الشرق الأوسطترجماتمقالات

درة التطبيع.. كل خطوة تطبيع من السعودية ستكون رسالة مدوية للمنطقة

ترجمة الهدهد

موقع واللا / براك ربيد

المفاوضات السرية التي تديرها إدارة الرئيس الأمريكي “جو بايدن” بين “إسرائيل” والسعودية ومصر، تدخل الآن اللحظات الحاسمة، وستكون الأسابيع الثلاثة المقبلة حاسمةً في محاولة الوصول إلى تفاهمات تنظم السيادة على جزر تيران وصنافير في البحر الأحمر، وستدفع بخطوات التطبيع من قِبَل السعودية تجاه “إسرائيل”.

لماذا يعتبر هذا مهما؟

  • لطالما كانت المملكة العربية السعودية الماسة التي في التاج بالنسبة لرؤساء الوزراء “الإسرائيليين” الذين حاولوا الدفع والتقدم في التطبيع مع المملكة، الدولة العربية والإسلامية الأكثر أهميةً، والتي تقع في أراضيها المدينتين المقدستين مكة المكرمة والمدينة المنورة.
  • إن خطوات التطبيع من جانب المملكة العربية السعودية، حتى لو كانت متواضعةً وتدريجيةً، ستكون بمثابة رسالة سياسية مهمة للعالم والمنطقة، وقد تستقطب القادة العرب والمسلمون من إندونيسيا في الشرق إلى موريتانيا في الغرب وتشجعهم للتقدم بأنفسهم إلى التطبيع مع “إسرائيل”.

من خلف الكواليس

  • جرت عدة محادثات بين كبار المسؤولين في مكتب رئيس الوزراء “بينت” وكبار المسؤولين في البيت الأبيض لتنسيق التحركات والرسائل والتأكد من استمرار المفاوضات حتى بعد الكشف عنها علناً.
  • قال مسؤولون “إسرائيليون” وأمريكيون كبار إن الاتصالات مع السعوديين كانت حساسة وسرية للغاية، خاصةً بسبب مخاوف السعودية من انتقاداتٍ داخليةٍ وانتقاداتٍ من إيران وعناصر معادية للسعودية في العالم العربي.

ما بين السطور

  • إذا نجحت الوساطة الأمريكية بين “إسرائيل” والسعودية ومصر، وتم التوصل إلى اتفاق يتضمن أيضاً إجراءات تطبيع مع “إسرائيل”، فسيكون ذلك إنجازاً مهماً لرئيس الوزراء “نفتالي بينت” ووزير الخارجية “يائير لابيد”، اللذيْن دفعا الأمريكيين للترويج لمثل هذه الخطوة من يومهم الأول في المنصب.
  • مثل هذا الإنجاز لن يخرج تحالف “بينت” و”لابيد” الهش من الخطر، لكنه قد يؤدي إلى زيادة الدعم الشعبي للحكومة، ربما أيضاً من قبل أولئك من “اليمين” و”اليسار” الذين أصيبوا بخيبة أمل من أدائها في الأشهر الأخيرة.

الصورة الكبيرة

  • يريد البيت الأبيض التوصل إلى صفقة أكبر مع المملكة العربية السعودية، من شأنها أن تعزز مكانة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وكذلك لها تأثير إيجابي على الاقتصاد الأمريكي، ويقع النفط السعودي في قلب هذه الصفقة.
  • يريد “بايدن” من السعوديين زيادة إنتاج النفط، هذا مهم بالنسبة له في ظل الحرب في أوكرانيا والعقوبات التي يريد فرضها على النفط الروسي، لكن الأهم من ذلك كله أن ارتفاع أسعار النفط يؤثر سلباً على الاقتصاد الأمريكي.
  • في الفترة التي تسبق الانتخابات النصفية للكونغرس الأمريكي، يحتاج “بايدن” إلى أي تحسن في الوضع الاقتصادي الأمريكي، كما أن إعلان السعودية عن نيتها زيادة إنتاج النفط في غضون بضعة أشهر سيؤدي أيضاً إلى خفض الأسعار ومساعدة الرئيس الأمريكي.

صورة وضع

  • ومن المفترض أن يُحَل هذا اللغز وتتضح الصورة عشية وصول “بايدن” إلى الشرق الأوسط في نهاية يونيو، على الأقل يبدو أن الأمور تسير على ما يرام، وهناك فرصة معقولة أن يحقق الأميركيون معظم أهدافهم.

ماذا بعد؟

  • إذا كانت الأمور حقاً ستكون على ما يرام، “بايدن” سيزور أيضاً في إطار زيارته الرياض -عاصمة المملكة العربية السعودية- إنه يحتاج الى كل هذه الإنجازات ليشرح لقطاعات كبيرة من حزبه والرأي العام الأميركي، لماذا يسافر إلى هذا البلد الذي وصفه قبل عام ونصف تقريباً “دولة مارقة” في ضوء انتهاكات حقوق الإنسان.
  • “بايدن” يبحث عن الطريقة التي يمكن أن يصل فيها إلى المملكة العربية السعودية، دون أن يعطي شرعيةً كاسحةً لولي العهد محمد بن سلمان، الذي تعتقد أجهزة المخابرات الأمريكية أنه أمر بقتل وتقطيع أوصال جمال خاشقجي في القنصلية في اسطنبول عام 2018.
  • وأحد الاحتمالات هو أن “بايدن” سيلتقي بالملك، وابن سلمان يجلس في غرفة إلى جانب والده، “بايدن” بهذه الطريقة سيقدم لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ما أراد -بداية إعطاؤه الشرعية في الرأي العام- ولكن سيبقي بعيداً على مسافة معينة منه.

أضف تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى