أخبارترجماتشؤون عسكرية

استهداف نقطة المراقبة أمام “نتيف هعسراه”.. فشل في المعركة على الوعي والإعلام

الهدهد/ أمير بوحبوط

الفشل في المعركة على الوعي والإعلام  في شمال قطاع غزة لا يفارقني.

لقد قرر “الجيش الإسرائيلي” الرد على إطلاق الصاروخ من غزة تجاه “إسرائيل” بمهاجمة أهداف في وضح النهار -ورش لإنتاج الأسلحة، ونقطة مراقبة مرتفعة تابعة لحركة حماس مقامة على الكثبان الرملية أمام مستوطنة “نتيف هعسراه”-، الانفجار كان مثيراً للإعجاب، ولكن لم يحدث شيء حقاً لهذه النقطة، فلقد بقيت ثابتة، باستثناء بضع قطع من الزينكو أو الصاج التي تطايرت منه، وعلى وسائل التواصل الاجتماعي تم انتقاد “الجيش الإسرائيلي” -وهو انتقاد شرعي تماما- لفشله في إسقاط نقطة مراقبة كلفت عدة مئات من الشواكل، ولو كانوا قد كلفوا جندياًّ من “لواء غولاني” لكان قد فعل ذلك بسهولة، إذا ما الذي حدث بالفعل؟

إن اختيار الهدف هو مصدر المشكلة في الخطوة العملياتية، فاختيار هدف عالق كما العظمة في حلق -من ناحية الوعي- جميع سكان المنطقة والجنود، وبارز جداً، وبالطبع من يجلس فيه هو عنصر مسلح من حماس يراقب المحيط، يبدو وكأنها خطوة ذكية ولكن في الممارسة.

من الواضح أن مثل هذا الهدف الرخيص يمكن إعادة انشائه أو تأهيله بسهولة، فأولاً وقبل كل شيء إذا اخترتم مهاجمة نقطة على الأقل، فعلى القادة التأكد من سقوطها، أو على الأقل قاموا بتصويرها بشكل جيد لأنها معركة على الوعي، والشيء المهم أنه حتى لو قاموا بتدميرها تماماً وتبقى هناك تحتها حفرة كبيرة، لكانوا في حماس سيعرفون كيف سيختارون الكثبان الرملية القريبة والمناسبة وإقامة نفس النقطة العسكرية عليها في غضون أيام قليلة، لذلك أكرر أن اختيار الهدف كان سيئاً، لأن اختيار أهداف الهجوم له عدة أهداف من بينها: الحرمان من القدرات والمعركة على الوعي، أنا مهتم جداً بمعرفة ما إذا كانت عملية صدور القرار قد أشركوا فيها شخصاً يفهم في وسائل الإعلام، وفي المجال العملياتي والتأطير، وبناء الواقع، والوعي -ويمكنني المتابعة أكثر من ذلك- لشرح الآثار المترتبة في عصر الشبكات الاجتماعية. الجمهور لم يعد مهتماً بقصف “الجيش الإسرائيلي” لورش إنتاج الأسلحة، هذا في الحقيقة لا يثيره كثيراً -فقط الأفراد العسكريون هم الذين يفهمون الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية “للإرهاب”-.

الجمهور يبحث عن شيء تم تصويره جيداً، شيئاً يخلق إحساساً لديهم بجبي ثمن من الجانب الآخر، ويقوي الشعور بالأمان لديهم، الصور التي قارنت حماس فيها النقطة أو البرج قبل القصف وبعد القصف وإعادة ترميمها.

اتضح أن “الجيش الإسرائيلي” لا يزال بحاجة إلى مزيد من الاستثمار في التفكير في مسائل المعركة على الوعي والإعلام، أنا كنت سأختار بالتأكيد هدفاً مختلفاً تماماً حتى لا أعود بالزمن إلى الوراء، إلى الأيام التي وصف فيها الصحفيون والجمهور مهاجمة الأهداف -خاصة خلال فترة الجنرال “هارتسي هاليفي” كقائد لمنطقة الجنوبية رداً على إطلاق الصواريخ-، بأنه مهاجمة كثبان رملية، وأنها نشاطات أو أعمال أضرت بإحساس سكان المنطقة بالأمن.

أضف تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى