أخبار رئيسيةالشرق الأوسطمقالات إستراتيجية

كيف سيحمي جيش العدو منصات “الغاز المسروق” مع كل هذه التهديدات؟

ترجمة الهدهد
شاي ليفي/ ماكو

ملاحظة: المقال يعبر عن رأي كاتبه

“صواريخ وقوارب انتحارية وغواصون وطائرات بدون طيار، ليس لديك مساحة كافية في المقالة لسرد جميع التهديدات التي نحتاج إلى الاستعداد لها”.. هكذا يقول مسؤول كبير في سلاح البحرية، وهو يتحدث عن مهمة حماية منصات الغاز، والتي يصفها بأنها الهدف الإستراتيجي الأول للمنظمات “الإرهابية” و”الجيوش المعادية”، إذا ما المشكلة؟ على الرغم من شراء سفن الصواريخ ساعر 6 والغواصات، ما زال سلاح البحرية يفتقر إلى 30 بالمائة من السفن التي يحتاجها للإيفاء بجميع مهامه، لكنهم في الجيش “الإسرائيلي” لا يؤكدون هذا الرقم ويزعمون أنه غير دقيق.

على طول شواطئ “دولة إسرائيل” يوجد عدد من حقول الغاز: حقل “نوعا” قبالة غزة، ومن الخضيرة وشمالا يوجد عدد من الحقول الأخرى منها “تمار” قبالة حيفا، و “ليفيتان” و “تنين” المهددة هي أيضاً بشكل رئيسي من قبل حزب الله.

ما أدى إلى ظهور التهديد في عناوين الأخبار مؤخرًا، هي وصول منصة كاريش التي “يزعم” اللبنانيون أنها في مياههم الاقتصادية، ويشير حزب الله أكثر إلى أن التنقيب “الإسرائيلي” في المنطقة المتنازع عليها هو بالنسبة له سبب لمهاجمة حقول الغاز “الإسرائيلية”.

وفقًا للبيانات الرسمية: فإن ما بين 90% و 98% من البضائع التي تغادر “إسرائيل” وتدخلها تصل عن طريق البحر، يعتمد ذلك على أي سنة، على سبيل المثال يأتي أكثر من 45 بالمائة من الطعام في “إسرائيل” عن طريق البحر، أي أن الشريان البحري يعتبر هدفا إستراتيجيا، يجب أن يضاف إلى ذلك منصات الغاز، وهذا كله يدافع عنه جنود سلاح البحرية الذي لا يعتبر سلاحا كبيرا بشكل خاص، تقع هذه المهمة الهائلة على عاتق سلاح البحرية الصغير، والذي يضم فقط 15 سفينة صواريخ منها أربعة من طراز ساعر 6 التي ما زالت في مرحلة دخول الخدمة العملياتية، وثلاثة من طراز ساعر 5، والباقي من نوع “نيريت” “ساعر4 مطور” قديمة.

يشرح مسؤول كبير في سلاح البحرية في حديث مع ماكو قائلاً: “الذراع البحرية هي ذراع إستراتيجية لـدولة إسرائيل، ولها أهمية كبيرة، لدينا حدود برية معادية، ما يعني أن أنشطتنا مهمة جدًا لإمدادات البلاد من البحر، في كل مكان يوجد فيه بحر نحن نتواجد هناك قريبًا أو بعيدًا، لذلك فإن أمن وحماية منصات الغاز هو من مسؤوليتنا وهو له أهمية واضحة، وبقدر ما يمكن أن يقال فلدينا قدر كبير من الانشغال في منصات الغاز، لكن من المهم أن نشير إلى أننا نعمل جنباً إلى جنب مع بقية أذرع الجيش، والاستخبارات، وسلاح الجو، وحتى الذراع البرية”.

وقال المسؤول في سلاح البحرية إن “الجيش الإسرائيلي” قام ببناء عدد من الدوائر الأمنية حول منصات الغاز، بدءاً بالمباشرة والمألوفة، مثل حراس الأمن على منصات التنقيب نفسها الذين معظمهم من خريجي الوحدات الخاصة، وأضاف المسؤول أن “هناك سيناريو لسيطرة عناصر معادية على منصة الغاز، ونحن مستعدون لذلك”، وتشمل هذه الاستعدادات أيضًا تدريبًات على السيطرة تقوم بها وحدة الكوماندوز البحري شيتت 13 والتي يكشف عنها أحيانًا للردع في بيانات الجيش “الإسرائيلي”.

من الواضح للجميع أن التهديد المتوقع على منصات الغاز هو إطلاق الصواريخ من شواطئ لبنان أومن سفن في البحر، ومن القوارب المفخخة عالية السرعة التي يقودها انتحاريون، وإطلاق القذائف الصاروخية والطائرات بدون طيار، وللتعامل مع هذه التهديدات تم نصب أنظمة اعتراض مثل القبة الحديدية البحرية التي أعلنوا عنها منذ عام 2017 على أنها أصبحت عملياتية على سفن ساعر 6.

تم تنفيذ تجربة تضمنت إطلاق وابل من القذائف الصاروخية والصواريخ الموجهة الدقيقة وطائرات بدون طيار، والتي تم اعتراضها جميعا بنجاح، بالإضافة إلى ذلك هناك على سفن الصواريخ أيضًا أنظمة “باراك 8″، تم إجراء تجربة مماثلة أيضًا على السفن ساعر 5.

في أي معركة مستقبلية، ستتمركز بعض سفن الصواريخ هذه بالقرب من حقول الغاز “الإسرائيلية” كما حدث بالفعل في الماضي، على سبيل المثال في عملية حارس الأسوار وعملية الحزام الأسود، وقال لنا مسؤول رفيع في الجيش “الإسرائيلي”: “لقد لاحظنا إطلاق نار على منصة أثناء “عملية الجرف الصامد”، حينها أطلقت حماس عدة صواريخ باتجاه البحر من أجل إصابة منصة التنقيب، وحاولت أيضا إطلاق زورق غير مأهول”.

ويضيف المسؤول الكبير نفسه: “أستطيع أن أقول إنه في كل عملية في السنوات الأخيرة ضد “الإرهاب” في قطاع غزة كانت هناك أكثر من محاولة لمهاجمة منصة غاز، وأضاف المسؤول الكبير المشارك في مشروع حماية منصات الغاز أنه بدون الاستهانة بخطر حماس، فهذه في النهاية ساحة تدريب بالنسبة لنا مقارنة بحزب الله، الذي يعتبر التهديد الرئيسي في هذا السياق.

وبحسب المسؤول الذي تحدثنا معه فقد استثمروا في حزب الله في السنوات الأخيرة جهودًا جبارة في قدراتهم الهجومية البحرية، وساعدهم في ذلك الحرس الثوري وزودهم بالصواريخ، وقال في الاستخبارات يستطيعون التأكيد أنه عبر طريق التهريب الإيراني – السوري – اللبناني، تمكنوا من نقل كميات كبيرة من صواريخ البر بحر من نوع “ياخونت” “سي -802” إلى مستودعات حزب الله، وإذا كانت مزاعم حزب الله المدعومة بالفيديو صحيحة أيضًا، فإن صواريخ “أبو مهدي” التي هي أيضًا تطوير إيراني لصاروخ روسي من نوع KH-55 بمدى 1000 كيلومتر قد وصلت إلى هناك.

يقدر الجيش “الإسرائيلي” أن حزب الله لديه عدد كبير من صواريخ البر بحر، على الرغم من هجمات (المعركة بين الحروب)، وقال مسؤول كبير من سلاح البحرية إنه ليس هناك شك في أن حزب الله أيضا تحسن بشكل كبير في هذا المجال بمساعدة الإيرانيين، ويضيف أنه إلى جانب الصواريخ قاموا بتحسين قدراتهم على الكشف، ما يعني القدرة على اكتشاف الأهداف البحرية في نطاقات أكبر بكثير مما كانوا عليه في الماضي، بما في ذلك توجيه الصواريخ والقذائف الصاروخية إلى هناك، وأضاف أنه بالإضافة إلى ذلك تم بناء مجموعات من الزوارق السريعة ووحدات الغواصين، وهو ما يشغلنا جداً.

سلاح البحرية ليس المدافع الوحيد في معركة حماية حقول الغاز “الإسرائيلية” في البحر، في الواقع قاد مقر قيادة سلاح البحرية إلى تطوير مفهوم عملياتي جديد لحماية منصات الغاز، بالتعاون مع جميع أذرع الجيش “الإسرائيلي” وأجهزة المخابرات في “دولة إسرائيل”، “الحماية متعددة الأبعاد” كما يحب الجيش “الإسرائيلي” تسميتها.

كجزء من الدفاع والتدريب الذي طوروه في الجيش، كان هناك تعاون مع سلاح الجو والمنظومات البرية والمزيد، وقال لنا مسؤول في سلاح الجو: “لقد تم بناء مجموعة دفاعية واسعة للغاية هنا على أساس القدرات التكنولوجية والاستخباراتية، يمكن تخيل شبكة إنترنت تمامًا مثل تلك الموجودة في المنزل أو في المكتب، يجلس عليها الكثير من الأنظمة والمستخدمين النهائيين الذين تتم مزامنتهم جميعًا، من أجل تقديم الاستجابة الصحيحة والسريعة لأي نوع من التهديدات”.

وتابع المسؤول: “سلاح الجو والبحرية يتدربون معًا لحماية منصات الغاز، والسيناريوهات الرئيسة لتلك التدريبات تتراوح ما بين هجوم غواصين يأخذون العاملين على المنصة رهائن إلى هجوم بعشرات الصواريخ والقذائف الصاروخية والطائرات المسيرة بالتوازي مع هجوم من قبل سفن وصواريخ من الساحل، القدرات لدى الجانب الآخر موجودة، ومهمتنا هي الحرص على ألا ينجحوا في تنفيذ ذلك”.

وأضاف المسؤول نفسه من سلاح الجو أن جزءًا مهمًا من الدفاع عن أهم المنشآت الاستراتيجية لـ”دولة إسرائيل” وربما الأكثر مركزية أو أهمية هو ما يجري وراء الكواليس، نحن لا نستعد فقط للتهديد الموجود في الوقت الحاضر، نحن نعد أنفسنا عمليًا ونشتري ونستعد للتهديدات المستقبلية أيضًا.

تقوم أجهزة الاستخبارات في “دولة إسرائيل” بعمليات جمع معلومات تسمح للمقاتلين في الميدان، في البحر أو في الجو بالاستعداد للعديد من التهديدات، بما في ذلك تلك التي لا توجد بعد في الساحة والتي يُقدر أنها ستصل، هذا ما يتم الشعور به اليوم في العديد من التدريبات وحتى في شراء الأنظمة القتالية التي تقوم “دولة إسرائيل” الآن بشرائها، من أجل التعامل مع الأسلحة التي يُقدر بأن إيران تقوم بتهريبها إلى المنطقة.

اليقظة والفجوات

يشير جميع المسؤولين الذين تحدثنا إليهم إلى الاستخبارات كعنصر حاسم في حماية منصات الغاز، لكنهم أضافوا أيضًا أن الجانب الآخر يحتاج فقط لصاروخ واحد أو قذيفة صاروخية واحدة أو طائرة بدون طيار تصيب منصة غاز لتسجيل إنجاز، كما أخبرنا ضابط سلاح الجو أن هناك استثمارا هائلا للجهود في الأسلحة والرصيد البشري ومليارات الدولارات حتى لا يحدث ذلك، لكن على من يجلس في المنزل أن يفهم أن هذا يمكن أن يحدث لأنه لا توجد شركات تأمين هنا.

وأضاف مسؤول كبير في البحرية أن “فهمنا هو أنه في المعركة القادمة ستكون حقول الغاز هدفا بدرجة تهديد كبيرة، من ناحيتنا كمدافعين سنعمل في الواقع كمهاجمين لتحييد التهديد في أسرع وقت ممكن”، و يرفض الخوض في التفاصيل، لكن يبدو أنه في حالة نشوب حرب في الشمال، فإن الجيش “الإسرائيلي” سيتحرك بسرعة لمهاجمة المناطق التي تهدد الموارد الطبيعية الإستراتيجية لـ”دولة إسرائيل”.

جميع المسؤولين الذين تحدثنا إليهم واثقون جدًا من قدراتهم، حتى إنهم قالوا إنه في الحرب القادمة سنسمع عن عدد غير قليل من “المفاجآت من جانبنا”، ولكن حتى لو لم يعترفوا في سلاح البحرية بذلك علنا، يبدو أن هناك بعض الفجوات، عدد السفن أقل بنحو 30 في المائة مما يعتقدون أنه يجب أن يكون من أجل التعامل مع جميع التهديدات وبالطبع لشن هجوم.

إلى الفجوة نفسها يجب أيضًا إضافة حقيقة أن حوالي نصف سفن سلاح البحرية من نوع ساعر 4.5  التي يبلغ عمرها عشرات السنوات صغيرة وقديمة نسبيًا حتى بعد الترقيات التي خضعت لها، أيضا سفن ساعر 5 عمرها أكثر من 30 عامًا، وينطبق الحال على الجيل السابق من غواصات الدولفين.

على الرغم من قدمها فقد تم تحديث السفن على مر السنين، ويؤكد الجيش “الإسرائيلي” أن الأدوات التي يستخدمها سلاح البحرية هي أدوات مناسبة مصممة لتلبية مجموعة متنوعة من المهام، بمجرد أن تفقد الأداة أهميتها العملياتية يتوقفون عن استخدامها، وإذا كانت أداة قديمة يعملون على صيانتها، ويتم تخصيصها للمهام التي تناسبها.

وعلى الرغم من أن سلاح  البحرية أصبح في العقد الماضي وما بعده إستراتيجيا، واستمرت أهميته في النمو كل عام، عندما يتعلق الأمر بالمشتريات فهو ليس في مكانة عالية، على الرغم من شراء  سفن ساعر 6  وغواصات دولفين AIP ودكار Decker.

وهذا يعني أنه في الحرب القادمة، قد يضطر الجيش “الإسرائيلي” إلى التخلي عن بعض المهام في البحر، من الواضح تمامًا أنهم لن يستطيعوا  التنازل عن حماية منصات الغاز، وأن أولئك الذين من المفترض أن يغطوا عليهم ستكون وحدات ومنظومات  أخرى، وخاصة سلاح الجو، في هذه الحالة أيضًا هناك قيود من ناحية عدد القوات في ضوء تعدد المهام، ولكن على المستوى السياسي لم تكن هناك مناقشات حول هذا الموضوع، على الأقل ليس في العقد الماضي.

أضف تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى