرج من ” المولد بلا حمص” ولعنات قاعدة حزبه الانتخابية تطارده لخيانته لحزبه وكونه سبباً في اندثار حزبه سياسياً.

 وبقيت شاكيد والتي لعبت من وراء الستار بتوجيه أورباخ، ليضغط على الليكود تارة وعلى الائتلاف تارة أخرى على أمل الحصول على مقاعد مضمونة في قائمة الليكود في الانتخابات القادمة، وعلى مناصب وزارية في الحكومة اليمينة البديلة حال سقوط الحكومة وإقامة حكومة يمينة بديلة.

 ساعر وشاكيد وغانتس

وكحالة عيديت سليمان بل وأشد فأيليت شاكيد المنشقة أصلاً من الليكود لن يستقبلها أعضاء الليكود بأذرع مفتوحة، وحالة الانكسار التي وصل إليها حزب يمينا بعد قفز بينت شخصيا من سفينة يمنيا الغارقة، والتي قفز منها كل حاشيته المخلصة، والتي كان لشاكيد دور أساسي في إشعال حرب داخلية في مكتب بينت شخصياً وبين مستشاريه ومدير طاقمه، ولم يتبقَّ من تشكيلة يمنيا الحالية إلا ماتان كهانا، والذي تسبب وجوده في وزارة الأديان إلى تحريك مستنقع الخلافات الدينية بين الطوائف اليهودية المختلفة، وإشعال حرب قاسية حول مسلمات وقضايا أساسية في “الهلاخا اليهودية”، ونزع صلاحيات مكتسبة تقليدياً لجهات حاخامية وحريدية، وتقسيم طائفي للحائط الغربي، هذه حالة يمنيا المدمرة يقابلها حالة حزب جدعون ساعر والمكون من ثلاثة أحزاب غير “أمل جديد” من “دريخ إريتس” برئاسة “يوعاز هاندل”، و”تسفي هاوزر” والمنشقان عن “أزرق أبيض” إضافة ل”يفعات شاشا بيتون” والمنشقة عن الليكود، رئيسة حزب “كلنا “.

 وقد أعلن “هاندل” عن عدم خوض الانتخابات القادمة تحت مظلة “أمل جديد” وقد أظهرت نتائج أحد استطلاعات الرأي بعدم وصول “أمل جديد” لنسبة الحسم، لهذا تشير كثير من الأنباء إلى توجه جدعون ساعر إلى الاتحاد مع بقايا يمينا برئاسة شاكيد، إلا أن كلا من قاعدة يمنيا و”أمل جديد” الانتخابية ستكونان عرضة لانفراط عقدها واستقطابها باتجاه ايتمار بن غفير من جهة والليكود جهة أخرى.

 إلا أن استطلاع الرأي الذي نشرته القناة ال12 العبرية أمس يشير إلى قَبول فكرة ائتلاف بين “أمل جديد” وغانتس، فقد أشارت نتائج استطلاع الرأي إلى حصول قائمة مشتركة من “أمل جديد” و”أزرق أبيض” على 15 مقعداً، وهذا يشير بوضوح إلى مغازلات غانتس طوال فترة حكومة بينت للّيكود واليمين في أكثر من موقف لبحثه عن أصوات اليمين بقوة، وليس بهدف تغيير في توجهات حزبه بل تعزيز لصورته كزعيم حزب الوسط والذي يمثل كل الألوان من اليمين إلى اليسار.

الليكود والتمرد

 حالة الليكود المستقرة ظاهريا ستكون مفاجأتها الحقيقة ليست في عدد المقاعد التي سيحصل عليها بل السيف المسلط على رأس الحزب بعدم تمكنه برئاسة نتنياهو من الوصول إلى تشكيل حكومة يمينة مستقرة تتجاوز 61 مقعداً، مما سيؤدي إلى انشقاقات أحزاب يمينة وانفراط عقد غيرها عامل سلبي في الوصل إلى الأغلبية المطلوبة، حينها سيكون هناك خيار خطير هو التضحية بشخص نتنياهو مقابل إقامة حكومة برئاسة شخصية توافقية من الليكود، وذلك لرفع الفيتو والذي تعهدت به أحزاب مثل “إسرائيل بيتنا” و”أمل جديد” وبني غانتس وحتى لبيد بعد تشكيل أي حكومة يرأسها نتنياهو.

 وهذا الذي أشارت إليه تصريحات ل”يهودات هتوراه” و”شاس” حول التوصية بغانتس لتشكيل الحكومة القادمة، إذا فشل نتنياهو في تشكيل حكومة ذات أغلبيه مستقرة وهذا الأمر له تأثيره الكبير على حزب الليكود والذي يدور منذ أكثر من عقدين بكل مكوناته حول شخص نتنياهو وسارة ويائير، فهل سيوافق نتنياهو عن إطلاق رصاصة الرحمة على مسيرته السياسية وانتقاله إلى دور الطريدة الملاحقة وقانون “المتهم” وباقي ملفات الفساد المرفوعة ضده.

أحزاب مستقرة

“إسرائيل بيتنا” سيبقى في نفس إطار المقاعد لاستقرار قاعدته الانتخابية المكونة من مجتمعات “إثنية القومية” خصوصاً المهاجرين الروس والأوكرانيين في كيان العدو – رغم عدم استبعاد تأثير الحرب الروسية الأوكرانية على الوضع الداخلي ل”إسرائيل بيتنا”، ووضعه في الانتخابات القادمة، ولكن ليس بالتأثير المفصلي – إضافة لتشكيلة كبيرة من رجال الأعمال وأصحاب المصالح.

“مستقبل جديد” سيكون وجود لبيد على مقعد رئاسة الحكومة، وحتى تشكيل الحكومة القادمة بعد انتخابات نوفمبر عاملاً محفزً على تسويق حزبه ونفسه داخلياً وإقليماً رغم أن حكومته ستكون حكومة تسيير أعمال، ولا يمكنه اتخاذ قرارات مصيرية كإعلان الحرب أو مهاجمة أهداف إيرانية وازنة إلا باتفاق أقل شيء ضمنياً مع قادة الأحزاب في كيان العدو وتحت إشراف منظومة العدو الأمنية العسكرية.

المواجهة مع بن غفير

حالة “الصهيونية الدينية” والتي شجعت استطلاعات الرأي الأخيرة حالة الانشقاق فيها، إضافة لبروز ايتمار بن غفير رئيس حزب “العظمة اليهودية” على حساب قادة حزبيْ “الاتحاد القومي” برئاسة “بتسلئيل سموتريتش”، و”نوعم” برئاسة “يؤاف ماعوز” وهي المكونة لحزب “الصهيونية الدينية”.

 وتشير الأنباء بأن حزب “نوعم” لن يدخل الانتخابات القادمة تحت مظلة حزب “الصهيونية الدينية” إضافة إلا أن بن غفير سيخوض الانتخابات القادمة مستقلاً ساحباً وراءه تأييداً كبيراً بين الفتية والشباب في صفوف الأحزاب الحريدية مثل “شاش” و”يهودات هتوراه” إضافة لجزء من قاعدة “الصهيونية الدينية” الانتخابية، وأيضاً جزء من بقايا حزب يمينا.

أما قلعة اليسار الأخيرة “العمل” و”ميرتس” فمن ناحية لايزال سيف نسبة الحسم يهدد “ميرتس” وبقوة، إلا أن براغماتية “ميخائيلي” قد يجعلها تخسر مقعداً أو اكثر في الانتخابات القادمة، خصوصاً أن انضمامها لحكومة بينت لم يترك البصمة اليسارية على قرارات الحكومة المصيرية خصوصاً في موضوع الاستيطان أو تغيير اتجاه العلاقة مع الفلسطينيين وشعار مسيرة السلام.

وتبقى في الأحزاب حزبيْ “المشتركة” و”القائمة العربية” لمنصور عباس مع استبعاد أن يشكلا قائمة واحدة بسبب حالة عدم الثقة والتراشق بالاتهامات بين قادة كلا القائمتين وتوجهات “راعام” البراغماتية المفرطة للانضمام لأي ائتلاف حكومي بدون أن يكون هناك موانع أيدلوجية أو دينية للانضمام للأحزاب الحريدية واليمينية المتطرفة.

ابتزاز الأحزاب الصغيرة

الظاهرة الأبرز والتي ستكون عنوان الانتخابات القادمة هو حالة الابتزاز الشديد، والتي ستمارسها الأحزاب الصغيرة على الأحزاب الكبيرة بعد نجاح تجربة يمينا في وصول بينت إلى مقعد رئاسة الوزراء عبر حزبه ذو المقاعد الستة، والذي كان بيضة القبان للائتلاف الحكومي المكون من أحزاب ذات توجهات يمين الوسط، واليسار، ويسار الوسط، إضافة لحزب عربي لهذا لم يخفِ كل من ليبرمان وغانتس طموحهما بمقعد رئاسة الحكومة.

كما أن شكل القوائم الحزبية لا يمكن البت فيه بشكل جازم ونهائي إلا بعد إغلاق باب الترشيح وتسجيل القوائم أي خلال الستين يوماً القادمة، والتي على ضوئها يمكن تحديد التوجهات العامة في حركة التصويت داخل كيان العدو مع أن كل استطلاعات الرأي الأخيرة تشير صراحة بعدم تمكن كتلة نتنياهو من الوصول إلى إقامة حكومة بأغلبية ولو بسيطة، إلا إن المفاجآت واردة وبقوة في حلبة سياسية مضطربة تعاني حالة استقطاب واستفراد غير مسبوق.

أضف تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى