أخبارترجماتشؤون فلسطينية

اليد الفلسطينية هي العُليا

ترجمة الهدهد
القناة 12/ شير ساغي –مستشارة إعلامية سابقة لنفتالي “بينت” و”جلعاد أردان”

كجزء من الممارسة الدائمة لحكومة بينت لابيد والتي تتمثل بالقفز على الأهداف، وجد رئيس الوزراء “نفتالي بينت” نفسه هذا الأسبوع في موقف يتعرض فيه لإطلاق نار من عدة اتجاهات.

فقد كانت الموافقة على الخطوط العريضة “لمسيرة الأعلام” والتي ستقام في “يوم القدس” عبر باب العامود بمثابة منصة لصعود يحيى السنوار زعيم حماس في قطاع غزة، والذي أصبح “وصياً وحارساً على الأسوار”.

لم ينتظر السنوار طويلاً وأطلق تهديداً بأنه إذا مرت “مسيرة الأعلام”، ستنطلق الصواريخ فوق القدس، وهكذا تحول الإعلان القومي للحكومة “مسيرة الأعلام” أداة وقفزة في العلاقات العامة ليحيى السنوار.

هناك زعم أن هذا وضع “مربح للجانبين”، حيث يكتسب “بينت” الرأي العام لجمهور يمين الوسط، باعتباره شخصاً لا يتراجع في مواجهة تهديدات حماس، ويكسب السنوار أيضاً تعزيزاً لروايته باعتباره مدافعاً عن مدينة القدس.

المشكلة هي أنه كما رأينا بالفعل، السنوار صاحب كلمة، فهو يعرف أنه يضع “بينت” في “فخ”، لأنه إذا انسحب وغيّر الخطوط العريضة للمسيرة، فسيكون لها ثمناً باهظاً لدى “بنيت” بالنسبة لحزبه “يمينا”، وكذلك على مستوى اليمين، ويمكن أن يؤدي إلى زعزعة التحالف.

في الآونة الأخيرة كان هناك شعور بأن المعارضة قد استنفدت كل ألاعيبها وإمكاناتها، فحدثٌ يتبع آخر، والاستقالات هنا وهناك تتوالى، بعضهم يتراجع عن الاستقالة وآخرون يبقون بنصف استقالة -تقصد زعبي وسيلمان وشكلي.

على الرغم من كل شيء بقيت حكومة “بينت لابيد” قائمة، وعلى الرغم من الرواية السائدة بأن هذا الائتلاف على وشك الانهيار، فإن أعضاء هذه الحكومة ومن يقفون وراءهم لديهم أسباب للبقاء أكثر بكثير من أسباب المغادرة.

كشف تراكم الأحداث -حول تقاعد “ريناوي زعبي” وعودتها إلى الائتلاف- عن جبهةٍ موحدةٍ ومثيرةٍ للاهتمام بين أعضاء الكنيست العرب -الأعضاء في الائتلاف-، وكشف كذلك عن نسيج المصالح بقيادة المسؤولين المنتخبين من فلسطينيي 1948، والحوافز التي ستبقيهم فيالسلة الواحدة نفسها.

“عقود في الصحراء السياسية، بدون ميزانيات مناسبة وبدون سلطة التأثير فعلت ما تريد”، فكبار المسئولين من فلسطينيي 1948 لن يتخلوا عنها بهذه السرعة، مع احترامي للسيدة ريناوي الزعبي.

لذلك في تقييمٍ حذر، إذا قرر “بينت” المواجهة مع السنوار، فمن المحتمل أن يدعمه اليسار، بما في ذلك أعضاء الكنيست العرب، فإن براغماتياتهم أقوى بكثير من أي روايةٍ دينيةٍ أو مؤيدةٍ للفلسطينيين، وهذا شيء لا يمكن قوله عن الجناح اليميني في الائتلاف” يمينا” و”بينيت” أيضاً يعي ذلك.

بالنسبة “لبينت”، فإن الحوار الذي يجري حالياً مع فلسطينيي 1948 في أعقاب قضية الزعبي، والمفاوضات التي تجري بعدها، يمكن أن يرسخ اليسار بحكمة الحالي ويثبته في مواقف مثل المواجهة مع حماس.

ولقد حانت اللحظة التي سنضطر فيها إلى تنظيف جنين مرة أخرى مثل السابق “السور الواقي”، وربما حان الوقت للبحث عن المبرر الدولي لهذا الأمر، وفي هذا السياق يمكن أن ينقلب ربط السنوار بين غزة والضفة الغربية، وعندها عليه أن يفكر ملياً قبل أن يأمر بإطلاق صواريخ على القدس.

لذلك إذا أراد “بينت” كسر “المعادلة الدعائية” -التي وضعها السنوار، والتي بموجبها تدافع حماس عن القدس والأقصى-، والخروج بمعادلة جديدة، فقد حان الوقت الآن، وليس ذلك فحسب، بل يبدو الآن أن ظروف “بينيت” مهيأةٌ لتحمل مخاطر من هذا النوع، على الصعيدين السياسي والأمني، فقد حان الوقت لتهديد السنوار مرة أخرى.

على افتراض أن حكومة “بينت لابيد” لا تنتهي أيامها، فإن الوقوف في وجه حماس يمكن أن يغير الوضع السياسي بالنسبة لها، ويجب على آلة الدعاية المعارضة أن تستقيم وتهدأ، وسيتحول الانتباه من المنزل في “رعنانا” إلى الأمور الأمنية، كما أن هناك فرصة ضئيلة في أن تؤدي المواجهة مع حماس في النهاية إلى وصول “لابيد” إلى التناوب المنشود.

لذا في إدارة المخاطر، وإيلاء اهتمام وثيق لارتفاع سخونة الأوضاع في نظر الجمهور، ما زال لدى “بينت” أسباباً سياسية لتغيير سياسته تجاه حماس والرد على تهديدات السنوار.

أضف تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى