أخبارأصداء الشارع "الإسرائيلي"

لماذا هرع التحالف إلى صناديق الاقتراع؟

أمور غريبة:

ترجمة الهدهد
“إسرائيل اليوم” /يهودا شليزنجر

أمس في تمام الساعة 12:41، ضغط ما لا يقل عن 40 عضواً من أعضاء الكنيست على الزر الذي يُرسلهم إلى مكتب العمل بحثاً عن عمل.

بدأت عملية حل الكنيست، وإذا لم تكن هناك مفاجآت دراماتيكية، فستنتهي رسمياً يوم الإثنين أو الثلاثاء المقبل بالإعلان عن الانتخابات الخامسة في السنوات الثلاث الماضية، ففي السياسة يحدث كل ما هو غريب وغير منطقي.

إن المعارضة التي عملت لمدة عام وأملت وتوقعت وناضلت للذهاب إلى صناديق الاقتراع تبذل الآن كل ما في وسعها لتجنب الانتخابات، فالائتلاف فعل كل شيء لتشكيل الحكومة ومنع الانتخابات، ولكنهم الآن يندفعون إلى صناديق الاقتراع.

فلماذا يحدث هذا؟

لنبدأ بالمعارضة: بنيامين نتنياهو وموشيه غافني والأعضاء الآخرون يبذلون قصارى جهدهم لتجنب الانتخابات، حتى إنهم يقدمون مقترحات بعيدة المدى لغانتس وساعر وأي عضو كنيست آخر يرغب في أن تطأ قدماه حكومة بديلة.

لماذا؟ لأن الانتخابات أصبحت الآن خطرة على مستقبلهم السياسي.

ذهبوا أربع مرات إلى صناديق الاقتراع وفشلوا في تشكيل حكومة أربع مرات.

حتى عندما جاء الليكود إلى صناديق الاقتراع بإنجازات مثل اتفاقيات السلام التاريخية وانتصار العالم الأول على كورونا بمساعدة اللقاحات لم يفوا بالمهمة.

الانتخابات القادمة لنتنياهو يكون فيها أو لا يكون، وهو يعلم أنه إذا لم ينجح في تشكيل الحكومة هذه المرة، فسيكون هناك طلب من أحد في الليكود، وخاصة بين الحريدين المتطرفين، لإخلاء مقعده والسماح بتشكيل حكومة يمينية بدونه.

خلافاً لذلك!! سوف يبحثون عن خيارات أخرى، فيما تفضل المعارضة؟ عصفور في اليد أفضل من عصفورين في صندوق الاقتراع.

ما يحدث الآن في “البرلمان الإسرائيلي” منفصل عن كل المنطق، ويشغل اليمين أكثر من 70 مقعداً، وكان من المفترض أن يسيطر ويحكم بسهولة، فأعضاء الكنيست الذين يشبهون غيرهم في نظرتهم للعالم وحتى الذين تعاونوا مع بعضهم وهم من  الحزب نفسه حتى وقت قريب حولوا أنفسهم لأداة لعقاب الذات سياسياً.

إن الحدث الانتخابي ليس زبوناً للعالم العقلاني، إنه ينتمي إلى المجال النفسي، وهو في “إسرائيل” مبني على الغضب والانتقام وعدم الثقة والقليل من الكراهية الشخصية، فالكل يعرف أن جدعون ساعر غاضب من نتنياهو، وبيني غانتس لا يصدقه، وحكومة بديلة لن تتشكل هكذا، والثمن كالعادة ندفعه جميعاً.

الطرف الآخر ألا وهو الائتلاف يسعى – بقدر كبير من النفاق – لتفريق الكنيست في أسرع وقت ممكن.

فهو لا يريد لابيد أن يستيقظ ذات صباح ليجد أنه بدلاً من دخول مكتب رئيس الوزراء، فقد تم تشكيل حكومة يمينية بديلة من وراء ظهره، إنه على استعداد لدفع ثمنها حتى من خلال عدم قدرته على سن قانون المدعى عليه، وهو أحد الأسباب الرئيسية لتفكيكها.

لماذا النفاق؟ لأن أعضاء هذه الحكومة نكثوا بوعودهم ونظروا إلى الكاميرا وفعلوا العكس، ضربوا كل أيديولوجية اعتنقوها عرض الحائط باسم الوعد الأساسي الوحيد لمنع الانتخابات الخامسة لمنع ما وصفوه بالفوضى الهائلة وإلحاق الأذى بالوطن.

لكن الكرسي كما تعلمنا بالفعل هو المحرك الرئيسي في المقام الأول.

أضف تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى