أخبار رئيسيةترجماتشخصيات وأحزاب

بعد مرور عام على الحكومة، التقييمات في مواجهة الواقع

الحكومة سُتحل في غضون شهر، والليكود سيطيح بنتنياهو

ترجمة الهدهد

هآرتس/ ميخائيل هاوزر توف

في أوقات الأزمات اعتاد رئيس الوزراء نفتالي بينيت وخليفته يائير لابيد على ذكر كل ما قالوه عن الحكومة منذ إنشائها، فقط في نهاية الشهر الماضي مع الاستقالة المؤقتة لغيداء ريناوي الزعبي “ميرتس” من الائتلاف، قدم وزير الخارجية لبيد بعضاً أو جزءاً مما قالوا حيث قال: “لقد قالوا إننا لن نحصل على تفويض لتشكيل حكومة، لقد حصلنا، وقالوا إن الحكومة لن تقوم أبداً، وقد قامت، وقالوا إنها لن تمضي شهرها الأول، ولقد أمضت”.

وفعلاً، قيلت أشياء كثيرة عن الحكومة الحالية، كان بعضها دعاية من مدرسة المعارضة المتجذرة في الخطاب، وبعضها من البديهيات والفرضيات الكثيرة في وسائل الإعلام، وكذلك من خارجها، وتبين أن الكثير من هذه الأشياء بعد مرور الوقت كانت خاطئة، لكن بعضها تحقق، وفي ذكرى تشكيل الحكومة تحديداً فحصت “هآرتس” بعضاً من هذه التصريحات الشائعة.

الحكومة ستحل خلال شهر إلى مائة يوم، بعد فصل من الكنيست

في أيامه الأولى كرئيس للمعارضة اعتاد بنيامين نتنياهو أن يلمح في اجتماعات الليكود لمفاجئات ستحبط استمرار وجود الحكومة، وقد قال قبل نحو عام: “لدينا معارضة قوية للغاية، سوف نطيح بالحكومة بشكل أسرع مما تعتقدون، فهناك الكثير من التناقضات فيها، ومع مثل هذه التناقضات والكراهية من المستحيل أن تكون هناك حكومة لفترة طويلة”، وقد ترددت تصريحات من هذا النوع، وقيل في البداية: “إن الحكومة لن تكون قادرة على الصمود، سوف تسقط بمجرد أن تقوم، سقفها شهر”، بعد نحو شهر في المعارضة قدموا موعداً جديداً، الحكومة لن تكمل مائة يوم، وعندما مرت المائة يوم أصبحوا يقولون: “بعد الفصل الشتوي للكنيست”، الآن نحن في الفصل الصيفي للكنيست، على الرغم من أنه من غير المعروف ما إذا كان التحالف سيصمد هذا الفصل، إلا أن فكرة أن الائتلاف صغيراً ومتنوعاً ومتناقضاً -ولا يمكن أن يستمر إلا أياماً قليلة فقط- تم دحضها.

عندما يرون في الليكود أنه تم تشكيل حكومة سيطيحون بنتنياهو

الصورة المعكوسة عن الائتلاف التي تزعم أنه مجرد وقت قصير والحكومة ستسقط، كانت بمثابة تفسير أنه بمجرد تشكيل الحكومة فإنهم في الليكود سيطردون نتنياهو من خارج الباب، في دوائر الائتلاف وبين مؤيديه كانوا على يقين من أن السحر قد انتهى، وأن نتنياهو المصاب لن يتعافى، نتنياهو تحرك وفقاً لعدم تحقق التوقعات، قيل أولاً إنه سيُطرد بمجرد تشكيل الحكومة؛ ثم اعتقدوا أنه بمجرد إقرار الميزانية سيسن له الليكود السكاكين، وأخيراً اكتفوا بهدف غير متبلور بشكل خاص، وهو أنه بمجرد أن يفهم الليكود أن الحكومة مستقرة، سيتم طرد نتنياهو.

عملياً نتنياهو اجتاز تشكيل الحكومة وتمرير الميزانية وأفضل أيام حكومة بينيت لابيد، وموقعه في الليكود لا يزال قوياً ويبدو أن لا أحد يهدده اليوم، في الواقع عضو الكنيست الوحيد الذي تجرأ على إعلان أنه سيرشح نفسه لرئاسة الليكود هو “يولي إدلشتاين”، وتعتبر فرصه معدومة، وأعضاء الحزب الآخرون الذين أعلنوا في السابق عن رغبتهم في مقعد رئاسة الحزب في يوم من الأيام مازالوا ملتزمون حتى الآن بذلك، “ولكن بعد عهد نتنياهو”.

المتدينون “الحريديم” لن يتمكنوا من الاستمرار بدون الميزانيات

قبل تمرير الميزانية قدموا في الائتلاف إحاطات لساعات طويلة على أنه في لحظة الحقيقة فإن أعضاء الكنيست “الحريديم” -ربما من يهدوت هتوراة، وربما أعضاء كنيست قلائل- سوف يغيرون مواقفهم وينضمون إلى الائتلاف، وكان التفسير السائد هو أن هؤلاء يدينون بالتمويل لمؤسساتهم وأنظمتهم التعليمية، ولذلك يجب أن يكونوا في مراكز السلطة والحاخامات يفهمون هذا التوجه ويدعمونه.

ومع ذلك اتضح للائتلاف ليس فقط أن “شاس ويهدوت هتوراة” لم يأتيا، بل يبدو أنه ليس هناك للّيكود ونتنياهو شركاء مخلصين أكثر من المتدينين “الحريديم”، واستقالة “يعقوب ليتسمان” كجزء من صفقة الإقرار بالذنب لم تغير الصورة أيضاً.

على الرغم من التوقعات المخيبة للآمال، هناك في الائتلاف من عادوا إلى نفس الاسطوانة المشروخة، وفي الأسابيع الأخيرة هناك من المقربين من لبيد وأفيغدور ليبرمان من قالوا: “إن الحريديم سيتعاونون مع الحكومة في الميزانية المقبلة لعام 2023″، حالياً يبدو أن فرص أعضاء الكنيست من حزب “شاس ويهدوت هتوراة” في التصويت مع الميزانية، نعم زادت ولكن بشرط ألا يكون ذلك في حكومة بينت لبيد بل في حكومة نتنياهو القادمة، بطريقة أو بأخرى اتضح أن الافتراض القائل بأن “الحريديم” لن يتمكنوا من التعايش دون وجود ممثلين منهم في الحكومة هو افتراض خاطئ.

الحكومة لن تكون قادرة على تمرير الميزانية

كان القلق المحيط بتمرير الميزانية حقيقياً، في التعديلات التي أدخلت على القانون الأساسي الذي أقره بينيت ولبيد، تم إدخال بند يعتبر سابقة يمنح الحكومة “بوليسة تأمين”، وهي تمديد لتمرير ميزانية 2022 حتى منتصف العام، تم تمرير الموازنة في موعدها الأصلي بعد 143 يوماً من تشكيل الحكومة، واتضح أن تمريرها لم يكن تحدياً كبيراً، لكنه لم يكن أيضاً ضماناً للهدوء والاستقرار السياسي.

“إسرائيل ستتوقف عن مهاجمة سوريا وغزة”

خلال ولاية نتنياهو أصبحت تقارير وسائل الإعلام الأجنبية عن الهجمات المجهولة في سوريا المنسوبة إلى “إسرائيل” أمر روتيني، مع دخول “راعم” في الائتلاف نشأ جدالاً بين بعض معارضي الحكومة وأيضاً في بعض الأستوديوهات، أنه خلال فترة الحكومة الجديدة سيكون هناك عدد أقل من هذه التقارير إن وجدت أصلا.

لقد سقط هذا السؤال من جدول الأعمال بالسرعة التي وصل بها، على ما يبدو في ضوء حقيقة أن الهجمات الغامضة في سوريا مستمرة، فقط في نهاية الأسبوع الماضي تم إغلاق مطار دمشق الدولي بسبب أحد هذه الهجمات، لم تكن هذه المسلمات قائمة على أي شيء وتم دحضها بالكامل.

قضية مماثلة هي قضية قطاع غزة، حاول الكثيرون وما زالوا يحاولون ربط “راعم” بحماس، بسبب الخلفية الدينية الإسلامية للحركتين، لكن حتى لو كانت الخلفية الدينية واحدة فإن الأيديولوجية مختلفة تماماً، وبحسب عدد من “المصادر الأمنية الإسرائيلية”، فإن هناك توتراً كبيراً بين حماس ومنصور عباس، ويعتبر في غزة عميلاً ل”إسرائيل”.

في نهاية المطاف إذا كان هناك أي تغيير في سياسة الهجمات في القطاع فهو أنها أصبحت أكثر عدوانية قليلاً، وتضمنت الرد على كل عملية إطلاق بما في ذلك البالونات الحارقة.

حزب “راعم” لن يصمد في التوترات الأمنية

لقد رافقت حكومة بينيت لابيد الأمور الأمنية منذ إنشائها، كان لعملية “حارس الأسوار” وأعمال الشغب في المدن المختلطة، تأثير مباشر على مفاوضات الائتلاف بين بينيت ومنصور عباس، والتي تم تعليقها، ولكن بعد العملية وبعد تهدئة المشاعر في المدن المختلطة جلس الاثنان للتفاوض مرة أخرى ووقعا اتفاقية، ومع ذلك كان الافتراض الشائع هو أن عملية “حارس الأسوار” كانت مجرد قاطرة، وأي توتر أمني أو صاروخ من غزة يمكن أن يؤدي إلى تفكيك الحكومة.

اتضح أن هذا الافتراض صحيح ولكن جزئياً فقط، التوترات على مدى شهر رمضان وما كان يحدث في المسجد الأقصى دفع “راعم” إلى التفكير في خطواتها، عضو الكنيست مازن غنايم “العلماني” دعا إلى الاستقالة من الائتلاف باسم الدفاع عن الأقصى، وحتى عباس بدا أكثر حزماً مما هو معتاد، في النهاية قرر الحزب عدم الاستقالة أو البقاء، ولكن تجميد عضويته في الائتلاف -الذي تم فكه لاحقاً-، ومع ذلك فإن أعمال الشغب في المسجد الأقصى لا تشبه عملية عسكرية كبيرة، ولا تشبه أعمال الشغب في المدن المختلطة في “إسرائيل”، ويبقى السؤال عما ستفعله “راعم” في مثل هذه الحالات مفتوحاً.

موجة العمليات التي اندلعت في “إسرائيل” بالتوازي مع شهر رمضان، أبرزت زاوية مختلفة في نفس السؤال، فبينما لم يكن قادة “القائمة المشتركة” في عجلة من أمرهم لتقديم موقف واضح ضد هذه الأفعال، بل وعبروا أحياناً عن تعاطفهم مع الجناة، أطلق عباس إدانات حادة غير مسبوقة تقريباً لكل هجوم واعتداء، من الممكن أن يكون التصريح لحزب “راعم” أكثر راحة عندما لا يكون التوتر على خلفية دينية، وطالما كان هذا هو الحال فلا ينبغي الاستهانة ببقائه كعضو في الائتلاف.

“راعم” ستجعل من الجلوس مع أحزاب عربية في الائتلاف أمراً عادياً

العلاقة السياسية مع “راعم” لم يغرسها نفتالي بينت بل بنيامين نتنياهو، فعملياً هو من طبع الاتصالات الائتلافية مع الحزب الإسلامي، ولم يمنعه ذلك من الادعاء بأن هذا منحدر زلق، إن دخول حزب “راعم” في الحكومة هو بمثابة إضفاء الشرعية على جميع الأحزاب العربية بما في ذلك حزب “حداش” وحزب “بلد المتطرفين”.

ومن الناحية العملية لا يبدو أن هذا هو الحال، على الأقل في الوقت الحالي، حتى محاولات التعاون المحددة مع أعضاء “القائمة المشتركة” يتم الرد عليها بـ “لا” قاطعة من الجانب اليميني من الائتلاف، قبل أسبوعين فقط قال بينيت: “سأحافظ على الائتلاف بكل قوة، ولكن ليس بأي ثمن”، وأشار في تصريحاته إلى الاعتماد على حزب “تعال” المعتدل نسبياً الذي يتزعمه أحمد الطيبي.

بما أن “راعم” حزب عربي، فمن الصعب القول أن البديهية لا أساس لها من الصحة، ولكن يبدو أنه لا يزال هناك طريق طويل لنقطعه لدمج أحزاب “القائمة المشتركة” تماماً كما كان قبل التوقيع على اتفاقية الائتلاف الحالية.

نتنياهو مؤسسة لوحده

رافقت ولاية نتنياهو الأخيرة محاولات عديدة للتأكيد على مساهمته في بناء العلاقات الخارجية ل”إسرائيل”، سواء كان ذلك الاتصال بمجموعة من القادة “قائمة جزئية تشمل الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين”، أو مساهمته في الإنجازات السياسية مثل “الاتفاقات الإبراهيمية”، ورددت حملته: “نتنياهو مؤسسة لوحده”، كأنه لا يمكن تعويضه، أي أن إنجازاته السياسية تقوم على التعارف الشخصي والتقدير، وليس على المصالح السياسية الوطنية.

لكن خلال العام الماضي، ثبت أن العالم يفتح الأبواب أمام بينيت أيضاً، وليس فقط في البيت الأبيض الديمقراطي -من المقرر أيضاً أن يزور الرئيس جو بايدن البلاد الشهر المقبل- فقد التقى بينيت بالمستشار الألماني، والتقى ببوتين، وحاول أيضاً التوسط بينه وبين رئيس أوكرانيا “فولوديمير زلانسكي”، وإضافةً لذلك فقد عزز وزير الخارجية يائير لابيد علاقات “إسرائيل” الخارجية مع الدول الأوروبية، فعدد غير قليل من قادة هذه الدول كانوا سعداء في الواقع لاكتشاف رئيس وزراء اسمه ليس نتنياهو.

على الرغم من أنه لا يزال من الصعب مقارنة عمل نتنياهو في الساحة العالمية على مدى أكثر من عقد من الزمان، بالسنة الوحيدة لبينيت ولبيد، إلا أن فكرة أن “إسرائيل وعلاقات العالم ستنهار”، تبين أنها خاطئة بشكل أساسي.

أضف تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى