أخبارترجماتفلسطيني الـــــ48

البدوي المُستسلم مات ولم يعد موجوداً

لا يخشون التعريف عن أنفسهم أنهم فلسطينيون

ترجمة الهدهد
يديعوت أحرونوت/ إيلانا كوريال

ملاحظة: المقال يعبر عن رأي كاتبه

إن الأجواء والمشاعر في الجنوب مشحونة وهذه ليست للمرة الأولي، والعلاقات بين “المجتمع الإسرائيلي” والفلسطينيين البدو في النقب في تراجع منذ فترة طويلة، ولكن يبدو أن التوترات قد بلغت ذروتها في العام الماضي، فلم يعد المزيد والمزيد من الشباب البدو يعرفون أنفسهم على أنهم “إسرائيليون”، وغالباً ما يقودهم البحث عن الهوية الذاتية إلى الهوية الفلسطينية.

تسببت مظاهرات التأييد للأعلام الفلسطينية في جامعة بن غوريون في إثارة ضجة كبيرة، ولكن لا ينبغي أن يتفاجأ أي شخص على دراية بالمشاعر المتصاعدة بين الشباب في النقب، فالمزيد والمزيد من الشباب توقفوا عن الشعور بأنهم جزء من “دولة إسرائيل” ويعرفون أنفسهم الآن على أنهم فلسطينيون.

تقول “هـ” وهي طالبة فلسطينية بدوية من رهط: “الكل يعرف هنا في الحرم الجامعي أننا فلسطينيون، لكن في لحظة رفعنا للعلم الفلسطيني الجميع يتفاجأ، إنهم يحاولون التفرقة، هذه بدوية، وهذا من الشمال، لكننا جزء من الشعب العربي كله والعلم الفلسطيني هو جزء من هويتي”.

فاجأت ردود الفعل على التظاهرة في جامعة بن غوريون ومشاعر الغضب والتحدي لدى بعض الطلاب المتظاهرين قليلاً، فحقيقة أن هناك طلابا يدرسون معي ويقفون أمامي ويقولون الموت للإرهابيين والموت للعرب هو أمر صعب، لن أتفاجأ بسماع هذا من سكان بئر السبع نفسها، ولكن من الطلاب من الجامعة؟ فهذا محزن وفيه إهانة بعض الشيء.

تقول “ع” وهي طالبة فلسطينية من الوسط البدوي وناشطة في الجامعة، بصفتي أحد منظمي احتجاجات النكبة لم أتوقع أبداً أن أحصل على العنصرية بهذه الطريقة، قبل وصولي سمعت أن هناك عنصرية وتحريض على البدو الفلسطينيين، أنا في الجنوب منذ ثلاث سنوات والعنصرية والتحريض، التي في النقب غير موجودة في بقية البلاد بهذا الحجم، وبحسب “ع”، كانت هناك مزاعم بأن الطلاب أشادوا بالشهداء وحرضوا وهددوا وجود “دولة إسرائيل” وهذا غير صحيح فكل ما أرادوه هو أن يحيوا ذكرى الأجداد الذين سقطوا عام 1948، لقد أنشدنا للذين سقطوا، هذه أناشيد كنا ننشدها منذ أن كنا صغاراً، نحن فخورون بهويتنا.

من الصعب الإشارة إلى النقطة المحددة التي بدأت فيها المرحلة التي في نهايتها جزء كبير من الشباب البدو الفلسطنيين في النقب يعرفون أنفسهم على أنهم فلسطينيون، حتى لو سألت الشباب أنفسهم، فإن الآراء منقسمة حول هذا الموضوع.

تقول حنين 25 سنة من قرية كسيفة: “أشعر بأنني فلسطينية بالكامل منذ صغري، هناك عدد كثير من البدو الفلسطينيين الذين يشعرون بالتهديد على بيوتهم من قبل الدولة في السنوات الأخيرة، وكذلك على أطفالهم وحياتهم قبل عشر سنوات لم يكن الأمر هكذا، فالوضع الحالي هو بسبب الإهمال وهو لم يولد بين عشية وضحاها.

ومن ناحية أخرى هناك من يوجه أصابع الاتهام إلى الرد الشعبي القاسي الذي أدان ألمواجهات العنيفة والتظاهرات التي وقعت العام الماضي، تقول “هتاف الهزيل” طالبة تدرس السياسة والحكومة واللغويات والناشطة في الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة: “لقد كانت نقطة التحول في مايو الماضي، وهذا أحدث تحولات في التفكير”.

تقول الهزيل: “لفترة طويلة والعرب البدو الفلسطينيين في النقب يتعرضون لغسيل دماغ، لقد كانت هناك حملة دعائية تزرع ثقافة أن البدو للجيش، في محاولة لإبعادهم عن هويتهم العربية الفلسطينية”.

أنا أفهم لماذا مسيرة النكبة تزعج “المجتمع الإسرائيلي”، إنهم يخدمون في الجيش وفجأة أصبح لديهم هوية فلسطينية ويشاركون في التجمعات والمناسبات الوطنية، وهذه من الأمور التي دفعتنا إلى إقامة حفل تذكاري في الجامعة.

تقول “هـ” أنا لا أقول أنه لا يوجد أناس يقولون إنهم عرب إسرائيليون، لكن الآن هؤلاء عددهم أقل، هناك تناقض إذا قال أحدهم إنه فلسطيني وإسرائيلي في الوقت نفسه، لقد مر البدو الفلسطينيين بعملية مختلفة عن تلك التي مر بها الفلسطينيون في الشمال، وترى الآن بينهم المزيد من الوعي بالهوية الفلسطينية”.

بالنسبة لــ “ه” فالهوية الفلسطينية موجودة دائماً، تقول: “من سن الصغر من المنزل نشأت لأكون فلسطينية، لم أشعر أبداً أنني إسرائيلية، أنا أولاً وقبل كل شيء فلسطينية ثم بدوية عربية”.

لكنك تدرسين في “جامعة إسرائيلية”؟

هذا هو الواقع الآن، لقد كان جدي هنا قبل الانتداب البريطاني.

هل تفضلين العيش في دولة فلسطينية أم “إسرائيلية”؟

إنه سؤال معقد نوعاً ما ولا أريد أن أجيب عليه.

الطالبة التي أصبحت رمزاً..

تصدرت قضية هوية الشباب الفلسطينيين عناوين الصحف مؤخراً بعد اعتقال مريم أبو قويدر، طالبة الصيدلة البالغة من العمر (21 عاماً) بجامعة بن غوريون، واعتقلت أبو قويدر خلال تظاهرة جامعية عقب مقتل الصحافية #شيرين أبو عاقلة للاشتباه في قيامها بالتحريض ودعم الإرهاب، سبب الاعتقال – منشورات نشرتها على مواقع التواصل الاجتماعي.

ربما لو لم يكن الاعتقال جرى في قلب الحرم الجامعي لما عرفها أو عرف قصتها أحد، الآن أبو قويدر بالنسبة للشباب الفلسطيني البدوي رمزاً لقمع الدولة لحرية التعبير وتكميم الأفواه.

قبل اعتقالها، تم استدعاء أبو قويدر لتحذيرها من قبل عناصر جهاز الأمن العام “الشاباك” في مركز شرطة البلدة بالقرب من مفرق شوكت، وهذه الاستدعاءات تجريها الأجهزة الأمنية مع عدد غير قليل من الشباب البدو وغيرهم من الأشخاص الفلسطينيين البدو.

كما تم استدعاء الدكتور عمار الهزيل نائب رئيس بلدية رهط عدة مرات لتحذير مماثل من قبل مسؤولي جهاز الأمن العام “الشاباك”، وقد شاهد هناك العديد من الشباب الذين تم استدعاؤهم للغرض نفسه، يقول الهزيل للشباك هناك صدى، إنه مخيف لكنني معتاد على الاستدعاءات، لقد قالوا لي باستمرار أنك تقترب من اجتياز الحدود.

في الاستدعاء الأول اتهموني بالتأثير على الشباب، وقال الدكتور الهزيل “إنهم لا يقولون إنك تحرض، بل يقولون إنك تشعل المنطقة، في الاستدعاء الثاني تكرر الأمر نفسه، وقالوا إنه إذا جاء يوم وفعل شاب شيئاً ضد أمن الدولة، ووجدوا صلة لذلك بمقالاتي وتأثيراً عليه، فأنا في نطاق النار وسأدفع ثمناً باهظاً على ذلك، قلت لهم إن تصرفات أي شاب أو شابة اقتبسوا عني شيئا لا يحملني مسؤولية أفعالهم.

التحريض وعدم الاعتراف بهم دفعهما للحضن الفلسطيني..

إن تبني الهوية الفلسطينية مقبول من قبل الجيل الأكبر سناً في المجتمع البدوي ويتفهمونه، ويقول الدكتور عمار الهزيل: “إن ما يخلق الوعي الفلسطيني الذي ينمو بين الشباب هو تطرف الواقع من حولهم، فالواقع الذي أوجدته الدولة متطرف وقاسٍ”.

وأضاف “ذات مرة قالوا” إن البدوي تابع لنا، وهم قصدوا بذلك البدوي الخاضع المستسلم غير المتعلم الذي يصادرون أرضه ولا يرد، لكن هذا البدوي مات أو انتهى، الواقع المتطرف أوجد وعياً وطنياً ونحن الآن نقول إننا ننتمي إلى الشعب الفلسطيني.

يشير الجميع تقريباً إلى أن المسؤول عن الوضع الحالي بين البدو الفلسطينيين هو الدولة، إنها تضيع البدو، ماذا يحدث لطفل يكبر وهم يهدمون له منزله؟ أو عندما يرى أنهم لا يهتمون به وأن مجتمعه يتضرر وعائلته تتضرر؟

يقول الدكتور ثابت أبو روس المدير العام المشارك في مبادرات أبراهام، أن من بين البالغين هناك من يعتقد أنه من الممكن الجمع بين الهويتين، فلدينا هوية مزدوجة عندما تستبعدنا “الهوية الإسرائيلية”، فنحن مواطنون في الدولة، “إسرائيليون” دافعو ضرائب، ناخبون ومنتخبون لمؤسسات الدولة، لا يمكن إنكار ذلك، لكن على الصعيد القومي تعرف الدولة نفسها على أنها يهودية ونحن ليس كذلك نحن ليس يهوداً.

وقدم أبو روس سبباً آخر لتعزيز الهوية الفلسطينية، ألا وهو الروابط الزوجية، البدو اعتبروا أنفسهم بدواً لا “إسرائيليين” ولا فلسطينيين، بمرور الوقت تطورت هويتهم الفلسطينية بعد الزواج، العديد من الزوجات البدويات هن فلسطينيات من الضفة الغربية وغزة ولم يعد من الممكن التغاضي عن هذه القضية.

هذا هو السبب في ضعف لغتهم العبرية مع مرور الوقت، عندما تضعف لغة الناس هناك بديل، وأضاف: “البدوية هي هوية محلية، ومزيج من التحريض إلى جانب سياسة الحكومة ضد القرى غير المعترف بها وعدم الاحتواء دفعهم إلى حضن أخرى، وهي هويتهم الفلسطينية، أنا ألوح بالعلم الفلسطيني لكن هذا ليس ضد إسرائيل”.

“الدولة خلقت فراغات – إنها تدمر البيوت ولا تقدم حلاً، إسرائيل هي موطننا جميعاً ويجب على الدولة أن تقرر ما تريد، يجب أن تهتم بالتعليم في المجتمع العربي وتهتم الشباب المعرضين للخطر ورعاية السجناء وإقامة قرى زراعية للبدو – حتى يتمكنوا من المساهمة في الدولة”.

أضف تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى