أخبار رئيسيةالملف الإيرانيترجمات

“إسرائيل” تُخبر الولايات المتحدة إنها قتلت ضابطاً إيرانياً

ترجمة الهدهد
نيويورك تايمز/ فرناز فاسيحي -رونين بيرجمان

استشهد العقيد صياد خدايي 50 عاماً، برصاصة قاتلة خارج منزله في شارع سكني هادئ في طهران يوم الأحد الماضي عندما اقترب مسلحان على دراجات نارية من سيارته وأطلقوا عليها خمس رصاصات، وفقاً لوسائل الإعلام الحكومية الايرانية، وألقت إيران باللوم على “إسرائيل” في القتل، الذي حمل بصمات “عمليات القتل الإسرائيلية” المستهدفة للإيرانيين في حرب الظل التي تدور منذ سنوات في البر والبحر والجو وفي الفضاء الإلكتروني.

وقال اللواء حسين سلامي القائد العام للحرس الثوري في كلمة ألقاها يوم الاثنين: “سنجعل العدو يندم على ذلك ولن يمر أي من أفعاله الشريرة دون رد”، وقال عضو مجلس الأمن القومي الإيراني “ماجد محمدي”: “إن القتل كان بالتأكيد هو من عمل إسرائيل، وحذر من أن الانتقام القاسي سيتم الرد عليه”، بحسب وسائل إعلام إيرانية.

وامتنع متحدث باسم “رئيس الوزراء الإسرائيلي” عن التعليق على القتل، لكن بحسب مسؤول استخباراتي مطلع على الاتصالات، أبلغت “إسرائيل” المسؤولين الأمريكيين بأنها تقف وراء عملية الاغتيال.

صنفت الولايات المتحدة الحرس الثوري على أنه “جماعة إرهابية” – وهو القرار الذي كان نقطة شائكة في المفاوضات مع إيران لإحياء الاتفاق النووي لعام 2015، وطالبت إيران بإلغاء التصنيف كشرط لاستعادة الصفقة، لكن الولايات المتحدة رفضت، وتركت المفاوضات مجمدة.

تعارض “إسرائيل” الاتفاق النووي وقال بعض المحللين الإيرانيين المقربين من الحكومة: “إن الهجوم كان يهدف إلى عرقلة المحادثات النووية عن مسارها عند نقطة حساسة وتقويض أي احتمال أن تتوصل إيران والولايات المتحدة إلى توافق في الآراء بشأن قضية الحرس الثوري”.

قال “الإسرائيليون” للأمريكيين إن القتل كان بمثابة تحذير لإيران بوقف عمليات مجموعة سرية داخل فيلق القدس تعرف باسم الوحدة 840، بحسب مسؤول المخابرات، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لمناقشة معلومات سرية، وتم تكليف الوحدة 840 بعمليات اختطاف واغتيال للأجانب في جميع أنحاء العالم، بمن فيهم مدنيون و”مسؤولون إسرائيليون”، وفقاً “للحكومة الإسرائيلية” ومسؤولي الجيش والمخابرات.

قالوا: “إنه كان مسؤولاً عن عمليات الوحدة في الشرق الأوسط والدول المجاورة لإيران وتورط خلال العامين الماضيين في محاولات هجمات إرهابية ضد إسرائيليين وأوروبيين ومدنيين أمريكيين ومسؤولين حكوميين في كولومبيا وكينيا وإثيوبيا والإمارات العربية المتحدة وقبرص”.

لم تعترف إيران أبداً بوجود الوحدة 840

وبدلاً من ذلك، صورت إيران العقيد على أنه بطل شهيد التحق بالحرس الثوري في سن المراهقة، وتطوع كجندي في الحرب العراقية الإيرانية، واستمر في لعب دور بارز في قوة القدس التي تقاتل تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا، الحليف الوثيق لإيران.

ولم يعلق المسؤولون الإيرانيون على “الاتهامات الإسرائيلية” بأن العقيد خدايي متورط في “مؤامرات إرهابية” عبر الحدود.

لكن بعض المحللين الإيرانيين قالوا: “إن الاتهامات تهدف إلى منع الولايات المتحدة من الموافقة على رفع تصنيف الحرس الثوري كمنظمة إرهابية، وبالتالي عرقلة التوصل إلى اتفاق بشأن استعادة الاتفاق النووي”.

وقال غيس قريشي المحلل المقرب من الحكومة الإيرانية: “نحن أيضاً في حرب تضليل مع إسرائيل، وتهدف هذه الاستفزازات للضغط على جميع الأطراف لإلغاء الاتفاق النووي أو دفع إيران للرد بطريقة من شأنها أن تضر بها، لكن إيران دائماً ما تتبع نهجاً حسابياً طويل المدى”.

لم تكن هناك مؤشرات على أن العقيد كان معروفاً خارج دوائر الدفاع ولم يكن لديه البروتوكول الأمني ​​- حراس شخصيون وسيارة مصفحة وسكن مسور – وهو أمر معتاد لكبار المسؤولين العسكريين في إيران، بحسب شخصين ينتميان إلى الحرس الثوري.

ونشرت وسائل إعلام رسمية إيرانية صوراً قالت إنها من مكان الحادث تظهر رجلاً تعرفت عليه على أنه العقيد خدايي، وهو جالس خلف مقود سيارة كيا برايد إيرانية الصنع، ولا يزال يرتدي حزام الأمان وينزف من جروح ناجمة عن طلقات نارية.

ولكن كانت هناك مؤشرات أخرى على أنه ربما كان شخصية مهمة في فيلق القدس، يستخدم كبار أعضاء فيلق القدس عادةً أسماء مستعارة في البلدان التي يعملون فيها، وقالت قناة التيلغرام التابعة لفيلق القدس إن العقيد كان معروفاً في الميدان من قبل الاسم المستعار “العقيد شكار” الصياد الإيراني.

قدم شخصان منتسبان للحرس الثوري، طالبا عدم الكشف عن هويتهما لأنهما غير مخولين بالتحدث علناً، وصفاً مختلفاً تماماً لدور العقيد عن الذي قدمه “المسؤولون الإسرائيليون”.

قالوا: “إنه كان خبيراً لوجستياً لعب دوراً مهماً في نقل تكنولوجيا الطائرات بدون طيار والصواريخ إلى المقاتلين في سوريا وميليشيا حزب الله اللبنانية المدعومة من إيران، وزعموا أنه كان أيضاً مستشاراً تكتيكياً لميليشيات تقاتل في سوريا، دربتها إيران وسلحتها”.

حضر قائد فيلق القدس، الجنرال إسماعيل قاني، جنازة العقيد في طهران يوم الثلاثاء – في إشارة إلى أنه يعتبر مقتل أحد أفراد قوته أمراً خطيراً، وحل اللواء قاني محل اللواء قاسم سليماني كقائد لفيلق القدس بعد مقتل الجنرال سليماني في غارة جوية أمريكية في يناير 2020.

قال اللواء حسين سلامي القائد العام للحرس الثوري وسط جنازة العقيد، يوم الثلاثاء لصحيفة نيويورك تايمز: “سنجعل العدو يندم على ذلك ولن تمر أفعاله الشريرة دون رد”.

يمثل الهجوم خرقاً أمنياً خطيراً آخر في إيران بعد موجة “الهجمات الإسرائيلية” البارزة على أهداف نووية وعسكرية في السنوات الأخيرة.

لدى “إسرائيل” تاريخ في اغتيال علماء نوويين داخل إيران بإطلاق نار من سيارة مارة من قبل مسلحين على دراجات نارية، لكن في حين أن الهجمات السابقة داخل إيران كانت تركز بشكل أساسي على الأهداف النووية والبنية التحتية العسكرية، يبدو أن هذا الاغتيال كان مثالاً نادراً لاستهداف “إسرائيل” لأعضاء الحرس الثوري داخل إيران انتقاماً لمؤامرات ضد مواطنيها.

في عام 2020، اغتالت “إسرائيل” محسن فخري زاده، كبير العلماء النوويين ونائب وزير الدفاع، باستخدام ذكاء اصطناعي يتم التحكم فيه عن بعد، بمساعدة الروبوت.

قد تعود خطة استهداف العقيد خدايي إلى يوليو 2021 على الأقل، كان ذلك عندما اختطف عملاء يعملون لصالح “وكالة المخابرات الإسرائيلية” مزارعاً يُدعى “منصور رسولي” من مدينة أورومية بإيران، وفقاً لمسؤولين في المخابرات و”الجيش الإسرائيليين”.

وقال المسؤولون: “إن الحرس الثوري جند السيد رسولي، الذي كان جزءاً من عصابة محلية لتهريب المخدرات، وكقاتل لأهداف خارج إيران”.

وقال المسؤولون: “إن العملاء الذين خطفوه كانوا يسعون للحصول على معلومات حول سلسلة قيادة الوحدة 840، والتي تقول إسرائيل إن العقيد خدايي كان قائداً لها، وإن الأعوان أطلقوا سراح السيد رسولي بعد الاستجواب”.

قال “مسؤولون إسرائيليون”: “إن العقيد خدايي متورط في التخطيط لمؤامرات عبر الحدود ضد أجانب، بمن فيهم -إسرائيليون”.

وسربت “إسرائيل” قصة اختطاف السيد رسولي إلى قناة إيران الدولية الإخبارية الممولة سعودياً ومقرها لندن في أوائل شهر مايو، وفقاً “لمسؤول إسرائيلي”، وقال: “إن التسريب يهدف إلى إرسال رسالة إلى إيران مفادها أن لدى -إسرائيل- القدرة على التغلغل بعمق في الدوائر الأمنية الإيرانية”.

وقال هذا المسؤول: “إنه كان يهدف أيضاً إلى تحذير قادة إيران من وقف عمليات الوحدة 840”.

وفي رسالة مصورة نُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي وخدمة البي بي سي باللغة الفارسية هذا الشهر، نفى السيد رسولي الاتهامات الموجهة إليه.

قال: “إن عصابة من الرجال ألقوا عليه الغاز المسيل للدموع، وقيّدوا يديه، ووضعوا كيساً على رأسه ودفعوه بعنف في سيارة واقتادوه بعيداً إلى مكان مجهول، وأن الخاطفين عذبوه وهددوه بالقتل وأرغموه على الاعتراف بتلقي أموال من الحرس الثوري لتنفيذ اغتيالات في أوروبا”.

قال السيد رسولي في الفيديو: “أنا أنكر هذا، لقد أخذوا هاتفي بالقوة وربما سينشرون المزيد من الصور لي لأنهم قادرون على فعل أي شيء”.

في ذلك الوقت، وصفت وسائل الإعلام الإيرانية عملية الخطف بـ “قصة خيالية” وبالـ “الأكاذيب”، لكن يوم الاثنين الماضي، بعد يوم من مقتل العقيد خدايي، أفاد التلفزيون الرسمي الإيراني أن السلطات ألقت القبض على عصابة من المخبرين الذين يتجسسون لصالح “إسرائيل”، الذين اختطفوا وانتزعوا اعترافات قسرية من الإيرانيين.

أضف تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى