أخبارالاستيطان الاسرائيليترجمات

لندع لوائح الطوارئ، مع إلغاء جزء الفصل العنصري منها

ترجمة الهدهد

 هآرتس/ ليف جرينبيرج

-المقال يعبر عن رأي الكاتب-

الكاتب هو رئيس “جمعية علم الاجتماع الإسرائيلية”، ومؤلف كتاب “السلام الخيالي، خطاب الحرب – فشل القيادة والسياسة والديمقراطية في “إسرائيل”.

الأزمات دائماً فرصة للتصحيح، على المستوى الشخصي والزوجي والأسري والمجتمعي، وكذلك على المستوى الوطني، فعند حدوث أزمة يمكن للمرء أن يحاول تجاوزها دون تصحيح، وذلك بتأجيل الوقت حتى يمر الغضب، عن طريق التعتيم أو التجاهل أو أي شكل آخر من أشكال التملص من التعامل مع الأسباب التي أدت إلى الأزمة.

لكن هناك خيار آخر، وهو النظر مباشرة في الأسباب التي أدت إلى الأزمة ومحاولة جعل الأزمة نقطة تحول.

إن أزمة الائتلاف الحالية هي مثل هذه الفرصة، وإذا نجحت الحكومة في معالجتها بطريقة التصحيح، فإنها ستثبت للمرة الأولى أن هناك مبرراً لتسميتها بـ “حكومة التغيير”.

وإذا كان هناك معنى ومضمون لفكرة حكومة “يسار – يمين وسط” ومشاركة يهودية عربية، فإن ما يجب فعله هو إجراء حوار بين مؤيدي “إسرائيل الكبرى” ومعسكر السلام والمساواة.

فهل هذا ممكن؟ أعتقد أنه أبسط بكثير مما تعتقد.

إن قوانين الطوارئ ضرورية بالفعل ل”مواطني الدولة” الذين يعيشون في الأراضي التي تسيطر عليها “إسرائيل”، وطالما أن “الحكومات الإسرائيلية” لا تعرض عليهم العودة إلى حدودهم، فيجب الموافقة على اللوائح.

تكمن المشكلة في أن هذه الأنظمة أصبحت بالفعل الأداة الرئيسية للتنظيم القانوني ل”نظام الفصل العنصري” بين اليهود والفلسطينيين في الضفة الغربية.

 فكيف يمكنك إغلاق الدائرة؟ وكيف يُطلب من أعضاء الكنيست العرب أو اليهود الذين يؤيدون المساواة المدنية التصويت لصالح قانون الفصل العنصري؟

ومن ناحية أخرى، كيف يمكن أن نتوقع من أعضاء الكنيست والوزراء الذين يعيشون في مستوطنات الضفة الغربية أن يقبلوا بأن يصبحوا مقيمين أجانب وخاضعين لنظام عسكري؟

ولإصلاحه يجب على المرء دائماً أن ينظر إلى الماضي الذي أدى إلى الأزمة، ومعرفة ما إذا كانت هناك أي تغييرات تتطلب الإصلاح.

ففي عام 1967، كان على “الجيش الإسرائيلي” تنظيم وضع “المستوطنين الإسرائيليين” في “المناطق المحتلة”، كما كان يطلق عليهم في ذلك الوقت.

تم تعديل أنظمة الطوارئ للسماح لهؤلاء المستوطنين بالحفاظ على حقوقهم، ولم يكن القصد منها تنظيم نظام الفصل العنصري أو شرعنة المستوطنات.

المستوطنات الأولى كانت عسكرية من البؤر الاستيطانية ل”الشبيبة الطلائعية المحاربة” “ناحال” وسميت “بؤر استيطانية عسكرية”.

جعل القانون تنظيم الدخول المؤقت للمدنيين إلى الضفة لغربية وقطاع غزة -قبل الانسحاب2005- ممكناً، سواء جاء الآباء لزيارة أبنائهم الذين خدموا في الجيش، أو المدنيين الذين عملوا في الجيش، أو علماء الآثار الذين خرجوا في موجة من الحماس لإثبات الصلة التاريخية لشعب “إسرائيل” ب”أرض إسرائيل” –على حد زعمه-.

كانت اللوائح عبارة عن لوائح طوارئ وفقاً ل”قواعد التشريع الاستعماري البريطاني”، مما يعني أنها مؤقتة وتتطلب التجديد طالما استمرت حالة الطوارئ.

“حالة الطوارئ”، التي توجد فيها سيطرة عسكرية وسكان مختلطون في الضفة الغربية، استمرت 55 عاماً، واليوم لا أحد يعتقد أن هذا وضع مؤقت، وتتم الموافقة على أنظمة الطوارئ تلقائياً كل خمس سنوات، سواء كانت الحكومات يمينية أو يسارية أو يمين الوسط أو حكومة وحدة وطنية.

فقط “حكومة التغيير الفريدة” هي التي تواجه صعوبة في الموافقة عليها، ويبدو لي أنه من المفيد والجدير بالاهتمام اغتنام الفرصة لفحص سبب استمرار الموافقة على “لوائح الطوارئ المؤقتة” وما الذي تغير في هذه السنوات الـ 55.

بدأت حكومات التحالف في إقامة المستوطنات في المناطق الأقل كثافة سكانية ذات الجدوى الاقتصادية، في غور الأردن ومرتفعات الجولان، بينما انضمت الدوائر الدينية في “إسرائيل” إلى “الوزراء الصقور” في الحكومة لاستئناف الاستيطان داخل المناطق الفلسطينية، في الأماكن التي يسكنها يهود قبل عام 1948 -في الخليل و”غوش عتصيون”- منذ عام 1977، قام الليكود بتوسيع الاستيطان ليشمل جميع مناطق “إسرائيل”، بهدف منع أي احتمال ل”تقسيم الدولة إلى دولتين”.

وهكذا أصبحت الموافقة على أنظمة الطوارئ في الواقع وسيلة لشرعنة كل المستوطنات، وكأنها مسألة مؤقتة، لأن القانون الدولي يحظر على المحتل الاستيطان في الأراضي المحتلة، وعلى الرغم من أيديولوجية “أرض إسرائيل الكبرى”، لم تقم حكومات الليكود بضم الضفة الغربية، مما أدى إلى استمرار حالة عدم المساواة بين المستوطنين والمواطنين.

استمرت حكومات الوحدة الوطنية في توسيع المستوطنات، واختفت الخلافات الظاهرة بين اليسار واليمين، لكن بعد مرور 20 عاماً، بدأت “قوانين الفصل العنصري” تظهر في اللوائح، ما الذي تغير بعد ذلك؟

إن دفع ضبابية الخلافات بين اليسار واليمين، واستمرار إقامة المستوطنات في الضفة الغربية وقطاع غزة دفعت الفلسطينيين إلى الثورة خلال الانتفاضة، مما أجبر “الجيش الإسرائيلي”، ولاحقاً حكومة إسحاق رابين، على الاعتراف بهم كمشكلة تحتاج إلى الحل السياسي.

خلال فترة الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية، وتوقيع “اتفاقيات أوسلو” والتفاوض على اتفاقيات السلام، أبقى وهم السلام ذاته صورة أنظمة الطوارئ الضرورية المؤقتة، حتى توقيع اتفاقية دائمة وإقامة دولة فلسطينية.

أدى فشل مفاوضات حكومة ايهود باراك، والانتفاضة الثانية، والانسحاب أحادي الجانب من غزة، وفشل المفاوضات بين إيهود أولمرت ومحمود عباس، إلى الاعتراف العام بأن النظام العسكري في الضفة ليس مؤقتاً.

وهكذا، في ظل ظروف السيطرة المشتركة – “للجيش الإسرائيلي” والسلطة الفلسطينية – في الضفة الغربية، أصبحت اللوائح في الواقع وسيلة لنظام الفصل العنصري.

 لكن لم يكن حتى عام 2009، مع عودة بنيامين نتنياهو إلى السلطة وتحويل حل الدولتين إلى مبدأ خاطئ، حتى أن مؤيديه يعترفون بالفعل أنه غير واقعي، لهذا أصبح استخدام مصطلح الفصل العنصري أكثر شيوعاً.

ومنذ ذلك الحين فقط أصبح واضحاً للجميع قوانين الطوارئ، التي تنظم “حقوق الإسرائيليين” الذين يعيشون في مناطق -الضفة الغربية وقطاع غزة-  كمواطنين في “إسرائيل”، وهي قوانين تميز ضد المواطنين الفلسطينيين في النظام العسكري.

ويمكن ل”إسرائيل” الاستمرار في تقديم الخدمات للمستوطنين دون تمييز ضد الفلسطينيين الذين يتلقون خدمات من السلطة الفلسطينية، لكن ما هو السبب الحقيقي لإمكانية اعتقال طفل فلسطيني في سن الثانية عشرة بدون والديه، وكذلك سجنه لمدة ستة أشهر بمخالفة للقوانين التي تنطبق على الطفل اليهودي؟

وبعد كل شيء، لا يوجد سبب لعدم الارتقاء بالظروف المعيشية للفلسطينيين بحيث تكون مماثلة لتلك التي يعيشها “الإسرائيليون”، والحقيقة أنه ليس من الواضح بالنسبة لي ما إذا كان هذا التمييز ضرورياً من وجهة نظر جدعون ساعر ونفتالي بينيت.

ومنذ إنشاء السلطة الفلسطينية، كان من الممكن التفكير في أنظمة أخرى، لأن قسماً كبيراً من الفلسطينيين يتلقون خدمات من السلطة الفلسطينية وليس من “إسرائيل”، والموافقة المتكررة على اللوائح لا تتماشى مع الواقع الذي تم إنشاؤه منذ عام 1994.

 وينبع من حقيقة أننا تحركنا بسرعة كبيرة من “أوهام السلام” إلى “أوهام أرض إسرائيل الكبرى”، بينما في بعض المناطق تسيطر السلطة الفلسطينية على الاتفاقية “المنطقة أ” وتوفر “خدمات الدولة” لغالبية السكان الفلسطينيين “أ + ب وقطاع غزة”.

جزء الفصل العنصري من اللوائح، الذي يمنح حقوقاً مدنية مختلفة، ليس ضرورياً حقاً، وتكييف اللوائح مع الواقع والذي تم إيجاده على الأرض بعد “اتفاقيات أوسلو” سيفيد كل من “إسرائيل” والفلسطينيين، وستساهم مثل هذه الخطوة أيضاً في القدرة على التفكير بشكل ديناميكي، خارج الصندوق، حول واقع “الحكم المشترك” على الفلسطينيين، من خلال المؤسسات الفلسطينية التي تم إنشاؤها بالفعل والمعترف بها من قبل جميع “الحكومات الإسرائيلية”، ولا أحد يريد تفكيكها إلا “بتسلئيل سموتريتش” و”إيتمار بن غفير” ونحوهم.

وبالنسبة لي، نقطة البداية بسيطة، وهي أنه يجب على المرء أن يميز بين المكون الأساسي للأنظمة، والذي يسمح ل”لإسرائيليين” الذين يعيشون في الضفة الغربية بالحصول على خدمات “إسرائيل” (الصحة، التعليم، التراخيص، إلخ)، والتمييز بينهم وبين الفلسطينيين في الحقوق المدنية التي تحميهم من الحكومة.

إن النظام الذي يتلقى فيه “الإسرائيليون” الخدمات والتراخيص من “الحكومة الإسرائيلية” والفلسطينيين من السلطة الفلسطينية هو حقيقة قائمة وليست إشكالية، ما هو إشكالي هو نفس التمييز بالضبط، الذي يسمح للجيش بمعاملة الفلسطينيين و”الإسرائيليين” بشكل مختلف.

ليست هناك حاجة أمنية لذلك وهذا أمر شاذ في الواقع الذي تسيطر فيه “الحكومات الإسرائيلية” منذ 1994 على الأراضي بالاشتراك مع السلطة الفلسطينية.

لهذا يجب إلغاء جزء “الفصل العنصري” من اللوائح بطريقة تساوي الحماية المدنية التي يتلقاها الفلسطينيون و”الإسرائيليون” من الحكومة، ومن السهل الصياغة والتنفيذ، وسيسمح لمؤيدي الحكومة بالإدعاء بأنها حكومة تغيير بالفعل، وإثبات أن الشراكة بين أعضاء الكنيست العرب و”راعام” في الائتلاف تجعل من الممكن النهوض بقضايا العلاقات اليهودية الفلسطينية الأساسية -و ليس فقط الميزانية- داخل حدود عام 1967.

بالنسبة لأتباع “أرض إسرائيل الكبرى”، فإن الامتياز المطلوب منهم هنا ضئيل للغاية، مطلوب منهم فقط الاعتراف بالمساواة المدنية بين اليهود والفلسطينيين في الضفة الغربية، دون المساس بوحدة الأرض.

وهذا سيحل لهم مشكلة التناقض الأبدي بين دعم “أرض إسرائيل الكبرى” وعدم تطبيق “السيادة الإسرائيلية” على الضفة الغربية.

التنازل المطلوب من أنصار المساواة والسلام في الحكومة أكبر، لأنه يتطلب الاعتراف بأن الحكومة في الضفة الغربية في الوقت الحالي مشتركة، ووقف الحكم العسكري ليس وشيكاً في السنوات القادمة، لكن على أي حال، فإن الشراكة في الحكومة الحالية هي تنازل أكبر.

أنا مقتنع بأن مثل هذا التعديل سيسمح بتأييد “القائمة المشتركة” أو على الأقل تجنبها، وسيمرر بأغلبية الأصوات، ولن ينقذ هذا الائتلاف ويبرر لقب “تغيير الحكومة” فحسب، بل سيجعل من الممكن أيضاً البدء في تخيل مستقبل مشترك، لا يقوم فقط على التفوق اليهودي والإكراه والانفصال.

أضف تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى