أخبارترجمات

“أنقذوا الإسرائيليين من إسطنبول”

ترجمة الهدهد
هآرتس/ عكيفا إلدار

المراسلون العسكريون غاضبون، ومذيعو الأخبار يوبخون وزير الخارجية “يائير لابيد” لأنه يتوسل الأصدقاء للعودة إلى الوطن، على الرغم من العاصفة السياسية، تمسك رئيس الوزراء القادم بخطته لزيارة إسطنبول ولا ينبغي حبسه في فندق، بل يتم جر كتيبة أمنية وراءه أينما ذهب، أتساءل متى سنسمع المتهم رقم 1 وهم يتهمون لابيد بدعم الإرهاب، ففي النهاية جلس وربما سيظل جالساً مع (راعام).

ووعد رئيس الوزراء المنتهية ولايته “نفتالي بينت” في اجتماع لمجلس الوزراء يوم الأحد بأننا “سنواصل مهاجمة بمن يقف وراء الإرهابيين”، مضيفاً: “قاعدتنا الجديدة هي: من يرسل – يدفع”.

إذا قمنا بترجمة قواعد الغابة هذه إلى اللغة العربية المنطوقة، فعندئذٍ من يرسل بلطجية للإساءة إلى الرعاة الفلسطينيين في الضفة الغربية يدفع الثمن، في الترجمة الفارسية، كل من يقتل العلماء والجنرالات الإيرانيين يدفع الثمن، حتى المواطنون سيدفعون لأن “الجيش الإسرائيلي” هو جيش الشعب، وكل الشعب في “إسرائيل” هم أعضاء فيه.

تعتبر الأحداث الجارية على الأراضي التركية حالة اختبار مثيرة للاهتمام للتفاعل بين النظام الديمقراطي والمواطنين، وبّخ “أكيفا نوفيك” مراسل القناة 11 “الإسرائيليين” الذين لم يستجيبوا لتحذيرات السفر، وسخر من السائح الذي يُدعى “جاكي مزراحي” الذي طالب الحكومة بإرسال طائرة إنقاذ إلى إسطنبول، وطالب نوفيك أن “يقرر جاكي مزراحي العودة إلى إسرائيل، أو تحمل مسؤولية ما سيحدث.. فإسرائيل ليست شركة تأمين”.

مبدأ مثير للاهتمام خاصة عندما يأتي من شخص هو أحد أفراد عائلة للمستوطنين، الأشخاص الذين اختاروا العيش خارج حدود بلدهم تحت تحذير دائم من السفر، وبدلاً من العودة إلى الوطن، يسلمون للدولة مسؤولية ما هو متوقع من الأشخاص الذين يعيشون في قلب الأراضي المحتلة والسكان المعادين.

وفعلاً “دولة إسرائيل” هي شركة التأمين، و”الجيش الإسرائيلي” وجهاز الأمن العام هم وكلاء التأمين، ونحن جميعاً ندفع قسط التأمين بالدم.

عندما يأمر المستوى السياسي أو العسكري بقتل عدو، يجب أن يأخذ في الاعتبار أن هذا سيؤدي في الواقع إلى الانتقام، فكلما كان الخصم أكبر وأكثر خطورة ارتفع الثمن الذي سيدفعه المواطنون في البلاد، ففي سلسلة من الهجمات الانتقامية بسبب اغتيال يحيى عياش “المهندس” عام 1996، قُتل أكثر من 60 “إسرائيلياً” في “هجمات إرهابية” في قلب البلاد، وفي تلك الأيام لم يكن على مكتب رئيس الوزراء إصدار تحذير بالسفر، حتى ينزل “الإسرائيليون” عن أقدامهم من الحافلات ومراكز التسوق.

عندما يسمع “الإسرائيليون” بعد ذلك عن نجاح آخر لعناصر غير معروفة في اغتيال عالم إيراني، يجب عليهم تغيير خطة عطلتهم في سيناء أو إسطنبول.

تعلمنا بالطريقة الصعبة أن يد الإيرانيين وحلفائهم بعيدة عن منطقة الشرق الأوسط، ففي انفجار قنبلة بالقرب من “السفارة الإسرائيلية” في بوينس آيرس عام 1992 – وهو هجوم انتقامي على إعدام الأمين العام لحزب الله عباس موسوي – قُتل 29 شخصاً، أربعة منهم “إسرائيليون” وموظفون بوزارة الخارجية، ولم يتم إغلاق حساب الدم، بعد ذلك بعامين، وقع هجوم مماثل في مبنى الجالية اليهودية في العاصمة الأرجنتينية، وكان الحصاد الدموي هذه المرة 86 قتيلاً ومئات الجرحى.

دعاني وزير السياحة آنذاك “عوزي برعام” الذي جاء لتقديم تعازيه كممثل للحكومة، إلى الانضمام إلى اجتماع عقده مع رؤساء الجالية اليهودية، وسأل أحد المضيفين الوزير، “في المرة القادمة التي تقتل فيها عربياً، فكر فينا أيضاً”.

ربما يجب على الدولة التي تطالب من جميع أنحاء العالم الاعتراف بها على أنها “دولة الشعب اليهودي”، وتوفر ملاذاً لكل يهودي، وتتوقع دعم الجاليات اليهودية لأعمالها، أن تأخذ في الاعتبار عواقب أفعالها على شعبها الذين يعيشون في الخارج.

في اختبار النتيجة – احتواء الإرهاب – على المدى الطويل، فإن ثمن سياسة التصفية يأتي بخسارة، وهكذا استقبلنا بدلاً من موسوي وحسن نصر الله ومعه حرب لبنان الثانية التي راح ضحيتها 44 مدنياً و 121 جندياً.

وفي أعقاب اغتيال عماد مغنية القيادي البارز في حزب الله عام 2008، تم تحذير “المؤسسات الإسرائيلية” واليهودية من هجوم انتقامي، وأوصت وحدة مكافحة الإرهاب بأن يقوم عدد من “المواطنين الإسرائيليين” (من بينهم أعضاء الحكومة) بإلغاء خطط السفر للخارج.

إن سلسلة الهجمات على أهداف إيرانية تكسب “إسرائيل” نقاطاً في الحرب ضد الإرهاب النووي الإيراني، لكني لا أعرف معلقاً استراتيجياً يدعي أن هذه الهجمات ستركع إيران على ركبتيها.

وبالمثل طالما استمر الاحتلال، فإن النتيجة المعروفة لسياسة الاغتيالات الموجهة ضد “المطلوبين” الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، هي الهجمات الإرهابية في قلب البلاد، وفي مقالات مصورة تلفزيونية حول الوحدات الخاصة التي داهمت منزل الفلسطيني في جنين، في المقابل لا يوجد تحذير من السفر على طرق الضفة الغربية، كما يجب على الحكومات التي ترسل مواطنيها، مجهزين بامتيازات حمايتهم، للاستقرار في أرض أجنبية.

ولكن هذا لا يكفي!!

إنهم مسؤولون عن رفاهية جميع مواطنيهم، بمن فيهم أولئك الذين فقدوا أرواحهم في الاحتلال الحقير وأجبروا على دفع الثمن الذي ندفعه جميعاً.

هذا هو المكان المناسب لتكرار التشخيص المنسوب إلى البروفيسور “ألبرت أينشتاين”، لأن “الجنون هو تكرار الفعل نفسه مراراً وتكراراً وتوقع نتيجة مختلفة”.

كان هذا العمل ولا يزال استخداماً “إسرائيلياً” مراراً وتكراراً لقوة السلاح، بما في ذلك الأساليب الإرهابية، لحل النزاعات بين الشعوب والدول، والنتيجة هي مراراً وتكراراً، استخدام الجانب الآخر لقوة السلاح ورحلة لا نهاية لها من تحذيرات الرحلات حول العالم.

أضف تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى