أخبارأصداء الشارع "الإسرائيلي"ترجمات

لا يوجد استقطاب في المجتمع.. فلماذا سقطت الحكومة؟

ترجمة الهدهد
هآرتس/ رامي ليفني

لسوء الحظ أنهت الحكومة الحالية طريقها، لكن ليس لأن الجمهور عارضها بشكل خاص، لقد سقطت بشكل أساسي لأنها كانت سابقة لعصرها، لأنها تتظاهر بالعمل باسم تحالف جديد للقطاعات والقوى الاجتماعية المتنوعة من اليسار واليمين – تحالف الدولة – بينما لم ينضج مثل هذا التحالف في الميدان، ولم يصغ وعياً مشتركاً أو مصالح قريبة بما فيه الكفاية.

إن أحزاب اليسار التي ليس لديها خيار سوى استيعاب أنه لا يوجد سيناريو واقعي لحكومة يسار وسط أكثر تجانساً في المستقبل المنظور، أعطتها فرصة أكبر من التحالف اليميني، الذي ظل مرتبطاً بائتلافه السابق وبالهوية الدينية اليمينية.

على الرغم من المساعي النسبية وضبط النفس من قبل الأطراف، فإن القاعدة الأساسية المتفق عليها للالتزام بقواعد اللعبة المقبولة، ولم تكن لغة التوفيق والأخلاق قوية بما يكفي للحفاظ على حكومة مشبعة بالتناقضات الداخلية، ولكن لفترة محدودة، خاصة في مواجهة معارضة غير مقيدة بقيادة بنيامين نتنياهو.

لسبب واحد يجب أن نرفع قبعاتنا للمعارضة، لقد نجحت بشكل رائع في خلق شعور في وسائل الإعلام بأن “المجتمع الإسرائيلي” في حالة استقطاب سياسي حاد حول مسألة شرعية الحكومة.

وكأن نصف أمة لا تعرف روحها بسبب الغضب أن الحكومة “سُرقت” من اليمين في مؤامرة مظلمة مناهضة للصهيونية من قبل نفتالي بينت مع اليسار والعرب، هذا الانطباع خيالي إلى حد كبير، فنحن لسنا في أيام رابين قبل الاغتيال.

لذا كان الخلاف حقيقياً ومؤثراً وشاملاً، وتطرق إلى جذور هويتين “إسرائيليتين” متمايزتين، سعيا إلى الهيمنة، فليس هناك توتر غير عادي في “الشارع الإسرائيلي” اليوم، بل على هامش أيديولوجي، فمعظم “الإسرائيليين” ليسوا منخرطين في الحكومة، ولا يشعرون بشغف حقيقي لها سواء إيجابي أو سلبي.

تكاد لا توجد مظاهرات، حتى سائقي سيارات الأجرة بالكاد يتحدثون عن السياسة لا تثير الحكومة مشاعر غير عادية، ولا احتمال أن يتم استبدالها.

بشكل خلاق إذا رأينا للحظة في الميكافيلية نوعاً من التعبير عن الفن، فهي خطوة رائعة، مع السخرية والموهبة الكبيرة، تمكن نتنياهو وميري ريغيف وديفيد أمسالم وبتسلئيل سموتريتش وأصدقاؤهم من اختراع أزمة؛ أزمة لا يوجد لها جذور واقعية حقيقية، تقريباً أزمة مزيفة.

وقاموا بتضخيمها قدر استطاعتهم بمساعدة التصريحات المسرحية، وبدأوا الأحداث وتبادل الأبطال المحملون بالمعضلات (عمحاي شيكلي، وعديث سيلمان، ونير أورباخ) لتوضيح التأثير الدرامي والعاطفي الذي يمتد ويتصاعد للمشاهدين، ويمر بالاضطرابات حتى النهاية المسرحية الحتمية.

العالم كله على خشبة المسرح، هذا صحيح، لكن يجب على المرء أن يتذكر أن هناك حاجة دائماً إلى الجمهور أيضاً.

إذا لم تكن “إسرائيل” حقاً مستقطبة ومنقسمة ومكروهة كما تصفها المعارضة – وبالتأكيد بعيدة عن الولايات المتحدة الأمريكية بقيادة دونالد ترمب – فكيف تمكنوا من خلق مثل هذا المظهر؟

الجواب هو أنه من أجل إشعال حالة طوارئ سياسية، ليست هناك حاجة لاستقطاب فعلي يكفي التفكك الاجتماعي المستمر، وهو التفكك على خلفية إصرار ومثابرة وتركيز جناح واحد في مواجهة ضعف وعدم تماسك الجناح المقابل.

“إسرائيل” لا تغمرها حرب أهلية، ليس بسبب وجود قاسم مشترك أو إجماع واسع، ولكن بسبب القضايا الخلافية والقرارات الرئيسية – مثل الأراضي، ومستقبل الحكم الذاتي للحريديين المتطرفين، والتوازن بين الدين والدولة وتوزيع الثروة الذي كان على جدول الأعمال لسنوات عديدة.

وقضايا مثل وضع المحكمة العليا و”يسارية” وسائل الإعلام وهذه ليست مزعجة، لكنها مجموعات أصغر وأكثر تمايزاً مما تبدو عليه، حتى المواجهة بين جليسات الأطفال ومناهضيها لم تذكر في شدتها ونطاق صدع التسعينيات.

إذاً ما هو هناك؟ والأهم من ذلك كله هو الإرهاق واللامبالاة وفقدان الثقة في المؤسسات وفرصة التغيير والارتباك العميق والتدهور الشديد في جودة النقاش العام ومن هنا أيضاً ضبابية المفاهيم ونقص عام في التوجيه.

كل هذه هي ثمرة البيبوية (نسبة الى بيبي نتنياهو) في العقد ونصف العقد الماضي وهذا هو بالضبط المكان الذي تكمن فيه المنصة المثالية للدعاية الفعالة وازدهار الشعبوية، والذي يُزيف لمصلحته نعرات ليست موجودة، حيث اتضح له أن هذا يكفي لقلب الحكومة.

أضف تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى